- En
- Fr
- عربي
متاحف في بلادي
في قلب بلدة بشامون، يفتح متحف الشوكولا أبوابه أمام الزائرين ليقدّم تجربة متكاملة تجمع بين الثقافة، والمتعة، والتذوّق. وجهة فريدة تستقطب العائلات وعشّاق الشوكولا من مختلف الأعمار، وتُحوّل الزيارة إلى رحلة استكشافية في عالم الكاكاو وصناعته.
متحف Choco Story يروي حكاية تَحوُّل حبّة الكاكاو إلى شوكولا، مسلطًا الضوء على معايير الجودة العالية والأسس الصحية للشوكولا.
يستقبل المتحف زوّاره بعبارة «أهلًا بكم في أول متحف للشوكولاتة في المنطقة»، داعيًا إياهم إلى خوض تجربة فريدة، مسلّية، وشهية عبر جولةٍ منظّمة وموجَّهة، متوافرة بثلاث لغات: العربية، الفرنسية، والإنجليزية.
ويرافق القيّمون زوار المتحف في رحلة الغوص في تاريخ الكاكاو، من جذوره وأصوله، إلى تطوّر مراحل تصنيعه، وتأثير الحضارات القديمة فيه مثل حضارة المايا، وصولًا إلى تحويله المذهل من حبةٍ صغيرة إلى لوح شوكولا فاخر، كاشفين لهم أهميته الثقافية عبر معلوماتٍ دقيقة تُقدّم بأسلوبٍ علمي مبسّط يتفاعل معه الكبار والصغار.
تُعد ورشة «البرالين» من أبرز محطات الزيارة، وتتم في قاعةٍ خاصة، يتدرب فيها الطلاب والأطفال وكل من يرغب من المتذوّقين والعاملين في هذا المجال، على صناعة الشوكولا بأنفسهم، وإنجاز علب شوكولا بطول نصف متر، أو أنواع مميزة من الكايك مع تقديم استثنائي، بالإضافة إلى تعلّم تقنيات التزيين والحشو، وإعداد شوكولا بأشكالٍ وقوالب مبتكرة، وذلك تحت إشراف طاقم محترف يحرص على الجمع بين التعليم والمتعة في تجربةٍ إبداعية لا تُنسى. وتُختتم الجولة بعرض حيّ لعملية التصنيع مع فرصة التذوّق للمنتَج النهائي، في تجربة حسّية متكاملة.
رائدٌ في الشرق الأوسط
ينتمي المتحف إلى شبكة عالمية من متاحف الشوكولا المنتشرة في مدن بارزة، مثل بروج، بروكسيل، باريس، نيويورك، وبراغ. وقد افتتح فرعه في لبنان في كانون الأول 2018، وهو الأول من نوعه في الشرق الأوسط، ما جعله محطة ثقافية وسياحية مميّـزة في المنطقة.
يضم المتحف 350 لوحة وقطعة توثّق تطوُّر صناعة الشوكولا عبر التاريخ، منذ حضارتَيا لمايا والأزتيك، واكتشافهما شجرة الكاكاو واستخراج حبوبها، ومن ثم تطوير صناعة الشوكولا من قبل الإسبان والفرنسيين، وصولًا إلى أهميتها الغذائية والاقتصادية في العصر الحديث.
وتروي القصة ارتباط الشوكولا تاريخيًا بالثقافة الفرنكوفونية، فالبلدان المنتِجة للكاكاو بغالبيتها فرنكوفونية مثل ساحل العاج، وكذلك الأمر بالنسبة إلى أبرز تلك الدول مثل بلجيكا وسويسرا. وما زالت بلجيكا تتصدّر هذا المجال عالميًا، بإنتاج سنوي يُقدَّر بنحو 650 ألف طن، على يد أكثر من 400 صانع شوكولا، وبقيمة صادرات تقارب الثلاثة مليارات دولار.
موطن شجرة الكاكاو
يُعتبر الجزء الشمالي الغربي من حوض الأمازون الموطن الأصلي لشجرة الكاكاو، حيث تنتشر على حدود البيرو، والإكوادور، وكولومبيا. ويُعتقد أن القبائل الهندية المحلية كانت أول من تذوّق اللّب الحلو المحيط بالحبوب شديدة المرارة، لتختار الأصناف البرية على هذا الأساس.
ومع تطوّر التبادل التجاري بين القبائل الساحلية، انتشرت أجود أنواع الكاكاو في الأسواق المحلية، قبل أن يشقّ صنف «كريولو» طريقه نحو المكسيك، ويصبح من أرقى الأصناف عالميًا.
أبرز أنواع الكاكاو
يعرّف متحف الشوكولا زوّاره إلى أهم أصناف الكاكاو المستخدمة في صناعة الشوكولا:
صنف كريولو: حبوب عالية الجودة دائرية وعطرية، مثالي لإنتاج الشوكولا. يُستخدم في صناعة الشوكولا الفاخر ويتم إحضاره من المكسيك ومدغشقر وفنزويلا والإكوادور. يمثّل فقط 5% من الإنتاج العالمي للكاكاو.
صنف الفوراستيرو: يتّسم بالقوة إنما هو أقل نبلًا. يُقدِّم حبوب كاكاو تتميز بطعمٍ لاذع وأشدّ مرارة. يمثّل 80% من الإنتاج العالمي للكاكاو، ويأتي بشكل رئيسي من البرازيل وماليزيا وغرب أفريقيا. يسمح بإنتاج شوكولا جيد شرط أن تتم معالجته بالأسلوب الملائم.
صنف الترينيتاريو: هو خليط بين الفوراستيرو والكريولو، يتّسم بنوعية ممتازة ومذاقه متوازن. يمكن إيجاده في شتى أرجاء منطقة الكاكاو ولكن ترينيداد هي بلد المنشأ ومنها يشتق اسمه.
من العالم الجديد إلى البلاط الملكي
انتشر مشروب الكاكاو المحلّى تدريجيًا في أوروبا بفعل العلاقات التجارية والزيجات الملكية. ففي فرنسا، بدأ حضوره في مطلع القرن السابع عشر، بعد زواج آن ابنة ملك إسبانيا فيليب الثالث من الملك لويس الثالث عشر في العام 1615، والتي رافقتها خادمتها مولينا الخبيرة في تحضير المشروب.
أما ماري تريز، ابنة فيليب الرابع، فكانت بدورها مولعة بالمشروب، وقد أسهمت في ترسيخ مكانة الشوكولا داخل البلاط الملكي، لتتحوّل لاحقًا إلى تقليد اجتماعي راقٍ في الأوساط الأرستقراطية الأوروبية.
زيارة متحف الشوكولا في بشامون ليست مجرّد نزهة عائلية، بل تجربة ثقافية وحسية متكاملة، تعرّف الزائر إلى تاريخ طويل من الإبداع والعمل المتقن، الكامن خلف كل قطعة شوكولا. رحلةٌ تجمع بين المعرفة والمتعة والتذوّق، وتترك في الذاكرة أثرًا لا يُنسى، وتجعل من كل قضمة حكاية تستحق التأمّل.
الفوائد الصحية للشوكولا
يتمتّع الشوكولا، ولا سيّما الداكن منه، بعدد من الفوائد الصحية، أبرزها:
تعزيز القدرة على التركيز والانتباه، ومقاومة علامات الإرهاق والتعب، والعمل كمضادٍ للاكتئاب.
الحفاظ على صحة الدورة الدموية وصحة القلب، والإسهام في الوقاية من أمراض القلب والسكتات الدماغية.
تحسين قدرة تحمّل العضلات وانقباضها في أثناء ممارسة التمارين الرياضية.
الحماية من تسوّس الأسنان كونها غنية بالفلور والتانين والفوسفات.
التخفيف من السعال.
تعزيز صحة الكبد لغناه بمضادات الأكسدة.
التقليل من تكوّن الجلطات الدموية في الشرايين.











