أبرزت الصحف بدء زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري إلى موسكو أمس، وسفر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إلى نيويورك يوم الأحد المقبل مترئساً الوفد اللبناني إلى اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة، واستمرارالسجال في موضوع التحقيق في استشهاد العسكريين المخطوفين عام 2014 في جرود عرسال على يد المجموعات الإرهابية، وفي حين صعَّد رئيس حزب "القوات" الدكتور سمير جعجع ضدّ "حزب الله"، كان موقفٌ للحزب أكّد فيه استعداده لحوار ثنائيّ مع الرئيس الحريري. ويُنتظر أن يكون مجمل هذه التطوّرات محورَ بحثٍ في جلسة لمجلس الوزراء الخميس المقبل، إلى جانب ما بدأ يُثار من شكوك حول تأخير تنفيذ قانون سلسلة الرتب والرواتب للعاملين في القطاع العام في ظلّ تجميد قانون الضرائب التي حُدِدَت لتأمين تمويل هذه السلسلة.

 

الرئيس الحريري في موسكو

يبدأ رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري اليوم زيارة لروسيا يلتقي خلالها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعد غد الأربعاء، ويناقش معه العلاقات الثنائية وأوضاع المنطقة والاهتمام المشترك باستقرار لبنان وعدم انتقال حروب الإقليم إليه، مع التركيز على ملف دعم الجيش اللبناني وتصوّر الحكومة اللبنانية لإعادة النازحين السوريين.

 

الرئيس الحريري الذي وصل أمس إلى موسكو على رأس وفد وزاري موسع ضم نائب رئيس الحكومة وزير الصحة العامة غسان حاصباني ووزراء الداخلية والبلديات نهاد المشنوق والمال علي حسن خليل والأشغال العامة يوسف فنيانوس والإعلام ملحم رياشي والثقافة غطاس خوري والاقتصاد رائد خوري. سيوقّع والوزراء المعنيين مجموعة اتفاقيات تفاهم اقتصادية وثقافية، من أجل تطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين. كما سيركّز في هذه الزيارة، حسب أوساط في الوفد المرافق على دور لبنان وموقعه في عملية إعادة إعمار سوريا بحيث يكون نقطة انطلاق للشركات الروسية وغيرها من الشركات الدولية. وسيلتقي الحريري غداً الثلثاء نظيره الروسي ديمتري ميدفيديف، ووزير الخارجية سيرغي لافروف.

 

مجلس وزراء الخميس

يعقد جلسة لمجلس الوزراء صباح يوم الخميس المقبل، لم يتحدّد بعد إن كانت ستلتئم في قصر بعبدا أو في السراي الحكومي بانتظار عودة الرئيس الحريري يوم الأربعاء من موسكو. وأكدت مصادر وزارية لـ"البناء" أن جدول أعمال الجلسة سيوزّع على الوزراء اليوم أو غداً على أبعد تقدير، فمن المفترض أن الأمانة العامة لمجلس الوزراء قد وضعته قبل سفر الرئيس الحريري. ورجّحت المصادر ألا يتضمّن جدول أعمال الجلسة أي بند خلافي لا سيما أنها ستعقد قبل ساعات من مهرجان الانتصار.

 

الاحتفال بالنصر

تقيم وزارة الدفاع الوطني بالتعاون مع وزارة السياحة، وبرعاية رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحضوره، مهرجان الانتصار على الإرهاب يوم الخميس المقبل عند السابعة مساء في ساحة الشهداء. وستلقى كلمات بالمناسبة لكل من الرئيس عون ورئيسي المجلس النيابي نبيه بري والحكومة سعد الحريري، من وحي المناسبة ستؤكد على الانتصار على الإرهاب وتحرير الجرود، كما ستؤكد مواصلة التحقيق الذي فتح لمعرفة مَن كانت له اليد الطولى في خطف العسكريين واحتلال الإرهابيين أجزاء من الأرض اللبنانية.

 

تضامن مع الرئيس سلام

قبل توجهه إلى موسكو، زار الرئيس سعد الحريري قبل الظهر، رئيس الحكومة الأسبق تمام سلام في دارته في المصيطبة متضامناً، بعد الحملات التي تعرّض لها على خلفية أحداث عرسال.

 

وأكّد الرئيس الحريري في تصريحه أن الجميع يعرف المرحلة التي حصلت فيها عملية الخطف، ويعرف أنه كان هناك خلاف سياسي واحتقان كبير جداً في البلد، وكان على الرئيس سلام أن يأخذ قرارات تحمي كل لبنان، مشدداً على أن المزايدات الحاصلة بخصوص التحقيق وتسييسه مرفوضة، خصوصاً وأنه كانت هناك مهام صعبة على الجيش أن يقوم بها، وهناك قرارات سياسية كان يجب اتخاذها في ظل خلافات سياسية، لافتاً النظر إلى أن تحرير الجرود تمّ لأنه كان هناك اتفاق سياسي شامل بأن ينفذ الجيش هذه المهمة.

 

وإذ دعا الحريري إلى الكف عن المزايدات وإطلاق الكلام في الهواء، تمنى على الجميع، سواء كانوا من السياسيين أو وسائل الإعلام أن يلعبوا دوراً إيجابياً في الانتصار الذي أنجزه الجيش، قائلاً: "حرام أن نضيع هذا الإنجاز بتبادل اتهامات وحشر بعضنا البعض وعلى ماذا"؟

 

وقال: إن الجيش تعامل مع هجوم آب 2014 بطريقة حالت دون تفجير الوضع في البلد، وإن القيادة السياسية، حتى باختلافها وانقسامها، اتخذت القرارات الصحيحة لحماية لبنان، كاشفاً بأن مهمة الرئيس سلام يومذاك كانت حماية لبنان والعمل لتجنب الخلاف بين الشيعة والسنّة، واصفاً ذلك بأنه كان الأساس، وقد قمنا بذلك سواء كان سلام أم أنا، ولن نسمح لأحد بأن يحاول إشعال الفتنة بين السنّة والشيعة.

 

وأشار إلى أن الخلاف موجود بينه وبين حزب الله لكنه قال إن الحوار قائم بين الطرفين وإننا متفقون على استقرار البلد.

 

وردّ حزب الله على موقف الرئيس الحريري إيجابياً، إذ وصف نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم تصرف الرئيس الحريري بالعقلانية لحماية الاستقرار، مؤكداً أن لا مانع من الحوار الثنائي معه.

 

أما الرئيس سلام، فقال: "في الظروف الصعبة التي مررنا بها، كان الرئيس الحريري خلالها يقف مواقف واضحة، على حساب بعض الذين يعتقدون أن المزايدة الطائفية أو المذهبية يمكن أن تحقق شعبية، وأننا اليوم نقف إلى جانبه كما كان هو بجانبنا حينها، ومتضامنون لمواجهة كل أعداء لبنان كائناً من كانوا، من الخارج والداخل، وحذار من الداخل.

 

وقال مصدر مطلع في فريق 8 آذار" لـ"اللواء" إن موقف الرئيس نبيه برّي الذي هو على تشاور دائم مع حزب الله، إزاء التطورات الجارية قبل معركة الجرود وبعدها، يخدم فكرة استمرار التسوية السياسية، والتي تضمن استمرار الحكومة، وكان الرئيس برّي قال أمام زواره: إن مبدأ مصلحة الدولة العليا لا نعرفه، وهذا أمر يؤدي لاتهامنا بالثرثرة "حاجي النّاس تهبّط حيطان برّات الصحن"، معتبراً أن الفتنة السنية – الشيعية عام 2014 هي التي منعت إطلاق سراح العسكريين، معرباً عن اعتقاده أن ما يجري سيؤثر على مصير الحكومة وهذا شرّ لا بدّ منه.

 

 ونقلت "اللواء" عن مصادر رسمية إن هناك مساعٍ سياسية وأمنية تُبذل من أجل وقف الانفلاش السياسي والإعلامي، ووضع القضية في إطارها الطبيعي، لا سيما أنها أصبحت بيد القضاء، ولا يجوز أن تستمر المحاكمات السياسية والاتهامات المسبقة تحقيقاً لأغراض سياسية وانتخابية كيدية.

Ar
Date: 
الاثنين, سبتمبر 11, 2017