- En
- Fr
- عربي
تناولت الصحف اليوم لقاء رئيس الحكومة سعد الحريري بوزير الخارجية الاميركية ريكس تيلرسون، حيث أعلنت الخارجية أنها ستقدم أكثر من 140 مليون دولار على شكل مساعدات إنسانية إضافية للبنان تلبية لحاجات ملحة للاجئين من سوريا والمجتمعات اللبنانية المضيفة. كما أبرزت الصحف تطورات معركة تحرير جرود عرسال، ومواقف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله.
الرئيس عون إلى الأمم المتحدة
كشفت مصادر سياسية مطلعة لـ"اللواء" أن رئيس الجمهورية ميشال عون سيترأس وفد لبنان إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وقالت إن هناك اقتراحين جرى التداول بهما: الأول أن يترأس الرئيس عون الوفد فيما أشار الاقتراح الثاني إلى رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، لكن تقرر السير بالاقتراح الأول. وعلمت اللواء أن رئيس الجمهورية لا يذهب بدلاً من الحريري كما يسرب، قائلة إن الوفد لم يكن قد تشكل. وأشارت إلى أن الرئيس عون سيلقي كلمة لبنان في الأمم المتحدة، على أن يتم تشكيل الوفد الرسمي إلى المنظمة الدولية بعد عودة الحريري من زيارته إلى واشنطن.
لقاءات الرئيس الحريري في واشنطن
واصل رئيس الحكومة سعد الحريري زيارته إلى واشنطن أمس، والتقى وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، الذي قال إن المحادثات مع الرئيس الأميركي ترامب أمس الأول كانت إيجابية جداً. كما ألقى الحريري محاضرة في واشنطن قال فيها أن نظام لبنان الديمقراطي والمنفتح هو النموذج للحل المطلوب في كل من سوريا والعراق.
بعد الاجتماع مع الحريري اكتفى تليرسون بالقول: أنا مسرور بأن أرحب برئيس وزراء لبنان سعد الحريري هنا في وزارة الخارجية، وقد ناقشنا الوضع في سوريا ومسائل تتعلق بالأمن في المنطقة، وأنا أعرف أنه كان للرئيس الحريري أمس لقاء ودي جداً مع الرئيس ترامب وسنستمر في متابعة القضايا التي أثيرت للبناء عليها.
وقد أعلنت الخارجية الأميركية أمس، أنها ستقدم أكثر من 140 مليون دولار على شكل مساعدات إنسانية إضافية للبنان تلبية لحاجات ملحة للاجئين من سوريا والمجتمعات اللبنانية المضيفة. وأشارت إلى أن هذا التمويل الحديث يرفع قيمة المساعدات الإنسانية الأميركية إلى لبنان لأكثر من 1.5 مليار دولار منذ بداية الأزمة السورية عام 2012. وهو يعكس التزام الولايات المتحدة الثابت المساعدة في معالجة الحجم غير المسبوق للمعاناة، والحاجة الإنسانية الملحة في لبنان. ويستضيف لبنان أكثر من 1.5 مليون لاجئ مسجل، يصلون إلى ما يقرب من ربع سكانه، وهذا يدل على كرم الشعب اللبناني وسخائه.
وفي محاضرته أمام معهد كارنيغي للسلام العالمي، عرض الرئيس الحريري أمس الوضع في لبنان وما يواجهه من صعوبات نتيجة أزمة النزوح السوري، وقال: إننا نؤيد تماماً عودة النازحين السوريين الآمنة والسريعة. لكن لن نجبرهم تحت أي ظرف على العودة إلى سوريا. وسنتناول هذه المسألة فقط بالتنسيق الوثيق مع الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة. وسنحرص على أن تكون شروط العودة متوافرة بشكل صحيح ووفقاً للقانون الدولي.
وأضاف: لا يساورني أدنى شك في أننا سنعمل معاً على إلحاق الهزيمة بهذا النوع الحالي من التطرّف والإرهاب. لكن من الممكن أن يظهر نوع أكثر خطورة إذا لم يتم التوصل إلى حل سياسي في العراق وسوريا، يسمح بإشراك جميع الطوائف والمجموعات في السلطة. وقال: إن نظام لبنان الديموقراطي والشامل والمنفتح، هو النموذج لهذا الحل. وعلى نطاق أوسع، فإن الحصن الوحيد ضد التطرّف هو الاعتدال والحوار والتعايش. وهنا أيضاً لبنان هو النموذج. نستطيع التغلّب على اليأس بالأمل وبالمرونة وبالإبداع ومن خلال جميع هذه القيم التي يُعتبر لبنان نموذجاً لها.
وفي ما يتعلق بملف العلاقة مع "حزب الله"، قال الرئيس الحريري: إنّه يعمل على منع أي انعكاس للاختلافات مع الحزب على مصلحة لبنان وشعبه واقتصاده، وأنا لا أوافق على ما يقوم به حزب الله وكنا نفضّل أن يقوم الجيش اللبناني بما يقومون به في جرود عرسال ولا نودّ أن نراهم في سوريا والعلاقة بيننا وبينهم صعبة جداً حيال السياسات الإقليمية.. الطريقة المُثلى هي أن نتجنب مواقف بعضنا حيال هذه الأمور ونحاول أن نعمل بقدر ما نستطيع لما فيه مصلحة لبنان.. الجميع يريد استقرار البلد هذا هو هدفنا في هذه الحكومة ونستمر بالعمل عليه، ولكنه شدد في الوقت ذاته على أن واجبه كرئيس مجلس وزراء هو حماية لبنان من أي نوع من عدم الاستقرار. وجدد التزام الحكومة اللبنانية بالقرار 1701 مع الإشارة إلى كون مسألة "حزب الله" إقليمية لا يجب إلقاء اللوم دائماً فيها على لبنان بل يجب وضعها وإيجاد حل لها في الإطار الإقليمي.
وعن العقوبات الأميركية المُزمع إقرارها ضد الحزب والمخاوف من أن تنعكس سلباً على القطاع المصرفي اللبناني، لفت إلى أنه سيزور الكونغرس اليوم ويجري محادثات في هذا الصدد، مبدياً ثقته بأنّ الكونغرس سيستمع إلى بعض الملاحظات التي لدينا.
وكان الحريري ألقى كلمة في حفل استقبال إقامته السفارة اللبنانية في واشنطن قال فيها: هدفنا الأول هو تقوية المؤسسات والجيش اللبناني والقوى الأمنية لكي تبسط سيطرتها على كامل الأراضي اللبنانية وهذا من المفروض أن يحصل وسيحصل بإذن الله، وأنا أؤكد أن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مصر على هذا الموضوع أكثر من أي شخص آخر.
مدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري الذي يرافقه في هذه الزيارة، قال في حديث إلى المؤسسة اللبنانية للإرسال: إن الموقف الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب من "حزب الله" يمثل موقف الإدارة الأميركية، وليس الحكومة اللبنانية، مضيفاً بأن هذا الموقف ليس جديداً، وهو موقف مكرر لخطاب ترامب في قمّة الرياض، ونحن ملتزمون بالبيان الوزاري لحكومة استعادة الثقة، وما زلنا مستمرين في السياق ذاته منذ انتخاب الرئيس عون.
وعن الارتدادات السياسية لمعركة جرود عرسال، قال نادر الحريري: "موقفنا واضح وهو أن الجيش اللبناني هو المناط به حفظ الأمن، وموقفنا أيضاً معروف من مشاركة "حزب الله" في الحرب السورية، وهذا لا يمنع من أن تكمل الحكومة بقية أعمالها".
السيد نصر الله ومعركة الجرود
الأمين العام لـ "حزب الله" السيّد حسن نصر الله، لم يشأ في إطلالته التلفزيونية مساء أمس، الرد على تصريحات الرئيس الأميركي ترامب "تسهيلاً لعمل الوفد اللبناني الذي يزور واشنطن حالياً، ولعدم إحراجه"، حسبما قال، لكنه أشار إلى أنه سيعلق على هذه التصريحات في مناسبات أخرى ستأتي، وعندما يعود الوفد، في إشارة إلى الاحتفال الذي سيقيمه الحزب في 14 آب بذكرى الانتصار في حرب تموز 2006.
كذلك رفض السيّد نصر الله الدخول في نقاش عقيم أو سجال مع أحد، لافتاً إلى أنه سيعرض القضايا بشكل إيجابي وهادئ، ومن دون ان «يفش خلق أحد»، موضحاً أن حديثه عن معركة جرود عرسال سيكون من باب التوصيف والتعليق والتوضيح ورسم المسار، وإلى أين نحن ماضون وإلى أين سنصل وما هي الخيارات الفعلية، وماذا بعد.
وأكّد نصر الله على أن ما تحقق خلال المعركة في جرود عرسال وفليطة هو "انتصار عسكري وميداني كبير جداً"، وهو تحقق فعلياً في اليومين الأوّلين من المعركة بأقل كلفة، وأهدى هذا الانتصار إلى كل اللبنانيين مسلمين ومسيحيين، وإلى كل شعوب المنطقة التي تعاني من الارهاب، مثلما فعل في انتصار عام 2000 وانتصار العام 2006، وقال: نحن في معركة الإرهاب نقوم بواجبنا، ولا نتوقع شكراً من أحد، وإذا جلدنا ببعض السياط نحسبها عند الله.
وأكد أنه كان للجيش اللبناني دور في تشكيل السد المنيع والحماية لأهالي المنطقة في محيط عرسال وجرودها وعلى خط الأساس، كان أساسياً في صنع هذا الإنجاز، مؤكداً أن الحزب جاهز عندما تنتهي المعركة، لتسليم كل الأرض التي حررها من مسلحي جبهة "النصرة" إلى الجيش، آملاً من قياد الجيش أن تتحمل هذه المسؤولية، كي يتسنى لأهالي عرسال العودة الى أراضيهم وأشغالهم، وعدم اقتراب أحد من مخيمات النازحين، وأن لا يتعرضوا لأي سوء تحت أي عنوان، مشيراً إلى ان مسلحي جبهة «النصرة» باتوا خارج جرود فليطة وانحسروا في جرود عرسال ولم يبقوا إلا في مكان ضيق محاصرين من ثلاث جهات، الجيش والحزب وتنظيم "داعش".
وكشف أن العمل جار حالياً على خطين: ميدانياً، يستمر التقدم بشكل مدروس مع الاحتياط في استخدام بعض الأسلحة من أجل عدم حصول أي خطأ باتجاه النازحين والمدنيين، والثاني هو خط المفاوضات، وهي بدأت جدياً وتتولاها جهة رسمية لم يكشف عنها، لكنه قال أن هذه الجهة تتصل بنا مباشرة وتتصل بمن تبقى من مسؤولي "النصرة"، وفي نهاية المطاف هناك أمور يجب أن تقبلها الدولة اللبنانية وكذلك الدولة السورية، إلا أنه لم يعط تفاصيل، مكتفياً بأن هناك جدية في هذه المفاوضات وهناك نوع من التقدم وإن كان هناك شيء من البعد عن الواقع، مؤكداً أن الوقت ضيّق، و"النصرة" لا تستطيع أن تفرض الشروط، بعدما أضاعت الفرصة يوم الجمعة الماضي، يوم رفضت الاستسلام ووقف القتال مثلما فعلت "سرايا الشام" الذين سهلنا لهم الانسحاب إلى مخيمات النازحين والبقاء إلى جانب عائلاتهم.
وكشفت الأخبار أنّ المفاوضات بين حزب الله من جهة، و"النصرة" من جهة أخرى، تجريها المديرية العامة للأمن العام عبر وسيط سبق للمديرية أن اعتمدت عليه للتواصل مع "النصرة" في عدد من القضايا السابقة. وتتقدّم المفاوضات بشكل جدي، ولا سيما بعد التقدم الكبير الذي حصل في أيام المعركة الأربعة السابقة، واستُكمل أمس عبر تدمير المقاومة 3 آليات وقاعدة إطلاق صواريخ موجهة. وشنّ رجال المقاومة هجوماً أوقع عدداً من القتلى والجرحى في صفوف "النصرة". وأعلن الإعلام الحربي أنّه خلال تقدّم المقاومة أصيب مسؤول عمليات النصرة في جرود عرسال عمار وردي.











