أبرزت الصحف إحياء لبنان العيد الثاني والسبعين لتأسيس الجيش، وتوجّه الأنظار نحو المؤسسة العسكرية في ظل المعلومات عن قرب تحرير الجيش لجرود رأس بعلبك والقاع من مسلحي تنظيم "داعش"، كما أبرزت بدء الرحلة الثانية من انسحاب مسلحي "جبهة النصرة" من جرود عرسال وتأخر التنفيذ بسبب ضيق الوقت وعراقيل لوجستية. وتناولت أيضاً لقاء رئيس الجمهورية ميشال عون برئيس الحكومة سعد الحريري للبحث في الخطوات المقبلة للحكومة وتمويل سلسلة الرتب والرواتب.

 

لقاء الرئيسين عون والحريري والسلسلة

أبلغ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون زواره، يوم أمس، أنه سيجري مع رئيس الحكومة والوزراء في الجلسة التي يعقدها مجلس الوزراء يوم الخميس تقييماً للواقع الذي استجدّ بعد إقرار مجلس النواب سلسلة الرتب والرواتب والأحكام الضريبية الجديدة، وذلك في ضوء ردود الفعل المتفاوتة التي برزت على مختلف الصعد. وأشار إلى أن ثمة ملاحظات طرحت في أكثر من قطاع لا بد من درسها برويّة ومسؤولية وبعيداً عن المزايدات السياسية والإعلامية، مجدّداً التأكيد أن إقرار الموازنة خطوة ضرورية، على مجلس النواب إنجازها في أسرع وقت بهدف انتظام الوضع المالي وتحديد واردات الدولة وما يترتب عليها من نفقات. وقد التقى الرئيس عون أمس الرئيس سعد الحريري الذي أطلعه على نتائج زيارته إلى واشنطن. وسُئل الحريري لدى مغادرته إن كان هناك تعديل على الضرائب في ضوء كلام رئيس الجمهورية، فقال: لم نتحدث في الموضوع، إنما ما يجب أن يدركه الناس أن هناك سلسلة أُقرّت وهناك موارد لها. وإذا ما تمّ سحب هذه الموارد فهذا يعني أننا سنستدين لزيادة الرواتب. ونحن نعتبر أن الإنجاز الكبير الذي حقّقناه في السلسلة هو إقرارها دون الاستدانة، وما يهمّنا هو المحافظة على موازنة الدولة وعدم إضافة أي ديون لتأمين الموارد للسلسلة.

 

ورداً على سؤال حول موقفه من البدائل من بعض الضرائب لتمويل السلسلة التي قدّمها "حزب الكتائب" إلى الرئيس عون، قال: لا مشكلة لديّ إزاء من يملك بدائل فعلية وليست وهمية لتمويل السلسلة، أما القول عن وجود فساد وهدر بالمليارات فهو يدخل في إطار الكلام فقط. إن سلسلة الرتب الرواتب بكل إصلاحاتها وضرائبها نوقشت منذ ثلاث سنوات، وكل الأفرقاء السياسيين وافقوا عليها، بمن فيهم "حزب الكتائب"، وعلينا بالتالي أخذ الموضوع بالاعتبار. وأضاف الحريري: إن الاعتراض أمر جيد، ولكن ما أتمناه أن تكون المعارضة بنّاءة لمصلحة البلد. وما يهمني هو عدم الاستدانة وتراكم ديون لأمور لا يمكن الاستثمار فيها لمصلحة لبنان. وبشأن الغطاء الرسمي للقتال ضد "داعش"، قال الحريري إن الجيش يحظى دائماً بتغطية شاملة لكل عملياته العسكرية، وهذا الأمر أساسي وعندما تحين الساعة الصفر، سيكون الجيش منتصراً، فالحكومة وكل القوى السياسية تقف إلى جانبه.

 

وقال رئيس المجلس النيابي نبيه بري أمام زواره أمس، ردّاً على سؤال عن إمكان ردّ رئيس الجمهورية للسلسلة وقانون الضرائب إلى مجلس النواب: هذا حقّ دستوري لرئيس الجمهورية، وبالتالي له أن يتخذ القرار الذي يراه مناسباً. وأضاف رداً على سؤال آخر: سبق وقلنا إنّ السلسلة هي حق طبيعي عمره خمس سنوات، ويجب أن يحصل عليه أصحابه ومستحقّوه. ورفض مبادرة بعض التجار والمدارس إلى رفع الأسعار والأقساط، وقال: هذا أمر لا يجوز أبداً ولا يمكن أن نقبل به، وهنا أؤكد أنّ هذه مسؤولية الحكومة في اتخاذ الإجراء الصارم بحق هؤلاء.

 

مجلس الوزراء

ذكرت "اللواء" أنه تقرّر نقل جلسة مجلس الوزراء من السراي الكبير إلى بعبدا، ومن يوم غد الأربعاء إلى بعد غد الخميس،  للبحث في تمويل سلسلة الرتب والرواتب، وتقرير إدارة المناقصات في التفتيش المركزي حول بواخر الكهرباء، والتي يصّر وزير الطاقة سيزار أبي خليل على تمريرها، وإضافة بند يتعلّق بإدراج بند يتعلق بالتعيينات في بعض المراكز الشاغرة في هيئات الرقابة. ووصفت مصادر وزارية الجلسة بالحساسة، لجهة إثارة قضية الوضع في جرود عرسال، وزيارة الرئيس الحريري، والوفد اللبناني إلى الولايات المتحدة الأميركية والمواقف التي صدرت عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه "حزب الله". ولم تستبعد مصادر وزارية أن تشمل التعيينات تعيين محافظي جبل لبنان والبقاع.

 

الرئيس بري

نقلت "البناء" عن رئيس المجلس النيابي نبيه بري ارتياحه إلى تحرير جزء كبير من الجرود اللبنانية من الاحتلال الإرهابي، والقضاء على تنظيم "جبهة النصرة" واستكمال التفاوض لإخراج ما تبقى منهم من الأرض اللبنانية بانتظار إنهاء الوجود الإرهابي كلياً من الحدود اللبنانية السورية، مع العملية العسكرية التي سيقوم بها الجيش ضد تنظيم "داعش"، وبالتالي إزالة الخطر الأمني والعسكري الذي عانى منه لبنان منذ أربع سنوات. كما جدّد الرئيس بري تأكيده بأن انتصار المقاومة في جرود عرسال هو انتصار جديد لكل لبنان واللبنانيين، مشيداً باللحمة والتلاحم الوطني والاحتضان الشعبي للجيش والمقاومة الذي رافق عملية تحرير الجرود، داعياً الجميع إلى الوحدة الوطنية والوقوف خلف الجيش في معركته المقبلة مع "داعش". والتقى الرئيس بري في عين التينة المساعد الخاص لرئيس مجلس الشورى الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، في إطار جولة يقوم بها عبد اللهيان على كبار المسؤولين.

 

تأخر انسحاب مسلّحي "النصرة"

ذكرت "الأخبار" أن تأخّر تنفيذ اتفاق انسحاب مسلحي "جبهة النصرة" من جرود عرسال إلى ظهر اليوم نتيجة ثلاثة أسباب رئيسية: أوّلها، لوجستي يتعلّق بطريقة نقل المسلحين والنازحين إلى الأراضي السورية، إذ طلب الطرف اللبناني انطلاق القافلة دفعة واحدة، وهو ما كان يتطلّب وصول كل الحافلات من سوريا إلى لبنان في الوقت عينه وتجمّعها في مكان واحد حتى يتسنّى للجميع المغادرة معاً. ثانيها، يتعلّق بمشكلات ربع الساعة الأخير، إذ طلبت "النصرة" الإفراج عن أكثر من 20 موقوفاً في السجون اللبنانية. وبعد أخذ وردّ، تمّ الاتفاق على إخلاء سبيل 5 أشخاص. واللافت هنا أن "جبهة النصرة" أصرّت على الإفراج عن سجين لبناني الجنسية يدعى عبد الرحمن زكريا الحسن، وهو محكوم بالسجن لمدة 7 سنوات بتهمة الإتجار بالمخدرات، كما صدرت بحقه مذكرة توقيف بتهمة الإرهاب. أما الباقون، فيحملون الجنسية السورية وموقوفون بتهمة الإرهاب. ثالثها، إصرار فرع "تنظيم القاعدة" في بلاد الشام على عدم تسليم أسرى "حزب الله" الثلاثة في جرود عرسال، إنما تسليمهم مع الأسرى الآخرين في سوريا، الأمر الذي رفضه الجانب اللبناني معتبراً أن أمراً مماثلاً ينسف كل الاتفاق وينذر بعودة المعركة. نتيجة ذلك، تراجعت "النصرة" عن هذا المطلب وتمّ تخطّيه مباشرة. وذكرت "الأخبار" أن الاتفاق سيتم تنفيذه بدءاً من ظهر اليوم، على أن يتمّ تسليم "النصرة" 5 موقوفين، في مقابل تسليمها الأسرى الثلاثة. وبعد ذلك، تنطلق القافلة من تخوم وادي حميد إلى جرود فليطا. وبوصولها إلى "المعبر" بين مناطق سيطرة الدولة السورية و"إمارة إدلب الكبرى"، تدخل القافلة على دفعات. ومع كل دفعة، يتمّ تسليم أحد أسرى "حزب الله" الخمسة. وذكرت "الحياة" أن العملية تأخرت أيضاً نتيجة الحاجة إلى الوقت الكافي من أجل انتقال زهاء 104 حافلات من الأراضي السورية إلى جرود عرسال، لتبدأ رحلة الانتقال الطويلة إلى مدينة إدلب.

Ar
Date: 
الثلاثاء, أغسطس 1, 2017