جيشنا

فرحة طفل ورضى أم في حضن الرعاية الدافئ
إعداد: ليال صقر الفحل

قيل فيهم إنّهم يعملون في الجهاز الذي يُعنى بالقضايا المتعلّقة بالعسكريين الشهداء والمتوفين وذوي الاحتياجات الخاصة والمفقودين... لكنّنا اليوم نرى أنّهم تخطّوا هذه المرحلة من الرعاية ودخلوا عمق هموم عائلات العسكريين ولمسوا ألمهم فردًا فردًا، فكانوا بلسمًا مُداويًا لجراح من دفعوا ثمن وفاء أحبائهم للوطن استشهادًا أو إصابة بالغة. جهاز الرعاية والشؤون الاجتماعية للعسكريين القدامى حضن دافئ وجدار دعم تستند إليه عائلات عسكريين أعطوا وطنهم بسخاء، واستحقوا مبادلتهم العطاء من خلال الرعاية المستمرة. هذه الرعاية لا يمكن اختصارها بالعمل الإداري، فهي قبل كل شيء عمل يقوم على الروابط الإنسانية ويغذيه الوفاء.

 

أنشئ جهاز الرعاية والشؤون الاجتماعية للعسكريين القدامى في 18/ 10/ 2006 وكان الهدف من إنشائه متابعة قضايا رابطة قدامى القوى المسلّحة، والاطلاع على أوضاع عائلات العسكريين الشهداء والمعوّقين والمتوفّين والمتقاعدين والمفقودين، بالإضافة إلى استدراك الصعوبات ومعالجة كل ما يتعلّق بطلبات التقديمات الاجتماعية والمالية للمتقاعدين وعائلات الفئات الأخرى من العسكريين ومعالجة ملفات استشفاء العسكريين وعائلاتهم، بالتنسيق مع الطبابة العسكرية، وفق ما يُشير إليه رئيس الجهاز العميد الركن جهاد مرعي. ويوضح أنّ هذا الجهاز يؤدي مهماته من خلال قسمين: قسم الرعاية والشؤون الاجتماعية وقسم آخر يعنى بشؤون العسكريين القدامى، وهو يؤديها بقلب ينبض حبًّا وعطاءً غير محدودين. الاهتمام ميزة قد لا تتوافر دائمًا، لكنّها تتجلى هنا بأفضل صورها في مهمة إنسانية تقتضيها مسؤولية التواصل المستمر بين قيادة الجيش وعائلات العسكريين التي يرعاها الجهاز.
 

حاضرون في الذاكرة
يصرّ رئيس الجهاز خلال حديثه معنا على استدعاء الرقيب دوري المقشّر، في سجل الأرقام المدوّن في ذاكرته أكثر من ألف اسم شهيد وابن شهيد ووالدة ووالد شهيد ومعوّق ومتقاعد... يعرفهم بالأسماء ويتواصل معهم، ويجدونه إلى جانبهم كلما احتاجوا إليه.


عمل ينبع من القلب
عمل الفريق الإنساني ينبع من القلب ليتحوّل من وظيفة إلى عطاء لا تصفه الكلمات، صحيح أنّ الملفات كثيرة ومعقّدة وتتطلب مجهودًا وسعيًا واتصالات ومتابعة وتدقيقًا وتواصلًا وإلحاحًا ومثابرة... لكن لا شيء يحول دون تنفيذ الواجب، واجب الوفاء لمن كانت تضحياتهم وعطاءاتهم الوفاء بأبهى صوره. هؤلاء لا يمكن للمؤسسة أن تنساهم، ولذلك جعلت جهاز الرعاية والشؤون الاجتماعية للعسكريين القدامى صلة وصل مباشرة مع عائلاتهم. من خلاله تستمع لمطالبهم وتلتفت إليهم بعين المحبة والعناية يجسدها ضباط وعسكريون ودودون ومتفانون إلى أقصى الحدود.


مسؤوليات الجهاز
تشمل مسؤوليات الجهاز، كما يوضح رئيسه، معالجة طلبات الأوضاع الصحية للعسكريين المتقاعدين وعائلاتهم، وعائلات العسكريين الشهداء بما في ذلك طلبات الأدوية باهظة الثمن، والعمليات الجراحية مرتفعة الكلفة في لبنان أو في الخارج (زرع الكلى، زرع نقي العضم، زرع قرنية العين، تركيب أطراف اصطناعية...)، وتأمين المعدات الطبية للعسكريين وعائلاتهم وذوي الاحتياجات الخاصة منهم بالتنسيق مع الطبابة العسكرية من جهة، ومع مديريتي المخابرات والأفراد من جهة أخرى. ومن مهمات الجهاز أيضًا، منح مساعدات اجتماعية لبعض العسكريين المتقاعدين أو عائلات العسكريين المتوفّين ومعوقي الحرب بناءً على طلبات تدرس بشكل دقيق، وتنظيم الزيارات الدورية لعائلات الضباط الشهداء في الذكرى السنوية لاستشهادهم وفي مناسبة الأعياد.
إلى ما سبق، ينظم جهاز الرعاية والشؤون الاجتماعية للعسكريين القدامى احتفالات أولاد العسكريين الشهداء في مناسبة أعياد نهاية السنة، ويهتمّ بتفاصيلها من الهدايا والمساعدات المالية والحصص الغذائية وصولًا إلى تأمين نقل المشاركين من المناطق، وغيرها من التفاصيل. يُضاف إلى ذلك تنظيم النشاطات الترفيهية التي تُقام بمبادرات من جمعيات ومؤسسات خيرية أو أفراد، وهي تشمل كل ما يتعلق بالمخيمات والرحلات والدعوات إلى مطاعم ومسارح وسواها من أماكن الترفيه.
عائلات كثيرة وأفراد على العاتق بالعشرات يجد الجهاز نفسه حاضنًا لهم، يُضاف إليهم طبعًا المعوقون والمتقاعدون والمتوفون وعائلاتهم من جميع المناطق اللبنانية. أعداد كبيرة وحمل أكبر، لكن بالمحبة والتعاون تتحقق الغاية: فرحة في عيني طفل ورضى أم شهيد.