- En
- Fr
- عربي
"الأخبار" أعطت عطلة عيد الأضحى "نفساً للسياسيين، وللحكومة اللبنانية، حتى تتجاوز أزمة ما بعد معركة تحرير الجرود 2 . فــغــداة الاتــفــاق الذي أدى إلــــى انـــتـــهـــاء مــعــركــتي "فجر الجرود" و"إن عدتم عدنا"، وتحقيق هدفي الهجوم المتمثلين أولاً بكشف مصير جنود الجيش الــلــبــنــانــي الــذيــن أســرهــم "داعـــش" في آب 2014، وثــــانــــيــــاً بـــإنـــهـــاء وجــــود الــتــنــظــيــم الإرهــــابــــي داخـــل الأراضــــي اللبنانية وفـــي المناطق السورية المـــتـــاخـــمـــة لـــلـــحـــدود مــع لبنان، انقسم السياسيون في ما ّيــشــبــه الـــصـــراع فـــي الــبــلــد أيام ماكان يعرف ب 8 و 14 آذار. محور 8 آذار مزهوّ بالانتصار. كل ّالمـــؤشـــرات كــانــت تــــدل على أن الأمـــــور آيــلــة إلـــى تــصــعــيــد وتــوتر سياسيين، إلـــى أن عــقــد الــرئــيــس ميشال عون وقائد الجيش العماد جوزاف عون، مؤتمراً صحافياً في 30 آب، روى فـــيـــه قـــائـــد الــجــيــش تـــفـــاصـــيـــل المــــرحــــلــــة الأخـــــيـــــرة مــن المعركة ضد داعــش، فبدت روايته مطابقة لمــا ســبــق أن أعــلــنــه الأمــين الــــعــــام لـــحـــزب الـــلـــه الـــســـيـــد حــســن نصرالله. أعــاد قائد الجيش سرد تـــفـــاصـــيـــل نـــهـــايـــة المــــعــــركــــة، الـــتـــي حققت هــدفــيــهــا كــمــا قــــال، وكــيــف أنه لم يكن سيغامر بـــالإطـــبـــاق على الإرهــابــيــين بتكبد المزيد من الخسائر البشرية ومن دون كشف مــصــيــر الــجــنــود.
"الأخبار" بعد تحرير الجيش اللبناني جرود بلدتي رأس بعلبك والقاع من تنظيم "داعــــش"، لــم تــهــدأ مــوجــة المعلومات والـــتـــحـــلـــيـــات حــــــول مــســتــقــبــل عــين الــحــلــوة. يجمع الفلسطينيون على أن مخيمهم سيكون ســاحــة المعركة المقبلة، من دون الجزم بما إذا كانت عسكرية أو أمنية. لكن مؤشرات عدة تعزز التكهنات بفرض تغيير يطال المـــجـــمـــوعـــات المـــتـــشـــددة الـــتـــي تشكل آخر ذيول التنظيمين الإرهابيين في لبنان، داعش والنصرة. مــــصــــدر أمــــنــــي لـــبـــنـــانـــي كــــشــــف عــن "مـطـــالـــبـــة الــــــــدول الـــكـــبـــرى لــلــجــيــش اللبناني بتحقيق إنجاز منفرد على الإرهاب بشكل مستقل عن المقاومة". أمــــا الــســاحــة الأنـــســـب لــتــحــقــيــق ذلــك الإنــجــاز فــهــي "عـــين الــحــلــوة"، يجزم بـــذلـــك المـــصـــدر الـــــذي لمح إلى قرار ضمني لبـناني بتكليف جهة فلسطينية بإنجاز الحسم عاجلاً أو اجلاً، فـــي حال ضيعت القيادة الموحدة كل فرص الحل".
"الديار" الحساسية الامنية المفرطة التي يتسم بها مخيم اللاجئين الفلسطينيين في عين الحلوة، تزيد من تعقيدات ايّ معالجة امنية، لوجود الجماعات الارهابية في مربعات امنية تقيمها في عدد من احياء المخيم، فيما التعقيدات القائمة تبقى كفيلة بابقاء اكبر المخيمات الفلسطينية في لبنان البؤرة الاكثر توترا في لبنان، بعد ان تم اجتثاث التنظيمات الارهابية في الجرود، بفعل المعارك التي خاضها "حزب الله" في جرود عرسال، وما تلاها من معركة مشتركة خاضها الجيشان السوري واللبناني و"حزب الله" على جانبي الحدود عند السلسلة الشرقية. كان من الطبيعي ان يطفو مجددا وبقوة، الوضع الامني في مخيم عين الحلوة على السطح السياسي والامني، غداة الانتهاء من معارك الجرود، انطلاقا من الاثقال الامنية التي يحملها منذ اكثر من عشر سنوات، وان تزايدت الاثقال مع اندلاع الحرب على سوريا، وتنامي الحركات المستندة الى الفكر الاسلامي التكفيري الذي صدَّر مقاتلين من كل اصقاع الارض، وكانت حصة للمخيم الذي تحول الى حديقة خليفة للتنظيمات الارهابية التي تقاتل في سوريا والعراق، فضلا عن الداخل اللبناني الذي كان هدفا دائما للتفجيرات الارهابية، نفذتها شبكات منتشرة، نجح الجيش اللبناني والامن العام والاجهزة الامنية الاخرى من تفكيك عدد كبير منها، وتوقيف رموزها والمخططين والمنفذين لاجنداتها الامنية، فيما بقي المخيم، بنظر الجهات الرسمية اللبنانية، وحتى بنظر جهات فلسطينية واسعة، ساحة لجذب التوترات ومحاولات زج المخيم باجندات الارهاب الوافدة من خارج المخيم.
"الديار" تشير اوساط انه لم تكد تنفي قيادة الجيش خبر الاستقالة جملة وتفصيلاً في وقت كانت قافلته العسكرية تستقبل بالورود في رأس بعلبك حيث ترجل داوود ليشكر المستقبلين حتى ابرزت احدى الزميلات من الصحف عبر "المانشيت" خبراً يقول ان الادارة الاميركية اعلنت وقفها كافة المساعدات العسكرية للجيش اللبناني وطالبت باسترداد مدرعات "برادلي" لان الجيش لم يحسن التصرف عسكرياً وذلك بسماحه "للدواعش" بالخروج من وادي مرطبيا عبر المفاوضات التي اجراها "حزب الله" وسرعان ما جاء الرد الاميركي على لسان قائد المنطقة الوسطى العسكرية الجنرال جوزف فوتيل الذي اتصل بالعماد جوزف عون مباركاً له بالانتصار ومشدداً على التزام اميركا بايفاء كافة تعهداتها التسليحية للمؤسسة العسكرية ودعمها في حربها ضد الارهاب، واذا كان البعض حاول المزايدة على الجيش اللبناني لانه اوقف النار وكان بمقدوره سحق الدواعش في "المرحلة الرابعة" اثر انهيارهم عسكرياً، فقد كان العماد قائد الجيش واضحاً في مؤتمره الصحافي في اجابته على احد الاسئلة بالقول: "انجح المعارك تلك التي نربحها دون ان نخوضها" كون الضغط العسكري احد اهم اساليب المواجهة عبر العارفين في الميدان، و"فجر الجرود" كانت من اهم المعارك التي نجح فيها قائدها بحفظ دماء جنوده.
"الديار" أبدت أوساط نيابية مطلعة، خشيتها من أن تؤدي المضاعفات السياسية التي بدأت تتكوّن بعد مطالبة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون السلطات المختصة التحقيق في أحداث عرسال من العام 2014، إلى زيادة الشرخ بين القوى الداخلية، وإلى تعريض الحكومة لاهتزازات قوية في المرحلة المقبلة. وطرحت الأوساط تساؤلات جدية نقلتها عن بعض المرجعيات السياسية والروحية، عن تأثير الإتهامات التي تطرح قبل انطلاق التحقيقات الرسمية، على التضامن الحكومي أولاً، وعلى انتصار المؤسّسة العسكرية الكبير ثانياً. وحذّرت في هذا الإطار، من انعكاس هذه الإتهامات المتبادلة بين القوى السياسية حول المسؤولية والتسبّب بخطف العسكريين الشهداء، على مجمل الصورة الداخلية، وذلك من خلال استحضار لوحة الإنقسام الخطير على قاعدة إدخال المؤسّسة العسكرية التي بقيت بمنأى عن كل الإصطفافات، في التجاذب السياسي الخطير الذي يرتكز أحياناً إلى أسباب غير موضوعية.











