زيارة وموقف

رئيس الجمهورية من اليرزة: قوة الدولة تبدأ بقوة مؤسساتها وعلى رأسها الجيش

أكّد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أنّ الجيش اللبناني مؤسسة وطنية تخدم مصلحة لبنان واللبنانيين، وإذ اعتبر أنّ قوة الدولة تبدأ بقوة مؤسساتها وعلى رأسها الجيش، قال إنّ ”واجبنا الاهتمام بالجيش وعناصره لأننا نريد الحفاظ على البلد“.

 

كلام الرئيس عون جاء خلال زيارة قام بها بتاريخ 9 /3 /2026 إلى وزارة الدفاع وقيادة الجيش في اليرزة، استهلها بلقاء وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسّى في مكتبه في الوزارة حيث عرض معه الأوضاع العامة في البلاد والتطورات الأمنية الراهنة.

بعد ذلك، انتقل الرئيس عون والوزير منسّى إلى قيادة الجيش حيث استقبله قائد الجيش العماد رودولف هيكل، واستمع إلى عرض للوضع الأمني في البلاد وأوضاع العسكريين المنتشرين في الجنوب، كما اطّلع على الظروف العائلية للعسكريين، لاسيما الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية ونزحوا إلى مناطق مختلفة.

وعلى الأثر ترأس الرئيس عون في حضور الوزير منسى والعماد هيكل، اجتماعًا ضمّ رئيس الأركان وأعضاء المجلس العسكري، ونواب رئيس الأركان، ومديري المخابرات والتوجيه، وعدد من كبار الضباط.

واستهل الرئيس عون الاجتماع بتحية الجيش قائدًا وضباطًا ورتباء وعسكريين مؤكدًا أنّ الجيش هو المؤسسة الوطنية الجامعة التي تحظى بثقة اللبنانيين، منوّهًا بالتضحيات التي يقدّمها العسكريون في مختلف الظروف.
وأشار الرئيس عون إلى أنّ زيارته تأتي للتعبير عن التضامن الكامل مع الجيش وقيادته، ورفضه الحملات التي تستهدفهما أو تشكّك بوطنيتهما، فالجيش ليس طرفًا في التجاذبات السياسية، وحذارِ من أن يتحوّل مادة للسجالات الداخلية، ذلك أنّ قوة الدولة تبدأ بقوة مؤسساتها وعلى رأسها الجيش.

وأضاف: «للأسف، إنّ الاتهامات التي يتعرض لها الجيش اليوم هي من أناس غير مسؤولين ولا يملكون أي حسّ وطني، لأنّه لا يمكن لأحد أن يحب لبنان وسيادته ومصلحته وأن يتهجّم على الجيش، وسأل أصحاب الاتهام: ماذا قدّمتم للجيش معنويًا وماديًا؟ تلاحقونه حتى على الرواتب الزهيدة التي يتقاضاها وتعملون على تخفيضها!»

وتابع: «أدعو كل من يستسهل اتهام الجيش، إلى أن يجول في الجنوب والعاصمة والجبل والمناطق اللبنانية ليرى الأوضاع التي يعيش فيها الضباط والجنود والتي يتحمّلونها من أجل وطنهم وأهلهم. إنّ بزّة الجيش هي بحدّ ذاتها رمز للشرف والوطنية، لذلك زيارتي اليوم هي للقول للمتّهِمين: إنّ اتهاماتكم لا فائدة منها ولا قيمة لها، لأن العسكريين متجذرون بالوطنية، ومهما عملتم هناك سد منيع لحماية هذه المؤسسة».

وتوجّه إلى الحاضرين في القاعة قائلًا: «لا تتأثروا، ودعوا إنجازاتكم تتحدث عنكم، ما يحصل هو غيمة وستمضي كما غيرها، ومهما تحدثوا عن الجيش، فإنّ الشعب يقف إلى جانبكم ويقدّر جهودكم، فلا يمكن لأي جيش في العالم أن يقوم بما تقومون به في ظل الأوضاع والظروف التي تعيشونها، لأنه برأيي، وبعيدًا عن العاطفة، ما تؤدونه يفوق الطبيعة، هذا واقع عشته سابقًا وأعيشه اليوم معكم. يجب ألّا يكون هناك تأثير للحملات عليكم وعلى أدائكم، استمروا في القيام بواجبكم، كما عهدتكم، بضمير وشجاعة، فأنتم أكبر من كل الشائعات التي تطالكم مهما كان مضمونها، وأنتم أوفياء للبنان على عكسهم لأنّهم يفضلون الوفاء لمصالحهم الشخصية، وقد شاهدنا ما حصل في العام 1975، حين كان الجيش أول مؤسسة تم استهدافها. واليوم، إذا كان هذا هو هدف من يستهدفكم، عن قصد أو عن غير قصد، فلن يتحقق ورح تكون سلّتهم فاضية».

واجبنا الاهتمام بالجيش وعناصره لأننا نريد الحفاظ على البلد، والشعب هو الذي سيقف بالمرصاد لمن يتّهمكم وسيحاسبهم، وعليكم أن تبقوا على تماسككم، وعلى وحدتكم، لكي نتخطى هذه المرحلة، لأنّه، إذا لا سمح الله، تعرّض الجيش للاهتزاز، فإنّ الوطن بأسره سيتعرّض للخطر. لا تستمعوا إلى من يشكّك بكم ويحاول تضليلكم، وأنا سأقف سدًّا منيعًا عند التعرّض لهذه المؤسسة العسكرية ومن هو على رأسها، ومن يحلم بتغيير قائد الجيش إنما يستهدف المؤسسة العسكرية وليس شخص القائد، وهذا أمر ممنوع، وعليكم أن تتمسكوا بتضامنكم ووحدتكم وعملكم بقلب واحد ويد واحدة.

وقال: «أنا على متابعة دائمة لكل ما يحصل معكم، من خلال اتصالاتي بوزير الدفاع وقائد الجيش، ومن واجبي كرئيسٍ للجمهورية الوقوف إلى جانبكم والدفاع عنكم لأنكم تدافعون عن الحق، ولا يمكن لهذه المؤسسة التي قضيت فيها معظم فترة حياتي، أن تخدم مصالح البعض وأهدافهم أو مصلحة أحزاب وطوائف، بل مصلحة لبنان لأنها فوق الأحزاب والطوائف، وأنتم فقط من يقرر ويقدّر كيفية تحرك الجيش».

أكرر ما قلته مرة خلال أحد لقاءاتي بالضباط: «أنتم للشرف عنوان، والتضحية ميدانكم، وأنتم الوفاء لكل لبنان».

ولفت الرئيس عون إلى أنّ الجيش يعمل وفق الدستور والقوانين وقرارات السلطة السياسية، وبالتالي فإنّ تنفيذ قرارات مجلس الوزراء يتم وفق الآليات الدستورية والإمكانات المتاحة، رافضًا تحميل الجيش مسؤوليات تتجاوز قدراته.

وطمأن الرئيس عون العسكريين بأنّ القيادة السياسية تقف إلى جانبهم لأداء دورهم وواجبهم بحكمةٍ ومسؤولية، والشعب اللبناني يثق بجيشه ويعوّل عليه لأنّه الضامن لوحدة لبنان واستقراره وعلى الجميع حمايته، لأنه حماية للبنان.

وفي ختام الاجتماع، شكر وزير الدفاع الرئيس عون على زيارته مؤكدًا على وحدة الجيش وعلى تضامن العسكريين في هذه الظروف الصعبة والعمل يدًا واحدة في سبيل لبنان. كما شكر العماد هيكل رئيس الجمهورية على زيارته، وشدّد على أنّ الجيش لن يعمل إلّا لما فيه مصلحة لبنان واللبنانيين وسيكون سدًا منيعًا في وجه أي فتنة داخلية يمكن أن تحصل. وقال: «نحن على قناعة بأنّ ثوابت الجيش واضحة ولن نحيد عنها، لاسيما وأن هذه الثوابت تعززت يوم تولّيتم فخامة الرئيس هذه القيادة».