كلمة ...

الاستقلال اللبناني الثاني والثمانون مسيرة وطن وصمود جيش
إعداد: العميد حسين غدار
مدير التوجيه

يستعيد اللبنانيون في الثاني والعشرين من تشرين الثاني من كل عام ذكرى الاستقلال، بوصفها محطة وطنية راسخة في وجدانهم، مستحضرين مسارًا طويلًا من النضال في سبيل تثبيت هوية لبنان وسيادته. لقد شكّل العام 1943 نقطة تحوّل تاريخية انتزع فيها اللبنانيون حقهم في تقرير مصيرهم، مؤسِّسين لدولة حديثة ترتكز على تنوّع المجتمع ووحدته.
بعد الاستقلال، برز الجيش بوصفه الضامن الأول للأمن والاستقرار، والقوة التي حملت على عاتقها مسؤولية حماية الحدود وصون السلم الأهلي. منذ تأسيسه، وقف الجيش على مسافة واحدة من جميع اللبنانيين، مترجمًا عقيدته التي لا تنحاز إلاّ للوطن. وقد خاضت المؤسسة العسكرية محطات صعبة، واجهت خلالها اعتداءات خارجية وتحديات داخلية، لكنها بقيت ثابتة على التزامها بالحفاظ على وحدة لبنان ونسيجه الوطني.
في المرحلة الراهنة، يكتسب الحديث عن الحفاظ على الاستقلال وتحصينه أهمية مضاعفة، خصوصًا في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأراضٍ لبنانية ومحاولات تهديد السيادة الوطنية. إنّ صون الاستقلال اليوم لا يتحقق إلّا عبر وحدة الموقف الوطني والالتفاف حول الجيش، فالتحديات التي تحيط بالبلاد تتطلّب تعاونًا وثيقًا بين الدولة ومواطنيها، ودعمًا للمؤسسة العسكرية التي تقف على خط الدفاع الأول عن الحدود والحقوق.
يبقى الجيش بعقيدته الراسخة وتضحيات عسكرييه، ضمانة الوطن وسند شعبه. وفي ذكرى الاستقلال الثاني والثمانين، تتجدد الدعوة إلى تعزيز مؤسسات الدولة، وتحصين الوحدة الوطنية، وترسيخ الثقة بقدرة الجيش على حماية السيادة. فلبنان الذي صان استقلاله بالأمس، قادر على صونه اليوم وغدًا، طالما بقي أبناؤه متمسّكين بوطنهم ومؤسستهم العسكرية، رمز الاستقرار والأمان.