في ثكناتنا

خطوة استراتيجية لحماية الإنسان والبيئة والاقتصاد البحري
إعداد: باسكال معوّض بو مارون

في مواجهة البحر ومفاجآته، يقف مركز البحث والإنقاذ المشترك اللبناني (JRCC) خط دفاع أول في وجه المخاطر . فالمركز غرفة قيادة وتنسيق تعمل على مدار الساعة ضمن منطقة بحث وإنقاذ بحرية تغطي الساحل اللبناني بطول نحو 200 كيلومتر وتمتد 50 ميلًا بحريًا في عرض البحر، ملتزمة معايير المنظمة البحرية الدولية (IMO) وبشكل خاص اتفاقية البحث والإنقاذ البحري (SAR 179واتفاقية سلامة الأرواح في البحر (SOLAS).
انطلقت فكرة إنشاء المركز بعد إعادة تفعيل غرفة العمليات البحرية المشتركة في العام 2006، حين كُلّفت القوات البحرية اللبنانية بمهمة الأمن والسلامة البحرية بدعمٍ من الجهات المانحة الألمانية. ومع تصاعد الأزمة السورية وتزايد الهجرة غير الشرعية وحوادث البحر، برزت الحاجة الملحّة إلى مركز وطني متخصص.

 

الافتتاح والمهمات
برعاية قائد الجيش العماد رودولف هيكل وحضوره، أقيم حفل افتتاح المركز في قاعدة بيروت البحرية، وقد أنجِز بتمويل من الجمهورية الفرنسية، والاتحاد الأوروبي ضمن برنامج «إدارة الكوارث وإصلاح المرافئ والقطاع البحري من أجل التعافي الاقتصادي»، وبدعم تقني واستشاري من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) ومنظمة الهجرة الدولية (IOM) وجهات أخرى.


يهدف المركز الذي يُعد الأول من نوعه إلى تعزيز قدرات الجيش على حماية الأرواح في البحر ومراقبة المياه الإقليمية اللبنانية، بناءً على أربع ركائز: الوقاية، التأهّب، الاستجابة، التعافي. ويتولى تنسيق الاستجابة لحالات الطوارئ البحرية، بما يتيح استجابة أسرع وأكثر تنسيقًا لنداءات الاستغاثة البحرية وحوادث الملاحة وعمليات إنقاذ المهاجرين.

كما يعزز التعاون بين وزارة الأشغال العامة والنقل والجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والأمن العام والدفاع المدني والوزارات المعنية، ويضم عناصر من عدة أجهزة ومؤسسات ومن القوة البحرية التابعة لليونيفيل.

شارك في حفل الافتتاح: ممثلة وزارة الأشغال العامة والنقل السيدة ناتالي زعرور، سفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان السيدة Sandra De Waele، سفير فرنسا في لبنان السيد Hervé Magro، الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في لبنان السيدة Blerta Aliko، إلى جانب عدد من المديرين العامين، وممثلين عن الأجهزة الأمنية، وعن مؤسسات رسمية ومنظمات دولية.

خلال الحفل، أكد العماد هيكل الحاجة الملحّة إلى مركز وطني متخصص من هذا النوع يعمل وفق المعايير الدولية. وقال: «إن مركز البحث والإنقاذ المشترك هو رسالة إنسانية قبل أن يكون إنجازًا تقنيًّا. فهو يترجم شراكة حقيقية بين الجيش اللبناني والدول الصديقة والمنظمات الدولية، من أجل حماية حياة كل إنسان، مواطنًا كان أم عابرًا.»

كما لفت إلى أنّ الجيش ينفذ مهماته على امتداد الأراضي اللبنانية، من حفظ الأمن والاستقرار في الداخل، إلى مراقبة الحدود الشمالية والشرقية وضبطها، وصولًا إلى متابعة الحملة الشاملة لمحاربة الإرهاب، ومكافحة التهريب والمخدرات، وبسط سلطة الدولة على جميع أراضيها. وختم شاكرًا الاتحاد الأوروبي والسلطات الفرنسية وكل من ساهم في إنجاز المركز.

من ناحية ثانية، أشارت سفيرة الاتحاد الأوروبي إلى أنّ الاتحاد قدم معدات تكنولوجية وعتاد إنقاذ وتدريب للجيش ومؤسسات أمنية أخرى.

كذلك شدّد السفير الفرنسي على أنّ بلاده ستواصل دعم هذا المشروع، عبر تدريب العناصر وتبادل الخبرات.
وأشارت الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى أنّ هذا المشروع يهدف إلى إنقاذ الأرواح، وحماية الفئات الأكثر ضعفًا، وتعزيز ثقة المواطنين بقدرة الدولة على الاستجابة بكفاءة وفاعلية للمخاطر البحرية، وضمان سلامة الجميع.

 

جهوزية وتنسيق
بلغ مستوى الجهوزية في المركز 90% من حيث العتاد والتجهيزات. وهو يعمل على تدريب طواقمه بانتظام، ويضع حاليًا خطة وطنية موحّدة للبحث والإنقاذ بانتظار صدور المرسوم التنظيمي الذي يحدّد مهماته وعلاقته بالوزارات والأجهزة المعنية وفقاً لمتطلبات الاستراتيجية البحرية الوطنية للبنان التي تمّت الموافقة عليها في مجلس الوزراء في 28 أيار 2024.
يتولّى المركز تنسيق عمليات الإنقاذ بين: القوات البحرية والجوية، الدفاع المدني، قوى الأمن الداخلي، الأمن العام، وزارات النقل، والاتصالات، والبيئة، والصحة، الصليب الأحمر، فوج مغاوير البحر، والجمارك، ما يجعله محورًا وطنيًا يجمع كل الجهود تحت سقف واحد.

 

آلية الاستجابة
عند ورود نداء استغاثة عبر شبكة وطنية تدمج بين وسائل اتصال (DSC، GMDSS)، والأقمار الإصطناعية Cospas Sarsat وInmarsat من وجهة ومصادر المراقبة الساحلية المتاحة كنظام الـ AIS والرادارات، يباشر المركز سلسلة من الخطوات الدقيقة التي تشمل:

  1. التحقّق من موقع الحادث وطبيعته والظروف النوئية.
  2. إعداد خطة استجابة فورية من قبل منسق مهمة البحث والإنقاذ Search Mission Coordinator )SMC(
  3. تعيين قائد ميداني On Scene Commander )OSC( وتكليف أقرب وحدة متاحة من قوارب وبواخر أو مروحيات.
  4. توزيع مهمات البحث وفق التيارات والرياح والموقع المحتمل للناجين.
  5. تنسيق الاتصالات بين الوحدات المشاركة ودمج المعلومات من الرادارات والطائرات المسيّرة لتحديد موقع الضحايا بدقة.
  6. تنفيذ عملية الإنقاذ، التسليم الطبي والأمني، ثم توثيق الحدث.

 

أنواع الحوادث
يوضح قائد المركز، العقيد الركن البحري رفيق أبو رجيلي، الفرق بين غرفة العمليات البحرية المشتركة التي تُعنى بالأمن البحري ومكافحة الإرهاب، وبين مركز البحث والإنقاذ الذي يركّز على السلامة البحرية وحماية الأرواح. وتشمل مهماته: حوادث الطائرات فوق البحر، الأعطال أو فقدان الاتصال بالمراكب، حالات الغرق، قوارب المهاجرين في محنة، إلى المساعدة في حالات التسربات النفطية بالتنسيق مع الجهات البيئية.
ويضيف أنّ المركز يشارك بانتظام بالتمارين المشتركة مثل
الـ بما يعزّز تجانس إجراءات الأجهزة ويُحسّن زمن الاستجابة وتبادل الدروس المستفادة.

 

أبعاد وطنية واستراتيجية
يسهم المركز في تعزيز السيادة البحرية للبنان والوفاء بالتزاماته الدولية، كما يوفّر دعمًا أساسيًا لعمليات استخراج واستثمار النفط والغاز البحرية، ويعزز ثقة شركات الملاحة والتأمين. ويؤكد العقيد أبو رجيلي أنّ وجود مركز وطني موحّد من هذا النوع هو «خطوة استراتيجية لحماية الإنسان والبيئة والاقتصاد البحري».
ويختم قائلًا: «نحن لا نُنقذ فقط مَن يواجه الخطر في البحر، بل نحافظ أيضًا على صورة لبنان كدولة مسؤولة تحترم التزاماتها وتدير أزماتها بكفاءة ومهنية.»

 

السلامة أولاً: وعدٌ وطني لحماية كل مَن في البحر

  • استخدام: القناة 16 VHF الخط الساخن 116 للبلاغات، تجهيز EPIRB/PLB وسترات نجاة، مع التزام تعليمات حالة الطقس والتحذيرات.
  • وعدٌ وطنيّ بألا يُـترك أحد وحده في البحر.
  • كل دقيقة نوفّرها في التنسيق تتحوّل إلى حياة.
  • هدفنا إنساني ومعياره السلامة أولًا.