نحن والآخرون

إشارات الكاذب وحركاته تفضحه...
إعداد: ليال صقر الفحل

لأنّ لغة الجسد أصدق إنباءً من الكلمات


لطالما اعتبرت العيون «فضّاحة» المشاعر والنوايا، تظهر ما نحاول إخفاءه وتفصح عمّا لا نريد كشفه. لكن ليست عيوننا هي التي تفعل ذلك فحسب، بل إنّ حركاتنا، الوضعيّة التي نتّخذها في جلوسنا أو وقوفنا، نبرة صوتنا وسواها من تعبيرات أجسادنا، كلها تدخل في إطار ما يعرف بلغة الجسد، وهذه اللغة أصدق إنباءً من الكلمات!
حبيب خوري خبير في هذا المجال، ومعه سنتعرّف إلى مدلولات الكثير من حركاتنا وإشاراتنا التي نطلقها لاشعوريًّا، لكنّ الآخرين يتلقونها، وبالتّالي فهي تؤثّر إلى حدٍّ كبير في تواصلنا معهم.


ما هي لغة الجسد؟
ينضوي مصطلح لغة الجسد أو «Body Language» في إطار علم النّفس، حيث يتّصل بهذا الأخير من خلال عدّة ميادين. وانطلاقًا من القواعد التي حدّدها علم لغة الجسد، يمكن دراسة أنماط التّواصل غير الّلفظي، وتحليل الحركات والإيماءات اللاشعوريّة التي يطلقها الجسد، والتي تعتبر علامات مرئيّة لما نخفيه من مشاعر وانفعالات.
اعتبارًا من العام 2008، اكتسب علم لغة الجسد الصّدقيّة عقب دراساتٍ وتجارب عديدة وشاملة قام بها المحلّل بول أكمان، الذي أجرى تجارب على سبعة مشاعر عالميّة ترتسم على الوجه، وأثبت من خلالها كيف أنّ باستطاعة لغة الجسد كشف المشاعر الإنسانية وكيف أنّ قراءة الإشارات تشكّل فنًّا قائمًا بحدّ ذاته.وبناءً عليه باتت قراءة لغة الجسد من الطرق المعتمدة في عدّة مجالات، ومنها التحقيقات، عمليّات البيع والتفاوض، مقابلات العمل، وغيرها...
 يقسم المحلّلون الجسم البشري إلى ثلاثة أقسام: الوجه، القسم الأوسط من الجسم والجزء السفلي منه.
ولكلّ حركة يُقدم الإنسان عليها معنى مبطّن يكون أعمق من الكلام أحيانًا. فمن كيفية وقوفنا وجلوسنا، ومن خلال حركة أيدينا وأقدامنا، نظراتنا وابتساماتنا، يستطيع المتخصّص في لغة الجسد، معرفة ما نفكّر به أو ما نحاول إخفاءه أو ما ننوي الحصول عليه. فأجسادنا تنطق بغضبنا وخوفنا وسعادتنا ودهشتنا وحزننا وعدم مبالاتنا وحتى كذبنا...

 

كيف يقول الجسد أنّ صاحبه يكذب؟
الحركات الّلاإراديّة التي يطلقها الجسم عندما يمارس صاحبه الكذب، يشرحها الخبير في لغة الجسد حبيب خوري الذي يقول أنّ التعابير والإيماءات التي يقوم بها الجسم البشري في هذه الحــالة هي وليدة ضغـوط نفسيّة، ويوضح أنّه من خلال توجيه بعض الأسئلة للشخص، نستطيع أن نكشف ما إذا كان كلامه صادقًا أم لا.
أكثر الإيماءات تداولاً عند الإنسان في حالات الكذب وفق ما يقول خوري هي:
- لمس الأنف وحكّه، كذلك لمس الأذن وحك العنق. فالكذب يبعث على التوتّر محدثًا تغيّرًا في تدفّق الدم إلى الوجه والعنق.
- تعرّق الجبين خصوصًا والجسم عمومًا.
- تغطية الفم في أثناء الحديث (الأمهات يضربنَ أبناءهنَّ على أفواههم حين يكذبون عند الصغر).
- تغطية العين أو حكّها عند الإجابة على سؤال حول إعجاب الشخص بشيءٍ ما.
- عضّ الشفّة.
- توسّع حدقة العين بطريقة واضحة (حتى أنّ خبراء كشف الكذب في أميركا بدأوا باستخدام تقنية مراقبة حدقة العين عند الإستجواب، بدل آلة كشف الكذب التي تعتمد على النبض).
- النظر إلى جهة اليمين عند الإجابة، لأن هذه المنطقة تشكّل منطقة التخيّل التي يرسم فيها العقل صورًا وألوانًا داخليّة يركّبها بنفسه إذا لم يكن قد رآها من قبل.
- قضم الأظافر، وغالبًا ما نرى هذه الحركة عند النساء والأطفال أكثر منها عند الرجال، وهي دليل توتّر ينتج عن الشعور بعدم الإرتياح والقلق عندما نكذب. لكن خوري يشير إلى أنّه لا بد (في هذه الحالة كما في حالاتٍ أخرى) من التمييز بين الحركات النّاجمة عن الإنفعالات - كما في حالة الكذب - وتلك التي هي نتيجة عادات سيّئة.
- العبث بالحقيبة اليدويّة عند النساء كمحاولةٍ للبحث عن «لا شيء»، وهي طريقة للتهرّب من الواقع، واقع أنّهنّ كذَبنَ ما سّبب لهنَّ توترًا داخليًا.
- استعمال الهاتف المحمول من دون داعٍ خلال الحديث، ما يعتبر محاولةً للتهرّب من الإجابة أو ردّة فعلٍ على الكذب.
- التدخين، فعندما يرتبك الكاذب، يشعل سيجارة وعادةً ينفخ الدخان في هذه الحالة إلى أعلى.
- لمس أزرار القميص بصورة مستمرّة، ويقوم بهذه الحركة الرجال عادةً في محاولة للهروب من الواقع، وهي حركة يشتهر بالقيام بها الأمير تشارلز خصوصًا عند إلقاء الخطابات.
- وضع اليد في الجيب، ففي محاولة لإخفاء الحقيقة والمعلومات يضع الشخص الذي يكذب يديه في جيبه.
- لفّ القدمَين، ففي هذه الحركة يحاول الشخص ضبط حركات جسده من خلال تكبيل قدمَيه.
أخيرًا يشير خوري إلى أنّ معرفتنا بدلالات حركات جسدنا والتخلّص من العادات السّيّئة، يساعد كثيرًا في التّواصل مع الآخرين، وخلق انطباعات إيجابيّة لديهم. لكن أيًٍّا كان مستوى القدرة على ضبط حركات الجسد، فهو يظلّ قادرًا على قول ما يريده...