-  ابرزت الصحف  الاجماع في مجلس الوزراء امس على صيغة جديدة تحدد سياسة لبنان الخارجية لا سيما مع العرب، وقرار تشكيل وفد وزاري لزيارة المملكة السعودية لمعالجة الاشكال القائم معها. كما أبرزت تحرك تيار المستقبل وكتلته النيابية للتضامن مع السعودية. وتوقيف الجيش لرأس الشبكة الارهابية في عرسال احمد امون. وتناول بعض الصحف زيارة الرئيس نبيه بري إلى بروكسيل تلبية لدعوة من البرلمان البلجيكي، لحضور جلسة عامة للبرلمان الأوروبي.

 

مجلس الوزراء

- ذكرت "السفير" إن جلسة الحكومة، أمس، كانت جلسة سياسية أعادت الاعتبار إلى النقاش السياسي الداخلي تحت سقف المصلحة الوطنية العليا أولاً، وتفهم الحساسيات العربية ثانياً، وبالتالي، أعطت زخماً للحكومة، في انتظار تلمس كيفية تقبل القيادة السعودية للبيان الصادر عن مجلس الوزراء. وفي هذا السياق، يفترض أن يشكل تحديد مواعيد لزيارات رئيس الحكومة تمام سلام، على رأس وفد وزاري، إلى السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، أول إشارة إيجابية، على أن يشكل برنامج الزيارات، وخصوصاً للسعودية، وما سيصدر عندها، الاختبار لمدى التجاوب الملكي السعودي مع موقف حكومة لبنان ونداء رئيس "تيار المستقبل" سعد الحريري وعريضته. وإذا كان تقييم كل من فريقي "8 آذار" و "14 آذار" قد جاء إيجابياً لما صدر عن الحكومة، فوفق مصدر قريب من القرار السعودي، يعتبر البيان اللبناني "غير كاف".واشارت "السفير" الى أن مسودة أولية للبيان الحكومي كان قد تم تبادلها بين بيروت والرياض، وتمت "مباركتها"، غير أن المفاجأة تمثلت في صعوبة "تسويقها" في مجلس الوزراء، ذلك أن تمرير الصيغة التي وزعتها عليهم الأمانة العامة لمجلس الوزراء، دونه محاذير، خصوصاً من جانب "حزب الله" الذي كان حريصاً، بالتكافل مع حركة "أمل"، على التدقيق في أدق التفاصيل والعبارات الواردة في البيان. وعلى مدى سبع ساعات تقريباً، ظل "الخط الساخن" مفتوحاً بين المعاون السياسي للأمين العام لـ "حزب الله" الحاج حسين الخليل من مكتبه في حارة حريك، والخلية الوزارية التي انعقدت على هامش الجلسة الحكومية وضمت إلى رئيس الحكومة، وزير الداخلية نهاد المشنوق، وزير الدولة محمد فنيش، وزير الصحة وائل أبو فاعور ووزير المال علي حسن خليل الذي كان يتولى معظم الصياغات بعد التفاهم عليها مع المعنيين، وخصوصاً "حزب الله". وفتحت الخطوط أيضاً بين "السرايا" و "بيت الوسط"، وبين "السرايا" وكليمنصو، فكان أن صدر البيان بالإجماع ومن دون اعتراض أو تحفظ أي من مكونات الحكومة على أي فقرة من الفقرات الخمس. واوضحت انه في الفقرة الأولى، تمسك "حزب الله" بإضافة تعديلين، الأول، هو "بما يصون الوحدة الوطنية اللبنانية"، والثاني، "في القضايا المشتركة"، أي أن ركيزة الوقوف الى جانب العرب هي الوحدة الوطنية اللبنانية، كما أن الإجماع العربي مرهون بالقضايا المشتركة.

 

- وأصبحت الفقرة الأولى كالآتي:

 

 - "أولا، انطلاقاً من نص الدستور القائل إنّ لبنان عربي الهويّة والانتماء، وعضو مؤسّس وعامل في جامعة الدول العربية وملتزمٌ مواثيقها، وانطلاقاً من العلاقات الأخويّة التاريخيّة التي تربطه بالإخوة العرب، ومن الحرص على المصلحة العليا للجمهورية اللبنانية (بما يصون الوحدة الوطنية اللبنانية)، فإنّنا نؤكد وقوفنا الدائم الى جانب إخواننا العرب، وتمسّكنا بالإجماع العربيّ (في القضايا المشتركة) الذي حرص عليه لبنان دائماً".

 

- في الفقرة الثانية، تضمن النص الأخير الآتي:

 

  - "ثانياً، إنّ مجلس الوزراء يجدّد تمسكه بما ورد في البيان الوزاري لحكومة "المصلحة الوطنية" من أن علينا، في هذه الأوقات العصيبة التي تمرّ بها منطقتنا، أن نسعى إلى تقليل خسائرنا قدر المستطاع، فنلتزم سياسة النأي بالنفس ونحصّن بلدنا تجاه الأزمات المجاورة ولا نعرّض سِلمَه الأهلي وأمانَهُ ولقمة عيش أبنائه للخطر".

- في الفقرة الثالثة، أصر "حزب الله" على إضافة عبارة "والدول الشقيقة والصديقة"، استكمالاً للإشادة بدور السعودية، فأصبحت بصيغتها النهائية كالآتي:

 

  - "ثالثاً: إنّ لبنان لن ينسى للمملكة رعاية مؤتمر الطائف الذي أنهى الحرب في لبنان، ومساهمتَها الكبيرة في عملية إعمار ما هدمته الحرب، ودعمَها الدائم في أوقات السلم لمؤسساته النقديّة والاقتصادية والعسكرية والأمنية. كما لن ينسى أنّ المملكة، وباقي دول الخليج العربي (والدول الشقيقة والصديقة)، احتضنت ولا تزال مئات الآلاف من اللبنانيين من كل الطوائف والمذاهب، الذين يساهمون بجهودهم في نهضة هذه المنطقة العزيزة من عالمنا العربي وينعمون بالأمان والاستقرار في ربوعها".

 

- وجرى حذف الفقرتين الرابعة والخامسة بصورة نهائية وتم استبدالهما، فأصبحت الفقرة الرابعة تتضمن الآتي:

 

  - "رابعاً: إنّ مجلس الوزراء يعتبر أنه من الضروري تصويب العلاقة بين لبنان وأشقائه وإزالة أي شوائب قد تكون ظهرت في الآونة الأخيرة" (حذفت من نهايتها عبارة "نتيجة موقف لبنان في اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة واجتماع منظمة التعاون الإسلامي في جدة")، والسبب في الإصرار على الحذف هو حماية موقف وزير الخارجية الذي كان منسقاً بالكامل في القاهرة مع رئيس الحكومة وكونه اعتبر أن موقف لبنان في جدة جاء مكملاً لموقف القاهرة.

 

- وأصبحت الفقرة الخامسة تتضمن الآتي:

 

  - "خامساً: تمنّى مجلس الوزراء على رئيسه إجراء الاتصالات اللازمة مع قادة المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي تمهيداً للقيام بجولة خليجية على رأس وفد وزاري لبناني لهذه الغاية".

 

- واوضحت "السفير" أن كل مكوّنات "8 آذار" رفضت إضافة أي نص الى الفقرة الأخيرة يربط بين الجولة الخليجية وتقديم اعتذار لقادة هذه الدول.

 

- وذكرت "النهار" ان البيان الذي صدر عن مجلس الوزراء بالاجماع حظي برضى السعودية مما يؤشر حسب مصادر وزارية لبدء مرحلة طيّ الازمة التي بدأت بقرار الرياض وقف تنفيذ هبتيّ الثلاثة مليارت دولار للجيش والمليار دولار للجيش والقوى الامنية. وقالت أن قرار مجلس الوزراء ما كان ليصدر لو لم يضمن الرئيس سلام أنه سيلقى قبولاً سعودياً، وأشارت الى أن اتصالات خارجية واسعة جرت مع بيروت والرياض هدفت الى تبيان واقع لبنان، مع التأكيد أن هناك 17 مكوّناً لبنانياً ولا يمكن التعامل معها انطلاقاً من مواقف مكوّن واحد لا يمثل في الأساس الفئة المذهبية التي ينتمي اليها. لكن مجلس الوزراء السعودي أكد الاجراءات التي اعلنت قبل أيام بوقف المساعدات للجيش وقوى الأمن الداخلي، لكن مجلس الوزراء السعودي قرن موقفه بتأكيده "وقوف المملكة إلى جانب الشعب اللبناني الشقيق بكل طوائفه، وأنها لن تتخلى عنه وستستمر في مؤازرته، وهي على يقين بأن هذه المواقف لا تمثل الشعب اللبناني الشقيق". وقدّر المجلس "المواقف التي صدرت من بعض المسؤولين والشخصيات اللبنانية بمن فيهم رئيس الوزراء تمام سلام، وعبّروا من خلالها عن تضامنهم مع المملكة". وبرز أمس إعلان الناطق الرسمي باسم الخارجية الفرنسية رومان نادال أنّ "البرنامج الذي موّلته السعودية (هبة الثلاثة مليارات دولار) هدفه المساهمة في تجهيز القوى العسكرية اللبنانية للتمكن من حماية البلد بكل استقلالية"، لافتاً في هذا السياق إلى أنّ "باريس تتابع حوارها مع السلطات السعودية واللبنانية للتوصل إلى هذا الهدف ولوقف تجميد الهبة السعودية".

Ar
Date: 
الثلاثاء, فبراير 23, 2016