محطات

محترف جورج الزعني
إعداد: روجينا خليل الشختورة

يروي سيرة الرئيس الأمير اللواء فؤاد شهاب

قدم محترف جورج الزعني سيرة رجل الكيان والدولة، الرئيس الأمير اللواء فؤاد شهاب من خلال معرض في قصر الأونيسكو أرّخ لمسيرة الرجل بالصور والوثائق.
إفتتح المعرض بعزف موسيقى الجيش النشيد الوطني اللبناني ونشيد الجيش، وذلك بحضور كل من العقيد الركن فؤاد عانوتي ممثلاً قائد الجيش العماد جان قهوجي ووفد من مؤسسة فؤاد شهاب برئاسة اللواء أحمد الحاج ووفد من عائلة الرئيس الراحل، ونواب ووزراء وشخصيات.
السيدة إلهام بكداش ألقت كلمة باسم محترف جورج الزعني استهلتها بالقول: نحتفل اليوم في لبنان بذكرى ميلاد الرئيس فؤاد شهاب، مؤسس الجيش الوطني وباني الدولة اللبنانية الحديثة، في هذه الذكرى لا بد من الوقوف عند بعض محطات حياته.
في 26 /7 /1941 وقّع مع نخبة من الضباط اللبنانيين وثيقة أقسموا فيها على عدم الخدمة إلا في سبيل لبنان، رافضين تنفيذ مهمات لمصلحة الإنتداب الفرنسي.
في الأول من آب 1945 اختاره الرئيس بشارة الخوري قائدًا للجيش الوطني، فأكسب الجيش النظام والانضباط والمناقبية والتربية العسكرية الصارمة.
في أيار 1948 قاد القوى المسلحة التي اشتركت في حرب فلسطين ورفعت علم لبنان في معركة المالكية.
انتخب رئيسًا للجمهورية العام 1958 وكان انتخابه إنقاذًا للبنان من الفتنة الانقسامية التي وقعت آنذاك (والتي حيد فيها الجيش بعد أن رفض إنزاله إلى الشارع، وحال دون سيطرة أحد طرفي النزاع على أي من مرافق الدولة).
العام 1960 فوجئ الشعب اللبناني بالرئيس يعلن استقالته وجاءت ردات فعل الشعب والنواب فورية ورافضة الاستقالة، أصر في البداية على موقفه إلا أنه عاد وتجاوب مع مطالب الناس.
وقالت: إستقالة الرئيس كانت علامة مميزة في تاريخ السياسة اللبنانية، وأمثولة في الزهد بالمناصب.
الحياة العسكرية التي أمضى قسمًا كبيرًا منها كضابط محترم، رسخت في نفسه بعض المبادئ والقيم، كالخدمة العامة والعمل بصمت واحترام النظام والقانون.
وأضافت: لم تعرف له هوايات إلا المطالعة، وعاش زاهدًا بجميع مغريات الحياة.
ارتكزت سياسته على المبادئ الآتية:
- تعزيز استقلال لبنان وسيادته.
- الحفاظ على الوحدة الوطنية.
- احترام الشرعية الدولية.
- انتهاج سياسة خارجية عربية متلائمة مع محيطه القومي.
- تحقيق العدالة الاجتماعية والإنماء المتكامل.
هو رجل الدولة اللبناني الوحيد الذي رفع الشأن الاجتماعي إلى مستوى الشأن السياسي، كان يتابع دراسة الملفات ويتابع تنفيذها حتى تأتي مفاعيلها.
أوحى صدقه الثقة والاحترام لدى محدثيه، وهذا كان عاملًا حاسمًا في كسب ثقة الرئيس جمال عبد الناصر خلال القمة الثنائية العام 1959.
نهجه كان نهج الدولة، وشتان ما بين نهج الدولة ونهج الأشخاص.
كان لديه فهم وإدراك دقيقان للطبيعة البشرية وضعفها، ولذلك لم ينسج أية أوهام حول الشعب اللبناني وقدرته على الانتقال من المصلحة الفردية إلى الاقتناع بوجوب إعطاء الأولوية للمصلحة العامة.
لقد وضع الرئيس فؤاد شهاب أول مدماك في مسيرة التغيير، وإن أصابها بعض النكسات، نأمل أن لا يطول بنا الوقت ليأتي من يكمل مسيرته في بناء الدولة والإنسان بعيدًا عن الطائفية والمذهبية، لا تمييز بين لبناني وآخر إلا بالعمل للوصول بلبنان إلى ما يستحق بين الأمم، وليحفظ للرجل فضله وحرصه وسهره على احترام مؤسسات الدولة.
وختمت بكداش برواية حادثة كان اللواء أحمد الحاج شاهدًا عليها:
العام 1962، زار لبنان نائب رئيس الولايات المتحدة الأميركية وطلب لقاء الرئيس شهاب. عند انتهاء الزيارة ودّعه الرئيس عند باب الصالون. يومها قال الرئيس: «هذا نائب الرئيس حدوده لعتبة الصالون، أنا رئيس جمهورية لبنان، لو كان الرئيس كندي الزائر لكنت ودعته لباب السيارة، رئاسة الجمهورية مش ملكي هيدي ملك اللبنانيين».
بعد كلمة بكداش، عرض فيلم وثائقي عن الرئيس شهاب وجال الحاضرون في المعرض الذي تضمن حوالى 300 صورة ولوحة تؤرخ مسيرة الرئيس الراحل من بداياته وحتى رحيله، إضافةً إلى المراسيم التي صدرت والإنشاءات التي أقامها خلال حكمه.