تناولت الصحف تعذر تفاهم القوى السياسية على قانون للانتخابات النيابية وتلويح رئيس الجمهورية ميشال عون  باللجوء إلى استفتاء شعبي على القانون، فيما دعا الحزب الشيوعي اللبناني للتظاهر غداً تحت عنوان "الدولة الوطنية الديمقراطية المقاومة"، للمطالبة بقانون للانتخابات النيابية على أساس النسبية خارج القيد الطائفي ولبنان دائرة انتخابية واحدة. كما تناولت زيارة الرئيس ميشال عون في 13 و14 الحالي كلاً من القاهرة وعمان، وتوجُّه الحكومة لدرس مشروع موازنة العام 2017 في جلستها الأربعاء المقبل، وبدء زيارة المفوّض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي لبيروت.

 

أزمة قانون الانتخاب

علّقت اجتماعات اللجنة الرباعية المكلّفة البحث في قانون الانتخاب بعدما وصلت إلى الحائط المسدود وعجز كل من الأطراف الأربعة عن إيجاد صيغة جديدة تنقذ المهمة التي اضطلعوا بها، ما دفع رئيس الجمهورية ميشال عون إلى التلويح أمس أمام نقابة المحررين باللجوء إلى الاستفتاء في حال إقفال الأفق أمام قانون انتخاب جديد، الأمر الذي من شأنه أن يثير جدلاً سياسياً ودستورياً إضافياً في إطار التعقيدات المتراكمة للأزمة. واعتبر الرئيس عون من غير أن يسمي أي طرف أن "لا إرادة لإنجاز قانون انتخاب جديد" متسائلاً "كيف يمكن أن نعمّر مجتمعاً مستقراً في ظل انتفاء مثل هذه الإرادة ؟". وعن انتقاد البعض لموقفه من الفراغ قال: لا تخيفونا من الفراغ فلسنا خائفين منه لأن لدينا البدائل ويمكننا حل الأزمة. وأعلن أنه "في ظل الأزمة القائمة وإذا أقفل الأفق قد أطرح الاستفتاء إذ لا مانع منه في الدستور أو القانون وليس من مانع لأي حل يقرره ويعتمده الشعب وهناك غيره من الحلول أيضاً". واعتبر عون "أنّ الازمة تكمن في أنّ كل واحد يريد أن يسحق الأقلّية الموجودة في طائفته لأنه لا يريد لها أن تتمثّل، ويريد أن يمدّ يده على جيب الآخر لكي يشلّحه عدداً من المقاعد".

 

وذكرت "النهار" أن الاتصالات التي استمرت ثنائية وفِي كل الاتجاهات أفضت إلى الإقرار بأن لا جديد لدى أي من الأطراف الأربعة يستدعي عقد الاجتماع الرباعي. وكشف عضو اللجنة النائب ألان عون لـ"النهار" أن الفشل في الاتفاق على قانون سيدفع الجميع إلى الانتقال إلى مرحلة البحث عن كيفية مواجهة هذا الفشل في ظلّ ثلاثة استحالات تمثل أمامنا حتى الآن: استحالة التمديد، استحالة الانتخابات على قانون الستين، واستحالة الاتفاق على قانون. ورأى عون "أنه لا يمكن الحزب التقدمي الاشتراكي الاستمرار في موقع الرفض بل عليهم أن يُقدِّموا بديلاً من رفضهم، هذا مع العلم أن المشكلة لا تقتصر عليهم وحدهم إذ أن أفرقاء آخرين لم يتفقوا بعد". وأضاف: "نحن لم نعد في موقع طرح أي شيء جديد، وقدّمنا ما لدينا". وقالت "النهار": إن الثنائي الشيعي لا يزال يراهن على تحقيق اختراق جديد في جدار هذه الأزمة، من خلال الدفع في اتجاه البحث في مشروع قانون حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الذي شارك في وضعه عدد كبير من المكوّنات السياسية، بينها الحزب الاشتراكي، ليكون أرضية اتفاق.

 

وأكّد قانونيون لـ"الجمهورية" أن إجراء مثل هذا الاستفتاء يستلزم إصدار قانون في شأنه من مجلس النواب، فعدم وجود أي نص دستوري يُجيز إجراء مثل هذا الاستفتاء لا يبيح إجراءه خارج إطار الدستور والقانون، وإن كان الشعب هو مصدر كل السلطات، فأيّ استفتاء لا يمكن أن يُجرى إلّا على أسس وأحكام قانونية.

 

"اللواء" نقلت عن وزير الداخلية نهاد المشنوق قوله: إنه سيقوم بما يمليه عليه واجبه كوزير للداخلية في ما يتعلق بدعوة الهيئات الناخبة قبل 18 شباط. واستبعد المشنوق أمام زوّاره التوصّل إلى قانون جديد، رابطاً ما يجري بالوضع الدائر في سوريا، مؤكّداً أنه سيتصرف على أساس أن قانون الستين ما يزال قائماً بصرف النظر عمّا إذا كان مرسوم دعوة الهيئات الناخبة سيوقع ويصدر أو يوضع في الجارور.

 

"البناء" قالت إن اللجنة الرباعية ستجتمع مطلع الأسبوع المقبل، وستتابع من نقطة الصفر، بحث صيغ القوانين المطروحة وسيأتي أركانها بمعايير وقواعد تقسيم وتوزيع جديدة لنقاشها بعد اجتماعات ثنائية تُعقد بعيداً عن الأضواء.

 

الحكومة تدرس الموازنة

يبدأ مجلس الوزراء الأربعاء المقبل مناقشة مشروع قانون الموازنة العامة لسنة ٢٠١٧ في ظل توافق على الإسراع في مناقشتها وإقرارها وإحالتها على مجلس النواب لتبدأ مسارها التشريعي.

 

وأكدت مصادر حكومية لـ"النهار"، أن ثمة اتفاقاً سياسياً على إقرار الموازنة حتى وإن لم تنجز وزارة المال عملية التدقيق في الحسابات المالية المطلوبة دستورياً لقطع الحساب. وقد اتُفق على مخرج دستوري يسمح بإقرار الموازنة بإضافة مادة تنص على مهلة إضافية محددة لإنجاز هذه الحسابات. وأوضحت "النهار" أن الجلسة الأولى للبدء بمناقشة مشروع الموازنة وفذلكتها ستُعقد الأربعاء المقبل في قصر بعبدا على أن تنتقل بعدها الجلسات المتتالية الخاصة بمناقشة تفاصيل بنود الموازنة إلى السرايا الحكومية.

 

زيارة المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين

أبرزت زيارة المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي لبيروت والتي بدأها أمس عقب زيارة لسوريا، التفاوت في موقفي لبنان والمفوضية من موضوع "المناطق الآمنة ". فالرئيس عون أبلغ غراندي مطالبة لبنان بتسهيل عودة اللاجئين السوريين إلى بلدهم عبر إقامة مناطق آمنة. وأكّد أن لبنان ليس في وارد إلزام أي من النازحين على العودة إلى سوريا في ظروف أمنية غير مستقرة، لكن لا بد من عمل دولي جامع لإيجاد المناخ المناسب لتسهيل العودة لأن بقاءهم في لبنان لا يمكن أن يدوم إلى الأبد، خصوصاً أن ظروف عيشهم ليست مريحة.

 

أما غراندي فأعلن في مؤتمر صحافي أنه لا يشجع عودة اللاجئين إلى سوريا وأنه لم يتم تحديد ما يُعرف بالمناطق الآمنة بعد وقال إنه لن يشجع على هذه العودة إلا عند إرساء السلام والاستقرار. وقال: سألني الرئيس عمّا يجب القيام به لتسريع عودتهم إلى سوريا، فأجبته بأنه من الواجب تأمين الظروف الأمنية وإطلاق، على الأقل، بداية مرحلة إعادة الإعمار لتبدأ الحياة العودة تدريجاً إلى المدن التي غدت مدن أشباح. وأعلن أن الاتحاد الأوروبي في صدد التحضير لمؤتمر في بروكسيل من أجل التوصل إلى حلول لقضية اللاجئين على المدى الطويل.

 

وزار غراندي رئيس المجلس النيابي نبيه بري وجرى البحث في المسألة ذاتها. وقال بعد لقائه رئيس الحكومة سعد الحريري في حضور وزير الدولة لشؤون النازحين معين المرعبي وممثلة مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان نينيت كيلي: إنني أتفق مع الرئيس الحريري على أهمية الاستمرار بالتوجّه نحو المجتمع الدولي لدفعه إلى إعطاء المزيد من المساعدات للبنان.

Ar
Date: 
السبت, فبراير 4, 2017