- En
- Fr
- عربي
تاريخ رياضي
بين 11 حزيران و19 تموز الفائتين عاش مئات الملايين في مختلف أقطار العالم على وقع المونديال في نسخته الـ 23 وهي النسخة الأكبر في تاريخ بطولة العالم في كرة القدم، إذ شارك فيها 48 منتخبًا. وبينما كان العالم يغلي على وقع الحروب والأزمات والمفاوضات بشأنها، كان العديد من المحلّلين يتوقعون أن يبدي الرئيس الأميركي دونالد ترامب ما يكفي من الليونة لتهدئة الأوضاع حرصًا على نجاح المونديال. فأجواء الحرب وما رافقها من تداعيات شكّل هاجسًا أقلق ليس عشاق الكرة فقط، وإنما جميع الجهات المعنية بهذا الحدث الذي يتخطى كونه حدثًا رياضيًا، ليتصل بما يمثّله للدول المستضيفة (الولايات المتحدة الأميركية، كندا، المكسيك)، اقتصاديًا وسياسيًا ومعنويًا…
والواقع أنّ المونديال ليس مجرّد بطولة في كرة القدم، بل هو «المسرح الأكبر الذي تتحدث فيه كل لغات العالم بلسانٍ واحد، حيث تذوب الحدود وتتّحد الشعوب خلف نبضات كرة تدور». وهو الحدث الذي تتحضر له وتنتظره الدول وترصد له ميزانيات خيالية، أمّا غيابه فيشكّل حدثًا استثنائيًا يسجله التاريخ، وهذا ما حصل أكثر من مرة بسبب الحرب العالمية الثانية.
تاريخ اللعبة
لا يُنسب اختراع لعبة كرة القدم إلى شخص واحد، فهي تطوّرت عبر التاريخ، وقد ظهرت أقدم نسخة جماعية منظمة لها في الصين قبل أكثر من 2500 عام، في حين أن إنكلترا هي من وضعت قواعد وقوانين اللعبة بشكلها الحديث المتعارف عليه اليوم. وينقسم تاريخ اللعبة إلى محطتين رئيسيتين:
الجذور الأولى مع الصين القديمة حيث تُعرف اللعبة التاريخية باسم كوجو (Cuju)، والتي مارسها الصينيون منذ القرن الثالث قبل الميلاد لاعتباراتٍ تتعلّق بالتدريب العسكري. يومها كانت اللعبة تعتمد على ركل اللاعب كرة محشوّة بالريش والشعر داخل شبكة صغيرة مثبّتة على أعمدة خيزران. وظهرت كرة القدم أيضًا في اليابان باسم كيرامي، وكانت تُلعب في حلقات دائريّة يتجمّع داخلها اللاعبون ويقومون بتمرير الكرة في ما بينهم من دون أن تلامس الأرض.
في العام 1300 ظهرت كرة القدم في إنكلترا، وقد تمّ فرض الحظر على من يلعبها نظرًا لتخوّف السلطة الحاكمة آنذاك من انشغال الناس بها عوضًا عن تعلّمهم الرماية، بخاصةٍ وأن إنكلترا كانت في حربٍ مع اسكتلندا.
انتشرت الكرة في الأوساط الاجتماعية الإنكليزية بشكلٍ سريع وكبير، وكانت مباريات كرة القدم في العام 1800 عنيفة جدًا، وأقرب إلى حلبات المصارعة، إذ كان اللاعبون يراهنون على بيوتهم وأموالهم في المباريات التي كانت تضمّ أحيانًا 1000 لاعب. لكن، عندما تمّ إقرار قانون الطريق السريع (1830) والذي ينصّ على أنّ من يقوم بلعب كرة القدم على الطرقات الرئيسية والسريعة سيتمّ تغريمه مبلغًا من المال، انخفضت نسبة العنف قليلًا في اللعبة التي أصبحت الأكثر شعبيّة بين الطلاب في القرن التاسع عشر، فتمّ اعتمادها كلعبةٍ شتوية في المدارس العامة.
تم تأسيس الشكل الحالي للّعبة في إنكلترا سنة 1863، وذلك عندما انفصلت عن كرة القدم الأميركية (Rugby)، وتمّ تأسيس أول اتحاد كرة قدم لها في المملكة. وضع الاتحاد قواعد جديدة مختلفة عن تلك التي كانت معتمدة في العصور الوسطى، بخاصةٍ لجهة تحديد حجم الملعب ومنع لمس الكرة باليد. وقد لُعبت أول مباراة رسمية دولية بين اسكتلندا وإنكلترا في Glasgow (1872). وفي إنكلترا بدأ أول دوري كرة قدم في العالم سنة 1888 في Birmingham بواسطة William McGregor رئيس نادي Aston Villa منذ العام 1885. بعد ذلك انتشرت اللعبة في جميع أنحاء العالم بخاصةٍ بعد الحرب العالمية الأولى، وأصبحت النساء يشاركن بها أيضًا.
إنشاء الـ FIFA
تأسس الاتحاد الدولي لكرة القدم Fédération Internationale de Football Association في 21 أيار 1904 في العاصمة الفرنسية باريس، وهو الهيئة المنظمة لكرة القدم العالمية. بدأ بسبع دول مؤسسة: فرنسا، بلجيكا، الدنمارك، هولندا، إسبانيا، السويد، وسويسرا، وكان الفرنسي «روبير غيران» أول رئيس له. وتطوّر ليصبح منظمة عالمية تضم أكثر من 200 اتحاد وطني، وتتخذ من مدينة زيورخ السويسرية مقرًا لها. وتدير المنظمة اللعبة من خلال تنظيم ستة اتحادات قارية تابعة لها.
كأس جول ريميه
بدأت فكرة إقامة بطولة كأس العالم عندما دعى الفرنسي آلان جيرار في بداية القرن العشرين إلى جمع دول وشباب العالم في بطولة دولية ضخمة ليتنافسوا في اللعبة الصاعدة بقوة والتي بات لديها ملايين العشاق، لكن اندلاع الحرب العالمية الأولى سنة 1914 أوقف الفكرة. وبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى سنة 1918 جاء فرنسي آخر هو المحامي جول ريميه رئيس الاتحاد الفرنسي لكرة القدم (1919- 1945)، وقد كان أيضًا رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA من 1921 حتى 1954. عاود ريميه طرح فكرة المونديال من جديد وحارب من أجل تنفيذها مع صديقه السكرتير العام للفيفا هنري ديلوناي Henri Delaunay (صاحب فكرة بطولة أمم أوروبا لكرة القدم وأول أمين عام للاتحاد الأوروبي لكرة القدم سنة 1954)، لإقناع الدول المنظمة للاتحاد الدولي لكرة القدم بأهميتها.
وكانت اللجنة الأولمبية معترضة على مشاركة اللاعبين المحترفين في الدول المتقدمة كرويًا في منافسة مع نظرائهم الهواة من الدول الأقل تطورًا في عالم كرة القدم، وكانت مصممة على اشتراك اللاعبين الهواة فقط.
وجاءت دورة الألعاب الأولمبية سنة 1924 والتي أُقيمت في باريس لتؤكد أهمية انتشار لعبة كرة القدم وأنها باتت اللعبة الأولى في العالم بعدما شاركت 22 دولة في البطولة حينها، وهو ما دعى ديلوني للتصريح سنة 1926: «من الصعب بقاء كرة القدم ضمن الألعاب الأولمبية فقط».
عندها تمّ تشكيل لجنة لدراسة إمكان تنظيم بطولة كأس العالم لكرة القدم، وخرجت اللجنة بتوصياتها إلى اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي لكرة القدم في مؤتمره المنعقد في 26 أيار 1928 في أمستردام بالبدء في تنفيذ فكرة أول بطولة كأس عالم، بعدما طرحت الفكرة للتصويت ووافقت 25 دولة عليها ورفضتها 5 دول. وهكذا وافق FIFA على تنفيذ فكرة جول ريميه وأطلق على كأس البطولة اسمه تكريمًا لجهوده كونه صاحب فكرة المونديال، ليُعرف باسم كأس جول ريميه، وظلّ الكأس يحمل هذا الاسم حتى العام 1970 قبل أن يقدّم الفيفا الكأس الحالي.
تمّ الاتفاق على إقامة أول بطولة كأس عالم في الأوروغواي بصفتها بطلة آخر نسختين من الأولمبياد بعد منافسة شديدة من جانب إيطاليا وهولندا والسويد في المؤتمر الذي عقد في برشلونة في العام 1929، بمشاركة مفتوحة من جميع أعضاء الاتحاد. لكن جول ريميه أصيب بخيبة أمل كبيرة، لأنّ أي دولة لم ترسل تأكيدًا وموافقة على المشاركة بالبطولة، مما وضعه في موقف صعب وأوشك حلمه على الانهيار. عندها قام باتصالاته مع الدول الأعضاء ونجح في إقناع 4 دول أوروبية بالمشاركة إلى جانب دول أميركا الجنوبية والشمالية.
تحمّل الاتحاد الدولي لكرة القدم آنذاك مصاريف سفر كل منتخب، وتحمّلت حكومة الأوروغواي تكاليف إقامة المنتخبات من أجل تشجيع وتحفيز منتخبات البلاد الأعضاء في الاتحاد الدولي على المشاركة، ولكن على الرغم من ذلك لم يشارك سوى 13 منتخبًا فقط. ومنذ النسخة الأولى، اعتمدت البطولة نظام إقامة المونديال مرة كل 4 سنوات، وهو التقليد الذي حافظت عليه حتى اليوم، ولم تغب بطولة كأس العالم عن موعدها سوى مرتين فقط، بعد إلغاء نسختي 1942 و1946 بسبب الحرب العالمية الثانية، التي فرضت إلغاء العديد من الأحداث الرياضية الدولية، قبل أن تعود من جديد في العام 1950 في البرازيل، وتواصل مسيرتها بانتظام.
كأس العالم سنة 1930
أُقيمت أول نسخة من بطولة كأس العالم لكرة القدم من 13 إلى 30 تموز 1930، في الأوروغواي التي تُوجت باللقب بعد فوزها في المباراة النهائية على منتخب الأرجنتين بنتيجة (4-2) وذلك على ملعب سنتيناريو في العاصمة مونتيفيديو، وشهدت حضورًا جماهيريًا بلغ قرابة 68 ألف مشجّع، وأدار المباراة النهائية الحكم الدولي البلجيكي جون لانجينوس John Langenus. وقد شارك في البطولة 13 منتخبًا من: الأوروغواي، الأرجنتين، البرازيل، بوليفيا، تشيلي، بيرو، باراغواي، فرنسا، بلجيكا، يوغوسلافيا، رومانيا، الولايات المتحدة والمكسيك. سَجّلَ الهدف الأول في تاريخ بطولات كأس العالم اللاعب الفرنسي لوسيان لوران. وتُعد هذه النسخة الوحيدة في تاريخ كأس العالم التي أُقيمت من دون تصفيات مؤهّلة إذ جاءت المشاركة بناءً على الدعوات. ومن المعلومات المهمة حول هذا المونديال، هو لعب مباراتين افتتاحيّتين، فأول مباراة في كأس العالم جرت في 13 تموز 1930 بين فرنسا والمكسيك من جهة، وبين الولايات المتحدة وبلجيكا من جهة أخرى، وقد أقيمت بشكل متزامن وبتوقيت واحد في العاصمة الأوروغوانية Montevideo حيث فازت فرنسا على المكسيك (4-1) وكانت بإدارة الحكم الأوروغواني Domingo Lombardi، بينما فازت الولايات المتحدة على بلجيكا (3-0) وكانت المباراة بإدارة الحكم الأرجنتيني José Macias.
1934 واستعراض موسوليني
أُقيمت النسخة الثانية لكأس العالم لكرة القدم سنة 1934 في الفترة الممتدة من 27 أيار إلى 10 حزيران على أرض إيطاليا. وقد توّج المنتخب الإيطالي باللقب بعد فوزه في النهائي المُثير في روما على تشيكوسلوفاكيا بنتيجة (2-1) بعد التمديد، ليصبح أول منتخب أوروبي يحرز الكأس. وجرت المباراة النهائية أمام 55 ألف متفرّج يتقدّمهم موسوليني، وشاركت 16 دولة من بينها منتخب عربي وأفريقي وهو مصر التي تأهلت على حساب فلسطين. والدول التي شاركت هي: إيطاليا، تشيكوسلوفاكيا، إسبانيا، فرنسا، المجر، هولندا، رومانيا، السويد، سويسرا، النمسا، بلجيكا، ألمانيا، الأرجنتين، البرازيل، الولايات المتحدة الأميركية ومصر.
أُقيمت البطولة تحت أنظار النظام الفاشي وزعيمه بينيتو موسوليني الذي استلم الحكم سنة 1922، واستغلّ الحدث كأداة سياسية للترويج لإيطاليا الفاشية بخاصةٍ وأنّ الوضع في أوروبا كان متوترًا. وقد شهدت هذه البطولة غياب حامل اللقب منتخب الأوروغواي بسبب مقاطعتها للبطولة لأنّ العديد من الدول الأوروبية رفضت السفر إلى أميركا الجنوبية في مونديال 1930، وبالتحديد ردًّا على إيطاليا التي لم تشارك يومها. وقد أُجريت للمرة الأولى تصفيات لـــ 32 منتخبًا لحسم هوية المتأهّلين الـ 16، ونُقلت البطولة مباشرةً عبر الإذاعة في 12 من الدول المشاركة. واعتمد نظام إعادة المباراة في حال التعادل بعد 120 دقيقة. وشهدت البطولة بروز المنتخب النمساوي الذي اشتهر بفريق المعجزات، بقيادة نجمه ماتياس سينديلار (Matthias Sindelar). وضم المنتخب الإيطالي سبعة لاعبين من أصول غير إيطالية، بينهم الأرجنتيني Luis Monti الذي أصبح أول لاعب يخوض نهائيَّين لكأس العالم مع منتخبَين مختلفين، بعدما لعب نهائي 1930 مع الأرجنتين قبل تتويجه مع إيطاليا سنة 1934.
كما اشتهر المدرّب الإيطالي Vittorio Pozzo بصرامته، إذ أعاد تأهيل عدد من اللاعبين المثيرين للجدل، وحوّل المنتخب الإيطالي إلى آلة انتصارات صنعت واحدة من أكثر النسخ إثارة وتأثيرًا في تاريخ كأس العالم، حتى من أكثر البطولات إثارةً للجدل في تاريخ كرة القدم، بعدما استغلّ موسوليني المونديال للترويج لأفكاره السياسية من خلال استخدامه أداة للدعاية الفاشية. وحرص موسوليني على الظهور في النهائي الذي أُقيم في العاصمة روما، في مشهد اعتُبر آنذاك استعراضًا للقوة الفاشية عبر الرياضة. فالنظام تدخّل بشكلٍ مباشر لضمان تتويج المنتخب، وشهدت مباريات المنتخب الإيطالي قرارات تحكيمية مثيرة للجدل ومؤاتية للأزوري، وهو ما تجسّد في المباراة النهائية أمام تشيكوسلوفاكيا ليفوز الفريق باللقب.
1938 وأوامر هتلر
خلال اجتماعها ببرلين يوم 13 آب 1936، قبلت الفيفا رسميًا الملف الفرنسي على حساب الملفّين الألماني والأرجنتيني، وأُقيم مونديال 1938 في فرنسا بين 4 و19 حزيران، في ظلّ انعكاس التوترات الأوروبية بوضوحٍ مع تصاعد الأزمات الداخلية واقتراب الحرب العالمية الثانية. شارك بهذه البطولة 15 منتخبًا وطنيًا: كوبا، البرازيل، جزر الهند الشرقية الهولندية (أي إندونيسيا التي تعتبر أول بلد من قارة آسيا يشارك في المونديال)، فرنسا، إيطاليا، المجر، السويد، تشيكوسلوفاكيا، سويسرا، رومانيا، ألمانيا، بولندا، النروج، بلجيكا وهولندا. وقد فاز بهذه البطولة المنتخب الإيطالي للمرة الثانية على التوالي بعد فوزه في المباراة النهائية على منتخب المجر بنتيجة (4-2).
جرى هذا المونديال في ظل تصاعد النازية في ألمانيا والفاشية في إيطاليا، كما قاطعته العديد من دول أميركا الجنوبية (مثل الأرجنتين والأوروغواي) بسبب غضبهما من إقامة كأس العالم في قارة أوروبا للمرة الثانية على التوالي، واعتذرت إسبانيا عن المشاركة بسبب الحرب الأهلية فيها منذ العام 1936 وتوقّف الأنشطة الرياضية تزامنًا مع مشاركة عدد مهم من الرياضيين بالمعارك المسلحة.
ولأول مرة في تاريخ كأس العالم لكرة القدم، تأهل حامل اللقب، أي إيطاليا، بشكلٍ مباشر للنهائيات من دون خوض التصفيات. وقد استمرّت هذه العادة لعقود قبل أن تُلغى سنة 2001، وأصبح لزامًا على بطل المونديال المشاركة في التصفيات بدءًا من كأس العالم 2006. أمّا الدولة المستضيفة فكانت تخوض التصفيات إلى أن أقرّ الـ FIFA في العام 1938 تأهيل المستضيف مباشرةً لضمان مشاركته.
استغلّ موسوليني بطولة كأس العالم لسنة 1938 كما استغلّ بطولة 1934 كأداة دعائية لإبراز تفوّق الفاشية. وظّف البطولة سياسيًا للترويج لنظامه، فأمر الحكّام بقرارات مشبوهة، واستخدم عبارات التهديد للاعبين مثل «الفوز أو الموت»، وذلك قبل المباراة النهائية؛ مما دفع باللاعبين إلى خوض المباراة تحت هذا الضغط النفسي الرهيب، وقد نجحوا في حصد اللقب للمرة الثانية على التوالي. ولعبت إيطاليا بقمصان سوداء ترمز للنظام الفاشي، كما عمد لاعبوها إلى أداء «التحية الفاشية» الشهيرة قبل المباريات. وأدرك موسوليني قوة كرة القدم الجماهيرية لتلميع صورة إيطاليا الفاشية. لقد كان المونديال فرصة لموسوليني للتباهي على المسرح العالمي واستعراض قوة جيشه، مما جعل الرياضة في ذلك الوقت مجرّد وسيلة سياسية لتمجيد النظام الفاشي.
من جهة ثانية، كان منتخب النمسا قد حقق التأهل لنهائيات كأس العالم بفرنسا في العام 1938. وبعد تأهله بفترة وجيزة، غزت القوات الألمانية في آذار 1938، بأوامر من هتلر، الأراضي النمساوية ضمن عملية الأنشلوس (Anschluss) أي ضمّ أراضي النمسا لألمانيا النازية.
ومع ضم أراضيها لألمانيا وفقدانها لاستقلالها، خرجت النمسا من كأس العالم 1938 وهي التي كانت من أقوى الفرق المرشّحة للفوز بالبطولة، بينما أجبر هتلر لاعبيها على الاندماج مع اللاعبين الألمان وتمثيل ألمانيا الكبرى بكأس العالم، غير أن ماتياس سينديلار رفض ذلك وتوفّي سنة 1939 في ظروف غامضة عن 35 عامًا. وأصبح سينديلار رمزًا للمقاومة الرياضية بعدما رفض تمثيل ألمانيا النازية. ومن الأخبار الطريفة عن هذا اللاعب، أنّ المدرب الفرنسي طلب مرّةً من لاعبيه مراقبة هذا الهدّاف الخارق، «فإذا ذهب سينديلار إلى المرحاض إلحقوه إلى هناك».
أدّى هذا التدخل السياسي من قبل هتلر إلى تدمير الانسجام بين لاعبي الفريقين، مما تسبّب في خروج المنتخب الألماني الموحّد مبكرًا من الدور الأول على يد منتخب سويسرا.
الحرب العالمية الثانية وإلغاء بطولة العالم مرتين: 1942 و1946
تسبّب اندلاع الحرب العالمية الثانية سنة 1939 في إلغاء بطولتي كأس العالم للعامين 1942 و1946، مما أدى إلى توقّف البطولة لمدة 12 عامًا بعد نسخة 1938 ليعود المونديال مجددًا سنة 1950 في البرازيل بالتزامن مع بدايات الحرب الباردة والحرب الكورية. كما أثّرت الحرب على تشكيلات المنتخبات لاحقًا بسبب فقدان عدد كبير من اللاعبين، وألقت بظلالها السياسية والاجتماعية على نسخ مختلفة من المونديال.
أدّت الظروف القاسية للحرب العالمية الثانية وتدمير البنية التحتية في أوروبا وتجنيد الرياضيين إلى استحالة تنظيم الأنشطة الرياضية بخاصةٍ بطولة العالم في كرة القدم. لكن هل كان الفيفا قد اتخذ قرارًا بإقامة هذه البطولة في البلد الذي تقدّم بملفّه؟
خلال العام 1936، استضافت العاصمة الألمانية برلين ما بين 1 و16 آب النسخة الحادية عشرة من الألعاب الأولمبية. ولإنجاح هذه الدورة التي شاركت بها 49 دولة، اتّجه الألمان لإعادة تهيئة البنية التحتية وتزيين الشوارع. وحاول النازيون إبراز مدى قوة ألمانيا وعظمتها أمام الزوار والصحافيين الذين أتوا من مختلف الدول لمواكبة هذا الحدث الرياضي. ومع هذا النجاح، التفت الألمان نحو كأس العالم لكرة القدم واتّجه النازيون للاقتداء بأصدقائهم الفاشيين الإيطاليين الذين نجحوا في استضافة هذه البطولة في العام 1934. لذلك، وفي أثناء انعقاد الدورة الثالثة والعشرين لكونغرس الاتحاد الدولي لكرة القدم ببرلين يوم 16 آب 1936، تقدّمت ألمانيا بطلب رسمي لاستضافة كأس العالم لكرة القدم المقررة في العام 1942.
في المقابل، قدّمت البرازيل ملفّها بسبب رفض ممثّلي دول جنوب القارة الأميركية أن تستضيف أوروبا النسخة الرابعة كونها استضافت نسختين متتاليتين في 1934 و1938. لذلك ضغط ممثّلو دول جنوب القارة الأميركية داخل أروقة الاتحاد الدولي لكرة القدم مطالبين بضرورة استضافة دولة من جنوب القارة الأميركية للنسخة الرابعة من البطولة. وقد حظي ملف البرازيل بدعمٍ كبير من قبل المسؤولين بالاتحاد الدولي لكرة القدم بسبب السياسات التي اعتمدها النازيون في تلك الفترة والتي أقصوا من خلالها عددًا من الرياضيين لأسبابٍ عرقية وإيديولوجية.
وخلال اجتماع باريس سنة 1938، كان من المقرر أن يحدّد الفيفا الدولة التي ستستضيف كأس العالم سنة 1942. لكن مع عدم توافر الشروط الكافية وعدم اقتناعهم بملفي كلتا الدولتين، حبّذ المسؤولون بالفيفا تأجيل عملية تحديد الدولة المستضيفة للنسخة الرابعة من كأس العالم للعام 1939 في انتظار قيام دولة أوروبية بتقديم ملف ترشح.
وخلال شهر أيار 1939، توجّه رئيس الفيفا Jules Rimet للبرازيل لمعاينة منشآتها الرياضية عن كثب بهدف منحها شرف استضافة مونديال 1942 تزامنًا مع تزايد حدة التوتر بأوروبا. وفي أثناء وجوده في البرازيل، اجتاحت ألمانيا بولندا في 1 أيلول 1939 معلنة بذلك بداية الحرب العالمية الثانية التي أدّت لإلغاء دورة العام 1942 قبل أن يتمكّن الفيفا من اتخاذ قرار الاستضافة النهائي. وعلى الرغم من أنّ الحرب العالمية الثانية انتهت سنة 1945، إلّا أنّ الدمار الشامل والآثار الاقتصادية والاجتماعية المدمّرة التي خلّفتها الحرب حالت دون تمكّن الاتحاد من تنظيم البطولة سنة 1946، حتى أنّ الدول لم يكن بمقدورها تغطية نفقات منتخباتها. فالعالم كان يعاني أزمات طاحنة فضلًا عن دمار البنى التحتية والصعوبات اللوجستية والمادية، ما جعل من المستحيل تنظيم حدث رياضي عالمي يجمع منتخبات من قارات مختلفة بعد عام واحد فقط من انتهاء الحرب.
كأس 1950
جرت في البرازيل سنة 1950 أول بطولة في كأس العالم لكرة القدم بعد 12 عامًا من التوقف بسبب الحرب العالمية الثانية. ففي العام 1946، اجتمع ممثلو 34 دولة ضمن الفيفا واتفقوا على استئناف تنظيم البطولة بعد أن انتهت الحرب سنة 1945، ووقع الاختيار على البرازيل لتنظيمها كون أوروبا كانت مدمّرة بشكلٍ كبير، ولأنها استضافت نسختين متتاليتين قبل الحرب.
وكانت للحرب العالمية أثار كبيرة على البطولة أوّلها انسحاب بعض الفرق ومنع أخرى من المشاركة، لتظهر المسابقة بمشاركة 13 فريقًا فقط، مما اضطرّ المنظمين إلى تقسيم المشاركين إلى أربع مجموعات غير متساوية على أن يتأهل أول كل مجموعة إلى الدور النهائي. وهذه هي النسخة الوحيدة في تاريخ كأس العالم التي لم تُلعب بنظام المباراة النهائية الإقصائية المعتاد، بل تنافست الفرق على اللقب بنظام الدوري.
والفرق 13 هي: البرازيل، إسبانيا، السويد، الأوروغواي، إيطاليا، إنكلترا، يوغوسلافيا، سويسرا، المكسيك، الولايات المتحدة، تشيلي، الباراغواي، بوليفيا. وتمّ منع كل من ألمانيا واليابان من المشاركة لأسبابٍ سياسية تعود للحرب العالمية الثانية. كما تأهّلت الهند واسكتلندا لكنهما انسحبتا ولم تشاركا، في حين لم تشارك أي دولة عربية. وتمّت تسمية كأس العالم رسميًا باسم «كأس جول ريميه» تقديرًا لجهوده الكبيرة في حماية اللعبة في فترة الحرب العالمية الثانية.
شاركت إنكلترا لأول مرة في هذه البطولة بعد غياب عن البطولات الثلاث السابقة بسبب خلافات مع الفيفا. ومن الطرائف، أن إحدى الصحف الإنكليزية حوّلت الخسارة المفاجئة لمنتخب بلادها في كأس العالم أمام الولايات المتحدة 0-1 إلى فوز 10-1 بخطأ مطبعي غريب!
أُقيمت المباراة الختامية على ملعب ماراكانا الأسطوري وسط حضور جماهيري قياسي بلغ نحو 200 ألف متفرّج. كانت البرازيل تحتاج إلى التعادل فقط للتتويج باللقب، لكن الأوروغواي قلبت الطاولة وفازت 2-1، في صدمة كبرى عرفت تاريخيًا باسم «ماراكانازو». وقد خسرت البرازيل بسبب خطأ فادح من حارس مرماها.
أثر الصراعات على التصفيات
بعد العام 1950، استمرت بطولات كأس العالم بانتظام حتى اليوم (كل 4 سنوات)، لكنّ التوترات الجيوسياسية استمرت بالتأثير على مسار البطولة بشكلٍ غير مباشر، حيث أدّت الأزمات الإقليمية إلى مقاطعة دول أفريقية وآسيوية للتصفيات (مثل مونديال 1966) لأسبابٍ سياسية. كما انعكست الصراعات والحروب الكبرى على هوية المنتخبات المشاركة في البطولات اللاحقة، مثل تقسيم ألمانيا إلى شرقية وغربية (مونديال 1974)، وتفكك الاتحاد السوفياتي ويوغوسلافيا في تسعينيات القرن الماضي.
من كأس ريميه إلى كأس الفيفا
شهدت تصاميم كأس العالم لكرة القدم تغيرَين رئيسيَّين على مدار تاريخ البطولة: كأس «جول ريميه» (1930–1970) وكأس «فيفا» الحالي (1974–2026)، وقد عكست هذه التصاميم تطور الرياضة وقيمتها الثقافية. فكأس جول ريميه هو تمثال مجنّح للإلهة اليونانية «نايكي» Nike (إلهة النصر في الحروب والرياضة). صمّم هذا الكأس النّحات الفرنسي Abel Lafleur، وصُنع من الفضة الإسترلينية المطلية بالذهب، وهو يقف على قاعدة زرقاء من حجر اللازورد، ويبلغ وزنه 3,8 كلغ تقريبًا، وارتفاعه 35 سم. ومن فرط حماسة ريميه لإقامة أوّل بطولة، قام بدفع تكلفة صنع الكأس من جيبه الخاص وقد بلغت 50 ألف فرنك سويسري أو ما يعادله 1,984 جنيه استرليني أو 9,691 دولار أميركي.
أما الكأس الحالي FIFA، فقد اعتمد الاتحاد الدولي سنة 1971 تصميمًا جديدًا للنّحات الإيطالي Silvio Gazzaniga، الذي يقول عن فكرته إنّ الخطوط الصاعدة من القاعدة تمثّل الحركة والديناميكية، بينما يحمل الإنسان العالم في لحظة انتصار. الفكرة الرمزية وراءه هي أنّ الشخصين يمثّلان البشر من مختلف أنحاء العالم. ورفع الكرة الأرضية يرمز إلى أنّ كرة القدم تجمع شعوب العالم. ووضع الكرة الأرضية فوق الرؤوس يرمز إلى بلوغ القمة وتحقيق أعظم انتصار رياضي. والكرة الأرضية تؤكّد أن الكأس ليس لقبًا محليًّا أو قاريًّا، بل بطولة عالمية. صُنع الكأس الجديد من الذهب الخالص عيار 18 قيراطًا، ويبلغ وزنه 6,175 كلغ، ويحتوي على قاعدة من حجر الملكيت، وقد بلغت تكلفته حوالى 50,000 دولار أميركي. بدأ استخدامه رسميًا في بطولة كأس العالم 1974 في ألمانيا. خُصصت له قاعدة جديدة نُقشت عليها أسماء الدول الفائزة بالبطولات.
مونديال 2026 أبرز التعديلات
شهد مونديال 2026 تعديلات تاريخية جذرية، أبرزها توسيع البطولة لتشمل 48 منتخبًا بدلًا من 32، توزّع المنتخبات على 12 مجموعة (تضم كل مجموعة 4 فرق)، يتأهّل أول وثاني كل مجموعة، مع أفضل 8 منتخبات تحتل المركز الثالث إلى دور الـ32. أمّا عدد المباريات فأصبح 104 بدلًا من 64. كما أقرّ الفيفا قوانين صارمة لمكافحة إضاعة الوقت، تشمل العد التنازلي المرئي لحراس المرمى مدّته 8 ثوانٍ فقط لاستحواذه على الكرة واحتساب ركلة ركنية ضده في حال تعمّد التأخير، وإمكان بدء عد تنازلي مرئي لمدة 5 ثوانٍ عند تنفيذ رميات التماس أو ركلات المرمى، وإذا لم يُستأنف اللعب، تُمنح ركلة ركنية للفريق الخصم، إضافة إلى توسيع صلاحيات تقنية الفيديو (VAR) ليشمل مراجعة القرارات في الحالات المؤثرة كالأخطاء التحكيمية الواضحة والبطاقات الحمراء المباشرة…
من سرق كأس العالم؟
سُرق كأس العالم (كأس جول ريميه) مرتين في التاريخ؛ الأولى في إنكلترا في العام 1966 والثانية في البرازيل في العام 1983. فخلال الحرب العالمية الثانية، استطاع نائب رئيس الفيفا، الإيطالي Ottorino Barassi الحفاظ على كأس البطولة من الضياع بعدما خبأه في صندوق للأحذية وضعه أسفل السرير الخاص به في بيته. لكن كيف تمّت سرقة الكأس أول مرّة وإعادته؟ وكيف سُرق مرة ثانية وفُقد؟
في المرّة الأولى، وقبل انطلاق البطولة في إنكلترا، سُرق الكأس من معرض عام في قاعة Westminster بـ لندن في 20 آذار 1966. السارق جندي بريطاني سابق يُدعى Edward Betchley، وقد طلب فدية بقيمة 15 ألف جنيه إسترليني لإعادة الكأس. غير أنّ كلبًا بوليسيًا يُدعى بيكلز (Pickles) عثر على الكأس ملفوفًا في صحيفة تحت سياج إحدى الحدائق جنوب لندن.
أما في المرة الثانية، فسرق الكأس سنة 1983 من مقر الاتحاد البرازيلي لكرة القدم في مدينة ريو دي جانيرو. فبعد أن فازت البرازيل بالكأس للمرة الثالثة سنة 1970، تقرّر أن تحتفظ به على أن يتم صنع كأس آخر. لكن في سنة 1983 خطّطت عصابة مكوّنة من أربعة أفراد لسرقة الكأس من خلال السطو وكسر الخزانة التي كانت تعرض الكأس. بعدها لم يُعثر على الكأس الأصلي، ويُعتقد أنّ اللصوص قاموا بصهره وبيعه كذهبٍ خام، وقام FIFA بصناعة نسخة طبق الأصل عنه.
المونديال ملتقى الحضارات أم صراع الحضارات
هل لعبة كرة القدم هي ملتقى الحضارات أم صراع الحضارات؟ لا يمكن حصر كرة القدم في خانة واحدة؛ فهي تحمل في طيّاتها ملامح ملتقى الحضارات وصراع الحضارات في آن واحد، وتعمل كمرآة تعكس التناقضات البشرية على مستطيل أخضر. تجمع هذه اللعبة بين المفهومين. فكرة القدم كملتقى للحضارات تتحوّل إلى لغة عالمية تتجاوز حدود الجغرافيا، واللغة، والدين، وهي لا تحتاج إلى مترجم لفهم شغف اللعبة. عندما يلتقي مشجعون من اليابان، والأرجنتين، ومصر في مدرّج واحد، تذوب الفوارق الثقافية لصالح انفعال إنساني مشترك (فرحة الهدف أو خيبة الخسارة). وهي أيضًا تلاقح ثقافي، إذ في الأندية الكبرى تجد في الفريق الواحد لاعبين من بلدان وثقافات مختلفة. هذا التعايش اليومي يفرض تقبلًا متبادلًا وتفاعلًا سلسًا بين الثقافات. وفي كأس العالم تُتاح الفرصة للشعوب لكي تكتشف بعضها البعض بعيدًا عن تقارير السياسة ونشرات الأخبار. مشهد الجماهير وهي تتبادل الأزياء التقليدية والأهازيج يمثّل ذروة «التثاقف الإيجابي».
أما كرة القدم كصراعٍ للحضارات فهي استمرار للحرب بوسائل أخرى لأنها ترتبط بالسياسة والاقتصاد والمجتمع كما يقول عالم الاجتماع الرياضي Simon Kuper. هنا، تظهر اللعبة كساحة لتفريغ الشحنات القومية والسياسية والتنافس الجيوسياسي. كثيرًا ما تتحوّل المباريات الدولية إلى معارك لإثبات التفوّق الحضاري أو العرقي. تطفو على السطح أحيانًا هتافات عنصرية أو نزعات إقصائية تعيد إنتاج نظرية Samuel Huntington عن صراع الحضارات ولكن بقمصان رياضية.
وبعض المواجهات الكروية تحمل إرثًا ثقيلًا من الصراعات السياسية أو الاستعمارية السابقة. مباراة بين دولتين بينهما تاريخ من الحروب غالبًا ما تُشحن إعلاميًا وجماهيريًا باعتبارها معركة استرداد كرامة وطنية، حيث يصبح الفوز في الملعب بمثابة انتصار حضاري وسياسي.
وتعكس اللعبة أحيانًا الصراع الاقتصادي والثقافي بين «الشمال العالمي» الثريّ والمثقّف، و«الجنوب العالمي» الفقير والمتعلّم، مما يكرّس نوعًا من الهيمنة الثقافية والاقتصادية من شمال الكرة الأرضية على جنوبها. كما يُنظر إليه أيضًا كصراعٍ بين القارتين الأميركية والأوروبية.
كرة القدم ليست مجرد لعبة، بل هي مساحة تعبيرية مجرّدة من السلاح. هي صراع حضارات محكوم بقوانين حيث يُستبدل العنف البدني بالتنافس الشريف، وهي في الوقت نفسه ملتقى حضارات يثبت أن البشر، رغم كل اختلافاتهم الجوهرية، يمكنهم الاتفاق على قواعد لعبة واحدة، واحترام صافرة حكم واحد، والركض خلف شغف مشترك. الأمر يعتمد في النهاية على الزاوية التي ننظر منها: هل نرى في المباراة تسعين دقيقة من التنافس والصراع، أم نرى فيها المصافحة التي تتم بين اللاعبين فور إعلان صافرة النهاية؟
المراجع
1- Alan Tomlinson: FIFA: The men, the myths and the money, New York, 2014.
2- Chris Lee: The Defiant; A History of football against fascism, London, 2022.
3- Clement Angelo Lisi: A history of the world cup 1930-2014, Maryland, 2015.
4- David Goldblatt: The football book, the leagues, the teams, the tactics, the laws, London, 2015.
5- Jonathan O’brien: Glittering Prize; the story of the FIFA world cup, V. 1(1930-1978), London, 2026.
6- Martin Da Cruiz: Uruguay football’s first global power 1918-1930, London, 2026.
7- Paulo Fontes: The country of football: politics, culture, and the beautiful game in Brazil, London, 2014.
8- www.fifa.com











