موضوع الغلاف

الضمانة…

بين أواخر 2023 وربيع 2026 عايش لبنان واقعًا كارثيًا بفعل الحرب التي بدأت جنوبًا وما لبثت أن تمددت لتشمل البقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، فضلًا عن مناطق أخرى في عمق الداخل اللبناني.
وبين مسح بلدات وقرى بالعشرات، وتهديد وإخلاء مثيلاتها، تعاظمت الخسائر البشرية ودفنت آلاف الأطنان من الركام مساحاتٍ شاسعة من الأراضي، فجعلتها خرابًا شاملًا، ومسحت كل ما كان فيها من معالم الحياة.
تستمر الحرب، يستمر القتل، يستمر النزوح. يعلو الركام فوق ركام سبقه. تتوسع رقعة المناطق المعزولة.
تُمعن الاعتداءات الإسرائيلية في اغتصاب بقايا حياة ظلّت تقاوم الموت هنا وهناك متمسكةً بالبقاء رغم كل شيء، لكن ثمن البقاء يُدفع كل يوم دمًا ودمارًا، قهرًا ونزوحًا جديدًا…
في ظل هذا الواقع الكارثي تواصل وحدات الجيش القيام بمهماتها في ظروف شبه مستحيلة إن لم نقل مستحيلة تمامًا.
هنا مجموعة تحاول اختراق أنقاض مبنى أُسقط فوق رؤوس قاطنيه ليتم إنقاذ مَن ظل حيًا وانتشال من استشهد، لكنّ القصف يُعيد الحكاية من أولها في تكرار لا يتوقف. وهناك مجموعة تعمل على معالجة صاروخ سقط في منتصف أوتوستراد أو داخل شقة سكنية ولم ينفجر، وقبل أن تُنجز مهمتها تتلقى أمرًا بالانتقال إلى مكان آخر لتنفيذ مهمة مماثلة. في الوقت عينه ثمة مجموعات أخرى تعمل لفتح طريق أو تأمين صيانة مرافق حيوية أو حتى مرافقة مواطنين لجلب ما هو ضروري من منازل تركوها تحت ضغط التهديد بقصفها… في كل الحالات، وبينما تواصل الصواريخ والقذائف اجتياح المباني والأراضي بمن فيها وما عليها، يستمر عمل وحدات الجيش المنتشرة وإلى جانبها وحدات من القطع المتخصصة في مختلف المجالات. وينتظم العمل وتتكامل الجهود من خلال متابعة مستمرة وتنسيق دقيق من قِبَل قيادة الجيش بجميع أجهزتها.
وفي حين تقتضي طبيعة المهمات تدخلًا لقطع معيّنة (مثل فوجَي الأشغال المستقل والهندسة)، فإنّ عمل هذه القطع يتم بالتنسيق والتعاون مع قطاع جنوب الليطاني والوحدات المنتشرة ومع قطع أخرى (اللواء اللوجستي، الطبابة العسكرية، الشرطة العسكرية، …).
فقد فرضت الحرب على الجيش اللبناني، تحديات ومهمات مستجدة بكمياتٍ هائلة وفي نطاق غير مسبوق وظروف عملانية وأمنية بالغة الصعوبة، ما استدعى توسيع الجهود العملانية واللوجستية لتلبية حاجات الوحدات العسكرية والمواطنين على حد سواء. على هذا الأساس يبقى التنسيق قائمًا بصورة دائمة بين مختلف القطع والوحدات المتخصصة منها والمنتشرة، وتتضافر الجهود لتنفيذ المهمات العملانية والهندسية واللوجستية والإنسانية بكفاءة عالية، سواء في ما يتعلق بفتح الطرقات وإزالة الردميات وتفكيك ذخائر غير منفجرة ونقل المعدات والمواد، أو الوصول إلى المناطق المتضررة، بما يساهم في إنجاز المهمات المطلوبة بصورة سريعة وفعّالة رغم صعوبة الظروف وكثافة التحديات.
 

حماية السلم الأهلي والوحدة الوطنية
المهمات التي فرضتها الحرب رغم ضغطها وصعوباتها لم تؤثر على دور الجيش كحارسٍ للسلم الأهلي والوحدة الوطنية. فتحتَ هذا العنوان يعمل العسكريون على مدار الساعة في جميع المناطق اللبنانية، وهم واعون ومدركون خطورة المسّ بالسلم الأهلي، خصوصًا في ظل واقع صعب يهدد لبنان بمخاطر غير مسبوقة. من هنا تتركز الجهود على حفظ السلم الأهلي والاستقرار من خلال الجهوزية التامة لمعالجة أي إشكال قد يتطوّر إلى ما لا تُحمد عقباه. ونتيجة اليقظة الدائمة استطاعت وحدات الجيش معالجة حوادث عديدة يمكن إدراجها في سياق محاولات زرع الفتنة والشقاق بين المواطنين.
وفي إطار حفظ الأمن أيضًا، يولي الجيش عناية خاصة للواقع بالغ الدقة والحساسية الذي نتج عن نزوح مئات الآلاف من بيوتهم ومناطقهم، لذلك يسهر على أمن النازحين، كما يحرص على مد يد العون لمختلف إدارات الدولة في جهودها لتأمين حاجاتهم، فضلًا عن دوره على صعيد توفير العديد من الخدمات والمساعدات للمواطنين في مختلف المناطق عبر هيئة إدارة مخاطر الكوارث والأزمات ومديرية التعاون العسكري – المدني في الجيش.
من جهة أخرى، يستمر العمل كثيفًا على محور مكافحة الجرائم المنظمة، ومن بينها جرائم المخدرات، وفي هذا السياق تُنفّذ المداهمات بشكلٍ متواصل، ويتم توقيف المتورطين وضبط الممنوعات. ولا يخفى على أحد أنّ للعمل على هذا المحور أهميةً مضاعفة في الظروف التي نمر بها، لذلك يلاحق الجيش المطلوبين مؤكدًا أنّه لن يسمح بالفوضى التي تنمو عادة خلال الحروب والأزمات.
في المقابل، تُشكّل وحدة العسكريين وتماسكهم ومناقبيتهم مثالًا ونموذجًا للوحدة والثبات في وجه الانقسام والتشظّي، وما يمكن أن يؤديا إليه من عواقب وخيمة. ورغم أنّ عائلات الآلاف منهم باتت تقاسي معاناة التهجير والنزوح، فهم يُقدّمون مع إشراقة كل شمس دليلًا جديدًا على أنّهم ضمانة الوطن. دليل يقدّمونه بالدم حينًا، وبالجهد والسهر في كل حين.
 

دماء وشجاعة وإيمان وصبر
كيف تعمل وحدات الجيش في المناطق الملتهبة؟ ما هي أبرز مهماتها؟ وما هي المعايير التي تحكم تحديد الأولويات في ظل المآسي المتلاحقة؟ أسئلة نحاول الإجابة عنها من خلال متابعة عمل فوجَي الأشغال المستقل والهندسة اللذين يضطلعان بتنفيذ المهمات على مدار الساعة منذ اندلاع الشرارة الأولى للحرب حتى لحظة كتابة هذه السطور، وهي مهمات اقتضت أكثر بكثيرٍ من الجهد المستمر، فهي تطلّبت دماء شهداء، وقبل كل شيء، شجاعة وكفاءة وإيمانًا وصبرًا.
يمكن تلخيص المهمات التي ينفّذها فوج الأشغال في هذا السياق وفق مراحل زمنية اعتبارًا من أواخر العام 2023.
 

المرحلة الأولى: بين تشرين الأول 2023 ­وكانون الأول 2024
تركّزت مهمات فوج الأشغال المستقل خلال هذه المرحلة على تنفيذ أعمال فتح الطرقات داخل قطاع جنوب الليطاني قدر المستطاع، رغم المخاطر الأمنية والاستهدافات المستمرة، وذلك بهدف تأمين حركة الوحدات العسكرية والإسعاف والدفاع المدني. كما عمل الفوج على مؤازرة الوحدات المنتشرة ميدانيًا من خلال استخدام الآليات الهندسية الثقيلة لرفع الأنقاض والردميات الناتجة عن الاعتداءات الإسرائيلية، والمساهمة في عمليات البحث وانتشال الشهداء والجرحى من تحت الأنقاض في المناطق المستهدفة. وقد نُفّذت هذه المهمات في ظروف بالغة الصعوبة، وسط استمرار القصف واتساع رقعة الأضرار، ما تطلّب جهوزية دائمة وسرعة استجابة عالية من عناصر الفوج وآلياته الهندسية جنبًا إلى جنب مع الوحدات المنتشرة عملانيًا وفوج الهندسة.
 

المرحلة الثانية: مطلع العام 2025 ولغاية آذار 2026
عمل فوج الأشغال المستقل خلال هذه المرحلة على فتح الطرقات ضمن نطاق قطاع جنوب الليطاني بواسطة الآليات الهندسية الثقيلة، بما ساهم في تمكين الوحدات العسكرية من الوصول إلى مراكزها الحدودية واستحداث مراكز أخرى جديدة، إضافة إلى تسهيل عودة المواطنين ووصولهم إلى قراهم وبلداتهم. كما نفّذ الفوج ورشًا هندسية متعددة لتأهيل المراكز العسكرية القائمة، واستحداث مراكز جديدة، وإجراء التحصينات العسكرية اللازمة لتعزيز الجهوزية العملانية. كذلك، تولّى تنفيذ المرحلة الأولى من خطة فتح الطرقات، إلى جانب مؤازرة فوج الهندسة للوصول إلى الذخائر غير المنفجرة ومعالجتها، بما يضمن سلامة العسكريين والمواطنين.
 

المرحلة الثالثة: اعتبارًا من نيسان 2026
مع دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، باشر فوج الأشغال المستقل منذ ساعات الصباح الأولى تنفيذ عمليات فتح الطرقات والجسور. وقد تمكن الفوج، بواسطة آلياته الهندسية، من فتح طريق القاسمية أمام المواطنين لتسهيل عودتهم إلى قراهم، كما ساهم في فتح وتوسعة طريق الخردلي بعد تنفيذ أعمال التدعيم اللازمة من جهة النهر. كذلك، عمل على فتح الطرقات الداخلية في مرجعيون وبلدة بلاط. هذه المهمات ساهمت بضمان حرية حركة الوحدات العسكرية والإسعاف والدفاع المدني.
 

المرحلة الرابعة: المهمات الهندسية واللوجستية المستمرة
يواصل الفوج تنفيذ مهمات هندسية وعملانية متعددة، مع التركيز على استحداث مراكز عسكرية جديدة للوحدات العملانية بما يؤمّن لها انتشارًا أكثر فعالية وعمقًا عملانيًا، ويساهم في تعزيز الجهوزية الميدانية واستمرارية تنفيذ المهمات. كما يعمل الفوج على رفع الأنقاض وتأهيل المراكز العسكرية التي تضررت نتيجة الاعتداءات، إضافة إلى استحداث بقع لوجستية شمال نهر الليطاني بهدف دعم الوحدات المنتشرة وتأمين احتياجاتها العملانية واللوجستية. كذلك، نفّذ الفوج بعض أشغال تأهيل البنى التحتية للمدارس التي تؤوي نازحين من الجنوب، بما يساعد على تحسين الظروف المعيشية وتأمين الحد الأدنى من الخدمات الأساسية داخلها. كل هذه المهمات، كانت متزامنة مع تنفيذ الفوج للمهمات الهندسية التابعة لوحدات الجيش على كامل الأراضي اللبنانية، وبالأخص لرفع الجهوزية العملانية للوحدات المنتشرة على الحدود الشمالية والشرقية للبنان.
 

المرحلة الخامسة: حماية الممتلكات الثقافية
في إطار حماية الممتلكات الثقافية خلال الاعتداءات الإسرائيلية، عمل فوج الأشغال المستقل بالتنسيق مع المديرية العامة للآثار على إعداد لائحة «No Strike List» تضم 39 موقعًا أثريًا وممتلكًا ثقافيًا مهددة بالأضرار والاعتداءات وفق أحكام اتفاقية لاهاي للعام 1954، التي تمنع الاستخدام العسكري للممتلكات الثقافية أو التعدي عليها، إذ أُدرجت هذه المواقع تحت بند «الحماية المعززة». وقد أضيفت إلى 34 موقعًا سبق إدراجها في العام 2024، ليصبح العدد الإجمالي للمواقع الأثرية المشمولة بالحماية المعززة 73 موقعًا أثريًا.
 

تحسّبًا لما بعد الحرب
في موازاة تنفيذ المهمات اليومية، يعمل فوج الأشغال بشكلٍ دائم على رفع مستوى الجهوزية الهندسية واللوجستية تحسّبًا لأي تطورات أو مهمات مرتقبة بعد الحرب. وفي هذا الإطار، يتم تنفيذ أعمال صيانة دورية وشاملة للآليات والمعدات الهندسية لضمان بقائها في جهوزية تامة، إضافة إلى تأمين وتحضير كميات إضافية من المواد الأولية الهندسية والإنشائية الضرورية، بما يتيح التدخل السريع والفعّال عند الحاجة، لفتح الطرقات وإزالة الأنقاض وتأهيل البنى التحتية، أو استحداث المراكز العسكرية واللوجستية.
كما يحرص الفوج على الحفاظ على قدرة الانتشار السريع والمرونة في تنفيذ المهمات، من خلال إعادة تنظيم الموارد البشرية والآليات بما يتلاءم مع طبيعة المرحلة المقبلة، الأمر الذي يضمن بقاء الفوج على أهبة الاستعداد لمواكبة أي تحديات أو متطلبات وطنية قد تفرضها الظروف الراهنة أو مرحلة ما بعد الحرب.


المعايير التي تحدد أولويات تنفيذ المهمات
تُحدَّد أولويات تنفيذ المهمات وفق معايير عملانية وهندسية دقيقة، تأخذ بعين الاعتبار طبيعة المرحلة وحجم التحديات الميدانية الناتجة عن الحرب. وفي مقدمة هذه المعايير تأتي حماية الأرواح وسلامة المواطنين والعسكريين، من خلال إعطاء الأولوية للمهمات التي تسهم في إزالة الأخطار المباشرة، وفتح الطرقات الحيوية، وتأمين وصول فرق الإسعاف والوحدات العسكرية إلى المناطق المتضررة.
كما تُعطى الأولوية للمهمات التي تدعم الجهوزية العملانية للجيش وتعزز حرية حركة الوحدات العسكرية وانتشارها، سواء عبر فتح وتأهيل الطرقات، أو استحداث المراكز العسكرية، أو إنشاء البنى اللوجستية الداعمة للوحدات المنتشرة، لا سيما في المناطق الحدودية والحساسة. كذلك، يتم الأخذ بعين الاعتبار أهمية الموقع أو المنشأة وحساسيتها، وارتباطها بالمرافق الحيوية أو بالخدمات الأساسية التي يحتاجها المواطنون. كما تُعطى الأولوية للمهمات التي تساهم في تسهيل عودة الأهالي إلى قراهم ومناطقهم، أو في دعم جهود الإغاثة والاستجابة الإنسانية. كما تتم عملية تحديد الأولويات بالتنسيق المباشر والدائم مع قيادة الجيش والوحدات العملانية، بما يضمن تكامل الجهود وتوجيه الإمكانات نحو المهمات الأكثر إلحاحًا وتأثيرًا على المستويين الأمني والإنساني.


التعامل مع مخاطر عالية وذخائر غير معروفة
لا يختلف الواقع في فوج الهندسة عمّا لمسناه في فوج الأشغال المستقل لجهة ضغط المهمات والعمل المتواصل في ظل الخطر الشديد. فعادةً ينتج عن الاعتداءات الإسرائيلية وجود عدد كبير من الذخائر غير المنفجرة، فضلًا عن الكثير من القاذفات التي يتم استهدافها وتحتوي على ذخائر متضررة وغير منفجرة، ناهيك عن المنشآت العسكرية المستهدفة تحت الأرض.
وجود هذه المخلّفات في أماكن متعددة يقتضي عمل الفوج بشكلٍ فوري على التخلص منها، حتى في أثناء استمرار الأعمال العسكرية، الأمر الذي يحمل مخاطر عالية في العمل أثناء استمرار الاستهدافات.
وفي سياق مهماته، يقوم الفوج بالكشف على المناطق المنوي القيام بمهمات إنسانية فيها (الكشف على مكان وجود شهداء)، أو مشاريع بنى تحتية بهدف إجراء أعمال تصليح محطات ضخ مياه، خطوط كهرباء، مرافق خدمات مختلفة… بالإضافة إلى الطرقات أو المراكز العسكرية المنوي استحداثها، وذلك لجهة احتمال وجود ذخائر غير منفجرة فيها.
لعل أبرز التحديات التي يواجهها فوج الهندسة هو التعامل مع ذخائر جديدة وغير معروفة، لا تتوافر عنها المعلومات أو أنّها محدودة جدًا. ومن هذه المعلومات ما يتعلّق بطريقة عمل الذخائر المذكورة وكيفية تعطيلها، والأهم وقت الحيطة اللازم قبل التدخل؛ لذلك يتعامل خبراء الذخائر والمتفجرات معها بحذرٍ، وفق التعليمات، بغية التعرف عليها عمليًا وتعطيلها. كذلك يتم التنسيق والتعاون مع سرايا وفصائل الهندسة العضوية في الألوية والأفواج التي يقع ضمن قطاعها تنفيذ المهمة.
وبسبب الاعتداءات التي طالت عددًا من الجسور، كُلّف الفوج بمهمة الكشف عليها واقتراح بدائل. وقد تم وضع عبّارة على مجرى نهر الليطاني في طيرفلسيه، واستطلاع وتحضير مهمات تركيب جسور عسكرية عند إعلان وقف الأعمال العسكرية. على صعيد آخر، تقوم سرية الوقاية من أسلحة الدمار الشامل في الفوج بأخذ عينات وفحصها، عند الاشتباه باستخدام ذخائر تحتوي على مواد خطرة (مشعة أو ملوّثة).


التخطيط المبني على الخبرات ودراسة المستجدات
فرض ضغط العمل غير المتوقف ابتداءً من أيلول 2024، واقعًا جديدًا يتطلب درجة عالية من التكيّف مع كثافة المهمات وتنوّعها واتساع رقعة العمل. الركن الأساس في ذلك هو التخطيط المسبق المبني على الخبرات السابقة ودراسة المستجدات واستحداث قاعدة بيانات وجداول إحصاءات.
وقد عمدت قيادة الفوج إلى إعادة توزيع السرايا بشكلٍ يتناسب مع توزع المهمات جغرافيًا. كما ركّزت على العامل النفسي لدى العسكريين لجهة ضغوطات العمل المستمر وطويل الأمد، تفاديًا لوقوع الحوادث. وتم اعتماد مبدأ المداورة بين العسكريين لتخفيف الضغط عليهم والسماح لهم بفترة من الراحة واستعادة النشاط.
رغم الإجراءات التي سبق ذكرها، تشكّل كثافة المهمات عبئًا لوجستيًا متزايدًا. وقد عملت قيادة الفوج على استدراك الحاجات وتأمينها بالتنسيق مع قيادة الجيش وعدد من الجهات المانحة، لضمان استمرارية تنفيذ المهمات. كما سعت إلى رفع مستوى الحياة في المراكز،مما ينعكس إيجابًا على معنويات العسكريين.


جمع المعلومات وتحليلها
بسبب كثافة المهمات وما يحيط بتنفيذها من ظروف، يعمل فوج الهندسة على تحديد الأولويات وذلك من خلال جمع المعلومات من جميع المصادر المتوافرة، ويتم تحليل هذه المعلومات ومن ثم التخطيط لتنفيذ المهمات وفق عدة معايير منها:

  • الوضع الميداني، إذ يتم التنسيق مع قيادة الجيش حول إمكان تنفيذ المهمات.
  • سلامة العسكريين سواء خلال الانتقال أو التنفيذ، وعدم تعريضهم لأي مخاطر غير ضرورية.
  • سلامة المواطنين وتأثير الذخائر غير المنفجرة على حياتهم: وجود الذخائر في منازل المواطنين الذين يرغبون في العودة إليها أو على الطرقات، وجود الذخائر قرب منشآت حيوية (مستشفيات، محطات محروقات، عقد مواصلات…).
  • ضرورات عسكرية (قرب الذخائر من مركز عسكري، تأثيرها على انتشار القوى…).
  • المخاطر المتأتية من أماكن التنفيذ (أبنية متصدعة).
  • توافر العتاد والآليات اللازمة لتنفيذ المهمة (بخاصةٍ عند وجود الذخائر في الطبقات العليا من المباني).
    من خلال ما سبق ذكره، قد يمكننا تكوين صورة عمّا تواجهه وحدات الجيش التي تعمل على مدار الساعة على أرض تزلزلها الصواريخ، وتحت سماء تمطر حممًا، وبين مواطنين يقاسون الأهوال… لكنّ الصورة الحقيقية تبقى أقسى بكثير مما يمكن أن تصل إليه تعابير اللغة.