هو وهي

معًا للحد من تداعيات الأزمة على العائلة
إعداد: ريما سليم ضومط

خلّفت الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعيشها لبنان خسائر ماديّة فادحة في مختلف القطاعات، ما دفع العديد من الشركات إلى الاستغناء عن بعض موظّفيها، فيما قام البعض منها بتخفيض الرواتب إلى النصف. المصارف تمارس بدورها نظام «التقنين» على المودعين الراغبين بسحب إيداعاتهم، ويؤكد الخبراء الاقتصاديون أنّ الأزمة تسير إلى مزيدٍ من التعقيد والتصعيد، داعين المواطنين إلى اتخاذ الاحتياطات اللازمة لمواجهة الأخطار الاقتصادية المحتملة. فما هي هذه الاحتياطات وما ترجمتها عمليًا داخل الأسرة؟


يشير الاختصاصي في علم النفس العيادي المؤهّل محمّد عمّار إلى أنّه من أبرز نتائج الأزمات المالية ارتفاع معدلات العنف والجريمة والإدمان في المجتمع وذلك في موازاة انتشار البطالة وارتفاع نسبة الفقر. أمّا على صعيد الأفراد، فتسهم الأزمات الاقتصادية في تغذية المشاعر السلبية والسلوك العدائي، بالإضافة إلى سيطرة ردات الفعل الانفعالية على السلوك الفردي نتيجة تزايد الضغط على الجهاز العصبي. وتُترجم هذه الأمور عمليًا داخل الأسرة، بخلق أجواءٍ من التوتر، وارتفاع حدّة الخلافات بين الزوجين، ما يؤدي إلى زيادة معدلات الطلاق. لذا ينصح كل أسرة بأن تتدارك الأزمات المالية قبل وقوعها، فتُراجع سلوكها المالي وطرق إنفاقها، لئلا تقع في فخ الدين والعوز، وما يعنيه ذلك من مشاكل وخلافات عائلية.

 

خطوات عملية
ويشير عمّار إلى عددٍ من الخطوات العمليّة التي يوصي بها الخبراء في إدارة الأموال، والتي يمكن أن تعتمدها الأسرة في إطار مواجهتها الأزمة الاقتصادية والمالية الحالية:
- وضع ميزانية تحدّد احتياجات الأسرة الفعليّة وتخطط للنفقات بحسب الإيرادات الشهرية، على أن تلحظ التراجع في معدّل الدخل بالنسبة إلى الأشخاص الذين اقتُطع من رواتبهم. فالميزانية الواضحة تساعد الزوجين في فهم أوضاعهما المالية، وتكوّن لديهما رؤية منطقية في ما يتعلق بمقدرتهما الشرائية، كما تدربهما على إدارة أموالهما بموجب أصول وقواعد واضحة. وهي أيضًا تتيح الفرصة لادخار بعض المال بغية تحقيق أهدافٍ معينة.
- تفادي اصطحاب الأولاد إلى السوبر ماركت لأنّ ذلك يزيد من قيمة الفاتورة بنسبة عشرين في المئة على الأقل، كما تشير الدراسات، علمًا أنّ الزيادة تشمل سلعًا غير ضرورية.
- التمييز بين الحاجات والرغبات، فما يحتاجه الفرد هو ضرورة قد لا يُستغنى عنها، في حين أنّ ما يرغب في اقتنائه هو أقل أهمية وربما يُستغنى عنه تمامًا. لذا يجب إعادة جدولة الإنفاق بحسب الأولويات، وتحديد المصاريف الأساسية التي تشمل الصحة والتعليم والغذاء وغيرها، في مقابل تخفيض فاتورة الكماليات إلى حدّها الأدنى.
- المقارنة بين أسعار السلع واختيار الأقل سعرًا إن كان لا يؤثر على النوعية والجودة. كما يمكن للعائلات الكبيرة أن تشتري حاجاتها الغذائية من سوق الجملة فتوفر بذلك مبلغًا من المال، يمكن أن تستخدمه لتلبية حاجاتٍ أخرى.
- استخدام بطاقة الائتمان لتسديد ثمن البضائع والخدمات حيثما أمكن، لأنّ ذلك من شأنه الإسهام في معالجة مشكلة الشح في السيولة الناتجة عن وضع سقف معين لسحب الأموال من الصراف الآلي.
- صرف المال بحذرٍ في مجال الترفيه. وهذا لا يعني الامتناع عن الترفيه، وإنّما اختيار الأماكن والسبل المناسبة لقضاء وقتٍ ممتع بأقل كلفة ممكنة. فبدلًا من الذهاب إلى السينما، يمكن دعوة الأصدقاء لمشاهدة فيلم في المنزل. وبدلًا من الخروج إلى المطاعم، يمكن التنسيق مع الأصدقاء والإعداد لحفلات عشاء منزلية دورية يشارك كل من الحاضرين فيها بطبق معيّن.
- بناء احتياط نقدي للطوارئ عن طريق ادخار مبلغ من المال شهريًا، إلى أن تبلغ القيمة المتراكمة دخل شهرٍ على الأقل.