- En
- Fr
- عربي
طغى قرار المجلس الدستوري القاضي بإبطال قانون الضرائب المخصص لتمويل سلسلة الرتب والرواتب على أخبار الصحف المحلية.
مصير سلسلة الرتب والرواتب
"المستقبل" بمقتضى المصلحة العليا، وانسجاماً مع قرار المجلس الدستوري، ومن باب الحرص على تأمين «التوازن بين تنفيذ سلسلة الرتب والرواتب والمالية العامة للدولة»، يتّجه مجلس الوزراء الذي ينعقد السادسة والنصف من مساء اليوم برئاسة الرئيس سعد الحريري في السراي الحكومي، إلى تعليق السلسلة (تجميد اعتماداتها) إلى حين إقرار الموازنة العامة التي تفتح الطريق أمام تنفيذ السلسلة بعد تضمينها التعديلات الضريبية انسجاماً مع قرار المجلس الدستوري.
وكشفت مصادر وزارية متقاطعة شاركت في اجتماع وزارة المال التشاوري أمس لـ«المستقبل»، أن ممثّلي الكتل المُمثّلة في الحكومة توافقوا على الالتزام بسلسلة الرتب والرواتب من جهة، وبمقتضيات قرار المجلس الدستوري وبالمصلحة المالية العليا للدولة من جهة ثانية، أي توفير الواردات اللازمة لتأمين كلفة السلسلة من خلال إدخال التعديلات الضريبية اللازمة من ضمن الموازنة العامة.
وبناء على ذلك، أضافت المصادر تم التوافق على أمرين أساسيين:
الأول: عقد جلسة مجلس الوزراء الاستثنائية اليوم بدلاً من يوم غد، استباقاً للإضراب العام التحذيري الذي دعت إليه رابطة موظفي الإدارة العامة غداً الإثنين.
الثاني: اتجاه رئيس مجلس النواب نبيه برّي إلى عقد جلسة نيابية هذا الأسبوع لمناقشة الموازنة وإقرارها، والتي ستتضمّن التعديلات الضريبية بما يتلاءم مع قرار المجلس الدستوري.
ويُفترض أن يرفع مجلس الوزراء في جلسته اليوم مشروع قانون معجّل بناء على اقتراح من وزير المال، إلى مجلس النواب يرمي إلى تعليق السلسلة، وبالتالي تأخير العمل بالرواتب الجديدة إلى الشهر المقبل بانتظار إقرار الموازنة العامة.
"الديار"ما هي المخارج الممكنة للمأزق الناجم عن قرار المجلس الدستوري وما هو مصير سلسلة الرتب والرواتب؟ هذا السؤال لم يجد أجوبة حاسمة في ضوء الاتصالات والاجتماعات التي سجلت في اليومين الماضيين، وابرزها الاجتماع الذي عقد في وزارة المال بعد ظهر امس، وضم ممثلين عن الكتل السياسية المشاركة في الحكومة.
وتتطلع الاوساط المعنية الى جلسة مجلس الوزراء الاستثنائية المقررة اليوم بعد أن أدت الاتصالات الى تقديم موعد الجلسة من الاثنين الى السادسة والنصف من مساء اليوم لمناقشة قرار المجلس الدستوري بإبطال قانون الضرائب، كما ان عقد الجلسة اليوم فرضه سفر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى باريس غدا الاثنين.
ووفقا للمعلومات التي توافرت لـ«الديار» فإن اجتماع وزارة المال خلص الى نتيجة مفادها:
اولا: محاولة استدراك الوقت والايام لصياغة مشروع قانون معجل جديد للضرائب يأخذ بعين الاعتبار النقاط التي استند اليها المجلس الدستوري في طعنه بالقانون.
ثانيا: البحث عن مخرج لمسألة كيفية تنفيذ السلسلة باعتبار انها قانون نافذ لا يمكن تعليقه او الغاؤه الاّ بقانون اخر يقره مجلس النواب. وتضيف المعلومات في هذا المجال ان هناك فكرة او اقتراحا بأن يعمد مجلس الوزراء الى تأجيل دفع الرواتب على أساس السلسلة في أول الشهر المقبل ريثما يعالج قرار المجلس الدستوري وآثاره.
وفي المقابل تواجه الحكومة امتحانا صعبا نتيجة هذا المأزق في ظل تحرك الهيئات النقابية وموظفي القطاع العام والإعلان عن اضرابات متتالية تبدأ غدا والتلويح باللجوء الى الشارع لدفع الرواتب على أساس السلسلة وعدم ربطها بإقرار قانون جديد للضرائب.
خليل: عدم تطبيق السلسلة مخالفة
وسبق الاجتماع التشاوري امس تأكيد وزير المال علي حسن خليل «ان عدم تطبيق سلسلة الرتب والرواتب هو مخالفة ولا بدّ من ايجاد حل من دون المسّ بالسلسلة. ولقد وضعنا جداول الرواتب وفق السلاسل الجديدة، والعودة الى السلاسل القديمة ليس بالامر السهل».
ووفقا للمعلومات ايضا فإن جداول العسكريين والقوى الأمنية والموظفين المدنيين كانت اعدت قبل قرار المجلس الدستوري على اساس السلسلة الجديدة ليصار الى دفعها في اول الشهر المقبل، وفي حال تقرر دفع الرواتب على اساس الراتب القديم فإن ذلك سيخلق اجواء استياء كبيرة لدى القطاع العام. عدا ان القانون يحفظ حق موظفي هذا القطاع بمفعول رجعي اعتباراً من موعد صدوره.
وفي المقابل تسربت لـ «الديار» معلومات مفادها ان الحكومة تربط تنفيذ السلسلة رغم انها قانون مستقل بتأمين الواردات الامر الذي يعزز الاعتقاد بأنها تتجه في جلسة اليوم الى قرار تأجيل دفع الرواتب على أساس السلسلة.
وكان وزير المال ابلغ المعنيين انه لا يستطيع ان يتحمل مثل هذه المسؤولية كوزارة وان على مجلس الوزراء ان يتحمل ذلك مع العلم ان تأجيل الرواتب على أساس السلسلة معرض للطعن أمام مجلس شورى الدولة.
الاجتماع التشاوري
وكان عقد بعد ظهر امس اجتماع في وزارة المال ضم الوزراء: علي حسن خليل، جمال الجراح، محمد فنيش، سليم جريصاتي، وايمن شقير، والنائب جورج عدوان، ومدير مكتب رئيس الحكومة نادر الحريري.
ووصف عدوان الاجتماع بأنه يمهد لجلسة مجلس الوزراء مؤكدا على محاولة «الحفاظ على المالية العامة للدولة وسلسلة الرتب والرواتب». واعرب عن اعتقاده أنه قبل 1 تشرين الاول المقبل «سننتهي من كل الازمة».
وقال احد الوزراء الذين شاركوا في الاجتماع لـ « الديار»: لن تكون هناك أزمة، ونحن في صدد بلورة الحلول التي تأخذ بعين الاعتبار ثلاثة امور: الالتزام بسلسلة الرتب والرواتب وعدم المس بحقوق اصحابها، واحترام قرار المجلس الدستوري، وإيجاد التمويل اللازم للسلسلة.
واضاف «ان المخارج المطروحة تنطلق من هذا التوجه الذي يعبر عنه كل اطراف الحكومة، والاجواء التي سادت في الاجتماع كانت جيدة وايجابية، ولا يوجد شيء نهائي بعد بانتظار جلسة مجلس الوزراء».
وقال مصدر آخر «سوف نعمل بسرعة ونسابق الوقت لتفادي اي تداعيات سلبية كبيرة، وهناك تركيز على تأمين الايرادات بقانون جديد يأخذ بعين الاعتبار ملاحظات واراء المجلس الدستوري».
مصدر نيابي لـ«الديار»
وحول امكانية تعليق السلسلة قال مصدر نيابي مطلع لـ« الديار»: لا احد يستطيع ان يعلق السلسلة فقانونها نافذ منذ لحظة صدورها بمفعول رجعي.
والكلام عن التعليق هو في غير محله وليس واردا».
واضاف المصدر : هناك فكرة بأن يعمد مجلس الوزراء الى تأجيل دفع الرواتب على اساس السلسلة اول الشهر المقبل ريثما يصار الى معالجة موضوع الايرادات والضرائب بعد الطعن فيه من قبل المجلس الدستوري.
وابدى المصدر ملاحظات على قرار المجلس، مؤكدا ان هناك قوانين تصدر دائما تتعلق باعتمادات اضافية خارج الموازنة او بالضرائب خارج الموازنة ثم يتم ادخالها لاحقا.
وأضاف: كما ان مشروع قانون الموازنة لحظ اصلا مبلغ 1200 مليار ليرة لتمويل السلسلة وهذا لم يتنبه له المجلس الدستوري.
ورأى المصدر ان الخطأ الذي ارتكب من البداية هو عنونة قانون الضرائب بإضافة عبارة «بهدف تمويل السلسلة» معتبرا انه كان على المجلس النيابي ان يتنبه الى هذه النقطة ولا يورد العبارة المذكورة.
ورأى المصدر ان الدولة بمستطاعها ان تقر الضرائب التي تشاء، وانه يمكن اعتبار مثل هذا الامر خطأ في الاقتصاد لكنه لا يعتبر خطأ قانونياً بكل الاحوال.
دعوات للاضراب
وبعد اعلان هيئة التنسيق النقابية اول من امس عن الدعوة الى الاضراب العام في 2 تشرين الثاني المقبل والذي يشمل الادارات والمؤسسات العامة والمدارس والجامعات في القطاعين الخاص والعام، دعت امس رابطة موظفي الادارة العامة الى الاضراب العام التحذيري يوم غد الاثنين في جميع الادارات العامة.
الموازنة
من جهة اخرى، اكد غير مصدر امس لـ«الديار» ان المجلس النيابي يتوقع ان يعقد جلسة في اوائل الشهر المقبل بعد عاشوراء لمناقشة واقرار الموازنة بعد ان انجزت لجنة المال تقريرها ورفعته الى الرئيس بري.











