أبرزت الصحف أجواء وقرارات الجلسة الأولى لمجلس الوزراء أمس، التي أقرت بعض مراسيم استخراج النفط وتعيينات وزارة الاتصالات، وتحفظ وزراء الحزب التقدمي عليها، كما أبرزت النقاش الجاري بصمت حول قانون الانتخاب.

 

مجلس الوزراء

أقرّ مجلس الوزراء في جلسته أمس، مرسوم تقسيم المياه البحرية الخاضعة للولاية القضائية للدولة اللبنانية إلى 10 "بلوكات" نفطية، ومرسوم دفتر الشروط الخاص بدورات التراخيص في المياه البحرية ونموذج اتفاقية الاستكشاف والإنتاج. وبعد نقاش مستفيض، أحيل المشروع الخاص بالأحكام الضريبية المتعلقة بالأنشطة البترولية ومشروع القانون المتعلق بالموارد البترولية في الأراضي اللبنانية إلى لجنتين وزاريتين لدرسهما. واحدة برئاسة الرئيس سعد الحريري وعضوية وزيري المال والطاقة لدرس المشروع الخاص بالأحكام الضريبية المتعلقة بالنشاطات البترولية. ولجنة ثانية برئاسة الحريري وعضوية وزراء المال والطاقة والتخطيط لدرس مشروع القانون المتعلق بالموارد البترولية في الأراضي اللبنانية.

 

ذكرت "النهار" انه على رغم طغيان الأجواء التوافقية على جلسة مجلس الوزراء، فإن ملف النفط والغاز اخترق هذا التوافق من خلال الموقف الاعتراضي لوزيري "اللقاء الديموقراطي" مروان حمادة وأيمن شقير اللذين تمسكا بمجموعة ملاحظات على المرسومين الأمر الذي أثار نقاشاً مستفيضاً في الجلسة، علماً أن وزراء آخرين أبدوا ملاحظات على بضع نقاط لكنها لم تصل الى حدود تسجيل اعتراضات وانتهى الأمر بطرح الموضوع على التصويت فنال المرسومان 28 صوتاً وصوت ضدهما الوزيران حمادة وشقير.

 

وأوضح الوزير حمادة لـ"النهار" أسباب الاعتراض فقال: "اعترضنا على مجموعة نقاط من أبرزها أن لا شركة وطنية ولا صندوق سيادياً أنشئا بعد ولا نعلم متى ينشأ الصندوق، كما أن صلاحيات الوزير المعني هي صلاحيات استثنائية ولا حدود لها بما فيها تحديد الرقع النفطية من دون العودة الى مجلس الوزراء، وكذلك حصر صلاحيات الهيئة الوطنية للنفط بأمور استشارية وضآلة الأتوات قياساً بما تعتمده بلدان مشابهة. ولكل هذه المآخذ سجلنا اعتراضنا المبدئي".

 

أما رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط فأطلق عبر"النهار" موقفاً لاذعاً من إقرار المرسومين فقال: "سجل اللقاء الديموقراطي موقفاً اعتراضياً ورفض هذه الصفقة، صفقة الاستيلاء على المال العام والثروة النفطية بهذا الشكل". وأضاف: "يبدو أن الأجواء كانت مهيأة سلفاً للوصول إلى هذه النتيجة المهينة في حق مستقبل الأجيال اللبنانية وفي حق المواطن اللبناني، ويبدو أن هذا جزء من الصفقة الكاملة في عملية انتخاب الرئيس وتشكيل الحكومة. هذه هي ملاحظاتي واذا كانت الولاية بهذا الشكل فماذا ينتظرنا إنمائياً وسياسياً وانتخابياً وعلى كل الصعد الأخرى؟"

 

وعرض وزير المال علي حسن خليل أمام مجلس الوزراء ملفاً كبيراً ضمنه ملاحظات سياسية وتقنية في ملف النفط، طالباً ضمّ بلوكات الجنوب نظراً الى أهميتها في عملية ربط النزاع مع إسرائيل، ونتيجة لذلك أخذ للمرة الأولى بطرح البلوكات الحدودية في الجنوب. كما تضمّن عرضه ملاحظات فنية ومالية تتعلّق بدور وزارة المال ومجلس الوزراء.

 

ونقلت "النهار" عن مصادر وزارية أن الاتفاق شمل الخريطة الجغرافية للبلوكات

 

وتم تعيين عماد كريدية مكان عبد المنعم يوسف رئيساً ومديراً عاماً لهيئة "أوجيرو"، وتعيين باسل الأيوبي (من خارج جدول الأعمال) مديراً عاماً للاستثمار والصيانة في وزارة الاتصالات مكان يوسف. وأثارتعيين الأيوبي اعتراضات لأنه لم يرد في جدول الأعمال، وسأل أكثر من وزير عن الآلية المعتمدة في التعيينات، ومنهم الوزيران علي حسن خليل ومحمد فنيش وكان ردّ الرئيس الحريري بأن إزاحة يوسف من مركز وتركه في مركز آخر قد يثير مشكلة يمكن تجاوزها بهذا التعيين، وهذا التعيين يمكن اعتباره استثناءً ولن يكون القاعدة في التعيينات المقبلة. ووعد رئيس الجمهورية بالاتفاق على الآلية التي ستتبع في التعيينات في الجلسة المقبلة. وتقرّر وضع يوسف كمدير عام في تصرف رئاسة مجلس الوزراء.

 

كما أحال مجلس الوزراء ملف المناقصة العمومية المفتوحة لتلزيم مشروع تحديث وتطوير وتشغيل المحطات الموجودة للمعاينة والكشف الميكانيكي للمركبات الآلية، على لجنة ثالثة برئاسة الحريري لدرس الملف ورفعه الى مجلس الوزراء.

 

إضافة إلى ذلك، أُقِرّ مرسوم بدلات أتعاب اللجنة المعنية باستعادة الجنسية. ومرسوم توسيع ملاك الدفاع المدني من 600 الى 2500 عنصر. وقال وزير الداخلية نهاد المشنوق لـ"الجمهورية" إنّ المتطوعين سيخضعون لامتحان في مجلس الخدمة المدنية وبناء عليه سيتم تعيينهم، وهو المرسوم الثالث المتعلق بهيكلة الدفاع المدني، وقد قطعنا شوطاً كبيراً في عملية تنظيم عمل هذا الجهاز.

 

"المستقبل" أوضحت أن وزير المال طالب  بتعيين مراقب مالي على عمل هيئة إدارة قطاع النفط فاعترض وزير الطاقة  سيزارأبي خليل على هذا التعيين باعتباره مقيّداً لصلاحيات الهيئة، مشيرةً إلى أنّ رئيس الحكومة حسم هذا النقاش بدعوته إلى اعتماد مدققين ماليين يتم التعاقد معهم لهذه الغاية فتمت الموافقة.

 

وذكرت "اللواء" أن الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء ستعقد في السراي الكبير برئاسة الرئيس الحريري، لأن الرئيس عون سيكون في جولته الخليجية، بدءاً من يوم الاثنين المقبل.

 

وقالت "الديار" إن وزير الطاقة سيزار أبي خليل سيعقد مؤتمراً صحافياً ظهر اليوم يشرح فيه ما حصل في جلسة الوزراء ويزف بشرى دخول لبنان الى العصر النفطي ، وقال لـ"الديار": إن إقرار المرسومين يشكل قفزة نوعية الى الأمام ويضع الملف النفطي على السكة الصحيحة مع إعطاء إشارة ايجابية للشركات.

 

الرئيس بري

حذر رئيس مجلس النواب نبيه بري من استمرار المماطلة في إنجاز قانون الانتخابات. وأكد أن النسبية هي النظام الأنسب والأساسي في انتقال لبنان إلى مرحلة بناء الدولة العصرية، وهي التي تؤمن التمثيل الوطني العادل وتلبي تطلعات اللبنانيين وآمالهم.

 

وجدد التأكيد أمام النواب في لقاء الأربعاء أمس، أن الاستثمار على الأمن يبقى أهم استثمار وطني. وأشار الى أن التجربة أثبتت أهمية هذا التوجه، منوهاً بجهود الجيش والقوى الأمنية في تعزيز الاستقرار وحماية الأمن الوطني وطمأنة اللبنانيين.

 

قانون الانتخاب

ذكرت "الديار" أنه لم يحصل حتى الآن أي تطور إيجابي في ملف قانون الانتخاب، برغم الحديث عن المشاورات المستمرة حول الصيغة التي يفترض أن تسلك مساراً جديداً بديلاً عن قانون الستين. وقد خرج نواب الأربعاء النيابي من عند الرئيس نبيه  بري بانطباع أنه حتى الآن، الاتصالات تدور في فلك الستين، والبديل لم يتبلور أي شيء حوله أكان المختلط او التأهل على أساس القضاء، والنسبية على أساس المحافظة، وكل المداولات لم تخرج عن إطار الستين وكل طرف على موقفه.

 

وفي هذا الإطار تجري اتصالات بعيدة عن الأضواء بين المستقبل والقوات اللبنانية والتيار الوطني الحر من جهة، وكذلك بين المستقبل والاشتراكي وأمل والتيار الوطني الحر، وكذلك على خط حزب الله - المستقبل - أمل، والاجتماعات بعيدة عن الأضواء، ولم يتم التوصل الى أي "قناعات مشتركة" حتى الآن. وأكد النائب علي فياض أننا لا نزال في قلب المعمعة في قانون الانتخابات ولم يتبلور أي شيء جديد، ونحن كحزب الله نواصل جهودنا.

Ar
Date: 
الخميس, يناير 5, 2017