- أبرزت الصحف التفاهم على إنجاز ملف النفط لإصدار مراسيم تلزيم البلوكات، وتسريع الاتصالات حول قانون الانتخاب مع تعثر التفاهم حول انتخاب رئيس للجمهورية. كما أبرزت استقبال الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز للرئيس سعد الحريري.

 

مراسيم النفط ومواقف القوى السياسية

- "السفير" مجلس الوزراء سيكون أمام محك إقرار مرسومَي النفط اللذين سيفتحان الطريق أمام إطلاق آلية المزايدة واستدراج العروض، إضافة إلى إقرار مشروع قانون الضرائب، وأكد رئيس مجلس النواب نبيه بري أن المسار النفطي انطلق في الاتجاه الصحيح، ويُفترض أن يمر تباعاً في اللجنة الوزارية ومجلس الوزراء ثم مجلس النواب، وبعدها يصح القول إن الفول أو النفط صار في المكيول. واستهجن بري الكلام حول أن الاتفاق النفطي الذي تم "بيننا وبين التيار الوطني الحر، يختزل القوى الأخرى في الحكومة أو يتجاوزها"، لافتاً الانتباه إلى أن اللقاء مع "التيار" عبر الوزير جبران باسيل تم أصلا بناء على طلب الرئيس تمام سلام الذي كان قد اشترط، على طاولة الحوار وخارجها، حصول تفاهم سياسي قبل عرض المرسومَين الشهيرين المتعلقين بالموضوع على مجلس الوزراء. وشدد على أن الاتفاق لا يلغي دور المؤسسات الدستورية كما يتوهم البعض، بل يسهله، مؤكداً أهمية عرض البلوكات، خصوصاً تلك الجنوبية، حتى نتمكن من تكريس حقنا ونقطع الطريق على محاولات إسرائيل سرقة ثروتنا وقضم مساحة 850 كلم مربع من مياهنا البحرية، ثبت أنها غنية بالمكامن الغازية، وبعد ذلك ليس مهماً أن يبدأ التلزيم العملي. وأبلغ رئيس كتلة المستقبل النيابية فؤاد السنيورة "السفير" أن "المستقبل" سيكون إيجابياً على طاولة مجلس الوزراء حيال مرسومي النفط ومشروع قانون الضرائب. لكنه لفت الانتباه إلى أن الثابتة الأساسية بالنسبة إلينا هي طرح البلوكات العشرة ثم الموافقة على تلزيم واحد أو اثنين أو ثلاثة كحد أقصى. ونبّه إلى أن من الحكمة التدرج في التلزيم حتى نكون قد اكتسبنا الخبرة اللازمة واختبرنا السوق وكيّفنا عملية الطرح المستقبلية مع حصيلة النتائج الأولية، آملا في أن تكون روحية الاتفاق بين الرئيس بري والتيار الحر قد راعت هذا الاعتبار الحيوي. وفي ما يتعلق بالحدود البحرية الجنوبية، دعا السنيورة إلى عدم تضخيم خطر التهديد الإسرائيلي للمكامن النفطية والغازية العائدة للبنان، لأن الشركات الدولية هي المكلفة من تل أبيب باستخراج الطاقة، وهذه الشركات لن تتجرأ على العمل في أي منطقة بحرية متنازع عليها، ويكفي أن تُرفع دعوى قضائية واحدة على أي منها حتى يتوقف عملها فوراً.

 

- وقال النائب وليد جنبلاط لـ"السفير": إن الاتفاق النفطي بين بري وعون مفيد، وهو أفرج سياسياً عن الملف، وهذا لا ينفي أن مجلس الوزراء كله معني بهذه القضية. ولفت جنبلاط الانتباه إلى أن الثروة النفطية ملك عام برسم الأجيال، والأرقام التقريبية تدفع إلى أن نعلق آمالاً كبرى عليها، لا سيما لجهة إيفاء الدين العام، ما يستوجب حمايتها من خطر الفساد الداخلي، موضحاً أن هناك ثغرات قانونية تناولها الخبير نقولا سركيس في دراسته المنشورة في "السفير" يجب أخذها بعين الاعتبار، حتى نحصن هذه الثروة، وأنا أعلم أن الرئيس بري حريص على ذلك. وقال الوزير جبران باسيل أن أهمية التوافق النفطي الذي جرى مع بري يكمن في أنه يضمن حصول مزايدة شفافة وناجحة، بينما لم يكن هذان الشرطان متوافرين في السابق.

 

- واكد الوزير محمد فنيش لـ "السفير" أن اتفاق عين التينة النفطي هو تطور إيجابي يريح لبنان ويشكل خطوة متقدمة على طريق الاستفادة من ثروتنا الطبيعية. وأشار إلى وجود إمكانية للبناء على التفاهم النفطي لتحقيق تقارب سياسي بين الرئيس بري والعماد عون، مع بعض الجهد الإضافي، لا سيما أن الخيارات الإستراتيجية تجمعهما. ورحب وزير الطاقة والمياه أرثيور نظريان بالاتفاق الحاصل في موضوع التنقيب عن النفط بين "التيار الحر" و "أمل"، متمنياً على جميع الأطراف في مجلس الوزراء الإسهام في تسريع إقرار المراسيم وصولا إلى الانتهاء من دورة التراخيص والمباشرة في أعمال الاستكشاف والإنتاج. أما الوزير رشيد درباس (كتلة سلام) فقال لـ "السفير" : لم أعرف لماذا اختلفوا سابقاً ولماذا اتفقوا الآن.. ولكن يبدو أن السلة تحولت إلى برميل. ويشير إلى أنه على العموم متفائل بمسار الملف النفطي استناداً إلى المؤشرات المتجمعة، والمهم أن تكون هناك مواكبة وطنية له بغية تحصينه في مواجهة التحديات والمخاطر التي قد تعترضه.

 

- وشدد الوزير بطرس حرب على ضرورة التقيد بالأصول الدستورية والقانونية في اتخاذ القرارات الكبرى، قائلا لـ "السفير": إن أي اتفاق ثنائي أو أكثر لا يستطيع أن يختزل هذه الآلية، فكيف إذا كان يتعلق بالنفط والغاز. ويوضح أنه سيحدد موقفه النهائي تبعا لما سيُطرح علينا في مجلس الوزراء، فإذا تبين لنا أن هناك استجابة لشروط المصلحة العليا للدولة وأن الثروة النفطية لن تخضع للمحاصصة التقليدية سنكون مرحبين، أما في حال جرى تغليب مصالح القوى النافذة على الاعتبارات الوطنية فسنتصدى لذلك. ويتابع: من حيث المبدأ، يبدو اتفاق أملالتيار غير سليم في الشكل والمضمون، لكننا سننتظر اتضاح صورته، مع تمنياتنا بأن يكون مطابقا للمواصفات حتى نشجعه.

 

- أما الوزير عبد المطلب حناوي (كتلة الرئيس ميشال سليمان) فنصح بأن يجري تلزيم البلوكات العشرة بالتدريج وليس دفعة واحدة، حتى تستطيع تأمين الإدارة واليد العاملة وعوامل أخرى كالإحاطة شيئا فشيئاً بهذا القطاع الجديد. أضاف: "إن الموقف من تفاهم بري باسيل يتحدد تبعاً لطبيعة مضمونه ومردوده، ونحن سنرحب به طبعاً إن تبين أنه يصب في خانة تعزيز الاقتصاد اللبناني، مشيراً إلى أن القرار النهائي سيتخذ بعد درس الملف في مجلس الوزراء".

 

- ويقول الوزير سجعان قزي لـ "السفير" إنه إذا كان الاتفاق بين الرئيس بري و "التيار الحر" هو جزء من اتفاق وطني شامل فلا مشكلة لدينا معه، أما إذا كان يختزن صفقة ثنائية فسيكون لنا الموقف المناسب حين يُعرض الأمر على طاولة مجلس الوزراء.

 

- وزير "تيار المردة" روني عريجي أبلغ "السفير" أنه ينتظر ما سيُعرض في مجلس الوزراء حول الشأن النفطي، حتى نتخذ الموقف المناسب. ويتابع: "نحن الآن أمام قضية استراتيجية لا تحتمل أي مسايرة، بل يجب التعاطي معها بمهنية وحرفية ومسؤولية وشفافية. وسنكون حريصين على التثبت من أنه سيتم احترام الأصول والقواعد التي ينبغي اتباعها في مقاربة ملف وطني بامتياز من هذا النوع. إن "المردة" سيكون إيجابيا ومتجاوباً، بقدر تناغم ما سيُعرض على مجلس الوزراء مع المعايير العلمية، إذ إننا لا نتعاطى كيدياً مع المسائل الوطنية".

 

- وقالت "النهار" يعقد مجلس الوزراء جلستين بعد عطلة عيد الفطر، أولى للوضع المالي تأجلت بعد الاعتداء على بلدة القاع، وثانية عادية يناقش فيها مجمل الملفات. ومن المتوقع ان يحضر على الطاولة ملف النفط والغاز، ولو من خارج جدول الأعمال، وتوقعت مصادر أن يدعو الرئيس سلام اللجنة الوزارية المكلفة هذا الملف الى اجتماع يكون مؤشراً لجدية الحكومة في التعامل مع الموضوع وإطلاقه من أسره، فضلاً عن كون اجتماع اللجنة مؤشراً لتفاهم سياسي شامل لا يقتصر على بري عون بل يشمل كل المكونات السياسية الأخرى والممثلة في الحكومة كي تدلي بدلوها قبل الجلسة الاستثنائية لمجلس الوزراء، والرامية الى إقرار المرسومين ومشروع القانون الضريبي الذي رفعه وزير المال.

 

الرئاسة وقانون الانتخاب

- نفت مصادر قريبة من الرئيس بري لـ"النهار"، أن يكون الاتفاق النفطي بداية للسلة المتكاملة التي تشمل الاتفاق على رئاسة الجمهورية، بل هو مدخل الى الاتفاق على قانون انتخاب نيابي بانت ملامح التوافق عليه من اللقاءين اللذين جمعا رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، الاول والرئيس سعد الحريري، والثاني والنائب وليد جنبلاط، وتأكد خلالهما قبول مبدأ القانون المختلط بين النسبي والأكثري. لكن "الحراك" الرئاسي في أوجه في ظل لقاء مرتقب لبري والعماد ميشال عون، وآخر للسيد حسن نصرالله والنائب سليمان فرنجية، بعدما كان الأخير التقى في باريس، استناداً الى الوكالة "المركزية"، ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مشيرة الى أن الجانب السعودي أكد خلال هذا اللقاء أن لا مرشح للمملكة وهي لا تضع فيتو على أي مرشح وأنها تؤيد أي توافق بين اللبنانيين إلا أنها في الوقت عينه تخشى سقوط لبنان أكثر تحت الهيمنة الإيرانية.

 

- وذكرت "النهار" أن لقاء جمع الوزير باسيل والسيد نادر الحريري مدير مكتب الرئيس سعد الحريري. لكن مصادر وزارية قالت لـ"النهار" ان "الاجواء الإقليمية غير مهيأة حالياً لإتمام صفقات في هذا المجال، إلا إذا صدقنا أن لبنان يمكن أن ينتخب رئيسه بمعزل عن السعودية وإيران".

 

الملك سلمان والرئيس الحريري

- استقبل الملك سلمان بن عبد العزيز يوم أمس الأول السبت، الرئيس سعد الحريري في قصر الصفا بمكّة. وقالت مصادر سياسية واسعة الاطّلاع لـ"الجمهورية": "إنّ اللقاء تمَّ على مائدة إفطار أقامها الملك سلمان، ومجرّد وجود الحريري شخصياً في هذا الإفطار إلى جانب وليّ العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز، وعددٍ من الأمراء والمسؤولين السعوديين ورئيس أفغانستان محمد أشرف غني ورئيس الغابون علي بونغو، يَدحض كلَّ المقولات السابقة التي تمّ ترويجُها عن تدهور علاقة الحريري مع المملكة العربية السعودية. ولم ترشَح أيّ معلومات حول ما إذا كان الملف الرئاسي اللبناني، قد طرِح على بساط البحث بين الملك سلمان والحريري. إلّا أنّ مصادر "بيت الوسط" أكّدت أنّ اللقاء شكّلَ مناسبة للتشاور في الوضع اللبناني بعناوينه الأساسية الكبرى، لا أكثر من ذلك. وإنّ قضايا أخرى تناوَلها الحريري والقادةُ السعوديون والضيوف الكبار، بما فيها الظروف التي تمرّ بها المنطقة، والأزمة السورية تحديداً، وما ألقَته من ثقلٍ على كاهل لبنان واللبنانيين على أكثر من مستوى.

 

- وأوضحت "الجمهورية" أنّ الحريري باقٍ في مدينة جدّة لتمضيةِ عطلةِ العيد، وهو سيؤدّي صلاة العيد في الحرم المكّي.

 

الوزير سجعان قزي

- سئل الوزير سجعان قزي في حديث الى اللواء: ما أسباب عدم اتخاذ أي قرار داخل الحكومة بعد تفجيرات القاع؟ هل يعود ذلك إلى الخلافات؟ فقال: يجب ان نزيل الالتباس حول القرارات الأمنية للحكومة وللجيش اللبناني، اولاً: الجيش اللبناني ليس بحاجة إلى تغطية سياسية جديدة، وهي تعطى مرّة واحدة وتستمر. نستطيع ان نتحدث عن تغطية سياسية جديدة إذا سحبنا التغطية الأولى، وهذا أمر لم يحصل، اذاً الجيش يملك منذ لحظة تأليف الحكومة وإقرار الخطط الأمنية الكبرى للبقاع وبيروت والشمال التغطية السياسية ليس من مجلس الوزراء فحسب بل من المكونات اللبنانية للقيام بواجباته، وهو لم يقصر يوماً في القيام بها. ثانياً: القرارات التي اتخذت بعد تفجيرات القاع منقسمة إلى قسمين، القسم الأوّل هو تجديد الالتزام بالخطط الأمنية والعسكرية السابقة في البقاع وعلى الحدود، والقسم الثاني هو اتخاذ إجراءات تقنية على صعيد المخابرات لم تكن متخذة سلفاً بحكم التطورات الجديدة، وأعتقد بأن المؤسسة العسكرية لا تستطيع في ظل الوضع الحالي في لبنان وسوريا أن تتخذ إجراءات أمنية أكثر مما اتخذته الآن. وهذا قرار لا يتعلق بالجيش فقط إنما بالدولة اللبنانية والسلطة السياسية وأي تدبير من هذا النوع يتطلب وجود رئيس للجمهورية. وربما هذا هو أحد أسباب استمرار الشغور الرئاسي.

Ar
Date: 
الاثنين, يوليو 4, 2016