الإثنين, 1 أيلول, 2014 الموقع الرسمي للجيش اللبناني
الصفحة الرئيسية | حالة الطقس | أناشيد الجيش | أشرطة مصوّرة | المديرية العامة للإدارة | اللغات الأجنبية - قسم اللغة الانكليزية


مجلة الجيش - العدد 205 | تموز 2002


قانون دولي

جنين وأخواتها من المجازروجرائم الحرب الإسرائيلية

حوار:تيريز منصور

 

 

د. شبلي الملاط:

دعوى السويد جدية وقريباً قد نشهد محاكمة مسؤولين إسرائيـليــين

 

 


انتهكت إسرائيل القانون الدولي ومعاهدات جنيف الأربع بشكل فاضح منذ العام 1948 ولغاية اليوم, ضمن أعمال التطهير العرقي وإرتكاب المجازر الجماعية, الى سياسة الدمار الشامل والإستيلاء على الأراضي والحقوق, وسوى ذلك من انتهاكات شكلت قاعدة للسلوك الإسرائيلي بوجهيه السياسي والعسكري.
وإذا كانت مجزرة جنين واحدة من أبشع المجازر التي ارتكبتها إسرائيل, فهي ليست الوحيدة التي لم تُعاقب عليها. لكن هل يدوم هذا الواقع الى الأبد؟ وطالما أن إسرائيل لا تقيم وزناً للقانون الدولي فما الذي جعلها ترفض أعمال لجنة تقصي الحقائق التي شكّلها الأمين العام للامم المتحدة للنظر في ما حصل في جنين؟
هنا حوار مع البروفسور شبلي الملاط رئيس مركز الدراسات الأوروبية في جامعة القديس يوسف.
والحوار إذ يضيء على الموضوع, يتطرق الى واقع إنتهاك إسرائيل للقانون الدولي عموماً. وفيه يقول الملاط أن الأمور لا بد أن تتبدل, فثمة في بلدان عدة قضاء نزيه وقادر على النظر في الجرائم الإسرائيلية. وقد رفعت أخيراً دعوى في أسوج ضد عدد من المسؤولين الإسرائيليين على خلفية ما حدث في جنين.

الخروقات القانونية

- أضافت إسرائيل إنتهاكاً جديداً فاضحاً الى سلسلة إنتهاكاتها للقانون الدولي وحقوق الإنسان, هو مجزرة جنين, ومنع لجنة تقصي الحقائق من القيام بواجبها. فأين حصلت الخروقات القانونية في هذه القضية وأين هي اليوم؟
­- هذا الموضوع هام جداً وله تفرعات عدة لكل منها مساحته الخاصة من معالم ترتبط بتصرفات دولة إسرائيل في هذه المنطقة.
من الناحية القانونية, يطرح السؤال الكبير: هل انتهى موضوع إنتهاكات إسرائيل للقوانين الدولية, والتي توجّت مؤخراً في مخيم جنين؟
والسؤال يرتبط بدور لجنة تقصي الحقائق والشرعية التي تعتمد عليها والرد الذي قابلته بها حكومة إسرائيل.
فمن المعروف أن لجنة تقصي الحقائق في مخيم جنين, شكّلت بناء على قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي وهو القرار 1405, تاريخ 19 نيسان 2002. وهذا القرار يطلب من الأمم المتحدة إرسال بعثة لتقصي الحقائق في الحوادث التي وقعت في مخيم جنين وفي سائر المناطق المحتلة.
وبناء على ذلك, شكّل الأمين العام للأمم المتحدة السيد كوفي أنان لجنة لتقصي الحقائق في مخيم جنين, وللوقوف على ما قامت به إسرائيل من مجازر وجرائم حرب. وهذا الفريق مؤلف من ثلاثة أشخاص أساسيين برئاسة الرئيس الفنلندي السابق مارتي أهتيساري وعضوية المفوضة العامة السابقة للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ساداكو أماتو, والرئيس السابق للجنة الدولية للصليب الأحمر كورنيليو ساماروغا. ويرافق الفريق خبير عسكري هو الميجور جنرال الأميركي المتقاعد ويليام ناش, وقائد قوات الشرطة التابعة للأمم المتحدة في البوسنة طوماس بيتر فيتزجيرالد كمستشارين في الشؤون العسكرية وشؤون الشرطة.
مهمة هذه اللجنة أو هذا الفريق ليست مقيدة بفترة زمنية محددة, فهو يركّز أساساً على جنين ولكنه يمكن أن يتحرى في أماكن أخرى, ومهمته تجميع الحقائق وليس الإستجواب والتحقيق. وهكذا, قد توجهت هذه اللجنة الى جنيف بإنتظار الترتيبات لإستقبالها في إسرائيل.

لماذا رفضت إسرائيل إستقبال اللجنة؟

   كانت أول ردّة فعل رسمية من قبل الحكومة الإسرائيلية, يتابع د. ملاّط, القبول بهذه اللجنة, بإعتبار أنها لا تملك ما تخفيه في هذا المخيم الذي تحوّل أنقاضاً بفعل الإجتياح. ولكن بعض التكهنات عن خطر هذه اللجنة بدأت تصدر في الصحافة الإسرائيلية, وتتحدث عن مآخذ على هذه اللجنة, لناحية الأشخاص المعينين فيها, ولا سيما الرئيس السابق للجنة الصليب الأحمر الدولي. وإزاء هذا الواقع وبناء على طلب إسرائيلي تمت إضافة إسم عسكري أميركي على اللائحة, إلا أنه وبالرغم من ذلك تزايدت أخبار رفض أوساط إسرائيلية, لهذه اللجنة. الى أن اتضحت الصورة وكانت كالتالي:
بعد صدور القرار 1405, طلب المسؤول القانوني في وزارة الدفاع الإسرائيلية ويدعى موشي كوشنفسكي, من خبير قانوني في جامعة كامبريدج في بريطانيا ويدعى دانيال بيت لحم, رأيه في هذه اللجنة. وبالفعل فقد أرسل هذا الخبير دراسة قاسية اللهجة جداً الى كوشفنسكي, يحذّر فيها من قبول هذه اللجنة, نظراً لما يترتب عليها من نتائج سياسية ومعنوية, عارضاً بدراسته أن النتائج القانونية جدية وهي تشكل تهديداً للأشخاص الذين اشتركوا بالعمليات العسكرية في الضفة الغربية, وتعرضهم لمحاكمة دولية تبعاً للنتائج التي تتوصل اليها اللجنة.
ولكن كوشفنسكي تأخر في إرسال دراسة الخبير البريطاني القانونية الى رئيس الوزراء الإسرائيلي, وبالتالي لم تصل إليه إلا بعد يوم من قبول الحكومة الإسرائيلية رسمياً باللجنة وبالقرار 1405. وفور تلقيها الدراسة, قررت الحكومة أن تلتئم للنظر في هذه القضية على ضوء تقرير الخبير بيت لحم, ومن المرجّح أن أعضاء الحكومة عادوا الى خبراء آخرين ثبّتوا ما جاء على لسان هذا الأخير. وهكذا إتخذ قرار بالرفض الإسرائيلي القاطع للجنة تقصي الحقائق, بعد أربعة أو خمسة أيام في إنتظار أعضائها في جنيف للبدء في مهامهم.
وإزاء هذه التطورات الدراماتيكية, لم يكن بإمكان الأمين العام كوفي أنان, إلا الطلب من أعضاء اللجنة العودة الى منازلهم. وطبعاً هناك ضرر كبير سينتج عن هذا القرار, سيما وأن السيد أنان غير مخوّل إلغاء هذه اللجنة التي ألزم بوجودها القرار 1405. ولكن وجهة نظر السيد أنان كانت أنه من غير الممكن الطلب من أعضاء اللجنة البقاء الى أبد الآبدين في جنيف.

القانون الدولي قاصر

- ألم يكن باستطاعة اللجنة الدولية القيام بمهامها والحصول على معلومات من دون قبول دولة إسرائيل بها, أم كان من الضروري حلّها؟
­ أعتقد أنه كان باستطاعة اللجنة الحصول على معلومات عبر عدد من التقارير المختلفة الصادرة إما من أشخاص عايشوا الأحداث أو صحافيين وبرلمانيين موجودين هناك, أو حتى مسؤولين في الأمم المتحدة نفسها, كالسيد تيري رود لارسن وغيره... فهناك معلومات كثيرة حول ما حصل داخل المخيم وحوله. ولكن حلّ السيد كوفي أنان للجنة تقصي الحقائق جاء لأسباب ليست واضحة لغاية اليوم, إنما هي برأيي نتيجة ضغوط مختلفة إسرائيلية وأميركية...
- هل يعطي القانون لأي دولة الحق بمنع لجنة دولية من الدخول الى أرضها أم لا؟
­ عملياً لا يمكن لأي لجنة الدخول الى أراضي دولة معينة في حال رفضت حكومتها ذلك. ويمكن أن يتم هذا الأمر من خلال معركة, وإن وجهة نظر الأمين العام للأمم المتحدة تقول أنه لا يستطيع إجبار دولة منتهكة للقرارات الدولية على إستقبال أي لجنة لتقصي الحقائق, والسبب يعود في ذلك الى أن القانون الدولي ما زال قاصراً لغاية اليوم في تثبيت الحق.
وأعتبر هنا أن القانون الدولي مُجحف في حق قضية الشرق الأوسط, خصوصاً وأنه عندما امتنع العراق عن إستقبال لجنة الأمم المتحدة, تحركت معظم دول العالم ضده, وشُنت حرب لتثبيت القرار 661, الذي يطلب من العراق الإنسحاب من الكويت إثر إجتياحه لها. وطبعاً هذه المواقف لا نراها تطبق مع إسرائيل.

الكابوس القانوني

القانون الدولي كابوس لإسرائيل
وعدم معاقبتها حتى الآن لا يعني إفلاتها من العقاب


- هل يمكننا القول أن قضية اللجنة قد إنتهت ومجزرة جنين أضيفت الى غيرها من الجرائم؟
­ إن هذه القضية لم تنته عند ذلك, بحيث أن الجمعية العامة للأمم المتحدة, أعادت الكرّة وطلبت من لجنة تقصي الحقائق والتي لا تزال نظرياً قيد الإعداد, أو قيد التحرك, القيام بدورها.
كما أن رفض إسرائيل لهذه اللجنة قد أعطى برهاناً أولياً على مسؤوليتها في الإنتهاكات التي حدثت في جنين والضفة الغربية, لأنه لو كانت إسرائيل لا تخشى من أن تنظر لجنة محايدة في ملف إجتياح الضفة, لكانت سمحت لتلك اللجنة من الدخول الى أرضها, ولكنها تعرف بشكل واضح أن هذه اللجنة ستكتشف وتثبت انتهاكات واسعة للمعاهدات والقرارات الدولية.
وكذلك, فإن عدم وجود اللجنة لا يعني أن إسرائيل بريئة, وليس من أمر يمنع المطالبة بالتحقيق أمام قضاء نزيه في عدد من الدول التي تعترف بمعاهدات جنيف الأربعة, أو ما يمنع قبول المحاكم في هذه الدول لدعاوى بحق عدد من الأشخاص ولا سيما القياديين الإسرائيليين, بسبب ما حدث في جنيف وفي الضفة. ولا بد من الإشارة هنا الى تقدّم عدد من الشخصيات النافذة في الحزب الإشتراكي الديموقراطي الحاكم في أسوج, بدعوى أمام القضاء السويدي, ضد عدد من المسؤولين الإسرائيليين, لانتهاكهم القانون الدولي, ولا سيما معاهدة جنيف الرابعة, ومن المحتمل أن تقام دعاوى أخرى في بلدان أخرى, تعتبر أن معاهدة جنيف قابلة للتطبيق على الأرض.
وفي الحقيقة, يمكننا القول أن الكابوس القانوني للحكام الإسرائيليين قد بدأ وتحديداً في العام الماضي, عندما تقدمنا بالدعوى أمام القضاء البلجيكي, في قضية مجازر صبرا وشاتيلا, ولقد أصبح هذا الكابوس اليوم معترفاً به في الأوساط القانونية الإسرائيلية, لا سيما من قبل المدعي العام السيد روبتغ تايم, لأن هناك خطراً محدقاً يهدد المسؤولين العسكريين والسياسيين في إسرائيل جراء أعمالهم الأخيرة في الضفة الغربية.

الإنتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي

- هل تعتقد أن هذه الدعاوى القانونية قد تشكل خطراً يهدد المسؤولين العسكريين والسياسيين في إسرائيل, وتقلب المقاييس التي عودتنا عليها إسرائيل من إنتهاكات للقانون الدولي منذ 1948 ولغاية اليوم؟
­ طبعاً, فالخطر الجدي يلوح للإسرائيليين اليوم, ودعوى السويد جدية, وعلى الأطراف الذين هم الضحايا والدول العربية, إعارة هذه القضية الأهمية الأساسية التي تستحقها, وترتيب ملفات بمستوى المطلوب علمياً وقانونياً, يمكن الإدلاء بها لدى عدد من المحاكم القضائية الغربية.
- ما هي أبرز الإنتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي خلال فترة الصراع العربي ­ الإسرائيلي؟
­ إن أول ما قامت به إسرائيل من إنتهاك للقانون الدولي وهو انتهاك مستمر ومثبت كان للقرار الشهير 194 والمتعلق بالتطهير العرقي في فلسطين. وهذا الإنتهاك يشكل جريمة ثابتة ومستمرة الوقع. وطبعاً لم تعاقب إسرائيل على هذا الإنتهاك الواضح, بالنسبة للقوانين الدولية.
أما الإنتهاكات الأخرى فلا تحصى, ومنها ما يتعلق أيضاً بالمعاهدة الرابعة, مثل ما حصل من تدمير واسع للمدن والقرى الفلسطينية والبالغ عددها نحو 400, وإختفت عن بكرة أبيها. وهذا الإنتهاك يعاقب عليه القانون بشكل واضح, والمنصوص عنه في إتفاقية جنيف الرابعة والأعراف الدولية آنذاك. وهناك أيضاً المجازر المختلفة كمجزرة دير ياسين ومجزرة كفرقاسم التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية ضد مدنيين في فلسطين كما في الضفة الغربية. وهناك أيضاً حديث عن انتهاكات صارخة لحقوق الجنود المصريين سنة 1956 في معركة السويس, حيث تم إعدام وقتل عدد كبير منهم بعد إستسلامهم, وهذا طبعاً يثبت إرتكاب جرم الحرب وجرم انتهاك معاهدة جنيف الأولى.
ومن الإنتهاكات أيضاً الدمار الواسع الذي نراه اليوم في مخيّم جنين, حيث استعمل العدو الإسرائيلي “البلدوزر” لجرف المنازل.
أما في لبنان فجرائم إسرائيل لا تحصى ولا تعد, أهمها الإجتياحات في عامي 1978 و1982. وكذلك الهجوم على مطار بيروت في العام 1968, إضافة الى مجازر صبرا وشاتيلا وقانا... والقتل المتعمد لأشخاص من دون محاكمتهم, كما حصل بالنسبة للقياديين الفلسطينيين في لبنان عام 1970. وهذه الجرائم مستمرة لغاية اليوم بما يعرف “بالقتل المستهدف” وهي جريمة تعاقب عليها معاهدة جنيف الرابعة.

تقدم في القانون الجنائي الدولي

- لماذا هذا الصمت الدولي أو التغاضي الدولي عن جرائم إسرائيل وإنتهاكاتها للقانون الدولي خلال هذه السنوات؟
­ المشكلة كانت لغاية اليوم غياب المحاكم القضائية العالمية التي تقبل دعوى في هذا الصدد. إنما التغيير حصل في العقد الأخير عالمياً, لجهة تجريم أشخاص بسبب إرتباطهم بجرائم واسعة النطاق, تنتهك القانون الدولي, ولقد رأيناها في يوغوسلافيا السابقة وفي رواندا, وفي قضية “بينوشي” وفي عدد كبير من القضايا المرتبطة بمحاكمة مسؤولين سابقين, إنتهكوا حقوق الإنسان بشكل واسع في أميركا الجنوبية, وهم اليوم سجناء.
وبالتالي فإن هناك تقدماً راسخاً للقانون الجنائي الدولي على المستويين الداخلي والدولي, والتي لا تزال إسرائيل اليوم محصنة منه. ولكن بعد المثابرة والمتابعة والمطالبة بها, بشكل قانوني دقيق, فإننا حتماً سنتوصل الى معاقبة المسؤولين الإسرائيليين على الجرائم الكبرى التي حصلت في السنوات الماضية.
- تبدو متفائلاً, على الرغم من أن إسرائيل وحسب ما ذكرت ما زالت تمارس الضغوط الدولية على الأمم المتحدة, وعلى الولايات المتحدة الأميركية نفسها, وهذا ما حصل في قضية لجنة تقصي الحقائق...
­ المشكلة أن صوت الضحايا غير مسموع عند الولايات المتحدة, ومن المعروف أن السيطرة الإسرائيلية على وسائل الإعلام في الولايات المتحدة بغنى عن التعريف. إنما هذا لا يعني أن الإمكانيات المتاحة في الولايات المتحدة غير موجودة في مكان آخر.
فمن الممكن ومن المنتظر أن تقام أيضاً دعاوى ضد الإنتهاكات الإسرائيلية, داخل الولايات المتحدة نفسها, وهذا ليس مستحيلاً, وقد تكون الحكومة الأميركية غير قادرة على الوقوف في وجهه, نظراً لوجود قضاة محترفين في الولايات المتحدة, إضافة الى وجود أوساط مهيأة للقبول بهذه الدعوى. فإذا كان الأمر مستحيلاً أمام كلينتون للخروج من قبضة القانون لفترة طويلة في قضية قانونية غير هامة, فكيف سيتمكن المسؤولون الإسرائيليون من الهروب من وجه العدالة وإحقاق الحق؟ فأنا لا أرى سبباً يدعو لليأس من إمكانية إيجاد قياديين إسرائيليين محاكمين في الولايات المتحدة أو في أوروبا في المستقبل القريب.
وكما ذكرت سابقاً, إن الوصول الى هذه النتائج يحتم على الجميع من مسؤولين وجماعات مدنية وأهالي الضحايا... التواصل والتعاون المستمر في ما بينهم, لكي نتمكن من إيصال صوت الضحية الى القانونيين المتمكّنين. ولا بد من الإشارة هنا الى أن ظاهرة دعوى السويد هامة جداً, ولكن ملف القضية تنقصه التفاصيل لإكتماله, لأن أحداً من الضحايا لم يتصل بالمحامي السويدي المسؤول عن الدعوى, حسب ما أكد لي خلال إتصال هاتفي أجريته معه.
ولفت الدكتور الملاّط الى أن هناك قانونيين عرب أكفاء ولديهم الإستعدادات الكبيرة للمطالبة بتطبيق القوانين والشرعية الدولية, ولكن للأسف هناك تقصير من معظم الدول العربية, لناحية عدم ارتباطها بالمحكمة الجنائية الدولية, التي ستبدأ بمزاولة عملها في الأول من تموز 2002 وصادقت عليها لغاية اليوم 67 دولة بينها دولة عربية واحدة هي الأردن.


إسرائيل لا تصادق على معاهدة إنشاء محكمة الجنايات الدولية

قالت وزارة العدل الإسرائيلية أن الدولة العبرية لا تنوي المصادقة على معاهدة إنشاء محكمة الجنايات الدولية خوفاً من أن تجد نفسها ملاحقة بسبب مواصلة بناء المستوطنات في المناطق الفلسطينية.
وصرّح الناطـق باسمها يعقـوب غالانتي: “نعتـبر أن ثمة خطـراً كبيراً من تسييس المحكـمة التي يمـكن أن تعتبـر وجـود الإسرائيليين في المناطق (الفلسطينية) جريمة حرب”.
وكان المستشار القانوني للحكومة الإسرائيلية الياكيم روبنشتاين ابلغ الى لجنة القوانين في الكنيست رفضه المصادقة على المعاهدة التي وقّعتها إسرائيل في 31 كانون الأول 2000. وعبّر عن صدمته من أن قوانين هذه المحكمة يمكن أن تعتبر الإستيطان اليهودي في الضفة الغربية وقطاع غزة جريمة حرب, ومن أن هذه القوانين لا تنص على ملاحقات بسبب إرتكاب أعمال إرهابية, نظراً الى عدم اتفاق الأطراف على تحديد مفهوم الإرهاب. وحذر من إمكان توقيف ضباط كبار أو مسؤولين سياسيين إسرائيليين أو ملاحقتهم في الخارج بطلب من المحكمة. وقال: “في ما يتعلق بالضباط الذين يشعرون بالقلق, لا يمكنني أن أؤكد لهم أنهم لا يواجهون إحتمال توقيفهم في مطارات أجنبية”.
وأعلن مكتب المدعي العام إنشاء خلية خاصة لتقديم المساعدة القانونية للإسرائيليين الذين سيلاحقون.
وخلافـاً لمحكمة العدل الدولية, لا تنظر محكمة الجنايات الدولية في قضايا بين دول, بل في دعاوى مقامة على أفراد متهمين بارتكاب جرائم خطيرة في نظر القانون الدولي وخصوصاً عمليات الإبادة وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
ويذكر أن الولايات المتحدة وروسيا والصين لم تصادق أيضاً على المعاهدة التي أصبحت نافذة في نيسان الماضي.

Copyright © 1998 - 2013 جميع الحقوق محفوظة. الجيش اللبناني
تصميم قيادة الجيش اللبناني - مديرية التوجيه