أبرزت الصحف فشل اجتماع ممثلي الكتل النيابية الخمس في التوصل إلى اتفاق على قانون انتخابي جديد، ومواقف الرئيس نبيه بري التي كشف فيها أسباب التعثر.

 

اجتماع الخارجية

تتواصل الاتصالات واللقاءات المكثفة للوصول إلى قانون للانتخابات قبل ١٥ أيار المقبل، وقد عقد أمس اجتماع في وزارة الخارجية ضم ممثلي خمس كتل نيابية انتهى باتفاق على توسيع مروحة الاتصالات تمهيداً لحسم القانون. وضم الوزير جبران باسيل والنائبين ابراهيم كنعان وآلان عون عن التيار الحر، والمعاون السياسي للأمين العام لـ"حزب الله" حسين الخليل، والوزير السابق غازي العريضي عن التقدمي الاشتراكي والنائب جورج عدوان عن القوات ومستشار رئيس الحكومة نادر الحريري عن المستقبل، وأفادت مصادر التيار أن الاجتماع انتهى الى اتفاق على توسيع مروحة الاتصالات تمهيداً لحسم القانون. كما عقد اجتماع في وزارة المال بين الوزير علي حسن خليل والنائب جورج عدوان تناول قانون الانتخاب.

 

"المستقبل" نقلت عن مصادر المجتمعين أنّ الاجتماع تخلله نقاش صريح وواضح أدلى فيه كل فريق بدلوه الانتخابي ووضع طرحه على الطاولة في محاولة لحصر نقاط الاختلاف الجوهرية بين مختلف هذه الطروحات آملاً بالتوصل إلى تصور وطني موحّد يبدد الهواجس المختلفة ويحقق مبدأ حُسن التمثيل. لكن، وفي حين لفتت مصادر أخرى إلى كون البحث يتركز حول ثلاث صيغ انتخابية، صيغتين للمشروع التأهيلي وأخرى تقوم على مشروع "المجلسين النيابي والشيوخ" الذي لا تزال حظوظه مرتفعة حتى الساعة، عادت فتصاعدت خلال ساعات المساء أجواء تشاؤمية من عين التينة نقلها زوار رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ"المستقبل" وعبّروا فيها عن تطورات دارماتيكية دفعت بري إلى تعليق مشاركة الوزير علي حسن خليل في اجتماع وزارة الخارجية وسائر الاجتماعات الانتخابية التشاورية حتى إشعار آخر.

 

وروى زوار الرئيس بري أنه وبعدما كان قد تلقى أجواء إيجابية من كل من رئيسي الجمهورية العماد ميشال عون ومجلس الوزراء سعد الحريري حيال مشروع قانونه الرامي إلى إنشاء مجلس شيوخ مقابل انتخاب مجلس نيابي وفق النظام النسبي، عاد فتفاجأ بتبلغه من الوزير خليل أنّ الوزير باسيل أرسل إليه فاكس أمس يتضمن مشروعاً مغايراً لإنشاء مجلس للشيوخ، ينسف فيه معظم صلاحيات المجلس النيابي ويجيّرها لصالح هذا المجلس، فامتعض بري وقال: "شو عم نلعب هيدا مش شغل"، يريدون اللعب على حافة الهاوية أنا حاضر، يريدون تطيير مجلس النواب والحكومة فليكن ولنذهب إلى مؤتمر تأسيسي حتى وإن كنتُ شخصياً غير راغب فيه". ليوعز في ضوء ذلك إلى وزير المالية بتعليق مشاركته في الاجتماعات التشاورية.

 

كما ذكرت "المستقبل" أنّ العريضي زار عين التينة موفداً من النائب وليد جنبلاط وأعلم بري أنّ الحزب التقدمي الاشتراكي أبلغ كل الأفرقاء موقفه الرافض لكل المشاريع الانتخابية المطروحة، مع التشديد على اعتبار السبيل الوحيد المؤدي إلى تفادي الفراغ التشريعي يكمن في إجراء الانتخابات النيابية وفق القانون النافذ في حال عدم التوصل إلى قانون توافقي بديل.

 

وقالت "الأخبار" لم يسجّل أي اختراق جدّي في مفاوضات قانون الانتخاب، وعادت المشاورات إلى مربعها الأول والبلاد على حافة أزمة كبرى. إذ لم يلمس ممثل الحزب الاشتراكي خلال لقاء أمس، أيّ تحوّل في موقف الرئيس سعد الحريري، سوى وقوفه أكثر فأكثر خلف الوزير باسيل وتشدّده حيال القانون التأهيلي، ومساهمته في محاولة انتزاع ما يعتبره الاشتراكيون حقّاً مكتسباً لطائفة الموحّدين الدروز برئاسة مجلس الشيوخ المفترض. وهو موقف بالنسبة إلى الاشتراكيين وغيرهم، غير مفهوم وغير مبرّر.

 

"الأخبار" نقلت عن الرئيس بري قوله لها: إن تمديد ولاية مجلس النواب سنة كاملة صار من الماضي. وبرغم اتهامي بأني أول المشجعين على هذه المدة، فلم أوافق عليها مرة، لا في الجلسة التي كانت مقررة في 13 نيسان، ولن يكون كذلك في جلسة 15 أيار. لم أوافق سوى على تمديد مقترن بقانون جديد لمدة محددة ترتبط بالمهلة الكافية لإجراء الانتخابات النيابية على أساسه، وهي في أحسن الأحوال أربعة أشهر ليس أكثر. إلا أن بري قال إنه  يفصل بين دعوته مجلس النواب إلى الانعقاد في جلسة 13 نيسان كما في جلسة 15 أيار، وبين واجب توجيه الدعوة مرة بعد أخرى قبل أن تنقضي مدة الولاية القانونية للبرلمان الحالي تجنباً لوقوع السلطة الاشتراعية في الفراغ. وأضاف: يراهنون على تأييدي التمديد، حتى إذا تعذّر يظنون أن في وسعهم استدراجي إلى القانون الذي يريدون. يلعبون لعبة حافة الهاوية؟ إنها شغلتي القديمة، ليجربوا.

 

"الجمهورية" أكدت كذلك نقلاً عن مصادر المجتمعين، إنّ الاجتماع كان فاشلاً، والنقاش الذي دار فيه أقربُ إلى النقاش العبثي، بحيث عُدنا إلى ما دون نقطة الصفر. وبحسب المعلومات، فقد أصرّ باسيل في الاجتماع على السير بالمشروع التأهيلي كحلّ هو الأفضل للوضع الانتخابي المعقّد، مقروناً بطرح إنشاء مجلس الشيوخ في آنٍ معاً. وقد أيَّد نادر الحريري باسيل، فيما أبدى ممثّل "حزب الله" ملاحظات أساسية على طرحه، أمّا موقف "القوات اللبنانية" فلم يكن مؤيّداً بالكامل، خصوصاً وأنّ عدوان طرَح سلسلة أسئلة وملاحظات جوهرية حوله وحول مدى قدرةِ هذا الطرح على جذبِ توافقِ السياسيين عليه. إلّا أنّ الأبرز كان موقف ممثّل الحزب التقدمي الاشتراكي النائب غازي العريضي، الذي قدّم مرافعة اعتراضية مطوَّلة على التأهيلي، وصِفت بالشديدة اللهجة. وعن سبب فشل المفاوضات نقلت "الجمهورية" عن الرئيس بري: إنّ الأمور انحدرت مساء الخميس وبشكل مفاجئ من الإيجابية إلى السلبية، مع أنّنا اعتقدنا أنّ الأمور شارفَت على أن تصل إلى خواتيمها السعيدة لولا جاءَنا ردٌّ سلبي قبل منتصف الليل صَدم الأمور بالحائط. ذلك أنّ الوزير باسيل، أرسَل بُعيد الحادية عشرة مساء الخميس رسالة عبر "الواتساب" يعترض فيها على طرح الرئيس بري، بمعنى أنه قدّم طرحاً يضع مجلس النواب تحت إشراف مجلس الشيوخ. وقال بري: "أنا أمام ما استجدّ لم يعُد عندي شيء، فقد قدّمتُ لهم أفضلَ ما يمكن أن يقدَّم لهم، الكرة ليست في ملعبي، بل هي في ملعبهم. لا أقبل بالتمديد أبداً، ولا أقبل بالفراغ أبداً، الكرة عندهم ومسؤوليتُهم أن يصلوا إلى قانون توافقي، وأنا أنتظرهم". وعن الجلسة التشريعية في 15 أيار قال: "ما زالت الجلسة في موعدها، وإن اكتمل نصابُها وانعقدت كان به، وإلّا فستُؤجّل إلى موعد آخَر، وهكذا حتى تنعقد".

 

وأوردت "النهار" و"اللواء" المعلومات ذاتها، لكن "اللواء" أشارت إلى انعقاد مجلس الوزراء الأسبوع المقبل، لتنفيس الاحتقان وبت بعض المسائل الملحة المرتبطة بتصريف شؤون المواطنين.

 

Ar
Date: 
السبت, أبريل 29, 2017