أبرزت الصحف لقاء رئيس الجمهورية ميشال عون أمس البابا فرانسيس، وتعليق مناقشات مجلس النواب لسلسلة الرتب والرواتب بعد مشادات بين النواب حول  الضرائب لتمويل السلسلة، وبعد تحركات شعبية وحزبية في الشارع رفضاً لزيادة الضرائب والرسوم. وسط معلومات أن الرئيس نبيه بري سيدعو إلى جلسة الأربعاء المقبل يصار خلالها إلى إقرار ما تبقى من بنود السلسلة بعد احتواء الاحتقان. وتناول بعض الصحف احتمال تحريك الاتصالات حول قانون الانتخاب خلال أيام قليلة.

 

فخامة الرئيس عون في الفاتيكان

استقبل البابا فرنسيس أمس، فخامة الرئيس ميشال عون والوفد المرافق له، واختلى به لمدة عشرين دقيقة، تحدثا خلالها عن موقع لبنان، ورسالة العيش المشترك ووضع المسيحيين في الشرق، فضلاً عن العمل القائم في مواجهة الإرهاب. وطالب الرئيس عون خلال اللقاء، باستمرار دعم البابا للبنان في المحافل الدولية والإقليمية. كما عقد الرئيس عون اجتماعاً مع أمين سر الفاتيكان بيترو بارولين، في حضور الوزير جبران باسيل والقائم بأعمال السفارة اللبنانية ألبير سماحة والوفد الإعلامي. وقال عون للدبلوماسي البابوي إن لبنان اجتاز المرحلة الصعبة، وهو ماض في نهوضه وفي تعزيز الحوار في ما خص النظام السياسي والانتخابات النيابية، معتبراً أن الخلافات السياسية مردها إلى صراع بين الأحزاب وليس بين الأديان، مؤكداً على أهمية الدور المسيحي الجامع في المحيط العربي والعالم، وعلى الشراكة الكاملة بين المسلمين والمسيحيين في مسيرة إعادة الإعمار ومكافحة الإرهاب. وأعلن الرئيس عون أن البابا سيلبي الدعوة لزيارة لبنان، وقال إن البابوات رأوا دائماً في وطننا نموذجاً، ولبنان يتطلع على الدوام إلى الكرسي الرسولي بمنتهى التقدير والامتنان. وأكد بيان صدر عن الفاتيكان بأن المحادثات الودية بين الجانبين أكدت الدور التاريخي والمؤسساتي للكنيسة في حياة لبنان، مشيراً إلى أن المحادثات تناولت أيضاً سوريا، مع انتباه خاص للجهود الدولية الهادفة لإيجاد حل سياسي للنزاع، وكذلك "وضع المسيحيين في الشرق الأوسط"، وعبر الفاتيكان من جانب آخر، عن امتنانه للجهود التي يبذلها لبنان لاستقبال اللاجئين السوريين.

 

انفراط جلسة مجلس النواب

واصلت الهيئة العامة لمجلس النواب درس الضرائب والرسوم لتمويل سلسلة الرتب والرواتب وأقرت في جلسة صباحية أمس، رفع الرسوم على استهلاك المشروبات الروحية بنسبة مئوية، وقد اعترض على هذه الضريبة كلّ من كتلة الكتائب، التي رأت أن هذه الضريبة تطال المواطنين في حياتهم اليومية، فيما جددت كتلة الوفاء للمقاومة موقفها الرافض لكل الضرائب على ذوي الدخل المحدود. وبالنسبة إلى المادة المتعلقة برفع الرسوم على استهلاك بعض أنواع التبغ والتنباك، فقد شطبت المادة الواردة في مشروع القانون والتي ترفع الرسم بنسبة 43.75% على السيجار و135% على السجائر ونرجيلة المعسل واستبداله باقتراح تقدم به النائب عاطف مجدلاني يقضي بزيادة 250 ليرة لبنانية على سعر علبة السجائر و500 ليرة على سعر علبة السيجار، وهنا اقترح النائب الجميّل زيادة 500 ليرة على سعر السيجار الواحد. إلاّ أن كتلتي التنمية والتحرير والوفاء والمقاومة رفضتا رسوم التبغ، لكونها تزيد التهريب ولا تخفف استهلاك الدخان ولا توفر إيرادات للسلسلة، وهنا أوضح وزير المال أنّ هذا الاقتراح لم يرد من الحكومة بل وضعته لجنة نيابية فرعية، في حين أن مؤسسة الريجي تضخ أرباحاً على خزينة الدولة. الهيئة العامة أقرّت أيضاً فرض 5 آلاف ليرة كرسم مغادرة على المسافرين في البر. وهذا الاقتراح أخذ جدلاً واقترحت كتلة الكتائب فرض رسم 100 ألف ليرة على كل سيارة تأتي من سوريا، إلاّ أن هذا الاقتراح لم يأخذ بالاعتبار لكون الاتفاقيات الثنائية اللبنانية السورية تتعارض معه. وقبيل انعقاد الجلسة المسائية أعلن نائب رئيس المجلس فريد مكاري أن حزب الكتائب يعيق البحث في إقرار الرسوم والضرائب وإقرار السلسلة، وتعليق الجلسات حتى إشعار آخر، على وقع شائعات تناولها نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تضمنت لائحة بأسعار وضرائب غير صحيحة تتناول صفيحة البنزين وربطة الخبز وشحن الخليوي والمازوت وفواتير الهاتف الأرضي والكهرباء والماء، مما أدى الى تطيير النصاب ومعها سلسلة الرتب والرواتب. وقالت "الأخبار": إن اتفاقاً حصل على فرطها. وسبق ذلك حملة منظمة للتهييج ضد السلسلة والضرائب، شارك فيها نواب، وتوجد دلائل على أن مصارف حرّضت عليها وموّلتها، بهدف منع أي نقاش يرمي الى زيادة الاقتطاعات الضريبية من أرباحها الفاحشة وأرباح المضاربات العقارية التي تغذّيها. وقالت الصحيفة: إن كل ما احتاج إليه فرط الجلسة، أمس، هو ببساطة شديدة: "منشور"، مجهول المصدر، تم تداوله على نطاق محدود على شبكات التواصل الاجتماعي، يعرض نماذج عن ضرائب على الاستهلاك والبنزين والكهرباء وغيرها، يزعم النواب أنها غير مطروحة، ويزعمون أنها أثارت ردود فعل ساخطة من "الجماهير الشعبية"، وأثارت "البلبلة"، وجعلت "التشريع" تحت هذا "الضغط" مستحيلاً. وقال الرئيس الحريري بعد رفع الجلسة: "كان لديّ تحفّظ على السلسلة في السابق، أما اليوم فأنا مصرّ على إقرارها"! وتوجّه إلى المجتمع المدني بأن الشتائم عيب، وأعلن أن "هناك محاولة حقيقية لضرب السلسلة، العائلات كانت تنتظر إقرارها وهي في ذمة الذين أطلقوا الشائعات. نحن لا نتحمّل مسؤولية من عرقلة إقرار السلسلة، وهناك اختلاق للأكاذيب، والجو من يوم أمس الى اليوم أثّر على هذه الحركة". وكشف أنه سيطلب من وزيري العدل والداخلية التحرك حيال "مجموعة أكاذيب تم ترويجها على مواقع التواصل الاجتماعي وسنلقي القبض على من قام بنشرها حتى لو كان نائبًا ويمكن أن نرفع الحصانة عنه"، مشدداً على أن "رئيس الحكومة والرئيس بري والرئيس عون مصرّون على اعادة ثقة الناس بالحكومة". وقال النائب سامي الجميل لـ"النهار": سأظل أكرر أننا نؤيد إقرار سلسلة الرتب والرواتب وبدون أي تردد، وحضرنا إلى مجلس النواب لإقرارها. ولكن نعترض على تمويلها من جيوب الناس الأوادم، الفقراء ومتوسطي الحال، ونطالب بتمويلها ممن يسرقون أموال الدولة، وهذا ممكن تطبيقه من خلال خطة استثنائية وعاجلة، خصوصاً أن الأموال المنهوبة والمسروقة كبيرة جداً. أما بخصوص الحديث عن الحصانة النيابية الذي استغربته، فحصانتي هي من الشعب اللبناني. وهذه لا يستطيعون نزعها عني. ونقلت "اللواء" عن وزير المال علي حسن خليل، وفي ما يشبه الرسالة إلى الفريق الذي ينتمي إليه، حيث قطع شبان أوتوستراد الزهراني وأضرموا النار بالإطارات قرب مفرق العدوسية ليلاً، اتهامه ماكينات الشركات والمصارف بإدارة حملة التشويش، وقال: حتى لا تأخذنا الشائعات لم ولن نقبل بأية ضرائب تصيب ذوي الدخل المحدود.. لم تقر أية مادة ضريبية جديدة تصيب النّاس، وأول مرّة تفرض ضريبة عادلة على المصارف. وأكدت مصادر واسعة الاطلاع لـ"اللواء" أن السلسلة ستقر، ولكن ستأخذ وقتاً بين أسبوع و10 أيام، مشيرة الى أجندات للرئيس الحريري وغيره من المسؤولين، إذ سيتوجه يوم الثلاثاء إلى القاهرة لترؤس الوفد اللبناني إلى اجتماع اللجنة المشتركة اللبنانية – المصرية، كما أنه سيشارك إلى جانب رئيس الجمهورية في القمة العربية التي ستعقد في عمان وتستمر من 27 إلى 29 ضمناً. وإذا كان الرئيس برّي يختتم التعازي الثلاثاء في 21 آذار بوفاة زوج ابنته، فإن الدعوة إلى جلسة جديدة لمجلس النواب لا يمكن أن تعقد قبل الخميس في 23 الجاري أو ترجأ إلى ما بعد القمة العربية. وفي هذا المتسع من الوقت يفترض أن تكون قراءة الموازنة في أرقامها الأخيرة ناجزة في جلسة مجلس الوزراء اليوم، على أن تحال إلى المجلس النيابي فور الانتهاء منها في مجلس الوزراء، الأمر الذي يشكل فرصة أفضل لإعادة مناقشة السلسة من حيث توقفت أمس.

 

قانون الانتخاب

لم يطرأ أيّ جديد على جبهة قانون الانتخاب العتيد، على رغم اقتراب الموعد الجديد لدعوة الهيئات الناخبة الذي يستحق في 21 آذار الجاري، ولكن يتوقع إعادة زخم الاتصالات بعد عودة وزير الخارجية جبران باسيل من روما اليوم.   وقالت مصادر مطلعة لـ"الأخبار": إن اقتراح القانون الأخير الذي قدّمه الوزير باسيل لا يزال يملك حظوظاً حقيقية برغم مزايدات السياسيين في الإعلام. وأكدت المصادر أن تيار المستقبل موافق تماماً على الاقتراح الذي كان شريكاً فيه، وأن موقف حركة "أمل" من المشروع إيجابي جداً، وقد عبّر عنه الوزير علي حسن خليل في لقاءات حضرها إلى جانب باسيل والرئيس سعد الحريري نفسه. كما أن حزب القوات اللبنانية موافق على الاقتراح الذي حاز أيضاً رضا حزب الكتائب. والجميع في انتظار رد حزب الله الذي وحده لم يردّ بعد. وأكد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق أنه "ستكون هناك انتخابات نيابية ولَو في غير موعدها وخلال موعد قريب". وكشف أنه سيُجري مشاورات مع كل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة لاتخاذ قرار حول موعد الانتخابات النيابية المقبلة. وقال المشنوق في حديث إلى قناة cbc extra news المصرية: الموعد المقرر للانتخابات النيابية هو في 21 أيار. أمّا موعد نهاية ولاية المجلس النيابي فهو في 20 حزيران المقبل، ولكن بسبب تزامن 20 حزيران مع شهر رمضان المبارك لا يمكن إجراء الانتخابات خلال هذه الفترة. لذلك حدّدنا موعد 21 أيار لإجرائها. هناك أيام قليلة تفصلنا عن الموعد النهائي لدعوة الهيئات الناخبة ولاتخاذ قرارات مالية وإدارية تتعلق بإجراء الانتخابات، ولا أعتقد أنه يمكن إجراء الانتخابات في موعدها المقرر. لذلك لا بدّ من تأجيل تقني بنحو أو آخر، خصوصاً أنّ هناك قوى سياسية وازنة ترفض قانون الستين، لكن يجب الّا نستعجل الأمور. وبالتأكيد ستكون هناك انتخابات نيابية ولَو بغير موعدها وخلال موعد قريب.

Ar
Date: 
الجمعة, مارس 17, 2017