تحت الضوء

جدل وضجّة حول مضار استعمال البلاستيك
إعداد: ليال صقر الفحل


هل نعود إلى الفخار

 

يواجه المجتمع المعاصر غزواً بلاستيكياً إذ تجتاح مادة البلاستيك كل ما يحيط بنا، وكل ما نستعمله في حياتنا اليومية. ويتضاعف الإنتاج العالمي لهذه المادة لتصبح لائحة المواد المصنوعة من البلاستيك طويلة جدًا، فهي تطال عبوات المياه، الأكواب، الأكياس، العلب، أغلفة الطعام...
المشكلة أن الدراسات والأبحاث بدأت تكشف تباعًا عدّة مخاطر ناجمة عن تحلّل البلاستيك وتسرّبه إلى أجسامنا عبر الطعام والشراب. فما هي أضرار ومخاطر استعمال البلاستيك، وكيف يمكننا تجنّبها؟

 

المكوّنات السامة وتحلّلها
تتسبّب المواد البلاستيكيّة بعدد من المشاكل الصحية وذلك نظراً إلى خطورة مكوناتها، الأساسيّة منها وتلك المضافة إليها في أثناء عملية التشكيل. وينشأ الضرر من تحلّل البلاستيك وتسرّبه إلى جسم الإنسان عبر الطعام والشراب. ويحدث التحلّل عندما يتعرّض البلاستيك للحرارة وخصوصاً من جراء ملامسته الأطعمة والأشربة الساخنة أو الغنية بالدهون أو المملّحة.
وتعتبر مادتا ال Bisphenol A وال Phtalate أخطر ملوّثين في مادة البلاستيك، وقد بات من شبه المؤكّد ارتباط وجود المادتين بظهور أمراض الغدد الصمّاء. وأثبتت دراسات أوروبيّة وجود مادة ال Bisphenol A لدى حديثي الولادة (حتّى أنّها ضبطت في الحبل السري عند الأجنّة حتى ما قبل الولادة).
أين نجد ال BPA
 

أو ال Bisphenol A؟
هذه المادة موجودة في عبوات المياه وفي الأدوات الكهربائية المنزليّة، في أنابيب الصرف الصحّي، في المعلّبات وأغطية الزجاجات المعدنيّة، وأيضاً في علب أغذية الأطفال (الأطعمة الجاهزة، المربّى...)، حافظات الطعام، الأكياس...
وفي تجارب مخبريّة أجريت على فئران جرى تعريضها لنسب خفيفة من ال Bisphenol A، ظهرت أورام خبيثة في الأعضاء التناسليّة لهذه الفئران، كما لوحظ في مرحلة متقدّمة ظهور اضطرابات سلوكيّة والتهابات معويّة حادة لدى هذه الحيوانات.
هذه التجارب يصعب إثبات نتائجها على الإنسان في الوقت الحالي.
لكن في أي حال نستطيع التخفيف من استعمال الأوعية البلاستيكيّة واستبدالها بالأوعية والعبوات الزجاجيّة وغيرها من المواد غير البلاستيكيّة.
 

أين توجد مادة ال Phtalate؟
تحتوي أغلفة الطعام القابلة للتحلل بوجه خاص على هذه المادة، والعام 2009 أكّدت دراسة ألمانية أنّ بعض عبوات المياه يتكوّن من ال polyethylene terephtatlate PET التي تطلق موادًا في المياه تخلّ بنظام عمل الغدد الصمّاء، الأمر الذي أشارت إليه أيضاً دراسة بيئية أجريَت في بوتوريكو ربطت بين وجود مادة ال Phtalate في الجسم ومشكلة النضج المبكر عند البنات، وعلى مستوى الخصوبة عند الرجال.
في المقابل يجزم جان كلود لوغونو الإختصاصي بالسميّات (toxicologue) من السلطة الأوروبيّة لأمن الغذاء (EFSA) أنّ مادة ال Phtalate هي جزء لا يتجزّأ من تكوين مادة البلاستيك وبالتالي فهي لا تستطيع الإنفصال عنه (أو التحوّل).

 

هل إنّ البلاستيك حقَّا شديد الخطورة؟
تحاول وكالات الصحّة الأوروبيّة طمأنة المستهلكين من خلال مطالبتها الموزّعين وبشكلٍ صارم، بوجوب التأكّد من صحّة المنتجات قبل تسويقها، مع ما يتطلّبه ذلك من معرفة لنسب البلاستيك المتحوّل في كلّ منتج، ودرجة تحوّله وتناسب هذه المعايير مع المستوى المسموح به طبيًّا.
ويطالب الأطبّاء بوضع تشريعات قانونيّة صارمة تحدّد وبشكلٍ قاطع كيفيّة التعامل بفاعليّة مع هذه المواد الملوّثة الّتي يعتقد أنّ ضررها يصل إلى حدّ تعديل جينات الأجنّة في رحم الأمّ.
أخيرًا يجدر بالإشارة أنّ المواد البلاستيكيّة باختلاطها مع مواد كيميائيّة أخرى كما في الألعاب والألوان، ومستحضرات التجميل، تولد تفاعلات خطيرة تضرّ بدورها بالغدد الصّماء وبنسبٍ تفوق الأضرار الّتي يسبّبها البلاستيك منفرداً.

 

مرة واحدة
في ظلّ الإنطلاق الثوري لمادّة البلاستيك، ونظرًا إلى سهولة الإستخدام الّتي تتحلّى بها هذه المادّة، اعتاد المستهلك على استعمال القوارير البلاستيكيّة للمياه المعدنيّة، والتي تنتشر بشكلٍ واسع اليوم بأحجام وأسماء لا تحصى ولا تعدّ.
يتّجه المستهلك إلى الاحتفاظ بهذه العبوات في المنازل والسيّارات، وأحيانًا يعاد غسلها واستخدامها لأكثر من مرّة.
ويؤكّد السيد ضومط كامل (رئيس حزب البيئة العالمي ورئيس خبراء حماية الصحة والبيئة العالمية) أنّ إعادة غسل عبوات المياه البلاستيكيّة وتنظيفها يؤدّي إلى تحلّل مواد مسرطنة فيها تتسرّب إلى المياه التي نشربها. من هذا المنطلق ينصح باستخدام القوارير البلاستيكيّة مرّة واحدة مع التنبّه لعدم تعرّض هذه العبوات لأي مصادر حراريّة.

 

أرقام وإشارات
ثمة أرقام مدوّنة داخل مثلّث على أسفل كل ما
هو مصنوع من مادة البلاستيك، ما يعني أنه قابل للتدوير وإعادة التصنيع.
العبوات والأوعية التي تحمل الأرقام 1-2-4-5 لا تتضمّن نسباً كبيرة من المواد القابلة للتفاعل أو التحلّل من خلال الإحتكاك مع الأطعمة والمشروبات، وثمة اختصاصيون يعتبرون أن الرقم 5 هو الأكثر أماناً، فهو يناسب السوائل والمواد الحارة والباردة.
أما الأرقام 3-6-7 فينبغي الحذر من استعمال الأوعية التي تحملها وهذا الحذر ينبغي أن يشمل بشكل خاص الأمهات المرضعات والأطفال.
كثيراً ما نجد هذه الرموز على العلب البلاستيكيّة، فهل نعلم ما معناها؟
• المثلّث يعني أنّ المادة البلاستيكية قابلة للتدوير وإعادة
 

التصنيع..
• الرقم داخل المثلّث يمثّل المادة البلاستيكية.
• الحروف هي اختصار لإسم البلاستيك المرادف للرقم داخل المثلّث.
• الرقم 1: آمن وقابل للتدوير.
يُستخدم هذا النوع في قوارير المياه والعصير والصودا وزبدة الفول السوداني.
• الرقم 2: آمن وقابل للتدوير.
يُستخدَم في علب الشامبو والمنظفات، علب الحليب ولعب الأطفال.
• الرقم 3: ضار وسام خصوصًا إذا استُخدِم لفترة طويلة، وهو ما يُسمّى بال «Polyvinyl Chloride-PVC».
يُستخدَم في أنابيب الصرف الصحي وستائر الحمام، في كثير من لعب الأطفال، في أغطية اللحوم والأجبان البلاستيكية الشفّافة، في قطع السيارات، مواد البناء، معدّات المستشفيات، الجلود الصّناعيّة، المبيدات والعطورات... ويُستعمل هذا النّوع بكثافة نظراً إلى أنّه رخيص الثمن.
• الرقم 4: هو آمن نسبياً وقابل للتدوير.
يُستخدَم في صنع علب الأقراص المدمجة وبعض القوارير وأكياس التسوّق.
• الرقم 5: هو من أفضل أنواع البلاستيك وأكثرها أماناً. يناسب السوائل والمواد الباردة والحارة وهو غير ضار.
يُستخدَم هذا النوع في صناعة حافظات الطعام والصحون وعلب الأدوية.
من هنا يجب التنبّه لجهة أن تحمل قوارير المياه وعلب الأطفال المستخدَمة لوجبات المدارس هذا الرقم.
• الرقم 6: خطر وغير آمن وهو ما يُسمّى بالبوليستايرين أو الستايروفورم.
تستخدم مطاعم الوجبات السريعة البلاستيك الذي يحمل هذا الرقم خصوصًا في علب البرغر والهوت دوغ وأكواب الشاي.
هو نوع ممنوع استخدامه منذ أكثر من عشرين عاماً في أميركا لأنّه يحتوي على غاز ال CFC الذي يحوي بدوره مادّة الكلور المسؤولة عن تلف طبقة الأوزون الّتي تحمي من الأشعّة فوق البنفسجيّة (UV) الموجودة في أشعّة الشمس، حتى أنّ سلسلة مطاعم عالمية توقّفت عن استخدامه منذ العام 1980.
• الرقم 7: لا يقع هذا النوع تحت أي تصنيف من الأنواع الستة السابقة. يمكن أن يتكوّن من خليط من التصنيفات كافة ولاتزال مواد هذا النوع محطّ جدال في الأوساط العلمية. وبالتالي لا يجب استخدامه إلاّ إذا ذُكِر عليه أنّه خالٍ من مادة الBP1.
باختصار، لا يجب استعمال أي نوع من البلاستيك ما لم يُذكَر في أسفله رقم التدوير، ويجب بالتالي الحرص على استخدام البلاستيك الذي يحمل إشارة التدوير رقم 5، فهو أكثر الأنواع أماناً بالنسبة إلى إعادة الإستخدام وحرارة الطعام.