- En
- Fr
- عربي
أبرزت الصحف اليوم استمرار التعثر في الاتفاق على قانون جديد للانتخابات برغم أجواء التفاؤل المسيطرة، بسبب الخلاف على مسائل تقنية وسياسية. وتناولت انعقاد جلسة مجلس الوزراء غداً لمناقشة بنود عادية ليس بينها قانون الانتخاب.
اتصالات قانون الانتخاب
تواصلت اللقاءات أمس لإنهاء التفاصيل الأخيرة من مسودة قانون الانتخاب واستبعدت مصادر سياسية أن ينجز القانون ويعرض على جلسة مجلس الوزراء غداً. وقال النائب جورج عدوان بعد لقاء الرئيس سعد الحريري: إن رئيس الحكومة سيدعو اللجنة الوزارية إلى الاجتماع خلال ٢٤ أو ٤٨ ساعة لإنجاز القانون. وذكرت الصحف أنه إذا نجحت الاجتماعات المتلاحقة في الساعات الـ48 المقبلة، فستتم الدعوة إلى جلسة حكومية استثنائية تخصص لبحث القانون فور الانتهاء من النقاش في تفاصيله التقنية في الكواليس.
وقد تسلّم الوزراء صباح أمس جدول أعمال جلسة الأربعاء الخالي من بند قانون الانتخاب وملفي الكهرباء وتلفزيون لبنان. والجدول مؤلف من 28 بنداً من بينها إطلاق خدمات الإنترنت عبر الألياف البصرية وطلب وزارة المال تعديل أسس تحديد بدلات أشغال الأملاك العمومية البحرية. ومن المتوقع أن يرأس رئيس الحكومة سعد الحريري في الساعات المقبلة جلسة للجنة الوزارية للبحث في القانون وعرض ما توصلت إليه آخر الاتصالات في شأنه.
وتابع فخامة الرئيس ميشال عون الاتصالات والتحضيرات المتعلقة بإعداد مشروع قانون جديد للانتخابات النيابية، في ضوء المواقف الإيجابية التي صدرت عن القيادات السياسية بضرورة إقرار هذا القانون قبل نهاية ولاية مجلس النواب الحالي، وذلك قبل يومين من بدء الدورة الاستثنائية لمجلس النواب في 7 حزيران الحالي والمخصصة حصراً لدرس القانون الانتخابي، بحسب ما أفاد المكتب الإعلامي في رئاسة الجمهورية، الذي أوضح أن الرئيس عون شدد على الآمال التي يعلقها اللبنانيون على القانون الجديد الذي يفترض أن يعكس التمثيل النيابي الصحيح والعادل.
ونقلت "المستقبل" عن مصادر معنية أنّ اجتماعاً مفصلياً من المُقرر أن يُعقد مساء اليوم بدعوة من رئيس مجلس الوزراء، يحضره الوزيران علي حسن خليل وجبران باسيل والنائب جورج عدوان والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين الخليل لبت المسائل التفصيلية العالقة في قانون الانتخاب، موضحةً أنّ النقاش يدور راهناً بين طرحين الأول يُطالب بإعطاء الأولوية لإنجاز قانون النسبية وفق الدوائر الـ15 المتفق عليها وفصل مسار القانون عما سواه من مسائل مُلحقة به كتثبيت المناصفة وتحديد مهلة لإقرار اللامركزية الإدارية وما إلى ذلك من أمور متصلة بنقل بعض المقاعد النيابية من منطقة إلى أخرى، وبين طرح آخر لا يزال متمسكاً بضرورة اقتران عملية إقرار القانون بملاحق تلحظ هذه المسائل. ويعتزم الرئيس الحريري دعوة مجلس الوزراء للانعقاد نهاية الأسبوع (الجمعة أو السبت) لإقرار مشروع قانون النسبية وإحالته إلى مجلس النواب بحلول يوم الاثنين المقبل.
ونقلت عن رئيس مجلس النواب نبيه بري أنه أبلغ المعنيين خلال الساعات الأخيرة رفضه المطلق للملاحق التي يُطالب "التيار الوطني الحر" بضمّها إلى مشروع القانون الانتخابي، معتبراً أنها تشكل مساً وتعديلاً جوهرياً باتفاق الطائف لا مجال ولا داعي له في الوقت الحاضر، ربطاً بكون بري يرى أنّ الضمانات المُطالب بها في هذه الملاحق إنما هي مؤمنة ومحصّنة من خلال التوافق الرئاسي الذي حصل إزاء قانون النسبية، مشدداً في هذا السياق على أنه متمسك بالاتفاق الذي حصل خلال إفطار بعبدا ولن يقبل بأي تعديل عما اتفق عليه مهما كان الثمن.
وقال الرئيس الحريري في مأدبة إفطار أقامها في السراي الكبير أمس، على شرف الهيئات الاقتصادية والجمعيات المصرفية والصناعية والتجارية: إننا سننجز قانون انتخاب، وسيبصر النور، وأن كلّ تركيزي في المرحلة المقبلة سيكون على الاقتصاد، فنحن نعمل على مشروع اقتصادي كبير جداً للبلد.
وقالت "النهار" إن خلافاً تصاعد من جديد بين الرئيس بري والوزير باسيل، على خلفية مجموعة من النقاط مطروحة خارج قانون الانتخابات في ما يتصل بالإطار السياسي الذي يسعى التيار الحر إلى اعتماده في موازاة قانون الانتخاب. مثل المطالبة بمجلس للشيوخ. وأوضحت أن الاتفاق على القانون تعثر بسبب الخلاف على نقطتين: كيفية احتساب الصوت التفضيلي، وكيفية احتساب النسب والكسور. لكن تبين أن الخلاف يتجاوز الأمور التقنية إلى ما وصفته مصادر فريق 8 آذار تكبير حجر الاتفاق من جانب الثنائي المسيحي وربطه باتفاق سياسي يشمل التزام إنشاء مجلس شيوخ، ووضع صيغة دستورية جديدة لتثبيت المناصفة بين المسيحيين والمسلمين.
وقال مصدر وزاري لـ"اللواء": إن لا اجتماع للجنة الوزارية، ولا حتى تفكير بإحياء اجتماعاتها. ولاحظ المصدر أن اجتماع الليلة ما قبل الماضية والذي استمر حتى الثالثة من فجر اليوم، لم يتمكن من حسم النقاط العالقة، وقد شارك فيه إلى الوزيرين علي حسن خليل وباسيل النائب عدوان والسيد نادر الحريري. وأن البحث تطرق إلى الصوت التفضيلي، ولم يتم الاتفاق حوله، وإلى تمثيل المغتربين، والكوتا النسائية، فضلاً عن نقل 3 مقاعد: مقعد طرابلس الماروني إلى بنت جبيل، ومقعد البقاع الغربي إلى زحلة، ومقعد بيروت إلى الدائرة الأولى.
"الجمهورية" قالت: إنّ التعثّر الحالي لا يعني أنّ الأبواب أقفلت، والرهان يبقى على جولة اتصالات مكثفة اليوم، وإنّ الطروحات الجديدة تجاوزت القانون المطروح لتعود إلى طرح تشكيل مجلس الشيوخ، بالتوازي مع طرح تعديل الدستور من زاوية النص صراحة على المناصفة بين المسيحيين والمسلمين، وهو أمر تمّت الإجابة عنه من قبل ممثّل الرئيس بري الوزير علي حسن خليل بالتأكيد على أنّ هذا الأمر موجود أصلاً في متن الدستور ولا ضرورة للنص عليه. كما طرحت مسائل إضافية وصفت بالشروط الجديدة للصوت التفضيلي، وعتبة الفوز أو بالأحرى نصاب الأبعاد، وصولاً إلى كيفية احتساب الحاصل الانتخابي وآليّة الفرز واحتساب النتيجة سواء الاحتساب العمودي أو الاحتساب الأفقي، وغير ذلك من شروط لم يبتّ بها بعد.
وذكرت "الأخبار" أنه برغم إشاعة أكثر من مصدر معني بالتفاوض أجواءً بأنّ الاتفاق حول تفاصيل القانون بات شبه منجز، وأن لا عراقيل كبيرة تقف أمام القانون في ما يتعلق باعتماد الصوت التفضيلي في القضاء أو في الدائرة الانتخابية ومسألة إعادة توزيع المقاعد، إلا أن مصادر مطلعة أكدت أنه لا يزال من المبكرالقول إن الاتفاق بات ناجزاً، وأن كل نقطة فيه تحتاج إلى معركة. والسبب مجموعة عُقد جديدة، بعضها تعجيزي، يطرحها التّيار الوطني الحرّ تتعلّق بالنظام السياسي برمّته، في ربع الساعة الأخير. وأضافت أن الكتل السياسية، ومنها أصدقاء التيار وحلفاؤه، لم تعد تخفي شعورها بأنّ مطالب الوزير جبران باسيل، ومن خلفه الرئيس ميشال عون، تحمل في طيّاتها أبعاداً تتجاوز الانتخابات النيابية إلى محاولات تعديل اتفاق الطائف بالتفاوض تحت الضغط. وهذا المنطق، بات يشكّل خطراً على الاتفاق حول الانتخابات نفسها.
وقال النائب ابراهيم كنعان لـ"الحياة": إن تخصيص 6 مقاعد نيابية للمغتربين لا يعني إلغاء مقاعد وإنما هو إعادة توزيع مقاعد. وهذا الأمر إن حصل سيتم بالاتفاق، إذ إن كل ما يطرح هو على سبيل التفاهم، على غرار ما يحصل الآن من تفاهم، وهذا من ضمن قانون الانتخاب. وسأل: بما أن انتشار المغتربين في أوروبا وأفريقيا وأميركا والدول العربية ومن كل الطوائف، أليس مفيداً للبنان تمثيلهم بستة نواب من كل الطوائف؟ خصوصاً أن التوازنات لهذا التمثيل محفوظة، لكل الطوائف والمناطق؟
وفي شأن الضوابط النسبية، أشار كنعان إلى وجوب تأكيد تكريس المناصفة، وموضوع مجلس الشيوخ، ومسائل أخرى مطروحة تشكل ضوابط وإصلاحات في الوقت نفسه.











