- En
- Fr
- عربي
صحة ووقاية
مع انخفاض درجات الحرارة وتزايد برودة الأيام، لا يقتصر تأثير الشتاء على العظام والمفاصل فحسب، بل يمتد ليطال القلب أيضًا. وتشير الدراسات إلى أنّ معدّل النوبات القلبية يرتفع في هذا الفصل بنسبةٍ تتراوح بين 10 و30 في المئة مقارنة ببقية فصول السنة، ما يجعل من الشتاء موسمًا يحتاج فيه القلب إلى عناية مضاعفة.
يشرح الدكتور حسّان عبد الساتر، اختصاصي أمراض القلب والشرايين، أنّ ارتفاع معدل النوبات القلبية في الشتاء، يعود إلى مجموعةٍ من العوامل المتشابكة، أبرزها انقباض الأوعية الدموية بفعل البرد، ما يرفع ضغط الدم ويزيد الجهد على عضلة القلب؛ إضافةً إلى زيادة لُزوجة الدم التي تسهّل تكوّن الجلطات، وانخفاض النشاط البدني في هذا الفصل، فضلًا عن الإجهاد المفاجئ، كرفع الأغراض الثقيلة أو تنظيف الثلوج في أجواء باردة. كما تلعب الالتهابات الفيروسية مثل الإنفلونزا دورًا إضافيًا في رفع الخطر من خلال تأثيرها على الأوعية ووظائف القلب.
وعن تأثير انخفاض الحرارة على القلب والأوعية الدموية، يشرح الآلية الدفاعية التي يعتمدها الجسم للحفاظ على حرارته الداخلية عبر تضييق الأوعية الدموية المحيطة، ما يؤدي إلى ارتفاع الضغط وتسارع ضربات القلب، ونقص تدفق الدم إلى عضلة القلب لدى مرضى الشرايين التاجية. كما يزداد إفراز الأدرينالين، الذي قد يسبب اضطرابات في النبض عند البعض؛ علمًا أنّ الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة، هم مرضى القلب التاجي، قصور القلب، اعتلال العضلة القلبية، الضغط، الكوليسترول، السكري (بسبب الضعف في الدورة الدموية الطرفية لديهم)، المدخنون، وكبار السن فوق الستين عامًا.
ويحذّر الدكتور عبد الساتر من تجاهل العلامات التحذيرية التي تتطلّب تدخّلاً فوريًا، مثل ألم الصدر الضاغط أو الحارق الممتد إلى الذراع أو الفك أو الظهر، ضيق النفس المفاجئ، الدوخة أو الإغماء، التعرّق البارد مع شعور بالقلق الشديد، اضطراب في ضربات القلب (تسارع، خفقان، أو تباطؤ غير معتاد)، أو تورّم القدمين المفاجئ أو زيادة سريعة في الوزن (علامة احتباس سوائل). ويؤكد أنّه عند ظهور أي من هذه الأعراض، يجب التوجّه مباشرة إلى المستشفى.
وبحسب الدكتور عبد الساتر فإنّ التغذية أيضًا تلعب دورًا محوريًا في الحفاظ على القلب، إذ يُنصح بتقليل الملح والدهون المشبعة والكافيين، والاعتماد على الدهون الصحية مثل زيت الزيتون والأفوكادو والسمك، وتناول الخضروات والفواكه يوميًا، إلى جانب شرب الماء بانتظام لتجنّب الجفاف الذي يزيد لزوجة الدم، والحفاظ على وزن صحي لتقليل الجهد على القلب.
وفي سياق متّصل، تبقى ممارسة الرياضة مفيدة شرط التزام ضوابط السلامة: تجنّب التمارين في البرد القارس، الإحماء في مكان مغلق قبل الخروج، ارتداء ملابس دافئة وخفيفة في الوقت نفسه. أما كبار السن أو مرضى القلب المتقدّمون، فيُفضّل أن يكتفوا بالتمارين المنزلية الخفيفة.
ومن الضروري أيضًا التركيز على أهمية الوقاية من الأمراض الفيروسية، لا سيما وأنّ نزلات البرد والإنفلونزا قد ترفع خطر النوبات القلبية، لذا يُنصح المرضى بأخذ لقاحَي الإنفلونزا والمكوّرات الرئوية سنويًا.
أما بالنسبة إلى الأدوية، فيشدّد على ضرورة عدم تعديل الجرعات من دون استشارة الطبيب خصوصًا عند ملاحظة انخفاض في ضغط الدم أو جفاف لدى مستخدمي مدرّات البول، مع التشديد على أنّ المتابعة الدورية مع الطبيب ضرورية خصوصًا في بداية الشتاء.
وفي الختام، يقدّم الطبيب الاختصاصي مجموعة من النصائح الوقائية لحماية القلب خلال الشتاء، منها ارتداء ملابس دافئة متعددة الطبقات، تجنّب الخروج في الصباح الباكر، الإحماء قبل أي مجهود بدني، والتزام الأدوية بانتظام. كما يشدّد على أهمية عدم التدخين، ومراقبة ضغط الدم والنبض، والحفاظ على النوم الجيد وتقليل التوتر قدر المستطاع، مع الحرص على أن يبقى المنزل دافئًا ومجهّزًا بكل ما يحتاجه المريض لمواجهة أيام الشتاء الباردة…
يبقى القلب العضلة الأكثر حساسية تجاه التغيّرات المفاجئة في الطقس ونمط الحياة، خصوصًا في فصلٍ يحمل في طيّاته الكثير من الكسل والغذاء الدسم وقلة الحركة. وبينما لا يمكننا التحكم بدرجة الحرارة في الخارج، يمكننا بلا شك أن نحمي قلوبنا عبر وعيٍ صحيّ وسلوكٍ مسؤول.











