الخميس, 17 نيسان, 2014 الموقع الرسمي للجيش اللبناني
الصفحة الرئيسية | حالة الطقس | أناشيد الجيش | أشرطة مصوّرة | المديرية العامة للإدارة


مجلة الجيش - العدد 303 | آب 2010


تدريب

برنامج تدريب شامل لمزيد من الخبرة والإتقان

إعداد: ندين البلعة


تولي قيادة الجيش أهمية قصوى للبرامج التدريبية بهدف تطوير قدرات العسكريين ومهاراتهم ومعارفهم في شتى المجالات. لذلك تقوم باستقدام فرق تدريب أجنبية من دول مختلفة لهذه الغاية. في هذا الإطار افتتح اللواء الركن شوقي المصري رئيس الأركان، ممثلاً العماد جان قهوجي قائد الجيش، برنامج التدريب الشامل (CTP) بالتعاون مع الجيش الأميركي. تمّ الإفتتاح في ثكنة الوروار لدى فوج الهندسة، حيث تمّ التركيز على أحد مشبّهات الرمي (EST 2000) الداخلة ضمن البرنامج.
افتتح البرنامج بحضور السفيرة الأميركية في لبنان ميشيل سيسون يرافقها رئيس وأعضاء مكتب التعاون الدفاعي الأميركي في لبنان، بالإضافة الى عدد من ضباط القيادة وقادة الأفواج والألوية.

رئيس الأركان
اللواء الركن شوقي المصري اعتبر أن برنامج التدريب الشامل (CTP) يمثل مساعدة قيّمة في مجالَي التدريب النظري والتطبيقي، تضاف الى المساعدات الأخرى التي قدّمتها الولايات المتحدة للجيش اللبناني، وقال:

«إننا نرى في المبادرات الأميركية تجاه الجيش اللبناني، تعبيراً واضحاً عن الثقة بدور هذا الجيش، ورغبة أكيدة بتعزيز قدراته العسكرية، في سبيل تحقيق أهدافه الوطنية،  وهي الدفاع عن لبنان والحفاظ على مسيرة أمنه واستقراره. وهنا لا بد من الإشارة مجدداً الى أن الجيش اللبناني لم يكن في يوم من الأيام في موقع الإعتداء على أحد، بل في موقع الدفاع عن النفس، ومقاومة المعتدين على أرض الوطن وسلامة أبنائه، لذا فإن أي مساعدة عسكرية يتسلّمها الجيش، إنما تأتي كقيمة مضافة الى إمكاناته، ولا تستخدم إلا في إطار قراره السيادي الحرّ، ووفق ما تقتضيه المصلحة الوطنية العليا، وبالتالي فهي تصب أولاً في خدمة الوطن، وثانياً في خدمة السلام العالمي الذي طالما نادى به لبنان وسعى الى تحقيقه، حيث قدّم جيشه في سبيله قوافل الشهداء من خيرة الضباط والجنود، في مواجهة إرهاب الدولة الذي يمارسه العدو الإسرائيلي، وفي مواجهة إرهاب الجماعات المشبوهة».

وأضاف: «لقد خطت مسيرة التعاون بين الجيشين اللبناني والأميركي، خطوات مهمة في السنوات الفائتة، وهذا يعود الى الثقة المتبادلة بين الجانبين، والجهود الحثيثة التي تبذلها السفارة الأميركية في لبنان وعلى رأسها السفيرة سيسون، الى جانب مكتب التعاون الدفاعي الأميركي. ونحن نتطلّع الى متابعة هذه المسيرة بزخم واندفاع في المراحل المقبلة، آملين الحصول على قدرات دفاعية وأمنية تتناسب وحجم المخاطر المحدقة بالوطن.
وإذا كان الجيش عقيدة ومعرفة وسلاحاً، فالجندي اللبناني قد أثبت عبر التاريخ القريب والبعيد، أنه الأشد تمسّكاً برسالته وثوابته، والأكثر استعداداً للتضحية، والأعلى كفاءة ومهارة، ولا ينقص هذا الجندي سوى السلاح النوعي الذي يليق بمستواه الفكري والمعنوي».
ختاماً، دعا اللواء الركن المصري «الى مزيد من التعاون بين الجانبين اللبناني والأميركي، سعياً لإرساء قواعد الديمقراطية والعدالة والحرية، ولتحقيق السلام والأمان في هذه المنطقة من العالم».

سيسون
السفيرة سيسون لاحظت خلال كلمتها التأثير الكبير للمعدات والبرامج الحديثة على جهوزية الجيش اللبناني للقيام بمهماته. «فبرنامج التدريب الشامل يجمع بين ما هو نظري وتقني وتكتي، بهدف تعزيز قدرات الجيش... ومشبّه الرمي «EST 2000» هو من أحدث أجهزة التدريب على الرماية التي يستخدمها الجيش الأميركي، ويمثّل استخدام أحدث التكنولوجيا التي تجعل من التدريب على الأسلحة أقل تكلفة وأكثر أماناً...». وقد أبدت سيسون الفخر بالعلاقة التي بنتها الولايات المتحدة مع الجيش اللبناني متطلعة الى ترسيخ هذه العلاقة في السنوات القادمة.

بداية المشروع
«CTP - Comprehensive Training Program» هو برنامج تدريب شامل مشترك بين الجيش اللبناني والجيش الأميركي. «وهو فائق الأهمية على الصعيد التدريبي في الجيش»، كما يقول مدير التعليم العميد الركن خالد حمادة، مشدّداً على ضرورة تحديث خبرات العسكريين «من خلال تعاون تدريبي يتجاوب مع حاجات مختلف القطع والوحدات في الجيش اللبناني».
ويقدّم العقيد يوسف مشرف، ضابط الإرتباط في برنامج التدريب الشامل، والرائد اسطفان الشدياق أمين سرّ اللجنة التي واكبت المشروع، شرحاً حول البرنامج.
«بدأ هذا المشروع العام 2007 بزيارة قام بها العميد المتقاعد في الجيش الأميركي Martz على رأس لجنة قامت بتقييم عام لوضع الجيش اللبناني وحاجاته. ثم قدِم في ما بعد العميد المتقاعد Fuller مع وفد أكبر من جميع الإختصاصات، قام بتقييم وضع الجيش وما يحتاج اليه بالتفصيل، ونتج عن ذلك تقرير كانون الأول 2007. تبع ذلك زيارة لوفد عسكري لبناني الى أميركا اجتمع مع السيد David Hunter (عراب المشروع) وهو تابع للـUS SATMO (مؤسسة تدريبية تابعة للجيش الأميركي).

على الأثر تمّ تشكيل لجنة ضمّت ضباطاً من قوى الجو والبر والبحر في الجيش اللبناني، قدّموا تقارير عن حاجاتهم من الدورات التدريبية. وتُرجمت هذه الحاجات بواسطة ما يسمى Call up messages وهو عقد ما بين الجيش الأميركي والشركات الخاصة الأميركية، يتمّ على أساسه استقدام مدرّبين مدنيين وفق شروط محددة. وعلى هذا الأساس رَسَت المناقصة على شركة Raytheon التي تؤمّن برامج تدريبية ومدرّبين في معظم دول العالم وفي المجالات كافة.
قدِم فريق التدريب (ويتضمّن 22 مدرباً أميركياً كمرحلة أولى) في شباط 2010 وبدأ فعلياً بوضع البرنامج التدريبي الشامل قيد التطبيق.

تقسيم البرنامج
يمتد البرنامج التدريبي على فترة خمس سنوات ضمن برامج محدّدة مسبقاً، ويشمل 24 دورة مقسمة على مختلف وحدات الجيش: ست دورات للقوات البرية، ست دورات للقوات البحرية واثنتا عشرة دورة للقوات الجوية.

• القوات البرية:
تتابع القوات البرية بموجب هذا البرنامج عدة دورات في الرماية ومعالجة الذخائر والإخلاء الطبي ومراقبة المدفعية، إضافة الى دورات أركان وآمر كتيبة وآمر سرية ولوجستية.

• القوات البحرية:
في ما يخص القوات البحرية ثمة دورات تقنية مختلفة قصيرة نسبياً، وتتكرّر على مدى خمس سنوات بغية تدريب أكبر عدد ممكن من عديد القوات البحرية ومن الرتب كافة، وذلك في قاعدتي بيروت وجونية البحريتين. وسيتم في هذا الإطار تأمين بعض مساعدات التدريب الخاصة بها.

• القوات الجوية:
بالنسبة الى القوات الجوية سوف تقام دورات تقنية مختلفة يتابعها طيارون وفنيون في قاعدتي بيروت ورياق الجويتين، وتتكرّر على مدى خمس سنوات، سيتم تأمين بعض مساعدات التدريب الخاصة بهذه الدورات.

أهداف المشروع
قامت اللجنة المتابعة تنفيذ برنامج التدريب الشامل (CTP) بانتقاء المواد المذكورة، والمكمّلة لبرامج التدريب المعتمدة في الجيش. وذلك انطلاقاً من تطور أنواع جديدة من التهديدات التي يمكن أن تتعرّض لها القوات المسلحة، كما تـمّ التركيز على المواد التي تعالج نقاط الضعف على المستويات كافة.
يُعمل من خلال هذا البرنامج على بناء عمل الفريق وتفعيل دور الأركان ومسؤوليتهم على المستويات القيادية كافة، في عملية تقدير الموقف التكتي وتطوره وفق مجريات تطور الموقف. كما يتمّ إعطاء الأهمية لإجراءات القيادة والسيطرة حتى مستوى الرعائل الدنيا لإبقاء القادة والمرؤوسين على مستوى من التحكم بمجريات العمليات في المراحل كافة. ويتمّ العمل على الناحية الإستعلامية انطلاقاً من الرعائل الدنيا والتركيز على الإستعلام المضاد.

ما هو EST 2000؟
يندرج ضمن برنامج التدريب الشامل (CTP) رمايات على مشبّهات رمي حديثة يحدّثنا عنها رئيس قسم الرياضة والرمي في مديرية التعليم، العقيد فادي الرحباني.
EST 2000 هو مشبه رمي حديث ومتطور يهدف الى تعليم العسكري أصول الرماية والإصابة للوصول الى الإحتراف وتنفيذ مهماته بدقة.
هذا المشبـّه مؤلف من قاعة مغلقة (10م *10م) يتمّ التدريب فيها، حيث يأخذ العسكريون وضعية الرماية في مصفّ الرمي الذي يتسع لعشرة عسكريين وأمامهم عشر بنادق ممكن أن تتنوّع (M16A4، كلاشـينكوف، آر بي جي، ماغ...).

هذه البنادق مماثلة للتي يستخدمها العسكري في مهماته، وإنما معدّلة لاستخدامها في الـEST حيث توصل بكمبـيوتر (عدد 2) في القاعة. وفي مقابل المصفّ، شاشة يعرض عليها أنواع الأهداف التي تظهر في أثناء التدريب، تبعد عن الأسلحة ستة أمتار ونصف المتر.
يتمّ التدريب حتى الآن على مشبّهين في الوروار وحامات، ويُعمل على إضافة إثنين في معسكر عرمان وثكنة أبلح وآخر سيوضع في ثكنة الصالحية شرق صيدا.  

كيف يتمّ التدريب؟
قبل خضوع العسكري للتدريب على مشبّه الرمي، وبحسب التعليمات المعمّمة على جميع القطع، عليه أن يكتسب في مكان خدمته «مبادئ الرماية الأساسية» وأن يتمرّس عليها حتى يتقنها. هذه المبادئ تتضمّن: وضعية الرمي الثابتة، دوام التسديد، التحكم بالتنفس والضغط على الزند بطريقة العصر.
فترة التدريب على EST 2000 هي يومان متتاليان، يمرّ خلالهما أربعون عسكرياً ضمن أربع فئات موزّعين على عشر بنادق، يصبح من بعدها العسكري مؤهلاً للرماية والإصابة.
المرحلة الأولى ترتكز على مبادئ تصفير البندقية، يقوم الكمبيوتر تلقائياً بتصفير البندقية على عين الرامي.
وفي اليوم الثاني ينتقل العسكري للرماية على أربعين هدفاً تظهر على الشاشة ضمن مسافات متفاوتة (من 75 الى 300م). عليه أن يصيب 23 من أصل 40 هدفاً حتى يتأهل. ويُعاد هذا التمرين حتى يتأهل أكبر عدد ممكن، فالهدف من هذا التدريب أن يرمي العسكري ويصيب.
يجدر بالإشارة أن الـEST 2000 يتضمّن أسلحة لايزر، ما يوفّر مصروف الذخيرة.

مميّزات
مشبّه الرمي EST 2000 مجهّز ببرامج متطورة هي:
- برنامج تصفير البندقية.
- برنامج الرماية على مسافات متفاوتة ضمن توقيت محدّد وبأوضاع رمي مختلفة، انبطاحاً مع سند، انبطاحاً من دون سند، وركوعاً.
- برنامج سيناريوهات الرماية الجماعية (Collective) أي ضمن حضيرة. في هذا التمرين تظهر الأهداف أمام العسكريين العشرة وعليهم أن يتقنوا كيفية تقسيم القطاعات.
- برنامج سيناريوهات No Shoot، أي رماية أو عدم رماية، وهنا يركّز على اتخاذ القرارات.
بعد متابعة هذا التدريب، يكتسب العسكري مهارات الرماية والإصابة، وعليه أن يقوم من بعدها برماية تصفير لبندقيته في قطعته، تكون بمثابة خلاصة وزبدة التدريب. هي طريقة حديثة ومتطوّرة تطوّر قدرات العسكري وتوفّر في نفقات الذخيرة.

خبرة... الى التدريب
يتابع الدورات التدريبية على المشبه EST 2000 عسكريون من قطع مختلفة. الملازم نادر إيساكوف، مشرف على هذه الدورة التي يتابعها عناصر لواء المشاة الثاني عشر، وقد تابع هو نفسه هذه الدورة ويقدّم لنا خبرته في هذا الموضوع كمتدرّب وكمدرّب. يقول:
«إن المشبّه هو أداة أدق من غيرها للإضاءة على أخطاء العسكري وتصحيحها». تدخل مجموعة من العسكريين الى الغرفة حيث المشبّه بعد أن يتابعوا جزءاً نظرياً عن ماهية هذه الأداة وطريقة عملها. يبدأون رماية تجمّع وعلى هذا الأساس يطبّقون رماية الهدف أي التصفير. اليوم الثاني يتضمّن التسديد على الأهداف والتمرين على نقل السلاح من هدف الى آخر.
بعد ذلك تبدأ الرمايات الدقيقة على مسافات مختلفة (75، 175 و300 متر) ثم ينتقل المتدرّب للرماية على أهداف متحرّكة مع اختلاف المسافات. أما المرحلة الأخيرة فهي مرحلة الرماية النهائية لتسجيل العلامات، حيث ينجح العسكري الذي يصيب 23 هدفاً من أصل 40.
ويختم الملازم إيساكوف: لدينا رتباء يتابعون دورة صيانة المشبّّه وتشغيله ويساعدون الأميركيين في التدريب وتشغيل المشبّه، للتحضير لاحتفاظ قيادة الجيش اللبناني بالمشبّهات بشكل نهائي والتدريب الدائم.
الى ذلك، تعتبر هذه الدورة فائقة الأهمية، فمعظم جيوش العالم تستخدم هذا النوع من التدريب لزيادة خبرة العسكريين ورفع مستوى الدقة لديهم.

سيناريوهات التدريب
يتضمّن التدريب على مشبّه الرمي EST 2000 سيناريوهات متنوّعة: قتال حضيرة، عشرة أشخاص يقاتلون فصيلة، حيث يحدّد قطاع لكل رامٍ، (مع مؤثرات صوتية ومناخية ونظرية)، بالإضافة الى سيناريو حفظ أمن للتمكّن من السيطرة علىالوضع الطارئ بأقل ما يمكن من الذخائر والخسائر.



Copyright © 1998 - 2013 جميع الحقوق محفوظة. الجيش اللبناني
تصميم قيادة الجيش اللبناني - مديرية التوجيه