أبرزت الصحف أجواء وقرارات جلسة مجلس الوزراء أمس، وعدم التوصل إلى تسوية لقانون الانتخاب الذي يراوح مكانه قبل أربعة أيام فقط من موعد توجيه الدعوة إلى الهيئات الناخبة في 21 شباط الجاري، وتناولت أيضاً ردود الفعل على الكلمة التي ألقاها الأمين العام لـ"حزب الله " السيد حسن نصرالله مساء الخميس الماضي.

 

مجلس الوزراء والموازنة

تابع مجلس الوزراء البحث في مشروع الموازنة وبدأ الغوص في تفاصيل النفقات بعد انتهائه على مدى جلستين من عرض السياسة المالية العامة والخطوط العريضة للمشروع. وبعد جلسة دامت 4 ساعات، خلُص المجلس إلى تبني جملة مقررات أبرزها تخصيص 250 ألف دولار لكل من يعطي معلومات تؤدي إلى كشف مصير العسكريين المخطوفين لدى تنظيم "داعش" الإرهابي، وقالت "المستقبل" إنه قرار أتى في إطار الجهود الرسمية المبذولة لإنهاء هذه المحنة الوطنية.

 

وأكد وزير الثقافة غطاس خوري إثر انتهاء الجلسة أنّ نقاش الموازنة يتّخذ طابعاً إيجابياً وسط بحث لم يقارب فصل المشروع عن سلسلة الرّتب والرواتب إنما النظر في أفضل الطّرق لتأمين السلسلة والموازنة وإيرادات للخزينة، بينما أوضحت مصادر وزارية لـ"المستقبل" أنّ خيار الفصل بين الموازنة والسلسلة لا يزال غير مستبعد بالكامل، على أن يتضح مسار الأمور أكثر خلال الجلسات المتتالية التي ستعقدها الحكومة الأسبوع المقبل لاستكمال النقاش في الملف. وأكّدت مصادر وزارية لـ"الجمهورية" أنّ سلسلة الرتب والرواتب تخضع لطرحين داخل مجلس الوزراء: الأول، يتمثّل بإبقائها في صلب مشروع الموازنة، والثاني فصلها عنه لكي لا تشكّل عائقاً أمام إقرارها كون لا إجماع سياسياً حولها خصوصاً في ما خَصّ الضرائب التي تشكّل موارد تمويلها. مشيرة إلى أنّ مجلس الوزراء سيتّخذ في نهاية النقاش قراراً في شأنها. وأوضحت مصادر وزارية لـ"اللواء" أنّ مجلس الوزراء ناقش مطوّلاً السّبل الآيلة إلى معالجة العجز وتغطية النفقات وتحسين مداخيل الدولة، متوقّفاً عند النتائج المتأتّية من فتح باب التوظيف الذي حصل في السنوات الماضية. وقالت إنه بفعل الحسابات التي طُرحت، أصيب الوزراء بألم في الرأس، واصفةً النّقاش بالتّقني لجهة المقترحات حول الضرائب. وأكّدت أنّ هناك إجماعاً على عدم تحميل ذوي الدّخل المحدود أية أعباء إضافية. ولفتت المصادر إلى أن هناك من اقترح فرض ضرائب على القيمة المضافة على التحسين العقاري. أما بالنسبة إلى ملف الأملاك البحرية، فتحدّثت المصادر عن العودة إلى الاتفاقية الموجودة في البرلمان والتي يمكن أن تدرّ مليار دولار.

 

الرئيس عون يصدر قوانين

أصدر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أمس، الدفعة الأولى من القوانين التي أقرّها مجلس النواب في الجلسات التشريعية التي عقدها قبل أسبوعين، وهي أول قوانين يطلب الرئيس عون نشرها في عهده وتحمّل الأرقام من 1 إلى 32. وتواصل الدوائر المختصة في رئاسة الجمهورية دراسة بقية القوانين التي أحيلت عليها، تمهيداً لإتخاذ الرئيس عون القرار المناسب في شأنها استناداً إلى صلاحياته الدستورية، ومنها قانون الإيجارات الجديد. ومن أبرز القوانين التي أصدرها رئيس الجمهورية: إعفاء تركات شهداء ساحة الشرف والواجب والخدمة من القوات المسلحة كافة من رسم الانتقال، تعديل قانون تنظيم مهنة الوساطة المالية، الإجازة للحكومة قبول التعديلات المدخلة على معاهدة إنشاء مجلس التعاون الجمركي المتعلقة بقبول الاتحادات الاقتصادية والجمركية كأعضاء في منظمة الجمارك العالمية، فتح اعتماد اضافي بقيمة 75،550 مليار ليرة في موازنة العام 2017 لاستكمال تنفيذ الأشغال المتبقية والعائدة لتحديث شبكة الطرق وتأهيلها وصيانتها في مختلف المناطق اللبنانية، تعديل مواد في قانون الدفاع الوطني، إفادة المضمونين المتقاعدين من تقديمات فرع ضمان المرض والأمومة في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، قانون الحقّ في الوصول إلى المعلومات، تعديل تنظيم ممارسة مهنة الطب. وأكّد الرئيس عون أن التعديلات التي أُدخلت مؤخراً على قانون الإيجارات، هي موضع درس حالياً وسيُتّخذ حيالها الموقف المناسب، مركزاً على أهمية إحقاق الحق والعدالة في أي قانون يقره مجلس النواب.

 

مراوحة قانون الانتخاب

نقلت النهار عن مصادر مواكبة للاتصالات حول قانون الانتخاب، أن لا تقدّم ولا جديد في هذا الموضوع في الوقت الضائع على حافة المهل الفاصلة عن هوة الفراغ في مجلس النواب. وأشارت المصادر إلى أنّ ما سُرّب عن مشروع مختلط جديد طرحه الوزير جبران باسيل باعتماد التأهيل والانتخابات على مرحلتين هو محاولة للجمع بين ما طرحه سابقاً رئيس مجلس النواب نبيه بري والأفكار التي يطرحها حالياً رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، لكنّ النقاش لا يزال يدور في حلقة مفرغة. ولفتت إلى أنّ الرئيس عون لا يرى مشكلة في موضوع المهل ما دام مجلس النواب يمكنه تعديلها حتى اللحظة الأخيرة قبل انتهاء ولايته في 21 حزيران المقبل. ونقلت عن رئيس الجمهورية أن قانوناً جديداً للانتخاب سيولد وستجرى الانتخابات على أساسه وإذا اقتضى الأمر بعض التمديد التقني فلا شيء يمنع ذلك شرط تزامنه مع إقرار القانون الجديد.

 

وقالت "الأخبار": إنّ تباعد وجهات النظر وعدم الاتفاق على أي من الصيغ المطروحة يمهّد لأزمة سياسيّة تحت ضغط المهل القانونية لدعوة الهيئات الناخبة في 21 الجاري. وبدأ التوتر ينعكس على مواقف القوى السياسة من قانون الانتخابات، وجعلها تُفكّر جدياً في العودة إلى تحالفاتها الماضية. أولى الإشارات عكستها مواقف القوات اللبنانية التي أكّدت مصادرها رفض الصيغة الجديدة التي طرحها الوزير جبران باسيل لقانون الانتخابات، وأدخل بها تعديلات أساسية على مشروع القانون التأهيلي الذي طرحه رئيس مجلس النواب نبيه بري. وأشارت إلى أننا ما زلنا نؤيّد الصيغة المختلطة، لأنها تؤمّن نحو 54 مقعداً للمسيحيين، في حين أن اقتراح باسيل يؤمّن 45 مقعداً فقط، وأكّدت المصادر إن هذا الرفض مرتبط أيضاً بعدم موافقة تيار المستقبل والحزب الاشتراكي على اقتراح باسيل. وقالت: هذا الطرح لا يتناسب ومصلحة الرئيس الحريري لأنه سيزيد من حظوظ المعارضين له.

 

وذكرت الجمهورية أنّ وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق سيرسل مرسوم دعوة الهيئات الناخبة إلى القصر الجمهوري في خلال الساعات الـ48 المقبلة، أي قبل 20 شباط الجاري، وذلك انسجاماً مع موقفه المُعلن بتقيّده بأحكام القانون الانتخابي النافذ.

 

وقالت: إنّ المرسوم، إن أُرسِل إلى قصر بعبدا، سيقف هناك ربطاً بقرار رئيس الجمهورية عدم توقيعه لارتباطه بقانون الستين الذي يرفض عون أن تُجرى الانتخابات على أساسه في عهده تحت أيّ ظرف كان. وإضافة إلى قرار رئيس الجمهورية بعدم توقيع المرسوم، فإنّ المرسوم نفسه يحمل أسباب تعطيله المتمثّلة أولاً بعدم تأليف هيئة الإشراف على الانتخابات حتى الآن، وثانياً ليس هناك أيّ قرار اتخذه مجلس الوزراء بتوفير الاعتماد المالي لتغطية نفقات إجراء العملية الانتخابية.

 

وذكرت الحياة أن وزير الداخلية يتّجه اليوم أو بعد غد الإثنين إلى توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة إلى الاقتراع في 21 أيار (مايو) المقبل، وفقاً للقانون الساري المفعول، أي قانون الستين، ويرسله إلى رئاسة الحكومة ليقرّر الرئيس سعد الحريري توقيعه وإرساله إلى رئيس الجمهورية ميشال عون أو لا، وفقاً لتقديره. ونقلت عن مصادر وزارية  أن الرأي القانوني الذي يجيز تأجيل الدعوة قد يكون مبرّراً قانونياً أيضاً للرئيس عون كي لا يوقّع على مرسوم الدعوة كما كان قال سابقاً، لتجنّب إجراء الانتخابات وفق قانون الستين.

 

ودعت مصلحة الطلاب والشباب في حزب "الكتائب" إلى تحرّك ظهر اليوم في ساحة النجمة، للمطالبة بـ"إقرار قانون جديد للانتخابات وإجراء الانتخابات النيابية في موعدها من دون تمديد أو تأجيل".

Ar
Date: 
السبت, فبراير 18, 2017