أبرزت الصحف خطاب فخامة رئيس الجمهورية ميشال عون في افتتاح القمة العربية، وصدور بيان التضامن العربي مع لبنان من دون أية اعتراضات أو تحفظات، كما أبرزت استمرار التناقض في مواقف الأطراف السياسية حول قانون الانتخاب ودعوة رئيس المجلس نبيه بري الحكومة إلى إعداد قانون جديد ولو بالتصويت وإحالته إلى المجلس.

 

لبنان والقمة العربية

أكدت القمة العربية تضامنها الكامل مع لبنان وتوفير الدعم السياسي والاقتصادي له ولحكومته ولمؤسساته الدستورية كافة. وأشادت بالدور الوطني للجيش والقوى الأمنية في صون الاستقرار والسلم الأهلي، ودانت الأعمال الإرهابية التي استهدفت لبنان، ورفضت محاولات تقويض أسس العيش المشترك والسلم الأهلي. وقد خصص البيان الختامي للقمة حيزاً كبيراً للبنان مؤكداً التضامن الكامل معه وتوفير الدعم السياسي والاقتصادي له، ولحكومته ولكافة مؤسساته الدستورية، بما يحفظ الوحدة الوطنية اللبنانية وأمن واستقرار لبنان وسيادته على كامل أراضيه، وتأكيد حق اللبنانيين في تحرير أو استرجاع مزارع شبعا وتلال كفرشوبا اللبنانية والجزء اللبناني من بلدة الغجر، وحقهم في مقاومة أي اعتداء بالوسائل المشروعة، والتأكيد على أهمية وضرورة التفريق بين الإرهاب والمقاومة المشروعة ضد الاحتلال الإسرائيلي، التي هي حق أقرته المواثيق الدولية ومبادئ القانون الدولي وعدم اعتبار العمل المقاوم عملاً إرهابياً. وكان فخامة رئيس الجمهورية ميشال عون قد ألقى كلمة لبنان أمام القمة وأكد فيها أن خطورة المرحلة تحتم علينا أن نقرر اليوم وقف الحروب بين الأخوة بجميع أشكالها العسكرية والمادية والإعلامية والدبلوماسية، والجلوس إلى طاولة الحوار لتحديد المصالح الحيوية المشروعة واحترامها، وإلاّ ذهبنا جميعا عمولة حلّ لم يعد بعيداً سيفرض علينا. وأبدى استعداد لبنان الكامل، بما له من علاقات طيبة مع جميع الدول العربية الشقيقة، للمساعدة في إعادة مد الجسور وإحياء لغة الحوار، لافتاً إلى أن اللبنانيين عاشوا حروباً متنوعة الأشكال، لم تنته إلا بالحوار. وأكد على ضرورة أن تستعيد الجامعة العربية دورها ومهمتها، ومعتبراً أن دورها الملح اليوم هو اتخاذ مبادرة فعالة تستطيع أن تؤثر في مجرى الأحداث وتوقف حمامات الدم وتطفئ النار المستعرة وفي إعادة لم الشمل العربي وإيجاد الحلول العادلة في الدول الملتهبة لتحصين الوطن العربي. وشدد رئيس الجمهورية على أن تخفيف بؤس النازحين وخلاصهم من قساوة هجرتهم القسرية وتجنيب لبنان التداعيات الاجتماعية والاقتصادية والأمنية والسياسية للازدياد المطرد في أعدادهم لن تكون إلا من خلال عودتهم الآمنة إلى ديارهم، لافتاً إلى أن لبنان يتلقى نتائج شرارة النار المشتعلة حوله وينوء تحت حملها ويحاول مد يد المساعدة قدر الإمكان. لكن عندما يتخطى المطلوب طاقتنا نغرق في أعبائه ويصبح خطراً علينا.

 

وقد التقى الرئيس عون أمس العاهل السعودي الملك سلمان، وأمير الكويت الذي جدد دعوة الرئيس عون الى زيارة الكويت وهو كان وجهها إليه في وقت سابق، وشكر عون الأمير على تجديد الدعوة واعداً بتلبيتها بعد الاتفاق على موعدها عبر القنوات الديبلوماسية. والتقى عون الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي وعرض معه العلاقات الثنائية. كما التقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ولاحقاً التقى الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريتس في حضور وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل.  في حين التقى الرئيس الحريري وزير الخارجية السعودي الجبير، ورافق الملك سلمان على الطائرة الملكية الى الرياض.

 

قانون الانتخاب

ذكرت "الأخبار" أنه بعدما وضع الرئيس سعد الحريري البلاد على عتبة اعتماد النظام النسبي في الانتخابات النيابية المقبلة، فاجأ رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل حلفاءه وخصومه، عندما أبلغهم موقفه. رفضه يشمل النسبية في لبنان دائرة واحدة، كما في الدوائر الواردة في مشروع حكومة الرئيس نجيب ميقاتي (الذي وافق عليه باسيل شخصياً). فهو يشترط للموافقة على "مشروع ميقاتي"، إضافة قيود على الصوت التفضيلي، تخفف من نتائج النسبية، وتجعلها في الكثير من الدوائر أقرب إلى النظام الأكثري المعمول به حالياً. وعاد إلى التسويق لمشروعه القائم على تقسيم النواب إلى جزأين: جزء يُنتَخَب وفق الأكثري، وجزء وفق النظام النسبي.

 

وقال باسيل أمس، على شاشة "أم تي في" إنَّ حزب الله أبلغه موافقته على مشروعه، وإنه طلب تعديلين وقدّم ملاحظة واحدة. وشدد على أنَّ عدم التوافق على واحد من المشاريع التي اقترحها التيار الوطني الحر سيدفع باتجاه طرح ملف قانون الانتخاب على طاولة مجلس الوزراء، والتصويت عليه.

 

التصويت أيضاً كان حاضراً في كلام بري، في لقاء الأربعاء النيابي، إذ لفت إلى أن مشروع قانون الانتخاب يجب أن يُقر في مجلس الوزراء بأكثرية الثلثين قبل 14 نيسان المقبل، على أن يُحال بعد ذلك على مجلس النواب الذي يمكنه إقراره بأغلبية بسيطة. وأعلن بري أنه سيدعو إلى جلسة عامة في 6 نيسان المقبل لمناقشة الحكومة حول قانون الانتخاب ومطالبتها أن تتحمّل مسؤوليتها في هذا الموضوع لا سيما أنها تشكلت على قاعدة أنها حكومة موازنة وقانون انتخابي، ولا تزال لغاية الآن تنفض يديها من قانون الانتخاب. وأشار إلى أن صيغة الوزير جبران باسيل لا تزال تناقش، لكن مشكلتها الكبرى تكمن في الصوت التفضيلي، إذ إن تقييد الصوت التفضيلي في القضــاء يجوّف النسبية من دورها، لافتاً إلى أن النقاش حول هذا الأمر لا يزال مفتوحاً متحدثاً عن اجتماعات ثنائية وثلاثية ورباعية عقدت في الآونة الأخيرة. وأكّدت مصادر قريبة من بري لـ"الأخبار" أنه لا يزال على موقفه من قانون الانتخابات، لجهة رفض اقتراحات التصويت الطائفي والمذهبي.

 

وقالت مصادر سياسية بارزة لـ"النهار" أمس إن مهلة منتصف نيسان لا تعني أن إمكانات التوصل إلى قانون جديد ستكون متاحة بل إن مجمل المعطيات تؤكد استبعاد الاختراق في المدى المنظور. ومع أنها أكدت أن لا فراغ محتملاً في مجلس النواب "لأن لدى رئيس المجلس نبيه بري الفتوى المناسبة ولا شيء اسمه فراغ في السلطة التشريعية"، قالت هذه المصادر إن استبعاد التوصل إلى قانون جديد مبني على معطيات تفيد بعدم وجود مصلحة لدى بعض الأفرقاء في حصول الانتخابات حالياً. ولوح بري أمس بإمكان دعوته قريباً إلى جلسة مناقشة عامة للحكومة في ملف قانون الانتخاب، وأبدى استياءه من "استنكاف الحكومة حتى الآن عن التصدي لموضوع قانون الانتخاب الذي هو من أولى مسؤولياتها ومهماتها"، كما جدد التحذير من أن "الوقت صار داهماً ولا يجوز الاستمرار على هذا المنوال".

Ar
Date: 
الخميس, مارس 30, 2017