أبرزت الصحف تكليف الرئيس سعد الحريري في الاستشارات النيابية تشكيل الحكومة الجديدة بأغلبية 112 نائباً وبدء مشاوراته النيابية اليوم للاتفاق على شكل الحكومة، والمعلومات عن بدء الاتصالات حول توزيع الحقائب والحصص الوزارية على القوى السياسية.

 

تكليف الرئيس الحريري

 كلف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الرئيس سعد الحريري تشكيل حكومة العهد الأولى بموجب نتيجة الاستشارات النيابية الملزمة التي منحته أكثرية 112 صوتاً فيما امتنعت كتلة "الوفاء للمقاومة" (13 نائباً) والنائب البعثي عاصم قانصوه عن تسميته، وسيباشر الحريري اليوم استشاراته النيابية لتشكيل الحكومة.

 

وعمّت الاحتفالات الشعبية مختلف المناطق اللبنانية، وأعلن الحريري بعد تكليفه العناوين العريضة لـ"حكومة وفاق وطني تتخطى الانقسام السياسي مستندة الى إجماع كل القوى السياسية حول خطاب القسم (للرئيس عون) بكل مندرجاته" وحدد أبرز هذه العناوين "بوضع حد لمعاناة الوطن والمواطنين وإنجاز قانون انتخابي يؤمن عدالة التمثيل ومعالجة الأزمات المعيشية والاقتصادية".

 

وتوجه الحريري إلى اللبنانيين خلال استقباله الوفود والشخصيات المهنئة في بيت الوسط، مؤكداً ضرورة الحفاظ على الأمل وقال: "تفاءلوا بالخير، كنا في لحظة من اللحظات فاقدي الأمل ولكن أثبتنا أننا كلبنانيين قادرون على أن نستنبط الحلول، والحمد لله لدينا اليوم رئيس جمهورية والحكومة ستتشكل والانتخابات ستجرى في وقتها و"الخير لقدّام"".

 

وعما إذا كان يتوقع تشكيل الحكومة سريعاً، أعرب الحريري عن قناعته بأنّ "كل الأفرقاء السياسيين، بمن فيهم الرئيس نبيه بري الذي كان متعاوناً، راغبون جميعاً برؤية عهد الرئيس ميشال عون ناجحاً منذ البداية"، داعياً إلى إعطاء العهد الجديد فرصة ومؤكداً في الوقت عينه أنّ الحكومة المنوي تأليفها "ستضم كل الأطراف السياسية".

 

وأردف بالقول للمعارضين: "لا نستطيع أن نبقى معارضين للحل في البلد، يجب أن ننفتح وأن نتكلم مع بعض، وقد ثبت أن الانقطاع يؤدي إلى الانقسام الذي يؤدي إلى شلل، وهذا الشلل أدى إلى الشغور في الرئاسة وهو ما أدى إلى كارثة اقتصادية تقريباً"، مضيفاً: "تمكنا من أن نقف في هذا البلد وننقذه بالقيادات السياسية، حتى من نختلف معهم جذرياً إن كان "حزب الله" أو بعض الأفرقاء الآخرين، ولكن حين يتعلق الأمر بلبنان واللبنانيين فإننا قادرون على أن نتفق ونأخذ البلد من مكان إلى آخر.

 

وأوضحت "السفير" أن قضية القانون الانتخابي تتصدر جدول أعمال رئيس الجمهورية، وهو لمس من خلال الاتصالات الدولية التي تلقاها، وخصوصاً من الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند (اتصل أمس بسعد الحريري وهنّأه بالتكليف) والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وقادة دوليين آخرين اهتماماً استثنائياً بإنجاز الاستحقاقات في مواعيدها، سواء تشكيل الحكومة الجديدة في أسرع وقت ممكن، أو إجراء الانتخابات النيابية في موعدها الدستوري في الربيع المقبل. وقالت: "إن خيار حكومة الثلاثين وزيراً يتقدم على خيار الأربعة والعشرين وزيراً بسبب تخمة مطالب الكتل النيابية على صعيد الأرقام والحقائب، فيما رجح مرجع واسع الاطلاع أن تحتاج عملية التأليف إلى حوالي شهرين على أقل تقدير.

 

ونقلت "النهار" عن زوار الحريري أن ولادة الحكومة الجديدة لن تتأخر وإن التشكيلة الحكومية باتت واضحة منذ أيام وهناك "رتوش" يتناول بعض الحقائب. وإن هناك توزيعاً للحقائب يأخذ في الاعتبار فريق الرئيس عون وإيجاد صيغة متوازنة للنصف المسيحي من الحكومة تأخذ في الاعتبار وزن العهد و"القوات اللبنانية" والنسبة المسيحية الوازنة في كتلة "المستقبل" والمرجعيات المسيحية التي لها كلمة خارج التصنيف الحزبي. وتردد أن هناك مرجعية دينية مسيحية في بيروت تريد أن يكون للطائفة كلمة في تمثيل العاصمة. أما في المقلب الاسلامي، فيرى هؤلاء الزوار ان المشاركة الشيعية صارت محسومة بفاعلية بعد تسمية الرئيس بري الرئيس الحريري. وتقدر الترجيحات ان تكون وزارتا المال والطاقة من حصة هذا الفريق. ويحرص زوار الحريري على القول إن رئيس الوزراء المكلف يبتعد حالياً عن الدخول في تفاصيل من يراه مناسباً ليكون فريقه الحكومي وذلك حرصاً على إنضاج الصورة الكاملة التي تأخذ في الاعتبار الفريق الوزاري للنائب وليد جنبلاط. ويخلص هؤلاء الوزراء إلى القول إن أجواء التسهيل تتفوق على أجواء التعقيد مما يعني أن موضوع التأليف هو مسألة أيام.

 

"الأخبار": الرئيس الحريري والوزير باسيل بحثا قبل أيام في اقتراح أن تكون الحكومة من 32 وزيراً، بهدف إضافة مقعدين للأقليات. لكن الحريري أصرّ على أن تكون الحكومة 30 وليس 32. وتفضّل غالبية القوى الرئيسية أن تكون التشكيلة الوزارية من 30 وزيراً. وفي حال استقرت النتيجة على ذلك، سينضم إلى الحكومة ممثلون عن كتل لم تتمثّل في حكومة الرئيس تمام سلام، كالنائب طلال أرسلان، لا من حصة النائب وليد جنبلاط. وجرى التداول أمس بمعلومات مفادها أن باسيل لن يدخل الحكومة، أو أنه سينضم إليها بصفة "وزير دولة"، بلا حقيبة، لكي يتمكن من مساعدة رئيس الجمهورية، فضلاً عن مهماته في رئاسة تكتل التغيير والإصلاح ورئاسة التيار الوطني الحر. كذلك يجري الحديث عن تعيين ابنة الرئيس ميشال عون، ميراي، في منصب استشاري رفيع في القصر الجمهوري، علماً بأنها كانت تؤدي دور مساعدة رئيسية لوالدها في الرابية.

 

"الجمهورية" توقعت أن تولد الحكومة خلال مهلة أسبوعين على الأكثر، وقبل عيد الاستقلال، بحيث تكون الدولة كلها حاضرة في العيد هذه السنة.

 

مواقف الرئيس بري

أكد الرئيس نبيه بري أن جواً من التفاهم والتعاون يسود هذه المرحلة، مشيراً إلى أنه لمس إيجابية لدى عون والحريري وقال: "نحن نبادل النيات الحسنة بمثلها"، وأوضح أن لقاءه مع عون في القصر الجمهوري، أمس، كان ودياً للغاية، لافتاً الانتباه إلى أن تسميته الحريري كانت موضع ترحيب من رئيس الجمهورية الذي أبدى إصراراً على مقاربة الملفات الملحة والدفع في اتجاه معالجتها، وأمل أن يتم تشكيل الحكومة سريعاً وعدم وضع تعقيدات أمامها، لافتاً الانتباه الى انه سينتظر ما سيُعرض عليه حتى يبني على الشيء مقتضاه. وشدد بري على ضرورة إنجاز قانون جديد للانتخاب قبل نهاية ولاية المجلس الحالي، معتبراً أنه يجب ان يتصدر ذلك جدول أعمال الحكومة الجديدة، رافضاً العودة الى قانون الستين.

 

وقال: "لمست عند الرئيس عون مناخاً إيجابياً في مناقشة ومقاربة ملفات ملحة عدة ومتراكمة في البيئة والنفايات. ويبقى التوجه الجدي عنده وعندي أيضاً هو التوصل إلى إعداد قانون للانتخاب قبل نهاية ولاية المجلس وهذا ما لمسته أيضاً عند الرئيس المكلف.

 

ونقلت "الأخبار" عن الرئيس بري رفضه تسلم حقيبة الطاقة ولو عرضت عليه، وإن مال النفط الذي سيستخرج سيكون لإطفاء الدين العام، أما وزارة المالية، فذلك موضوع آخر.

 

مؤتمر أصدقاء لبنان

ذكرت "النهار" أن اجتماع "المجموعة الدولية لدعم لبنان" المفترض انعقاده في كانون الأول المقبل، سيشكل فرصة مهمة لمساعدة لبنان في انطلاقته السياسية والاقتصادية، ودعماً للحكومة والعهد الجديد كما حصل خلال مؤتمرات باريس السابقة لمساعدة لبنان. غير أن الديبلوماسية الفرنسية التي تعمل جاهدة الى جانب السلطات اللبنانية لإنجاح هذا المؤتمر من خلال حض أصدقاء لبنان على حضوره ومساعدته على تخطي مصاعبه، قد تنتظر تشكيل حكومة جديدة يترأسها الرئيس سعد الحريري لتحديد موعد نهائي لانعقاد المؤتمر.

 

ويتوقع كما جرت العادة عقد لقاء بين الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والرئيس ميشال عون في باريس أو بيروت، بعد تشكيل الحكومة للدخول في تفاصيل المؤتمر الذي قد يترأسه الرئيسان.

Ar
Date: 
الجمعة, نوفمبر 4, 2016