أبرزت الصحف إقرار مجلس النواب في جلسة قصيرة أمس قانون الانتخاب الجديد المتضمن تمديد ولاية مجلس النواب 11 شهراً، وبروز ملاحظات تقنية وسياسية محدودة عليه، وترحيب المجتمع الدولي بإقراره، وبدء التحضيرات اللوجستية في وزارة الداخلية من الاثنين المقبل لإجراء الانتخابات في أيار من العام المقبل.

 

مجلس النواب يقر قانون الانتخاب

في جلسة استمرت ثلاث ساعات بعد ظهر أمس، أقر مجلس النواب بأكثرية ١١٥ صوتاً قانون الانتخاب الجديد ومدد لنفسه ١١ شهراً، بعد حملة قادها رئيس الكتائب سامي الجميل والنائب بطرس حرب واعتراضات من عدد من النواب. وتزامنت الجلسة مع اعتصام للحراك المدني ضد التمديد للبرلمان تخلله مواجهات عنيفة وعراك مع شرطة المجلس.

 

ومع أن مواقف بعض المعترضين الذين شكل رأس حربتهم النائب سامي الجميل، بلغت حداً دفع رئيس الحكومة سعد الحريري إلى الانسحاب من قاعة الجلسات على خلفية اتهام الجميل الحكومة بالقيام بخدمات ستكون أشبه برشاوى انتخابية وسؤاله إن كان التمديد هو لهذه الغاية، إلا أن طلب الرئيس بري شطب كلام الجميل من محضر الجلسة رطّب الأجواء فعاد الحريري إثر انتهاء المداخلة الكتائبية إلى القاعة. وسبق الحريري إلى المغادرة النائب عاصم قانصوه الذي انسحب من الجلسة بعد نقاش مع الرئيس بري حول عدم اعتماد لبنان دائرة انتخابية واحدة، مشيراً إلى أن القانون طائفي.

 

أكثر البنود التي دارت حولها المداخلات هي الصوت التفضيلي من زاوية مطالبة البعض بأن يكون على أساس الدائرة وليس القضاء (الرئيس نجيب ميقاتي والجميل)، إلغاء البطاقة الممغنطة (النائب بطرس حرب) وعدم اعتماد الكوتا النسائية (تيار المستقبل وحركة أمل). وعندما عُرضت هذه البنود على التصويت للتعديل سقطت، ولم ينجح في التصويت إلا إعتماد ورقة الاقتراع في مغلف (القانون سمح بالاقتراع بالورقة من دون مغلف)، ثم تم عرض القانون على التصويت فأُقرّ وفقاً للنظام النسبي على أساس 15 دائرة بإجماع 115 نائباً بعد إجراء تعديلات على مواد كانت تثير بعض الالتباس، في مقابل اعتراض كتلة نواب "الكتائب" والنائب حرب.

 

وأشارت "اللواء" إلى إمكانية تعديل القانون، ولا سيما ما يتصل بإلغاء البطاقة الممغنطة، بحسب ما ألمح وزير الداخلية نهاد المشنوق.

 

كذلك لفتت "الجمهورية" الانتباه إلى أنّ وزير الداخلية نهاد المشنوق صوّتَ ضد اعتماد البطاقة الممغنطة في الانتخابات المقبلة، وهو أكّد على هذا الاعتراض لـ"الجمهورية"، حيث أشار إلى الواقع الإرباكي الذي ستَخلقه فضلاً عن أنّ عدد المسجّلين حالياً في لوائح الشطب يبلغ 3 ملايين و682 ألف ناخب، متسائلاً كيف سيتمّ توفير البطاقة الممغنظة لكلّ هؤلاء؟ مع الإشارة هنا إلى أنّ النائب بطرس حرب أعطى خلال الجلسة أمثلة عن دول أوروبية وغربية اعتمدت البطاقة الانتخابية إلّا أنّها عادت وتراجعَت عنها، كهولندا على سبيل المثال.

 

وقالت "الجمهورية": إن الدوائر المجلسية باشرت إعداد القانون وفق الصيغة التي أقرّتها الهيئة العامة لمجلس النواب، تمهيداً لإحالة القانون، ربّما اليوم، إلى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عبر الحكومة لنشرِه.

 

ورأى فخامة الرئيس ميشال عون أن اعتماد قانون جديد للانتخابات على أساس النسبية للمرة الأولى منذ قيام الدولة اللبنانية، سيحدث تغييراً مهماً في الحياة السياسية اللبنانية وينتج طبقة سياسية ذات قدرات على تحقيق التغيير المنشود والإصلاح في مختلف المؤسسات لا سيما لجهة الحد تدريجياً من الفساد. وأعرب أمام زواره، عن أسفه لعدم تضمن القانون الانتخابي كوتا نسائية، لكنه لفت إلى أن تعويض ذلك ممكن من خلال إقبال النساء على الترشح إلى الانتخابات النيابية، خصوصاً أن الدستور لا يميز في تقديم الترشيح بين الرجل والمرأة. وأكد أن اعتماد البطاقة الممغنطة في التصويت يخفف من مشقة الانتقال للناخبين من مناطق سكنهم إلى بلداتهم وقراهم الأساسية، كما يضع حداً لأي تزوير أو استغلال او ممارسة ضغوط على الناخبين.

 

ويطل الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله بعد ظهر الجمعة في 23 الجاري، في مناسبة يوم "القدس العالمي"، ليتحدث عن جملة تطورات، بعضها يتعلق بالتهديدات الإسرائيلية والوضع الفلسطيني، وسيتطرق إلى التطورات الإقليمية في ضوء المتغيّرات الميدانية في العراق وسوريا. وسيتطرق السيّد نصر الله إلى الوضع في لبنان بعد إقرار قانون الانتخاب على أساس النظام النسبي.

 

الرئيس الحريري

قال الرئيس سعد الحريري خلال إفطار أقامه تيار "المستقبل" في جامعة رفيق الحريري في المشرف: الاتفاق على القانون يفتح موسمَ الانتخابات، وستَسمعون مزايدات وإشاعات وحملات. هناك من ليست لديهم لا شَغلة ولا عملة في البلد إلّا الإساءة لتيار المستقبل والطعن اليومي بالحريرية. هذه البضاعة ترانا أكبرَ الخاسرين في الانتخابات، وهي تُفبرك نتائجَ على قياس تمنّياتها! بكلّ بساطة، أقول للجميع: ما مِن قوّة يمكن أن تكسرَ الحريرية الوطنية، والأيام بيننا، وسترون أنّ تيار المستقبل رأسُه مرفوع في الانتخابات، وأقوى الأرقام بالمعادلة السياسية. جمهور تيار المستقبل في كلّ لبنان أكبر من أن يُقزَّم، وأقوى من أن يُكسَر!!! وأنا شخصياً مرتاح، ومرتاح جداً.

 

ترحيب دولي

رحب المجتمع الدولي بخطوة إقرار قانون الانتخاب، وكان الترحيب الأبرز من مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان، التي تتخذ من نيويورك مقراً لها، فاعتبرت الاتفاق حول إطار انتخابي جديد خطوة إضافية نحو إعادة تفعيل مؤسسات الدولة اللبنانية والحياة السياسية الطبيعية، وشددت انطلاقاً من وحي هذا التقدم السياسي على إجراء انتخابات سلمية وشفافة وفقاً للدستور، وعاكسة تقاليد البلاد الديمقراطية، وأكدت على أهمية التعامل مع التمديد التقني بفعالية للتمكن من تنظيم الانتخابات على وجه السرعة، مبدية الاستعداد لتقديم المساعدة التقنية للبنان في هذا المجال.

 

الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي فيديريكا موغريني وصفت إقرار القانون بأنه خطوة مهمة نحو التوصّل إلى مؤسسات ديمقراطية عاملة بالكامل، مشيرة إلى أن إجراء انتخابات ديمقراطية سيمكن الحكومة من المضي قدماً في تنفيذ الإجراءات الاقتصادية والهيكلية الضرورية وسيساهم في إرساء الاستقرار في البلاد وتحفيز نمو اقتصادي أسرع. وأكدت موغيريني التزام الاتحاد تقديم الدعم للإعداد للانتخابات وإجرائها.

 

ورحّبت فرنسا بالقانون، وقالت وزارة الشؤون الخارجية الفرنسية في بيان وزعته السفارة في بيروت إن اعتماد قانون انتخابي يمثل مرحلة جديدة في عملية إعادة تشغيل المؤسسات اللبنانية، والتي ينبغي أن تستكمل بالانتخابات التشريعية. وأكّدت أن فرنسا تقف إلى جانب لبنان في جهوده للحفاظ على الاستقرار والديمقراطية ولتلبية التحديات الأمنية والاقتصادية والإنسانية.

Ar
Date: 
السبت, يونيو 17, 2017