أبرزت الصحف انتهاء جلسات مجلس النواب لمناقشة الحكومة ورد رئيس الحكومة سعد الحريري على مداخلات النواب، كما أبرزت الدعوة لعقد جلسة لمجلس الوزراء الاثنين المقبل للبحث في قانون الانتخاب، وجلسة الحوار الثنائي بين حزب الله وتيار المستقبل مساء الاثنين، وتجدد الاشتباكات في مخيم عين الحلوة حيث سقط قتيل و8 جرحى.

 

جلسة مناقشة الحكومة

أنهى المجلس النيابي مساء أمس جلسات المناقشة العامة، وتحدّث النواب في الجلسة الثالثة التي بدأت عند الرابعة من عصر أمس، عن قضايا الفساد والهدر بالإضافة إلى قانون الانتخاب وأمور أخرى، وقد برزت بشكل خاص قضيتان أثارهما النائبان بطرس حرب وسامي الجميل حول مناقصات النفط والكهرباء وموضوع النفايات.

 

في موضوع النفط والغاز، قال حرب إنه يتبيّن أن لائحة شركات النفط المؤهّلة للمشاركة في المناقصات والمفترض أن يكون لديها القدرة والخبرة والإمكانيات للقيام بعمليات حفر وإنتاج في مياه بحرية يصل عمقها إلى أكثر من 2000 متر، تضم علاوة على شركات عملاقة معروفة عالمياً، شركات أخرى متوسطة أو صغيرة، ليس لها أدنى خبرة في هذا المجال، منها ما يسمى في الأوساط البترولية بالهوليكان، أي الشركات المارقة بسبب سجلها الحافل بعمليات الاحتيال والملاحقات القضائية في بعض الدول المنتجة، يضاف إليها شركات وهمية لا وجود لها على الإطلاق إلا على الورق، وقد تم تسجيلها، في لبنان وخارجه، خلال الأسابيع التي سبقت عملية التأهيل الرسمي. وأضاف: من هنا نفهم ما صدر عن شركة ENI الإيطالية، وهي إحدى أكبر شركات تنقيب واستخراج النفط في العالم، من أنها انسحبت من المشاركة بدورة التراخيص في لبنان بعد أن طلب إليها مسؤولون في لبنان وفي وزارة الطاقة دفع مئات ملايين الدولارات، وصلت إلى ١٠% من أرباحها، لكي تمنحها رخصة تنقيب واستخراج.

 

وقد أعلن الرئيس نبيه بري أنه بعد إثارة موضوع الشركة الإيطالية في مناقشات أمس الأول اتصل أمس بالسفارة الإيطالية طالباً منها الإفادة عن حقيقة الأمر واسم الذي طلب المال، مؤكداً أنه سيكشف الحقائق والأسماء حالما يتلقى الرد من السفارة.

 

أما النائب سامي الجميل فقد أثار موضوعي النفايات والكهرباء، وفي مستهل كلمته، وضع الجميل بين يدي رئيس مجلس النواب صوراً عن تلوّث يحصل في المتن الشمالي وهو ناجم عن رمي النفايات في البحر، وتحدث عن الشركة التي لزّمت بواخر الكهرباء وقال إنه من غير المقبول بمعايير الشفافية أن تقدم خطة فيها مسبقاً اسم الشركة التي طلب منها تنفيذ العقد، مشدداً على أنه لا يجوز وضع اسم الشركة مسبقاً من دون إجراء مناقصات وسائلاً: كيف يطلب تلزيم أكبر وأغلى مشروع بتاريخ لبنان لشركة محددة بالاسم بالتراضي ودون أي مناقصة؟ وقال: في غياب المناقصة فتشنا وقمنا بتقصي حقائق فاكتشفنا أن هذه الشركة لها عقود أيضاً مع غانا وباكستان واليوم مع لبنان،  والفرق بيننا وبين غانا 800 مليون دولار، سائلاً: كيف تطلب السلطة من الناس أن تثق بها وهي تقدم خطة مطلوب فيها تلزيم بواخر بقيمة مليار و886 مليون دولار؟

 

وفي ختام الجلسة رد الرئيس الحريري على ملاحظات النواب ومطالبهم بالنسبة إلى مختلف القضايا التي أثاروها. مشيراً إلى نية الحكومة محاربة الفساد بكل الطرق. وعن خطة الكهرباء قال: الورقة التي تكلّم عنها الجميّل لم تعرض علينا في مجلس الوزراء. هذه الحكومة عمرها 3 أشهر، وحكومتي السابقة قدمت نفس الخطة وعدّلنا فيها. لن أقبل أن لا يكون في هذه الحكومة خطة طارئة للكهرباء، وسآتي بالكهرباء بسرعة للمواطن، وإذا كان الأمر سيكلفنا المال فسندفع المال. وعن النفط أكد أننا نحن الحكومة الوحيدة التي أعلنت نيّتها الانضمام إلى مبادرة الشفافية للصناعات الاستكشافية قبل البدء بالعمل. المراسيم التطبيقية توقفت 4 سنوات وتمت دراستها جيداً.

 

الرئيس الحريري مع النسبية

تمت الدعوة رسميا إلى عقد جلسة لمجلس الوزراء في الحادية عشرة من يوم الاثنين المقبل، للبحث في  قانون الانتخاب. وقال رئيس الحكومة سعد الحريري لدى وصوله إلى المجلس النيابي قبل بدء الجلسة عن قانون الانتخاب وإمكانية التصويت عليه يوم الاثنين المقبل: سنناقش هذا الموضوع بإيجابية حتى نصل إلى حل، فهو يهم كل اللبنانيين ونحن حريصون على أن نصل إلى حل. هذا الموضوع عمره سنين وقد وصلنا إلى أماكن إيجابية بيننا وبين الأحزاب، ونحن قادرون على التوصل إلى قانون. وأضاف: القانون يجب أن يكون عادلاً للجميع من ناحية التمثيل. نحن كنا ضد النسبية في مرحلة من المراحل، ولكننا كنا منفتحين على النسبية والمختلط، وقد انتقدونا على ذلك وقلنا نمشي بالمختلط. الآن ما هو مطروح هو النسبية الكاملة، ونحن لا مشكلة لدينا وحريصون على أن لا يحصل الفراغ وهذا الموضوع غير قابل للنقاش. فعندما حصل الفراغ في الرئاسة، كنت أكثر من سعى للقيام بالتسويات لأنني كنت أرى المخاطر، وما شهدناه من ترهّل المؤسسات والفساد فهو بسبب الفراغ. الآن الأمور تتحسن بوجود رئيس الجمهورية، والفساد نحاربه وسنحاربه أكثر. هناك الكثير من النقاط جديرة بالتفكير، ونحن كحكومة سنأخذ بعين الاعتبار النصائح التي نتلقاها.

 

وكشفت "النهار" أن الرئيس الحريري توجّه بعد الجلسة إلى "بيت الوسط" يرافقه وزير الخارجية جبران باسيل وعقدا اجتماعاً تناول المساعي الجارية للتوصل إلى توافق على قانون الانتخاب. وأكد النائب وليد جنبلاط لـ "النهار" أن قضية قانون الانتخاب ليست بالتصويت بل يجب أن تتم بالتوافق" باعتبارها من "القضايا الوطنية والحساسة والمصيرية. وقد رأينا التصويت إلى أين أدى في بعض المعاهدات".

 

وذكرت "الأخبار" أن التيار الوطني الحر تبلّغ أن حزب الله لن يسير بمشروع قانون الوزير جبران باسيل، إذا لم يتم الأخذ بملاحظاته، وعلى رأسها جعل النسبية في المشروع في لبنان دائرة واحدة، وتحرير الصوت التفضيلي، ولا شك في أن موقف الحريري العلني سيُحرج التيار والقوات اللبنانية، اللذين أعلنا رفض النسبية الكاملة، ولو في دوائر وسطى. ويعوّل التيار والقوات على أن الحريري سيرفض النسبية في دوائر متوسطة، علماً بأن مصادر رفيعة المستوى في "المستقبل" أكّدت لـ"الأخبار" أن الحريري لا يمانع النسبية، سواء في لبنان دائرة واحدة، أو دوائر متوسطة. في المقابل، أبلغ الحريري التيار الوطني الحر رفضه مشروع التأهيل الطائفي الذي يتيح لكل طائفة انتخاب مرشحيها، على أن يتم انتخاب المرشحين المؤهلين على أساس وطني، لكن بعد أن تُحصر الانتخابات في مرشحين اثنين لكل مقعد.

 

وذكرت "اللواء" أنه حتى ليل أمس، لم يكن قد حدث خرق قوي في ما خص صيغة القانون، ومع ذلك ارتؤي أن صيغة ما يجب أن تذهب من مجلس الوزراء إلى مجلس النواب، حتى لا يضطر المجلس إلى اتخاذ المبادرة. وتؤكد المعلومات أن الهم منصبّ على إعداد اقتراح قانون يكون أمام المجلس النيابي في جلسة قد يدعو إليها الرئيس نبيه برّي الاثنين أو الثلاثاء، على أن تُعقد الخميس في 13 الجاري، أي قبل يوم من الجمعة العظيمة التي تعقبها عطلة تستمر حتى الثلاثاء في 18 الجاري، وعندها يكون من المتعذر القيام بأي خطوة تشريعية. والتمديد المنتظر لن يقل عن ستة أشهر لكنه لن يتجاوز السنة، وفقاً للأوساط القريبة من مطبخ التمديد.

 

وقالت "الديار" إن جلسة الحكومة الاثنين قد تنفجر، ولن تحدث أي خرق. وهذا ما سيدفع الرئيس نبيه بري إلى الدعوة لعقد جلسة لمجلس النواب قبل 18 نيسان للتمديد للمجلس النيابي، في ظل موقف الثنائي المسيحي مدعوماً من الرئيس ميشال عون الذي يرفض التمديد التقني والعادي، دون إقرار قانون جديد للانتخابات، وأن خيار التصويت يدعمه الثنائي العوني - القواتي، فيما التصويت ممنوع لدى الثنائي الشيعي، وبالتالي ستدخل البلاد في إشكال سياسي مفتوح.

 

وقالت مصادر نيابية مطلعة لـ"البناء" إن لا اتفاق حتى الآن على قانون جديد ولا توافق على طبيعة جلسة مجلس الوزراء الاثنين بين القوى الرئيسية، مرجّحة أن يتوضح المشهد خلال الـ48 ساعة المقبلة مع عودة التواصل بعد انتهاء جلسة المساءلة، ولفتت الى أن اقتراح باسيل سقط ورفض من قوى عدة. ورجّحت المصادر أن يتم التفاهم على صيغة مختلطة ترضي الجميع، لكن الاحتمالات كافة مطروحة بما فيها الفشل في إنجاز القانون في الحكومة.

Ar
Date: 
السبت, أبريل 8, 2017