أبرزت الصحف ظهور الخلافات إلى العلن حول قانون الانتخابات، وترقب كلمة فخامة رئيس الجمهورية اليوم أمام السلك الدبلوماسي، وكلمة دولة رئيس الحكومة في حفلِ العشاء الذي يقيمه في السراي الحكومي على شرف رئيس وأعضاء مجلس أمناء وإدارة الجامعة الأميركية في بيروت. كما أبرزت الاتفاق بين القوى السياسية على إنجاز مشروع الموازنة العامة وسلسلة الرتب والرواتب قريباً.

 

خلافات قانون الانتخاب

ذكرت "النهار" أن التطورات التي أحاطت المواقف السياسية المتعارضة من صيغ المشاريع الانتخابية والتي يتعاظم معها عملياً احتمال بقاء قانون الستين كأمر واقع بات يصعب اختراقه إلا بمفاجأة كبيرة لا تبدو حظوظها مرئية راحت ترسم ظلال اشتباك سياسي بين محاور سياسية عدة تتوزع كالآتي: محور يتمثل بـ"التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية" يضغط بقوة نحو اجتراح تسوية تأتي بقانون جديد ضمن الفسحة الزمنية الضيقة التي لا تزال متاحة قبل انطلاق مهل القانون النافذ وآلياته. ومحور يتمثل بالحزب التقدمي الاشتراكي يلاقيه ضمناً "تيار المستقبل" يضغط نحو الإبقاء على النظام الأكثري. ومحور ثالث يضغط نحو إقرار صيغة النسبية ويتقدمه "حزب الله". ونقلت "النهار" عن رئيس المجلس نبيه بري قوله: إن السير بقانون الستين هو أقل سوءاً من التمديد للمجلس للمرة الثالثة "إلا إذا حل عقل الرحمن في قلوب المعنيين وتم التوافق على قانون في الأيام المقبلة" فيتم عندها إدخال مادة واضحة المعالم في القانون تدعو الى تأجيل تقني للمجلس لا تتعدى مدته ثلاثة أشهر. وشدد على رفض إمكان نقل بعض المقاعد النيابية من دوائر إلى أخرى وإدخال كوتا نسائية على القانون النافذ بما يعني رفضه أي "عملية تجميل" لهذا القانون لأنه في نظره "لا يستحق إلا الدفن". ووجه في هذا السياق رسالة إلى الرئيس عون بقوله: إن "بقاء الستين هو صدمة للعهد وللبنان وشعبه ومستقبله".

 

وقال النائب وليد جنبلاط لـ"الديار": إن النسبية، سواء كانت كاملة أم جزئية، مرفوضة من قبله، موضحاً أنه متمسك أكثر من أي وقت مضى بالنظام الأكثري، ولم يعد موافقاً على المشروع المختلط الذي كان قد جرى التفاهم عليه سابقاً مع "المستقبل" و"القوات". وأضاف: "بصراحة، لقد تغيرت الظروف بين الأمس والحاضر، وبالتالي فإن المشروع المختلط الذي يمزج النظامين الأكثري والنسبي في وعاء واحد، لم يعد مقبولاً من جهتي. إن اتفاق الطائف لم يتضمن أي إشارة إلى النسبية، ولم يلحظها لا من قريب ولا من بعيد، وأنا أطالب بالعودة الى الطائف الذي توافقنا عليه جميعاً، والكف عن الاختراعات التي ليست لها علاقة بهذا الاتفاق". وأوضح جنبلاط أن الطائف ينص على تحديد التقسيمات الانتخابية بعد إعادة النظر في عدد المحافظات، "وانطلاقاً من هذا المبدأ، أنا أدعو إلى تقسيم إداري جديد لجبل لبنان، بحيث تصبح منطقة الشوف وعاليه محافظة جديدة قائمة بحد ذاتها، ولا مانع في إنشاء محافظات أخرى ضمن جبل لبنان، إذا تطلب الأمر".

 

وطغى ملف قانون الانتخاب على جلسة الحوار الـ 39 بين "حزب الله" و"تيار المستقبل"، مساء أمس في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة وصدر بعدها البيان الأتي: "ناقش المجتمعون ضرورة الإسراع في إقرار قانون جديد للانتخابات يلبي طموحات اللبنانيين. وجرى عرض لنتائج الاتصالات والمشاريع المطروحة، واتفق المجتمعون على تكثيف التواصل خلال الأيام المقبلة لتذليل العقبات".

 

كما أن المجلس السياسي لـ"التيار الوطني الحر" الذي عقد اجتماعه الدوري الشهري برئاسة الوزير جبران باسيل اتخذ موقفاً صارماً من موضوع قانون الانتخاب فأكد "أن عدم إقرار قانون جديد للانتخاب يُؤمّن صحة التمثيل وعدالته سوف يعيق كل الحياة السياسية في البلد، لأنه عنوان الاستقرار السياسي والمدخل الأساس لبناء الدولة". وأضاف: "إن التمادي في التأخير يعني وقف هذا المسار الميثاقي وهو ما لن يقبل به "التيار" وسيواجهه بما له من قوة سياسية وشعبية". وإن "التيار" يرفض هذه المماطلة، خصوصاً أن القوانين المتداولة التي يدور حولها النقاش أصبحت معروفة ومحصورة، وبالتالي أصبح لزاماً على الجميع إعطاء الأجوبة والموقف الواضح من الصيغ المطروحة، إذ لا يمكن أن يقبل "التيار" أن يمتثل الشعب اللبناني وكل التيارات السياسية لرغبة البعض ممن يريد إجراء الانتخابات وفق قانون الستين أو يريد التمديد للمجلس الحالي للمرة الثالثة. إن هذا الأمر سوف يولّد رفضاً وثورة شعبية مبرّرة و"التيار" سيكون من أوّل روّادها.

 

وتمنّى رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل عبر "الجمهورية" على رئيس الجمهورية العماد ميشال عون استعمالَ صلاحياته الدستورية المنصوص عنها في الفقرة العاشرة من المادة ٥٣ من الدستور، بتوجيه رسالة إلى مجلس النواب يضع فيها النوابَ أمام مسؤولياتهم بضرورة إقرار قانون جديد للانتخاب قبل حلول موعد المهَل الدستورية للانتخاب. ووعد الجميّل بالوقوف إلى جانب رئيس الجمهورية في أي خطوة تهدف إلى إقرار قانون انتخابي جديد. وصوّب على التحالف بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، قائلاً: "لا أحد يقنعنا بأن صحة تمثيل المسيحيين تتأمن بتحالف ما، لأن التحالفات ظرفية والأشخاص ليسوا أبديين".

 

اللواء: أكدت مصادر"القوات اللبنانية" رفضها إجراء الانتخابات المقبلة على أساس قانون الستين، ومعلنة أنها لن تقبل ما يقوله البعض من أنها تريد ضمناً الإبقاء على هذا القانون، وان تفهمها لظروف النائب وليد جنبلاط لا يعني القبول بهذا القانون. وفي إطار متصل، أبلغ وزير مسيحي آثر عدم كشف اسمه "اللواء" أن الفريق المسيحي لن يقبل بأي شكل من الأشكال بإجراء الانتخابات على أساس قانون الستين، معلناً أن جهد "القوات" ينصب حالياً على القانون المختلط، وكاشفاً أن جميع القوى تدرك أن لا انتخابات في أيّار المقبل، والتأجيل سيحصل وربما إلى تشرين الأوّل.

 

الموازنة

ذكرت "النهار" أن هناك ورشة حكومية سيطلقها الرئيس سعد الحريري قريباً لإنجاز مشروع الموازنة العامة بعدما انجز وزير المال علي حسن خليل تقريره عن الموازنة والموازنات الملحقة، ووضع رؤية لمعالجة وضع المالية العامة وإعادتها الى المسار الصحيح الفعال عارضاً فيها أثر الأوضاع الداخلية والخارجية على الأوضاع الاقتصادية والمالية. وأوضحت أن وزير المال ضمن المشروع كلفة غلاء المعيشة في اعتمادات الرواتب وكلفة تعديل سلسلة الرتب والرواتب (نحو 1200 مليار ليرة) وثمة إجراءات مقترحة لزيادة الإيرادات وتغطية بعض النفقات. كما علم أن عملية التدقيق في الحسابات ومن ضمنها حسابات الـ11 مليار دولار العائدة لحكومة الرئيس فؤاد السنيورة قد أنجزت بنسبة 90 في المئة. وكان الرئيس عون قد أكد أمس أن "لا زيادة في الضرائب بل هناك تحسين للإيرادات عبر الحد من التهرب الضريبي".

 

كاغ ودعم أوروبي

عقد فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون جلسة عمل أولى مع المنسقة الخاصة للأمم المتحدة سيغريد كاغ، مؤكداً استمرار التعاون الكامل مع المنظمات التابعة للأمم المتحدة. وأكدت كاغ دعمَ الأمم المتحدة للبنان، والحفاظ على أمنه واستقراره. كما التقت كاغ دولة رئيس الحكومة سعد الحريري في حضور مديري مكاتب المنظمة في لبنان. وتحدث الحريري عن أزمة اللاجئين السوريين التي وصفها بأنها "الموضوع الأكثر صعوبة وحساسية" وطالب بمسح شامل لأماكن انتشار اللاجئين وأثرهم على الاقتصاد اللبناني. وبرز أمس تأكيد مجلس خارجية الاتحاد الأوروبي دعم الاتحاد الكامل للبنان من خلال تبني وزراء الخارجية الأوروبيين إثر اجتماعهم في بروكسل، 9 خلاصات بشأن الملف اللبناني رحبت في أبرزها بإنهاء "الجمود المؤسساتي الطويل" عبر إنجاز الاستحقاقين الرئاسي والحكومي، مع التشديد على أهمية إجراء الانتخابات النيابية اللبنانية في موعدها المناسب في العام الجاري، وسط تجديد التزام أوروبا بوحدة وسيادة واستقرار واستقلال وسلامة أراضي لبنان، والتأكيد في الوقت عينه على أهمية الالتزام اللبناني المستمر بسياسة النأي بالنفس عن كل الصراعات الإقليمية تماشياً مع "إعلان بعبدا"، وذلك بالتوازي مع شكر اللبنانيين على استضافتهم اللاجئين السوريين والفلسطينيين، في مقابل إعراب الاتحاد الأوروبي عن التقيّد الكامل بالتزاماته تجاه المجتمعات المضيفة للاجئين التي كان قد تعهّد بها في مؤتمر لندن في شباط 2016.

Ar
Date: 
الثلاثاء, يناير 17, 2017