الموقف الإعلامي

كاريكاتور

الصحف العربية و العالمية

مجلة الجيش
إقرأ في هذا العدد

أرشيف مجلة الجيش
و الدفاع الوطني

مجلة الدفاع الوطني
إقرأ في هذا العدد

القائمة البريدية
:البريد الإلكتروني
إشترك
إلغاء الإشتراك

 
 
الكراس التوجيهي
الفصل الأول: ثوابت السياسة التوجيهية التي يعتمدها الجيش على الصعيد الوطني:

مقـدمـة:
1- الولاء للبنان وطناً نهائياً لأبنائه المقيمين والمغتربين.
2- الإيمان بوحدة الارض والشعب والنظام كخيار وحيد لديمومة الوطن.
3- الإيمان بالقيم العليا للمجتمع اللبناني و الدفاع عنها.
4- لبنان بلد عربي وعضو فاعل في جامعة الدول العربية وجمعية الامم المتحدة.
5- العلاقة الاخوية والمميزة بين لبنان وسوريا.
6- تحديد ومواجهة الاخطار الرئيسية المحدقة بلبنان.
7- التمسك بالسلام العادل والشامل كحل وحيد للصراع العربي-الاسرائيلي.
8- دعم المقاومة.
9- توثيق العلاقة والتفاعل بين الجيش والمواطنين.


الفصل الثاني:  الثوابت السياسة التوجيهية التي يعتمدها الجيش على الصعيد العسكري:

1-الجندية رسالة شرف, تضحية ووفاء واكثر من وظيفة.
2- الجيش حامي الشرعية الدستورية .
3- تحديد العدو والصديق.
4- الجيش مؤسسة تطبق الانظمة والقوانين.
5- ابتعاد العسكريين عن السياسة واستبعاد المداخلات السياسية عن الشؤون الداخلية للمؤسسة.
6- الجيش مؤسسة وطنية جامعة تضم مختلف فئات الشعب اللبناني.
7- الولاء للجيش لا يتجزأ ويكون مطلقاً وكاملاً.


مقـدمـة:

ترتسم الملامح الاولى لصورة الجيش في اذهان المواطنين انطلاقاً من وظيفته الاساسية كحام للوطن فالجيش هو رمز سيادة الامة ورمز استقلالها, وواجبه ان يؤمن سلامة كيانها وحماية سيادتها. ومن هذا الدور تستمد الجندية سمو رسالتها والهالة القدسية التي تحوطها بها القوانين والاعراف.
وللتنشئة العسكرية بما تزود به العسكريين من قدرات ومهارات ومعارف, دور كبير في تأهيلهم للقيام بالمهام الموكلة اليهم.
لكن هذه التنشئة لا تكتمل الا بتضمينها الابعاد الخلقية والمعنوية. فالمهارات والمعارف قد تصنع مقاتلاً جيداً لكنها لا تكفي لاعداد الجندي الملتزم الولاء الخالص لمؤسسته ووطنه, والمستعد لبلوغ اقصى درجات التضحية في سبيل الدفاع عنه.
يستمد الجيش ركائز التنشئة المعنوية التي يعمل على ترسيخها في نفوس العسكريين من مصدرين اساسيين:
اولهما، القيم العليا للمجتمع، فالمجتمع العسكري وان كان متمايزاً عن المجتمع المدني متمتعاً بخصوصيات عدة فهو في الوقت نفسه يتكامل مع هذا المجتمع ويتفاعل معه ويعمل انطلاقاً من القيم العليا التي تسوده والمبادئ التي تكرسها قوانينه واعرافه ومؤسساته.
وثانيهما، خصوصية المؤسسة العسكرية التي تنبع من قدسية دورها والتي تتمحور حول جملة من الفضائل العسكرية.
بدورها تنطلق السياسة التوجيهية التي يعتمدها الجيش من العناوين الاساسية للتنشئة المعنوية، وترتكز الى جملة من الثوابت على الصعيدين الوطني والعسكري.



1- الولاء للبنان وطناً نهائياً لأبنائه المقيمين والمغتربين.

يشكل الولاء للبنان وطناً نهائياً لأبنائه المقيمين والمغتربين مبدأ اساسياً من مبادئ التنشئة الوطنية للعسكريين. فالايمان بلبنان وطناً لجميع ابنائه ينبع من الايمان بصيغة العيش المشترك التي تساوي بين اللبنانيين في الانتماء الى الوطن وفي الحقوق والواجبات.
لقد نشأ الكيان اللبناني من توافق ابنائه الذين عاشوا على ارضه وآلف بينهم تاريخ مشترك وجمعتهم الارادة في بناء مستقبل مشترك, في اطار نظام ديموقراطي.
وان كانت هذه الصيغة قد تعرضت لازمات وهزات في مراحل مختلفة, فهي عرفت ايضاً في معظم المراحل التفاعل والتواصل والازدهار ونتج عنها غنى حضاري وثقافي واستقلال لبنان كان اول ثمرات التوافق وارادة العيش المشترك بين ابنائه.
ان التجارب المريرة التي عاشها اللبنانيون خلال سنوات طويلة من التقاتل التي امتدت من منتصف السبعينيات الى مطلع التسعينات, رسخت عندهم فكرة الانتماء الى لبنان كوطن نهائي لكل ابنائه.
وأبناء لبنان ليسوا فقط المقيمين على ارضه حالياً فهم ايضاً اولئك المنتشرين في الاغتراب يشدهم الحنين الى ارضهم ولا يتأخرون في دعم قضاياه اينما كانوا في بقع الارض فالاغتراب اللبناني شكل منذ بداياته خزاناً للطاقات المبدعة في المجالات كافة ووفر للوطن الكثير من الدعم.
والجيش من موقعه كحارس للكيان ولمقومات وجوده، حريص على لبنان وطناً نهائياً لجميع ابنائه وفقاً للخيارات التي ارتضوها وعبروا عنها.

2- الايمان بوحدة الارض والشعب والنظام كخيار وحيد لديمومة الوطن:

لهذه المقولة اهمية اساسية فهي تقوم على الاعتقاد الراسخ بأن ديمومة لبنان ترتبط ارتباطاً حتمياً بوحدة ارضه وشعبه وبالحفاظ على نظامه الديمقراطي.
فالوطن هو مجال جغرافي يضم ابناءه بما بينهم من علاقات وارث مشترك وبما بينهم وبين هذه الارض من روابط اصبحت جزءاً من الكيان.
وبالتالي فإن لبنان محكوم بالحفاظ على وحدة ارضه وشعبه ليستطيع البقاء واي صيغة تقسيمية هي صيغة غير قابلة للحياة لا على مستوى الجماعات ولا على مستوى الوطن ككل.
كما ان النظام الديمقراطي الذي اختاره اللبنانيون شكلاً للحكم بما يوفره من مشاركة وتوافق, هو ثالث الاسس التي تستوجبها ديمومة الوطن المميز بتنوعه.



3- الايمـان بالقيم العليا للمجتمع اللبناني والدفاع عنها،

واهم هذه القيم: الديمقراطية، الحرية، العدالة والمساواة. يؤمن الجيش اللبناني بالقيم العليا للمجتمع اللبناني والتي تثبتها قوانينه واعرافه والتي اصبحت بمثابة ارث وطني، وأهم هذه القيم الديموقراطية، الحرية، العدالة والمساواة.
الحكم في لبنان ديموقراطي جمهوري ما يعني ان الشعب مصدر السلطات, ونظامه برلماني حكومي، اي ان الشعب يمارس سيادته بواسطة مجلس نواب منتخب, كل عضو فيه يمثل الامة جمعاء.
والقوانين تسند الى الجيش مهمة حارس الدستور والنظام الديموقراطي الذي اختاره الشعب، وهو من خلال حفاظه على الاستقرار يوفر المناخ لايجاد حلول سلمية عبر المؤسسات الشرعية لنزاعات قد تحصل ويحرص الجيش في كل ذلك على تأمين الحريات العامة في اطار القوانين التي تؤمن بدورها العدالة والمساواة بين المواطنين.
ويذهب بعض الباحثين الى اعتبار الجيش في طليعة المؤسسات التي تطبق مبادئ العدالة والمساواة في صفوفها فالعسكريون متساوون امام القانون وهم يحظون بفرص الترقية تبعاً لكفاءاتهم وليس تبعاً لمعايير اخرى.

4- لبنان بلد عربي وعضو فاعل في جامعة الدول العربية وجميعة الامم المتحدة

لبنان واحد من البلدان العربية تجمعه بها علاقات الاخوة وعوامل اللغة والثقافة, الى المصير المشترك وهو من الاعضاء المؤسسين والفاعلين في الجامعة العربية منذ نشوئها في العام 1945. كما كان ايضاً عضواً مؤسساً وفاعلاً في منظمة الامم المتحدة التي انشئت في العام ذاته. وقد التزم لبنان ميثاق الجامعة العربية والمعاهدة العربية للدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي المستمدان من الشعور باهمية التعاون العربي. وبأن العدوان الخارجي الذي يقع على احدى الدول العربية يصيبها كلها. من جهة ثانية فقد التزم لبنان ميثاق الامم المتحدة المستمد من شرعة حقوق الانسان.

5- العلاقة الاخويـة والمميزة بين لبنان وسوريا لما يجمعهما من روابط عميقة في التاريخ

تجمع بين سوريا ولبنان روابط تاريخية تنبع من الاعتبارات القومية والجغرافية والمصالح المشتركة لكلا البلدين خصوصاً في مواجهتهما للعدو الاسرائيلي.
ولقد كان لقيام علاقات تنسيق وتعاون بين البلدين, بعد اقرار وثيقة الوفاق الوطني في الطائف، نتائج ايجابية لكليهما فالتعاون لعب دوراً كبيراً في توطيد الامن والاستقرار على الساحة الداخلية اللبنانية وتحصينها ضد العديد من محاولات الاختراق الاسرائيلية، كما كان للتنسيق بين البلدين اثر كبير في دعم مقاومة اللبنانيين للعدو الاسرائيلي وصولاً الى اندحاره.
من ناحية اخرى فإن التلازم بين المسارين اللبناني والسوري في المفاوضات جعل موقف كل من البلدين اقوى, والحاجة الى استمرار التعاون والتنسيق تظل قائمة في ظل عدم التوصل الى السلام العادل والشامل في المنطقة تحقيقاً لمصالح البلدين العليا المشتركة.
ولعل في التاريخ الكثير من العبر والدروس في هذا المجال، ففي الأمس غير البعيد، خاض اللبنانيون والسوريون معركتهم ضد الانتداب جنباً الى جنب وكان لتعاونهم الدور الكبير في تتويج نضالهم بتحقيق الاستقلال، بعد ذلك كانت معركة الجلاء التي لم تقل شراسة عن سابقاتها وقد خاضها ايضاً لبنان وسوريا متكاتفان متضامنان وبذلك تحقق الجلاء.



6- تحديد ومواجهة الاخطار الرئيسية المحدقة بلبنان:

يواجه لبنان اخطاراً عدة تهدده في كيانه ومقومات وجوده وابرزها الخط الصهيوني, اذ شكلت اسرائيل منذ نشوئها في المنطقة مصدر حروب ومآسي عانى منها لبنان والدول العربية على امتداد نصف قرن، ولا تزال آفاق السلام الحقيقي مفقودة نظراً لطبيعة الكيان الاسرائيلي العنصرية.
فاسرائيل هي الدولة الوحيدة في الامم المتحدة التي لم ترسم حدودها بشكل نهائي حتى الآن, ويعود ذلك الى اطماعها الواسعة نظراً لامتزاج الفكر السياسي والعسكري والاجتماعي فيها بالفكر الديني المؤسس على اسطورة "ارض الميعاد".
هذه الاطماع تثبتها وثائق عدة من بينها المذكرة الصهيونية الى مؤتمر السلام في باريس عام 1919 والتي تدعي فيها بأن لليهود حقاً تاريخياً في الحدود الآتية:
في الشمال تبتدئ الحدود بنقطة تقع على ساحل البحر الابيض المتوسط جوار صيدا، وتتبع مجاري مياه الجبال اللبنانية حتى جسر القرعون، ومنها الى البيرة متبعة الخط الفاصل بين حوضي وادي القرن، ووادي التيم، ثم تسير في اتجاه جنوبي متبعة "الخط الفاصل بين السفوح الشرقية والسفوح الغربية لجبل الشيخ حتى تصل الى جوار بيت جن، ثم تتجه شرقاً متبعة الضفة الشمالية لنهر مغنية حتى تحاذي الخط الحديدي الحجازي غرباً منه، وفي الشرق خط محاذ للخط الحديدي الحجازي، وغرباً منه ينتهي في خليج العقبة. والى الجنوب خط يتم الاتفاق عليه مع الحكومة المصرية، والى الغرب البحر الابيض المتوسط.
وتعتبر هذه المذكرة اجزاء سوريا الجنوبية ضمن الحدود المبتغاة لدولة اسرائيل، ومثلها شرقي الاردن وشبه جزيرة سيناء في مصر والجزء الشمالي الغربي للحجاز في السعودية.

تنطلق الاطماع الاسرائيلية في اراضي لبنان ومياهه وموارده في حوافز عدة:
اول هذه الحوافز ديني بحيث تتحدث المزاعم بصدد "ارض الميعاد" عن شمول هذه الارض لمناطق من لبنان.
وثانيها يتعلق بثروة لبنان المائية التي تسعى اسرائيل للسيطرة عليها بالوسائل كافة، نظراً لافتقار فلسطين الى المياه من جهة ونظراً لسعي اسرائيل المستمر الى التوسع الجغرافي والديموغرافي من جهة اخرى.
يضاف الى ذلك اطماع اسرائيل الاقتصادية في لبنان وقلق قادتها من التجربة اللبنانية التي قامت على العيش المشترك بين مختلف الطوائف. وهي طالما سعت الى استهداف وحدة لبنان عبر حملات التشكيك وعبر التدخل المباشر لتبرهن للعالم ان نموذج التعايش غير قابل للحياة.
الى الخطر الصهيوني, فإن الطائفية والتوطين والتقسيم وتحديات العولمة والارهاب تشكل جميعها عوامل خطر بالنسبة للبنان:
61- الطـائفيـة تشكـل  خطراً  يهدد  النظام  اللبنـاني  القـائم  على  المشاركة والتوازن والتوافق ذلك ان الولاء الطائفي بتجذره لدى الافراد والجماعات يعيق الولاء الوطني بمفهومه الواسع انه خطر مصدره داخلي، علماً انه غالباً ما يتم تأجيج الصراعات على اساس طائفي لدوافع خارجية، والعمل على تنمية الولاء الوطني على حساب الطائفية هو الحل الذي يمكن لبنان من الاستفادة من تنوعه الديني والغنى الحضاري الموجود على ارضه. وهنا يجب الانتباه الى التمييز بين الدين والطائفية. فالدين هو علاقة بين الخالق تظهر بجوهر واحد، واشكال متفرقة، وتدعو الى الفضائل كما انها بين بني البشر. اما الطائفية فهي استغلال الدين او المذهب، لمصالح خاصة فئوية او سياسية. فبقدر ما نحترم الاديان وسمو رسالتها، ننبذ الطائفية لانها تفسد العلاقات بين ابناء الشعب الواحد. من هنا فإن الالتزام بالدين يحتم الولاء للولة، فيما الانجرار وراء الطائفية يؤدي الى التفرقة والشرذمة.

62- ان توطين اللاجئين الفلسطينيين هو بدوره مصدر خطر على لبنان بما يمكن ان يؤدي اليه من انعكاسات على الواقع الديموغرافي وتسعى اسرائيل بكل ما اوتيت من قوة وما يتاح لها من وسائل لفرضه على لبنان تهرباً من عودة هؤلاء اللاجئين الى اراضيهم وفقاً للقرارات الدولية.
اما لبنان بحكومته وشعبه فيرفض التوطين انطلاقاً من موقف قومي وانساني حفاظاً على حقوق الاخوة الفلسطينيين في اراضيهم ووطنهم, وهو في موقفه هذا يقاوم كل الضغوطات التي تمارس عليه منذ سنوات.

63- خلال  مراحـل  عدة  من  موجـات الاقتتـال  التي عصفت في لبنان طـرح التقسيم كحل غير ان التقسيم لا يمكن ان يكون حلاً لمصلحة اللبنانيين، فهو يعني القضاء على كيان لبنان وجعله دويلات غير قابلة للحياة.
والجيش الذي يؤمن بلبنان وطناً موحداً لجميع ابنائه يعتبر ان الدعوة الى التقسيم هي مؤامرة في حق لبنان وجميع اللبنانيين.

64- الى  ما تقدم  ذكره من  مخاطر ثمة اخطار  اخرى  تفرضها العولمة  وقد  شاع استخدام هذا المصطلح بعد انهيار الاتحاد السوفياتي السابق, وارتبط بتفوق الولايات المتحدة الاميركية وسيطرتها الاقتصادية وباتساع الهوة الاقتصادية بين دول الشمال الغنية ودول الجنوب الفقيرة.
والمشكلات الاساسية التي بدأت تطرح نفسها بالحاح على الشعوب المغلوبة على امرها تتمحور حور الفقر والامية وتزايد السكان ونقص المياه وهدر الموارد الطبيعية… وهي مشكلات تتزايد وتتفاقم على الرغم من ان العالم اصبح اقرب الى مفهوم القرية الكونية بتأثير سهولة المواصلات وتناقل المعارف عبر محطات التلفزيون والانترنت الخ...
وازاء هذه المشكلات يدعو كثيرون وفي مقدمتهم الامم المتحدة والمنظمات المنبثقة عنها, الى ضرورة تعزيز اساليب التنمية في ظل العولمة.
ويشدد الخبراء على ضرورة تنمية الموارد الانسانية والبشرية في النواحي النفسية والاجتماعية والثقافية، الى جانب التنمية الاقتصادية فمحور التنمية الحديثة والفعالة هو البشر اولاً، وهي تتم من موقعين: موقع التربية وزيادة قدرات الناس وموقع تعزيز المشاركة التي تعني التوجه نحو المزيد من الديموقراطية.
ويفترض هذا الامر توافر مقومات وعناصر اساسية ابرزها:

الالتزام بتحقيق معدلات مرتفعة من الادخار والاستثمار على المدى الطويل، وزيادة الفرص الممكن اتاحتها الى الحد الاقصى، واطلاق يد القطاع الخاص وتعزيز الاستقرار المالي, وتأمين التعليم للجميع, ترشيد التعاطي مع الموارد البيئية، والعمل على امتلاك المعرفة العلمية والتكنولوجية, ما يؤدي الى زيادة القدرة الانتاجية، فالتراكم الحقيقي لرأس المال يتجسد في هذه القدرة، ويتطلب امتلاك المعرفة وتنميتها ايجاد مؤسسات مهنية وتدريبية يشترك فيها المجتمع المدني مع الدولة. وتفرض العولمة تحديات اقتصادية وثقافية وحضارية إضافة الى التحديات السياسية. ولمواجهة هذه التحديات علينا أولاً التمسك بثوابت الموقف السياسي اللبناني من العدوان الاسرائلي، والاصرار على تحرير الاراضي اللبنانية المحتلة ضمن إطار السلام الشامل والعادل الذي يشمل ايضاً الانسحاب من الجولان وعودة اللاجئين الفلسطينيين. أما عن التحديات الحضارية والثقافية فالحل هو في التمسك بقيم وتقاليد حضارتنا العربية التي شهدت دائماً وعبر التاريخ، تعايشاً وتفاعلاً بين ثقافات واديان متنوعة يجسد لبنان بصيغته المميزة مثالاً لها. فالحضارة العربية قدمت للحضارة الانسانية انجازات في العلوم، والاداب والفنون ما زالت تأثيراتها حية حتى اليوم. وهي حضارة منفتحة وبعيدة الانغلاق، تيسر قيمها الثقافية انفتاح المجتمعات على بعضها. كما انها تنبذ التعصب والتزمت، وقد كانت دائماً تجمع ما بين العرب، فيما كانت دعوات التفرقة تأتي من اعداء العرب.
والارهاب من اشد الاخطار على لبنان والشعب اللبناني من اكثر المكتوين بناره وقد مارس العدو الاسرائيلي ارهاب الدولة على لبنان فارتكب المجازر في صبرا شاتيلا وقانا وسحمر وغيرها وقصف محطات تحويل الكهرباء والجسور وقام بعمليات تفجير ارهابية داخل البلاد ادت الى ضحايا بين المدنيين. كما تعرض لبنان لارهاب من العابثين بالامن الذين يخدمون اهداف العدو.
ولمكافحة الارهاب ينبغي ان نحصن ولاءنا وولاء محيطنا بالدولة والعمل للمصلحة الوطنية وان نكون خفراء دائمين لامن البلاد واستقرارها.


 
7- التمسك بالسلام العادل والشامل كحل وحيد للصراع العربي الاسرائيلي.

مارست اسرائيل وما تزال ضغوطات كبيرة على لبنان لجعله يتخلى عن تمسكه بالسلام العادل والشامل. غير ان الموقف اللبناني الواضح والثابت في هذا المجال هو ان السلام لا يكون حقيقياً الا اذا شمل حلاً عادلاً لكل القضايا المرتبطة بهذا الصراع. وقد رفض لبنان بناء على ذلك محاولات الفصل بين المسارين اللبناني والسوري في العملية السلمية منعاً لاستفراد كل منهما. وما يعانيه الفلسطينيون منذ اكثر من عام على الرغم من توقيعهم لاتفاقات اوسلو خير دليل على صوابية هذا الموقف.
وتتضمن العناصر الاساسية للحل العادل والشامل، انسحاب اسرائيل من مزارع شبعا والجولان وعودة اللاجئين الفلسطينيين. بذلك يمكن اعتبار السلام مبنياً على اسس متينة.
وان اي تجزئه للسلام لا تؤدي الى سلام بل تؤسس لنزاعات جديدة ولهذا يسعى العدو الى تجزئة السلام بطرح حلول منفردة اثبتت الاحداث فشلها, وهو ما يزال يطرح, وفي صيغ واشكال مختلفة اقفال النزاع مع لبنان دون تحقيق باقي شروط السلام الشامل والعادل واهمها عودة اللاجئين ولبنان يرفض هذه الطروحات لان اقفال النزاع يؤدي حتماً الى توطين الفلسطينيين وهذا يناقض المصلحة الوطنية لجميع اللبنانيين.

8- دعم المقاومة باعتبارها حقاً مشروعاً للبنانيين حتى زوال الاحتلال ونتائجه:

تقر المواثيق واعلانات الحقوق الدولية لجميع الشعوب حقها في مقاومة الاحتلال والعدوان والدفاع عن النفس بكل الوسائل والامكانيات التي تتيح لها البقاء.
وفي هذا السياق تعتبر مقاومة اللبنانيين للاحتلال الاسرائيلي في الاراضي اللبنانية المحتلة, حقاً مشروعاً الى ان يتم زوال الاحتلال.
وقد ادت هذه المقاومة التي لقيت دعماً من الدولة والجيش والمواطنين, الى اندحار العدو مهزوماً من معظم الاراضي اللبنانية. غير ان العدو ما يزال متمركزاً في مواقع لها اهمية كبرى استراتيجياً واقتصادياً لذلك فإن من حق اللبنانيين مقاومته حتى انسحابه من مزارع شبعا.

9- توثيق العلاقة والتفاعل بين الجيش والمواطنين خصوصاً جيل الشباب وترسيخ ثقته بالوطن ومستقبله.

يؤمن الجيش بضرورة توثيق علاقاته بالمواطنين وبالتفاعل معهم خصوصاً جيل الشباب منهم ويعمل من خلال هذا التفاعل الى ترسيخ ثقتهم بالوطن ومستقبله وفي ذلك تحقيق للمصحلة العليا للوطن.
فالتفاعل بين الجيش والمجتمع ينعكس ايجاباً على مستويات عدة. فهذا التفاعل يرسخ صورة الجيش كمؤسسة وطنية تعمل للمصلحة العليا وبالتالي فهي للبنانيين جميعهم وليست لفئة دون سواها, كما انها في موقع حماية الارادة الشعبية من خلال حمايتها الدستور والمؤسسات.
وبقدر ما يكون الجيش على علاقة جيدة بالمواطنين, يكون باستطاعته ان يلعب دوراً مهماً في مجال التكامل بين مختلف الفئات التي يتشكل منها المجتمع اللبناني وبناء الاحساس بالولاء الوطني والهوية المشتركة.وهو بذلك يلعب ايضاً دورا مهماً في بناء الثقة بالدولة التي تمثل وفاق الجميع, والجيش اهم ركائز وجودها.
على صعيد الجيش نفسه، فإن صورته الايجابية في اذهان المواطنين تجعلهم يلتفون حوله, ما يدعم معنوياته ويساهم في تنفيذه مهامه بكفاءة وفعالية.كما ان هذه الصورة تساهم في قدرة الجيش على جذب القدرات والكفاءات الموجودة في جيل الشباب.


21- الجندية رسالة شرف، تضحية ووفاء وأكثر من وظيفة.

يقول اناتول فرانس: "اذا كان في المجتمع من شيء مقدس فهو الجيش". وينبع هذا القول من قدسية الرسالة التي ينذر العسكري نفسه لها، رسالة الجندية التي تجعل صاحبها مستعداً لبلوغ اقصى درجات التضحية دفاعاً عن وطنه، وهذه الرسالة ترتبط بأسمى المشاعر واعمقها.
فما الذي يجعل فكرة الموت من اجل الآخرين مقبولة؟
انها تلك الفضائل العسكرية المتمثلة في التضحية والرجولة والشجاعة والتقشف والنزاهة وروح الجماعة، هذه الفضائل يعيشها العسكري في حياته اليومية ويجسدها في سلوكه فيما الآخرون اكثر انشغالاً بالوقائع الآنية للحياة.
ما تقدم يعطي الجيش خصوصية خلقية ويطبع حياة العسكريين بسمات تميزهم عن سواهم، واللباس العسكري الموحد رمز لهذا التمايز.
وبذلك فإن الجندية تصبح اكثر بكثير من وظيفة او وسيلة لكسب العيش، انها تضامن النفوس الطامحة في اندفاعها نحو هدف سام: الذود عن الوطن وشعبه وتراثه وكيانه ومقومات وجوده. فمؤسسة الجيش تجمع ابناء الامة على اختلاف مناطقهم وانتماءاتهم وتصهرهم في وحدة تستند الى القيم والمثل العليا والاهداف المشتركة لابناء الوطن الواحد، وهي في ذلك تعتمد التربية القاسية والنظام القوي لتجعل من المنضوين تحت لوائها مثالاً للرجولة، فيتمكنون من الحفاظ على شرف الوطن وكرامته، وهم الذين نذروا انفسهم بموجب القسم لمجد لبنان ونصرته فانصرفوا بكليتهم لاداء الواجب ووفاء النذر.
ان شعار" شرف، تضحية، وفاء", الذي يختصر المثل والقيم التي سبق ذكرها هو العنوان الرئيسي لحياة العسكري وتصرفاته اليومية، وبقدر ما يكون ملتزماً به يكون مستحقاً شرف الانتماء الى الجي