تناولت الصحف البحث الجدي في قانون الانتخاب وترقب الحوار اليوم بين حزب الله وتيار المستقبل، وموقف الرئيس نبيه بري المتمسك بالنسبية الكاملة، وتناولت أيضاً عودة الرئيس سعد الحريري اليوم إلى السرايا الكبيرة ليتسلّم مهام رئاسة مجلس الوزراء. وإعلان  النائب سامي الجميل قرار  حزب الكتائب الانتقال إلى المعارضة والانكباب على التحضير والاستعداد لخوض الانتخابات النيابية. بينما توالت التهنئة العربية الدولية بتشكيل الحكومة.

 

مواقف الرئيس عون

أعرب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عن ارتياحه لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، مشيراً الى أن لا وقت لإضاعته لا سيما وأن اللبنانيين يتوقون الى أن تعمل الحكومة بفاعلية ترتقي الى مستوى توقعاتهم. وأكد أنه سيسهر كي يعمل مجلس الوزراء كفريق عمل منسجم ومتضامن خصوصاً أنه يضم معظم الكتل والاحزاب السياسية في البلاد.

 

وقال أمام زواره في قصر بعبدا أمس: "صحيح أن مهمة الحكومة الحالية إجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها، لكن هذا لا يعني تراخيها في متابعة الأمور الحياتية الملحة وتسيير شؤون المواطنين لا سيما منها استكمال تنفيذ المشاريع الإنمائية المجمدة، وتفعيل عملية الإفادة من الثروة النفطية والغازية، ومكافحة الفساد، إضافة الى واجب السهر على مواجهة التحديات الأمنية والإرهابية.  وأضاف: إن الحكومة تمثل أوسع شريحة من الأفرقاء، وكنت أتمنى ألا يغيب عنها أي مكون سياسي لأن ورشة العمل، كما قلت دائماً، تتسع للجميع إلا لمن أراد تحييد نفسه عن الانخراط بها.

 

قانون الانتخاب

ذكرت "السفير" أن قانون الانتخاب سيُناقش في الاجتماع الدوري الذي سيضم "أمل"  و"حزب الله" و"المستقبل" في عين التينة اليوم، على أن يُعقد بعد غد اجتماع خبراء يمثلون هؤلاء الأفرقاء لاستكمال النقاش التقني، ومن غير المستبعد أن يتدخل الرئيس نبيه بري في مسار هذه الاجتماعات، في لحظة ما، لإعطاء دفع للقانون الانتخابي.  وقال الرئيس بري لـ"السفير" إنه إذا كان الوصول الى النسبية الشاملة متعذراً في الوقت الحاضر، فلا بأس في صعود السلم نحوها درجة درجة، مشيراً الى أن هناك مشروعين سيُطرحان على المكونات السياسية لكونهما الأكثر واقعية حالياً، الأول، هو مشروعه المختلط القائم على أساس 64 نسبي و64 أكثري، "مع انفتاحي على البحث في أي تعديل محتمل شرط ألا يمس المعايير الموحدة التي يستند اليها هذا الاقتراح"، والثاني، هو المشروع المركب الذي يقوم على قاعدة التأهيل ضمن الطائفة (لا المذهب) في القضاء وفق الأكثري في المرحلة الأولى، لينتقل بعد ذلك من ينال نسبة معينة من الأصوات (ما بين 15 و20 في المئة) الى خوض المنافسة على أساس الدوائر الخمس الكبرى وفق النسبية في المرحلة الثانية. وشدد بري على أهمية وحدة المعايير في أي قانون انتخابي جديد، وأكد أن المشروع المختلط الذي وضعه "المستقبل" و"الاشتراكي" و"القوات" موجّه سياسياً عن بُعد ومفصّل على قياسات محددة، بهدف تأمين فوز "قوى 14 آذار" مسبقاً، "في حين أنني من جهتي أهتم بأن تكون المقاييس المعتمدة في كل الدوائر مشتركة، غير آسف لا على 8 ولا على 14 آذار".

 

الوضع الحكومي

تعقد الحكومة غداً الجلسة الأولى لها في القصر الجمهوري لتأليف لجنة لصياغة البيان الوزاري والتقاط الصورة التذكارية مع رئيسي الجمهورية والمجلس النيابي.. ويباشر الرئيس سعد الحريري ظهر اليوم مهامه رسمياً في السرايا الحكومية، في احتفال يشرف عليه الأمين العام لمجلس الوزراء فؤاد فليفل، حيث تقام له مراسم الاستقبال والتشريف الرسمية، ويلتقي كبار موظفي السرايا للاطلاع منهم على الملفات المهمة والملحة.

 

وقال الرئيس نبيه بري لـ"الجمهورية": إنه مرتاح لتشكيل الحكومة، وبالصورة التي صدرَت فيها. وأكد أنّ تشكيلها أمر مريح للبلد. وردّاً على سؤال عمّن ربحَ أو خسرَ من الأطراف السياسية في هذه الحكومة، قال بري: "لا يوجد رابح وخاسر، البلد هو الذي يربح في النهاية". وعمّا يقال أنّ "8 آذار" ربحَت على "14 آذار" في هذه الحكومة أو العكس، أجاب بري مستغرباً: "كم مرّة يجب علينا أن نكرّر ونقول أنه لم يعد هناك وجود لا لـ 8 ولا لـ 14، هذه حكومة يفترَض أن يحتضنَها الجميع وأن يمدّوها بالتعاون والقوة لكي تقوم بمهامّها. وتمنى بري لو يستطيع أن يعقدَ جلسةَ الثقة ما بين عيدَي الميلاد ورأس السنة، لكن إذا استلزم الأمر بعض التأخير التقنيّ ستُعقد الجلسة في الأسبوع الأول من العام الجديد، وأتمنّى أن تنتهي جلسات الثقة قبل نهاية السنة لكي ندخل في العام المقبل من اليوم الأول مدارَ العمل الجدّي لتحقيق الغاية المرجوّة أي الموازنة وقانون الانتخاب الجديد.. يعني الى القانون الانتخابي درْ.

 

وقال وزير الدولة لشؤون المرأة جان أوغاسبيان لـ"النهار" بأن خطاب القسم الذي ألقاه رئيس الجمهورية والذي قال رئيس الوزراء سعد الحريري إنه سيكون في صلب البيان الوزاري للحكومة الجديدة "هو أحد الأطر المطروحة لهذا البيان"، لافتاً الى وجود عدد من المسائل الداخلية. وأضاف: "إن هذه المسائل في ظل العمر القصير للحكومة ومسؤولياتها المحددة من الصعب أن تكون واردة في البيان الوزاري ومن مصلحة الحكومة تجنّب القضايا الخلافية". ورأى أنه "كما تم تجاوز العقد وسط تبادل التنازلات كي تولد الحكومة فبالإمكان إنجاز البيان الوزاري في وقت قصير كي تتفرّغ الدولة للاستحقاقات الكبيرة وإعادة الحياة الى مجلس النواب".

 

واستبعدت "اللواء" حدوث مطبات أمام الحكومة من شأنها أن تُعرّقل سائر الخطوات الأخرى من البيان الوزاري إلى جلسة نيل الثقة و"التقليعة" المفترضة مع بدايات العام 2017. ولفتت إلى أن التفاهم السياسي ينعكس على البيان الوزاري وخطوطه العريضة، وأن العمل جار للانتهاء منه في أقرب وقت ممكن.

 

وتوقعت "البناء" أن يكلّف مجلس الوزراء في جلسته المقررة غداً الأربعاء لجنة لصياغة البيان الوزاري للحكومة العتيدة مؤلفة من الرئيس الحريري ونائبه غسان حاصباني والوزراء علي حسن خليل ومحمد فنيش وجبران باسيل ومروان حمادة ومن المرجح أن يكون البيان مقتضباً ولن يأخذ جدلاً واسعاً ووقتاً طويلاً لصياغته بل من وحي خطاب القسم. وقالت مصادر مطلعة لـ"البناء" إنّ تفاهم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الحريري تمّ على ضرورة إنجاز البيان الوزري خلال أسبوع إلى عشرة أيام، ليتسنّى نيل الثقة للحكومة مطلع الشهر الأول من العام الجديد، على أن تنجز مشروعها لقانون الانتخاب خلال الشهر الأول ويجري إقراره قبل منتصف الشهر الثاني العام المقبل.

 

ترحيب عربي وغربي بالحكومة

توالت المواقف العربية والغربية المرحبة بإنجاز تشكيلة الوفاق الوطني، بحيث زار القائم بالأعمال السعودي وليد البخاري بيت الوسط أمس مهنئاً الرئيس سعد الحريري بتشكيل الحكومة ومتمنياً له التوفيق في مهامه. في وقت عبّرت السفيرة الأميركية اليزابيت ريتشارد في بيان عن تهنئة الحريري "والثناء له على تشكيل الحكومة"، مؤكدةً تطلع بلادها إلى "العمل معه ومع حكومته"، ومجددةً التزام الولايات المتحدة تجاه الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، مع الإشارة إلى أنّ "لبنان لن يكون وحيداً في التعامل مع التحديات المقبلة".

 

وهنأت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي نائبة رئيس المفوضية الأوروبية فيديريكا موغريني الرئيس الحريري على تشكيل الحكومة، مشيرةً في بيان إلى كونها "محطة أساسية أخرى نحو التوصل إلى مؤسسات دولة تعمل بالكامل في لبنان"، مع التأكيد في المقابل على أنّ المجتمع الدولي يعلّق "آمالاً كبيرة على الحكومة الجديدة" وأنّ "الاتحاد الأوروبي سيستمر في الوقوف إلى جانب لبنان في إطار روحية من الشراكة الحقيقية".

 

كما أشاد وزير الشؤون الخارجية والتنمية الدولية الفرنسي جان مارك أيرولت في تصريح أمس بإنجاز الاستحقاق الحكومي، متمنياً النجاح للحريري والحكومة الجديدة في مواجهة التحديات، ومكرراً التزام فرنسا بالوقوف إلى جانب لبنان والتمسك بسيادته وسلامة أراضيه.

 

تفاؤل اقتصادي وسياحي

عبّرت الهيئات الاقتصادية عن تفاؤلها بولادة حكومة الحريري وسط توقع رئيس غرفة بيروت وجبل لبنان محمد شقير لـ"المستقبل" أن يشهد الأسبوعان الأخيران من العام الجاري تنشيطاً للحركة التجارية والسياحية، وأن تنعكس ولادة الحكومة بشكل إيجابي على حركة مجيء الخليجيين إلى بيروت لتمضية عطلة الأعياد، كاشفاً في هذا الإطار أنّ "الإحصاءات المسجّلة حتى اليوم تظهر ارتفاع حجوزات الوافدين بنسبة 20% مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، علماً أنّ نسبة لا بأس بها منهم هم من المواطنين الخليجيين".

 

كذلك، توقع رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس استشعار الانعكاس الإيجابي لتأليف الحكومة خلال العام 2017، وقال لـ"المستقبل": "عقد المؤسسات الدستورية اكتمل اليوم وهذا أمر في غاية الإيجابية ويريح البلد والناس"، آملاً "أن يعطي البيان الوزاري العتيد الأولوية لمعالجة الأوضاع الاقتصادية والانفتاح على دول الخليج بغية إعادة العلاقات اللبنانية – الخليجية إلى سابق عهدها لأنّ غياب الخليجيين عن البلد أصاب بالصميم قطاعات التجارة والسياحة والاستثمار".

Ar
Date: 
الثلاثاء, ديسمبر 20, 2016