أبرزت الصحف لقاء رئيس الحكومة سعد الحريري ووزير الدفاع يعقوب الصراف وقائد الجيش جوزاف عون، وتصريح الرئيس الحريري بعده الذي أكّد فيه الدعم المطلق وغير المشروط للجيش. كما تناولت الأجواء السابقة لجلسة مجلس الوزراء غداً، والتي تبحث آلية التعيينات الإدارية وملفي الكهرباء والنفط، واتصال رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط بالرئيس سعد الحريري وتناولا فيه خلاله عدداً من القضايا، إضافة إلى ترقب اجتماع اللجنة الوزارية المكلّفة بحث ملف النازحين اليوم برئاسة رئيس الحكومة للبحث في تطورات الملف وكيفية معالجة الأزمة.

 

لقاء الرئيس الحريري ووزير الدفاع وقائد الجيش

أكد رئيس الحكومة سعد الحريري بعد اجتماعه مع وزير الدفاع يعقوب الصراف وقائد الجيش العماد جوزاف عون، أن محاولة خلق أي توتر بين الجيش أو القيادات العسكرية أمر مرفوض، وكذلك التشكيك في التحقيق الذي تقوم به قيادة الجيش بوفاة الموقوفين الأربعة. وتابع الحريري الذي كان يتحدث والعماد عون إلى جانبه، أن "الدعم السياسي للجيش اللبناني هو دعم غير مشروط، وأن قيادة الجيش تحرص دائماً على المدنيين قبل أن يتكلّم أي شخص عن هذا الموضوع، والمؤسسة العسكرية لا تشوبها أي شبهات، ومن يحاول أن يصطاد في الماء العكر فليخيّطوا بغير هذه المسلة".

 

وتابع: صدر بعض الكلام حول أنني استدعيت قائد الجيش، في الواقع أنا على اتصال دائم بقائد الجيش، أكثر من أربع مرات في الأسبوع نتشاور هاتفياً أو نلتقي. اليوم اجتمعنا وقد تمّت تغطية الاجتماع إعلامياً، إلا أننا نلتقي في الكثير من المرات من دون إعلام. وأحببت اليوم أن تكون هناك تغطية إعلامية لهذا الاجتماع لأن هناك لغطاً وكلاماً ومحاولة زرع فتن في البلد. كما أنني على تواصل دائم مع معالي وزير الدفاع، أكان في مجلس الوزراء أو غيره للتداول في كل ما يخصّ الجيش والأمن. لذلك فلا يشكّك أحد في هذا الموضوع ولا يحاول أن يضعنا في مكان، لا الجيش موجود فيه ولا نحن كقوى سياسية. وليكن الأمر واضحاً، هناك تحقيق تقوم به قيادة الجيش وهو سيكون شفافاً لأن الجيش لطالما كان شفّافاً في هذه الأمور، ونحن كما قلت، دعمنا السياسي كامل له. وعن موعد تسلّمه التحقيق الذي يجريه الجيش، قال: خلال يومين أو ثلاثة، ولكن ما أريد قوله أن هناك محاولة وأتمنى عليكم التنبّه إليها في الإعلام، وهي تصوير الموضوع وكأن هناك شبهات حوله. وهناك محاولة لخلق احتقان بين النازحين السوريين الذين يقارب عددهم المليون ونصف مليون نازح والقوى العسكرية في البلد، وهذا أمر غير موجود.

 

وعن معركة عرسال التي يتحدث عنها "حزب الله" قال: نحن على تواصل مع كل القوى السياسية ومع قيادة الجيش بالتأكيد، لأن من واجب الحكومة أن تقوم بهذه الأمور، ولا أودّ أن أخوض بالأمور التي سيقوم بها الجيش أو التي لن يقوم بها أو متى أو ماذا سيفعل في المستقبل. هناك معلومات في هذا الموضوع، ولكن أنا غير متأكد منه صراحة ولا أعرف عنه. ولكن برأيي أن واجبنا كحكومة لبنانية حماية اللبنانيين أولاً والنازحين أيضاً.

 

ولاحقاً غرّد الرئيس الحريري عبر "تويتر" قائلاً: الجيش يعرف ما عليه القيام به والتشكيك في التحقيق الذي تقوم به القيادة مرفوض.

 

وعبّر الوزير الصرّاف لـ"اللواء" عن ارتياحه للاجتماع مع الرئيس الحريري، مؤكداً أنه كان ممتازاً خلافاً لكل الجوّ المُثار عن وجود خلافات بين السياسيين في البلد، وأنه لا يمكن التشكيك لحظة بالدعم السياسي المطلق للجيش وبالتزام الجميع بالقانون. وقال الصراف لـ"اللواء": إن البحث تناول كل ما له علاقة بالجيش، من الموازنة إلى الاحتياجات العسكرية ومشروع بناء المستشفى العسكري، إلى ما جرى في عرسال وسير التحقيقات القائمة حول ما جرى لا سيما وفاة الموقوفين الأربعة، وكان هناك دعم مطلق من الرئيس الحريري للمؤسسة العسكرية، خلافاً للجوّ الإعلامي والسياسي الذي يحاول إشاعة وجود خلافات تارّة بين رئيس الحكومة ووزير الدفاع، وتارّة أخرى بين الرئيس وقائد الجيش، عدا عن أنه تمّ احترام النص الدستوري بدعوة وزير الدفاع إلى الاجتماع، وليس الاستدعاء، وهذا حقّ من حقوق رئيس الحكومة بطلب الاجتماع إلى أي موظف كبيرفي الدولة. وأوضح الصراف، أن التحقيقات مع الموقوفين من مخيّم النازحين في عرسال لم تنتهِ بعد، فهناك نحو 350 موقوفاً والتحقيق معهم يحتاج إلى وقت لمعرفة مدى ارتباطهم بالمسلحين، وبعضهم أُحيل إلى الأمن العام لمخالفته إجراءت الإقامة وسيتمّ التدقيق فيهم حول ما إذا كانت هناك شبهات أمنية حول بعضهم، وبعضهم ثبت تورّطه في أعمال إرهابية. وأضاف: إنه لعمل مهم جداً أن يقوم الجيش بعملية كبيرة كالتي قام بها في مخيّم النازحين في عرسال ولم يسقط جريح واحد برصاص الجيش من المدنيين، بينما في مباراة كرة القدم كان يسقط عشرات الجرحى. ولكن البعض يحاول التفتيش عن مشكل بيننا وبين الرئيس الحريري، بينما نحن على تواصل شبه يومي لمتابعة كل الأمور المتعلّقة بالجيش.

 

وقالت "الجمهورية": إن قائد الجيش انتقل من السرايا إلى قصر بعبدا، ووضعَ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في أجواء اللقاء وما تخلّله من مواقف تدعو إلى الارتياح، ومن شأنها أن تعزّز خطوات القيادة والمضي في العمليات العسكرية المقرّرة بكل ثقة مدعوماً من الجميع. وسَلّم قائد الجيش رئيس الجمهورية تقريراً حول ما جرى في منطقة عرسال، مُبدياً ارتياحه لحجم الدعم الذي يحظى به الجيش.

 

وقالت "النهار": إن موضوع الإجراءات التي ينفّذها الجيش منذ عملية عرسال الأخيرة وضعت في اجتماع السرايا أمس على طريق التيسير وسحب أي فتيل من شأنه أن يخضع للتوظيف السياسي والإعلامي.

 

مجلس الوزراء

تحضر ملفات الساعة الأمنية والسياسية غداً الأربعاء على طاولة مجلس الوزراء، حيث ستسقط، كما تؤكد مصادر سياسية لـ"الأنوار"، كل الرهانات على تفجّر الخلافات بين القوى السياسية، لا سيما "التيار الوطني الحر" و"تيار المستقبل"، على خلفية عملية عرسال وجرودها ودور الجيش وعودة النازحين السوريين، و"القوات اللبنانية" و"التيار الحر" من جهة أخرى على خلفية آلية التعيينات التي يتمسك بها الفريق الأول ويسعى لتعديلها الثاني. وتقول المصادر إن التباين في وجهات النظر لا يعني الاختلاف، فالتنسيق في أعلى مستوياته في مجمل هذه الملفات والسلطة السياسية مدركة لأهمية معالجتها بالشكل المناسب. وأفادت مصادر قواتية أن لا خلاف مع "التيار"، بل وجهات نظر مختلفة في المقاربة حول آلية التعيينات، إذ أن "حزب القوات" حريص على تظهير وجهة نظره من ضمن مسار ونهج عمله.

 

وأشارت "اللواء" إلى أن السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي أبلغ وزير شؤون المهجرين طلال أرسلان أمس، أن النظام في سوريا يتمسّك بحوار مع الحكومة اللبنانية في ما يتعلّق بعودة النازحين، الأمر الذي دفع أرسلان إلى القول بأن الحكومة عاجزة عن مقاربة هذا الملف وغير قادرة بسبب الانقسام داخل مجلس الوزراء، مقترحاً بأن يبحث على مستوى القيادات السياسية في البلد.

 

أما بشأن موضوع آلية التعيينات الإدارية المطروح على جدول أعمال الجلسة، والذي يرجّح أن يكون النقاش حوله ساخناً، نظراً للخلاف بين الوزراء، اقترحت مصادر وزارية عبر "اللواء"، ملء الشغور من خلال مجلس الخدمة المدنية وليس عبر مجلس الوزراء، إلا في حال وجود أسباب موجبة للتعيين، لكن شرط أن يكون للوزير المختص رأي بالأسماء المقترحة باعتباره الأكثر خبرة بالحاجة المطلوبة لتسيير شؤون وزارته. ولم تستبعد مصادر اللجوء إلى التصويت في حال لم يحسم النقاش أي اتجاه ستسير به الحكومة في موضوع الآلية أو إلغائها أو تعديلها.    وكشفت "اللواء" أن هناك اتجاهاً لتعيين محافظ جبل لبنان، من دون أن تكشف المصادر الوزارية الشخصية المقترحة مكتفية بالإشارة إلى جوجلة الأسماء لأن هناك أكثر من مرشح.

 

اتصال النائب جنبلاط بالرئيس الحريري

أجرى رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط اتصالاً بالرئيس سعد الحريري، تناولا خلاله عدداً من القضايا. وقد جاء هذا الاتصال بعد فترة من القطيعة بين الرجلين، رافقها تراشق إعلامي واتهامات متبادلة بينهما، قبل أن ينخفض سقف الهجوم منذ مدة. مصادر جنبلاطية قالت لـ"الأخبار" إن هناك قراراً بالتهدئة، رغم عدم وجود تواصل مباشر بين قيادات "المستقبل" و"الاشتراكي"، وإن التهدئة أثمرت هذا الاتصال الذي سوف يستتبع بمزيد من التواصل والتنسيق، وخصوصاً أن البلد يمرّ بحالة سياسية وأمنية حرجة. وقال مفوض الإعلام في "الحزب الاشتراكي" رامي الريس لـ"اللواء"، إننا نكتفي بالبيان الصادر عن الاتصال، ولكنه أشار إلى أن جوّ الاتصال كان إيجابياً، وأن التواصل قائم بين جنبلاط والحريري. وذكرت "الجمهورية": أنّ جنبلاط نقل إلى الحريري ارتياحه لمواقفه بعد لقاء قائد الجيش لِما حملته من مؤشرات مطمئنة، واتفقا على عقد لقاء قريب بينهما.

Ar
Date: 
الثلاثاء, يوليو 11, 2017