- En
- Fr
- عربي
توقفت الصحف اليوم عند السجال السياسي بين بكركي وعين التينة والمجلس الشيعي، بعد مواقف رئيس الجمهورية حول التمديد للمجلس النيابي والبطريرك بشارة الراعي الرافض لسلة الشروط، وتأثير ذلك على تشكيل الحكومة.
تعثر تشكيل الحكومة
قام رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أمس بزيارته الأولى بعد انتخابه لبكركي حيث استقبله بحفاوة حارة البطريرك الراعي والبطاركة الكاثوليك. وألقى البطريرك الماروني كلمة تطرق فيها الى أولويات العهد والحكومة وقال: "لا يجوز في أي حال استبدال سلة الشروط بصيغ التشبث بحقائب وباستخدام الفيتو من فريق ضد آخر وهذا أمر مخالف للدستور ووثيقة الوفاق الوطني ويدخل أعرافاً تشرع الباب أمام آخرين للمبادلة بالمثل". أما الرئيس عون، فتطرق في كلمته الى واقع المؤسسات فلاحظ أن "جميع مؤسساتنا أصيبت بالوهن بسبب التمديد المتمادي لمجلس النواب والعجز الذي وقعت فيه السلطة". وسارع الرئيس بري الى الرد على موقف رئيس الجمهورية، مؤكداً أن "التمديد سيئ فعلاً كما قال فخامة الرئيس لكن تعطيل انتخاب الرئيس كان أسوأ على المؤسسات".
ورأت "اللواء" أن بري قرأ في كلام البطريرك الراعي أنه تغطية لرفض بعبدا إسناد حقيبة خدماتية كبيرة مثل وزارة الأشغال بعد المالية إلى حركة "أمل".
وكان الرئيس برّي قد استغرب أمام زواره الموقف الذي أطلقه الرئيس عون من بكركي في الوقت الذي كان فيه "الشغل ماشي" على أساس أن عملية تأليف الحكومة أصبحت شبه منتهية. وتساءل: "ما هي المناسبة لأن يقول عون ما قاله امام المطارنة الموارنة، بالنسبة لمجلس النواب، فأنا كرئيس لهذا المجلس سأرد دفاعاً عن مؤسسة انتخبته منذ أيام رئيساً للجمهورية، متمنياً في الوقت ذاته أن لا يؤثر ما جرى على تأليف الحكومة".
وأوضحت "اللواء" أن الرئيس برّي لم يتنازل عن حقيبة الأشغال لأي فريق، وأنه يطالب بها وبحقيبة المال إلى جانب وزير دولة. أما بالنسبة لمسألة تمثيل النائب سليمان فرنجية، فإن الرئيس برّي أبلغ من يعنيهم الأمر أنه في حال حلّت كل المشاكل فإنه سيحاول إقناع فرنجية القبول بوزارة التربية، وأنه ما زال بانتظار ما سيتبلور بين عون والحريري بشأن التأليف ليقوم بهذه المهمة.
وفي معلومات "اللواء" أيضاً أن رئيس الكتائب النائب سامي الجميّل كان أبلغ موفدي الرئيس الحريري نادر الحريري وغطاس خوري قبل يومين رغبته بأن يتولى شخصياً حقيبة وزارية، ممثلاً عن حزب الكتائب في حال كانت حصة الحزب وزيراً مارونياً. وسيعقد اليوم اجتماع بين الجميّل والوزيرين جبران باسيل والياس بو صعب في حضور الوزير المستقيل آلان حكيم، للبحث في عملية تأليف الحكومة.
وقالت "السفير": فيما كان يجري الحديث حتى ساعة متأخرة من ليل أمس الأول، عن حكومة من 24 وزيراً، فإن تطورات الساعات الأخيرة، وما تخللها من تعديلات في الحقائب لمصلحة هذا الطرف أو ذاك، جعلت أحد المتابعين لمسار التأليف يرجح أكثر فرضية العودة الى حكومة الثلاثين وزيراً، خصوصاً أنها توفر فرصة أكبر لترضية خواطر معظم المكوّنات السياسية.
وأوضحت "السفير" و"الجمهورية" أن الرئيس بري ظل يتصرف حتى أمس، على قاعدة تفاهمه منذ اللحظة الأولى لمشاورات التأليف مع الحريري بأن "حركة أمل" تريد "المال" و"الأشغال"، إضافة الى حقيبة أخرى، على أن تكون حصة "حزب الله" هي "الشباب والرياضة"، و"الصناعة". وما قاله بري لعون والحريري لم يتراجع عنه باستعداده لتسهيل التأليف حتى الحد الأقصى الممكن، وهو كان لديه استعداد لإقناع سليمان فرنجية بإبداء مرونة، من قبيل أن يقبل بوزارة التربية على سبيل المثال لا الحصر، "لو أن العقبة الأخيرة والوحيدة التي لا تزال تعترض ولادة الحكومة تتصل بموقف فرنجية لكن ما دامت الأمور لم تصل بعد الى هذه المرحلة، فلماذا أتدخل"؟
وقالت "الأخبار" إن التفاوض اصطدم ليل الثلاثاء ــــ الأربعاء بعُقدٍ جديدة، أبرزها رفض التيار الوطني الحرّ والقوات منح تيار المردة حقيبة الأشغال أو حقيبة أساسية أخرى، ومطالبة رئيس الجمهورية بوزيرين شيعي وسنّي، من دون منح مقعد مسيحي لثنائي الرئيس نبيه بري ــ حزب الله، لتوزير النائب عن الحزب السوري القومي الاجتماعي أسعد حردان. ونقلت أوساط بري عنه أن اشتباك أمس يعيد الأمور الى الوراء، وأكدت أن رئيس المجلس لن يتنازل عن أيّ من الوزراء الشيعة الخمسة إلا مقابل وزير مسيحي، مع شرط أن يكون الوزير الشيعي الذي يختاره رئيس الجمهورية مُرضى عنه شيعياً، بعدما تردد أن عون يطرح توزير كريم قبيسي. كذلك نقلت عنه أن الرئيس سعد الحريري أبلغه أنه "غير مرتاح". وفي ما يتعلق بحقيبة المردة، نُقل عن بري أن لا مانع لديه من التنازل للوزير سليمان فرنجية عن حقيبة الأشغال، "ولكن المشكلة أن لا عون ولا الحريري تحدث الى فرنجية". وقالت مصادر بارزة في تيار المستقبل لـ"الأخبار" إن الوزير جبران باسيل يعترض على حصّة المردة، والقوات اللبنانية تعترض على الكتائب، وهذا الأمر لا يساعد على تشكيل حكومة وحدة وطنية.
كما ذكرت "الأخبار" أن اجتماع تكتل التغيير والإصلاح أمس شهد نقاشاً حول الحكومة وشكلها، وسط تأكيد الوزير باسيل أنه لم يتم بعد اختيار وزراء التيار في شكل كامل قبل اتضاح صورة الحكومة. وكلام باسيل يتقاطع مع ما يتردّد عن عدم حسم حقيبة الدفاع لصالح الوزير الياس بو صعب، وسط معلومات عن إمكانية منحها لرومل صادر.
وحسب "الحياة"، سبق هذا السجال اقتراح الحريري مساء الأربعاء مسوّدة تشكيلة حكومية من 24 وزيراً على عون، تضمنت تعويضاً لـ "القوات اللبنانية" عن حصولها على حقيبة سيادية، قضى بإسناد وزارتي خدمات، أي الأشغال للأرثوذكسي غسان حاصباني، على أن يكون نائباً لرئيس الحكومة أيضاً، والشؤون الاجتماعية للماروني بيار أبو عاصي، إضافة إلى الإعلام لملحم رياشي. وهذا المخرج يعني أن يسمي الرئيس عون وزير الدفاع (طُرح اسم وزير التربية الحالي الياس بوصعب). إلا أن عقداً أخرى أوجبت العودة إلى موجة أخرى من المشاورات لتذليلها، منها أن الرئيس عون رغب في أن يتمثل بوزير شيعي هو كريم قبيسي إضافة إلى ليلى الصلح عن أحد المقاعد السنية. وهذا يفرض التوافق مع بري على حصوله على مقعد مسيحي بديل، ومن المرجح أن يسمي النائب الكاثوليكي من كتلته ميشال موسى، فيما سيسمي الحريري بديلاً من السني، النائب السابق الماروني غطاس خوري. كما أن النائب وليد جنبلاط اعترض بداية على إسناد حقيبة العدل للنائب مروان حمادة، مصراً على الصحة، لكن اتصال الحريري به مطالباً إياه بتسهيل التأليف نظراً إلى كثرة المطالب التي فرضت إسناد الصحة إلى الوزير الشيعي من حصة بري النائب ياسين جابر، دفع جنبلاط إلى إبلاغه بأنه إذا كان تولي حمادة العدل يحل العقد فلا مانع لديه. وفيما تردد أن حقيبة الوزير الكتائبي هي الصناعة.











