- En
- Fr
- عربي
تقنيات حديثة
يشهد قطاع السيارات في لبنان اهتمامًا متزايدًا بالسيارات الهجينة والكهربائية، في ظل ارتفاع كلفة الوقود وتطوّر التكنولوجيا عالميًا. وفي هذا الإطار، ما هي الفروقات التقنية بين هذين النوعين اللذين دخلا السوق اللبنانية، وما هي الإيجابيات والتحدّيات المرتبطة باعتماد هذا النوع من المركبات في لبنان؟
الفرق الأساسي بين السيارات الهجينة والسيارات الكهربائية يكمن في طريقة عمل المحرّك ومصدر الطاقة وفق ما يوضح الخبير في شؤون السيارات الكهربائية جيلبير تيغو؛ ففي السيارات الهجينة الأوّلية، كان الانتقال بين محرّك البنزين والمحرّك الكهربائي يتم تلقائيًا، لا سيما خلال الازدحام المروري، بهدف توفير الوقود. أما اليوم، فقد تطوّر هذا المفهوم مع ظهور سيارات Plug-in Hybrid، إذ أصبحت البطارية أكبر حجمًا وتسمح بالسير لمسافة تقارب 50 كيلومترًا بالطاقة الكهربائية فقط، مع منح السائق حرية اختيار نمط القيادة المناسب لرحلته.
في المقابل، تعمل السيارة الكهربائية بالكامل على محرّك كهربائي وبطارية تُشحن بالكهرباء، من دون أي اعتماد على الوقود. ويُشير تيغو إلى أنّ هذا النوع من السيارات يسهّل الأمور بشكلٍ ملحوظ، إذ إنّ نظامها الميكانيكي أبسط بكثير من السيارات التقليدية التي تعمل على البنزين، ما ينعكس راحة في الاستخدام وانخفاضًا في الأعطال.
وعن الإقبال على هذه السيارات في لبنان، يؤكد تيغو أنّ السيارات الكهربائية باتت أنشط من السيارات الهجينة وأقل تعقيدًا من الناحية التقنية. فهي تتحرّك إلى الأمام أو الخلف فقط، لعدم وجود علبة تروس (فيتاس)، وتتميّز بدفعٍ أقوى، كما أنّها لا تحتوي على السوائل، أو شمعات الإشعال، أو الكثير من القطع الميكانيكية الموجودة في السيارات العاملة على الوقود. ففي حين تضم السيارة العادية نحو 20٠0 قطعة ميكانيكية، لا تحتوي السيارة الكهربائية سوى على 10 قطعة ميكانيكية، لا تحتوي السيارة الكهربائية سوى على 10 في المئة من هذا العدد، ما يجعل صيانتها أسهل وتركيزها أكثر على التكنولوجيا.
فائدة مشروطة بمصدر الكهرباء
من الناحية البيئية، يلفت تيغو إلى أنّ السيارة الكهربائية لا تستخدم الوقود الملوِّث، إلا أنّ فائدتها البيئية تبقى مرتبطة بمصدر الكهرباء المستخدمة في شحنها. فالشحن من محطات تعتمد على مولّدات تعمل على الوقود، لا يسهم فعليًا في تخفيف التلوث، بعكس الشحن من مصادر نظيفة كالمحطات العاملة على الطاقة الشمسية.
أما اقتصاديًا، فيؤكد أنّ كلفة تشغيل السيارة الكهربائية أقلّ بكثير، إذ يمكن أن يوفّر السائق ما بين 55 و60 في المئة من المبلغ الذي كان يدفعه سنويًا على البنزين. كما أنّ الصيانة تشكّل عامل توفير كبير، لأنّ السيارات الكهربائية لا تحتاج إلى التغييرات الدورية نفسها التي تتطلّبها السيارات العادية بعد عددٍ معيّن من الكيلومترات. يُضاف إلى ذلك نظام الكبح الذكي عند النزول، حيث تفرمل السيارة تلقائيًا وتعيد شحن البطارية، ما يوفّر الطاقة ويعزّز الأمان. ورغم أنّ سعر السيارة الكهربائية أعلى قليلًا عند الشراء حتى ولو أنّها مُعفاة من الرسوم الجمركية، إلّا أنّها تبقى أوفر على المدى الطويل مقارنةً بالسيارات التقليدية.
هواجس الشحن والبطارية
في المقابل، لا يُخفي تيغو وجود تحدّيات أساسية تواجه مستخدمي السيارات الكهربائية في لبنان، أبرزها القلق من نفاذ الشحن في منتصف الطريق، وكلفة استبدال البطارية؛ إلّا أنّه يوضح، استنادًا إلى الخبرة على أرض الواقع، أنّ الوعي بهذه التكنولوجيا يتزايد، وأنّ السيارات المتوافرة اليوم في السوق قادرة على السير لمسافات تتراوح بين 300 و700 كيلومتر في الشحنة الواحدة. وبما أنّ لبنان بلد صغير المساحة، فإنّ هذه المسافات تعتبر كافية لتلبية حاجات التنقّل اليومية.
ويشير إلى أنّ بطارية السيارة الكهربائية تخدم في المعدل نحو 600 ألف كيلومتر قبل أن تبدأ قدرتها على التراجع، وعندها تصبح بحاجةٍ إلى شحنٍ بوتيرة أسرع قبل استبدالها تمامًا. وبالنسبة إلى لبنان، تُعد هذه السيارات ملائمة تمامًا لطبيعة المسافات فيه. إلّا أنّ عدم القدرة على شحن السيارة أمام المنزل، والاعتماد على محطات الشحن فقط، يشكّل عائقًا إضافيًا، خصوصًا وأنّ كلفة الشحن على المحطات مرتفعة.
كما يحذّر تيغو من شراء سيارات هجينة أو كهربائية من خارج الوكلاء الرسميين، إذ إنّ السيارات غير المكفولة من المصنّع قد تفقد ضمان البطارية الذي يمتد عادة إلى ثماني سنوات. ويشدّد أيضًا على أهمية نظام التشغيل (Software) في هذه السيارات، كونه يوجّه السائق إلى أفضل الطرق للتعامل مع آلية عمل السيارة وتحسين أدائها.
وعن طرق الشحن، يوضح أنّ هنالك نوعين رئيسين: الشحن بالتيار المتردّد (AC) وهو شحن بطيء ومناسب للمنازل أو للأماكن العامة، والشحن بالتيار المباشر (DC) وهو شحن سريع يُستخدم في محطات الشحن السريع للرحلات الطويلة؛ إلا أنّه يفضّل عدم اللجوء إلى الشحن السريع إلّا عند الضرورة، حفاظًا على عمر البطارية. وفي سياق متّصل بالبنية التحتية وأزمة الكهرباء، يؤكّد أنّ أفضل خيار لشحن السيارة الكهربائية يبقى في المنزل، فيما تُستخدم محطات الشحن العامة عند الحاجة فقط، مشيرًا إلى أنّ من يملك سيارة كهربائية يكون قد أمّن مسبقًا مكانًا مناسبًا للشحن المنزلي. ويضيف أنّ نحو 200 محطة شحن عامة منتشرة في مختلف المناطق اللبنانية لتأمين الشحن للراغبين.
الصيانة وورش الإصلاح
أما على صعيد الصيانة والكادرات التقنية، فيُطمئن تيغو إلى أنّ ميكانيك السيارات الكهربائية ليس معقّدًا، وأنّ العديد من ورش التصليح في لبنان باتت مؤهلة للتعامل مع الأعطال التي قد تطرأ على هذا النوع من السيارات. ويشير إلى أنّ من يقود لمسافات طويلة يفضّل السيارات الكهربائية لما توفّره من صيانة منخفضة وعدم الحاجة إلى تغيير القطع التقليدية التي تتعرّض للاهتراء السريع في السيارات العاملة على الوقود.
ويختم بالتأكيد أنّ السائق الذي يختبر قيادة السيارة الكهربائية نادرًا ما يرغب في العودة إلى السيارة التقليدية، لما يلمسه من فوائد كبيرة وفرق واضح في الأداء والكلفة والراحة، وهي مزايا لا يُدركها بالكامل إلا من خاض التجربة بنفسه.











