أبرزت الصحف اليوم خبراً وحيداً هو دعوة مجلس النواب إلى جلسة يوم غد الخميس لمناقشة اقتراح قانون معجل تقدم به النائب نقولا فتوش يقضي بتمديد ولاية مجلس النواب سنة كاملة بعد فشل اللجنة الوزارية أمس في التوصل إلى اتفاق حول قانون الانتخاب، ورد الأحزاب المسيحية برفض التمديد والدعوة الى تحرك في الشارع. فيما بدأ رئيس الحكومة سعد الحريري لقاءات لمعالجة الوضع المتوتر.

 

التمديد للمجلس وردود الفعل

قدم نائب زحلة نقولا فتوش اقتراح قانون معجل يقضي بتمديد ولاية مجلس النواب الحالي لغاية 20 حزيران 2018 بسبب ما وصفه "بالظروف الاستثنائية، وعجز السلطة التنفيذية عن إرسال مشروع قانون لإجراء الانتخابات على أساسه، بعد أن امتنعت عن إجراء الانتخابات على أساس القانون 25/2008 المعروف بقانون الستين، ولضمان تجاوز كل المرحلة الحرجة والأخطار والحروب والظروف الداهمة والاستثنائية التي تعصف بلبنان والمنطقة.

 

وقد تبنت هيئة مكتب المجلس هذا الاقتراح الذي سيقره مجلس النواب غداً في جلسته التي دعا إليها مكتب المجلس الذي اجتمع برئاسة الرئيس نبيه برّي أمس. وتنعقد الجلسة النيابية بمشاركة كتل "التنمية والتحرير" و"الوفاء للمقاومة" - و"المستقبل" و"اللقاء الديمقراطي" وتيار "المردة"، والحزب السوري القومي الاجتماعي والبعث والنائب طلال أرسلان، والنواب المسيحيين المستقلين: ميشال المرّ، بطرس حرب، روبير غانم، نقولا فتوش.

 

ويغيب عن الجلسة كتل: "الإصلاح والتغيير" (21 نائباً) و"القوات اللبنانية" (8 نواب) والكتائب (5 نواب) والطاشناق (نائبان)، فتكون المقاطعة المسيحية بما يساوي 34 أو 35 نائباً، أي أقل من ثلث عدد مجلس النواب.

 

وتحدثت "النهار" عن أزمة سياسية كبرى تلوح في الأفق، بعد قرار الأحزاب المسيحية الثلاثة: التيار الحر والقوات اللبنانية والكتائب رفض التمديد والتحرك في الشارع. فيما رد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بعد أقل من ساعتين على دعوة بري، مؤكداً أن التمديد لمجلس النواب من دون الاتفاق على القانون الجديد أو على خطوطه العريضة، لن يكون في مصلحة لبنان والنظام الديموقراطي، وأن الفرصة لا تزال سانحة للاتفاق على قانون جديد للانتخابات. ورئيسُ الجمهورية الذي يجسّد وحدةَ الوطن والمؤتمن على الدستور، لا يمكنه إلّا أن يكون أميناً مع قسَمه وملتزماً حماية حقوق الشعب ومصالحه، لأنّ الشعب هو مصدر السلطات وصاحب السيادة يمارسها عبر المؤسسات الدستورية.

 

ونسبت "الجمهورية" و"الأخبار" إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري قوله: يوم الخميس يكرَم الوطن أو يهان. هذا التمديد (لمجلس النواب) يقع ضمن مبدأ الضرورات تبيح المحظورات، وهو لمصلحة البلد، هذه الجلسة هي تحفيز لهم وبمثابة آخِر خرطوشة للوصول إلى قانون. فإذا حصل وتمّ التوصّل إلى هذا القانون خلال الـ 48 ساعة المقبلة فالأمر سهل جداَ، أدمج اقتراح التمديد الذي قدّمه النائب فتوش بالمشروع الذي تتوصّل إليه الحكومة على أساس أنّ هذا الاقتراح هو اقتراح لتمديد تقني.

 

وأضاف بري: "بعد هذا التمديد لن يكون أيّ قانون انتخابي في لبنان إلّا على أساس النسبية الكاملة حتى ولو قامت الساعة".

 

وعن جلسة الغد في ظلّ مقاطعة "التيار الوطني الحر" و"القوات" ومدى ميثاقيتها، قال بري: "أنا أنظر إلى القاعة وأرى أمامي النواب. أنا أنظر إلى النائب المسيحي كمسيحي ولا أنظر إلى المسيحي على أساس انتمائه الحزبي".

 

وأشارت "اللواء" إلى  شبح أزمة يلوح في الأفق، حيث بدا الانقسام الطائفي عمودياً وأفقياً، في ظل احتقان امتلأت به مواقع التواصل الاجتماعي، وأحدث صدمة وأسئلة حول مسار الأمور، في ضوء الوقائع التالية:

 

إعلان "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية" على نحو مُنسّق عن النزول إلى الشارع بالتزامن مع انعقاد جلسة مجلس النواب التي قرّر الطرفان مقاطعة المشاركة فيها، مع دعوة أنصارهما يؤازرهما بشكل منفرد حزب الكتائب إلى سد منافذ مجلس النواب لمنع حصول التمديد. وتوجه وفد مشترك من "التيار العوني" و"القوات" إلى بكركي للقاء البطريرك الماروني بشارة الراعي ودعوته لاتخاذ موقف علني وواضح وصريح من التمديد، على أن تصدر الأطراف المسيحية دعوة إلى الإضراب والإقفال والاعتصام والتظاهر يوم غد عشية الجمعة العظيمة.

 

ووصف رئيس "التيار الوطني الحر" الوزير جبران باسيل، يوم غد الخميس باليوم الحزين، وهو كان انتقل على عجل من الرابية، حيث ترأس اجتماعاً لتكتل الإصلاح والتغيير، وقف أعضاؤه إلى جانبه لإذاعة البيان الختامي، الذي دعا إلى مواجهة كل الوسائل لخيار التمديد.

 

وقالت "اللواء": على أن الأخطر، ما نسب إلى الرئيس ميشال عون من أنه رأس الحربة في المواجهة، فهو يتأهب لردع عدوان سياسي يتلبد في أفق الوطن سيقضي على الوطن والدولة والديمقراطية إذا قيض له النجاح. فيما دعا الوزير باسيل بعد اجتماع تكتل التغيير والإصلاح إلى التحرك في الشارع. وشارك في الاجتماع نائب رئيس الحكومة وزير الصحة غسّان حاصباني ووزير الإعلام ملحم رياشي، اللذين وصلا إلى الرابية بعد بعبدا للاجتماع إلى رئيس الجمهورية لنقل رسالة من رئيس حزب "القوات" سمير جعجع تتعلق بالموقف وتوحيد الخطوات في الشارع والمؤسسات لإسقاط ما يصفه "تفاهم معراب" خيار التمديد.

 

وذهب جعجع أبعد من ذلك عندما حمّل "حزب الله" مسؤولية وضع البلاد أمام مأزق كبير، "فنحن نرفض النسبية ولا نسعى إلى الفراغ، ولن نرضخ إلى قانون مبتور أو تمديد أعرج".

 

تيّار المستقبل عبر كتلته النيابية حدّد رؤيته للوضع، فقالت الكتلة في بيانها بعد الاجتماع الدوري: إنها مع تعزيز الوحدة الوطنية والسلم الأهلي في لبنان، وتعزيز الالتزام باتفاق الطائف، بما في ذلك رفض الوقوع في أي فراغ في السلطة التشريعية.

 

الرئيس سعد الحريري، زار النائب وليد جنبلاط في كليمنصو في حضور النائب وائل أبو فاعور الذي شارك في اجتماع مكتب المجلس، ثم زار السراي ليلاً حيث التقاه الرئيس الحريري، خلال اجتماع اللجنة الوزارية، ونقل إليه بعض الملاحظات على النسبية وما يراه "اللقاء الديمقراطي" في ما يتعلق بالنظام الأكثري، وفي محاولة لتضييق شقة الخلاف.

 

كما بحث الرئيس الحريري، بعد انتهاء اجتماع اللجنة الوزارية، مع الوزير باسيل، وفي حضور نادر الحريري في بعض التفاصيل المتعلقة بالتأهيلي والنسبي وحجم الدوائر.

 

وكان لوزير الداخلية نهاد المشنوق  موقف بعد اجتماع اللجنة الوزارية برئاسة الرئيس سعد الحريري، والذي كان مخصصاً للتفاهم على صيغة جديدة لقانون الانتخاب، كشف أن النقاش لم يصل إلى نتيجة، وأعلن أن لا موعد جديد لاجتماع اللجنة، مؤكداً أن التمديد سيتم على أساس أن ليس هناك من قانون جديد ومنعاً للفراغ.

 

وفي ردّ غير مباشر على المطالبين بالميثاقية، اعتبر المشنوق أن منع الفراغ هو الميثاقية الوطنية التي لها علاقة بحماية المؤسسات الدستورية بالبلد، كاشفاً أن تيّار "المستقبل" سيحضر جلسة مجلس النواب غداً ويأخذ القرار المناسب.

 

وعن نصاب الجلسة غداً قال: هو متوفر (64 نائباً) والتصويت يمكن أن يكون بـ32 نائباً، وبعد ذلك يرسل القانون إلى رئيس الجمهورية الذي لديه شهر لرده.

Ar
Date: 
الأربعاء, أبريل 12, 2017