أبرزت الصحف مغادرة فخامة رئيس الجمهورية ميشال عون اليوم إلى باريس في زيارة دولة تستمر ثلاثة أيام، وجلسة مجلس الوزراء التي بحثت في إجراءات دفع سلسلة الرتب والرواتب وفق القانون الجديد بعد إبطال المجلس الدستوري قانون الموارد المالية والضريبية للسلسلة. وتناولت الصحف أيضاً موقف وزير الداخلية نهاد المشنوق الرافض لقاء وزير الخارجية جبران باسيل بوزير الخارجية السورية وليد المعلم في نيويورك واعتباره "اعتداء على رئاسة الحكومة".

 

رئيس الجمهورية في باريس
أعلن فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في سلسلة مقابلات مع صحف ومجلات فرنسية قبل سفره اليوم إلى باريس، حيث سيلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وكبار المسؤولين الفرنسيين، على مدى ثلاثة أيام، عن مشاورات قال إنها قيد البحث مع الحكومة السورية حول مسألة عودة النازحين السوريين، بعد أن أعادت الحكومة السورية السيطرة على 82 في المائة من المساحة الجغرافية للدولة السورية.

 

وأوضح أنه سيتحدث مع الرئيس الفرنسي في مواضيع عدّة، وأنه سيطلب منه أن يضاعف التعاون الثقافي والإداري والعسكري بين لبنان وفرنسا، كاشفاً أنه يتواصل مع الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله عندما يرى ذلك ضرورياً، لكن ليس هناك لقاءات مباشرة منذ انتخابه رئيساً للجمهورية.

 

وطالب الرئيس عون فرنسا بأن تختار بين منطقة البحر الأبيض المتوسط ومنطقة الأطلسي، لا أن تلعب دوراً مع طرف ضد آخر، لكن أن تختار العودة إلى الشرق الأوسط أو أن تبقى تدور في فلك الولايات المتحدة الأميركية.

 

وذكرت "الجمهورية" أنّ المحادثات اللبنانية ـ الفرنسية ستتناول مواضيع عدة، أبرزها: استعراض العلاقات التاريخية والتقليدية بين لبنان وفرنسا وسبل تعزيزها في المجالات السياسية والديبلوماسية والأمنية والاقتصادية الثقافية. وضع المؤسسات الفرنسية والفرنكوفونية العاملة في لبنان. وضع الجالية اللبنانية في باريس. دور القوات الفرنسية العاملة في إطار "اليونيفيل" وما أثير أخيراً حول الدور الأميركي لتعديل القرار 1701 ومواجهة فرنسا لهذا الأمر ودعم لبنان في موضوع إعادة النازحين السوريين الى بلادهم.

 

وحسب معلومات "الجمهورية"، سيُبحث في موضوع دعم الجيش من زاويتين: أولاً، مدى قدرة فرنسا على تزويد الجيش أسلحة في وقت تبقى إمكانات الموازنة اللبنانية محدودة. ثانياً، مدى قدرة فرنسا ولبنان معاً على التعاون لإقناع السعودية بإعادة العمل بهبة الثلاثة مليارات. لكن وبحسب المعلومات، لا توجد بعد مؤشرات الى إمكان ذلك طالما أنّ ميزان القوى في لبنان "طابِش" لمصلحة المحور السوري ـ الإيراني، وطالما أنّ الموقف السعودي حيال حزب الله معروف. وسيشير الرئيس الفرنسي إلى موقف إيجابي حيال موضوع النازحين خلافاً لموقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

 

مجلس الوزراء وحلول السلسلة
على وقع الإعلان عن إضراب شامل اليوم تنفذه هيئة التنسيق النقابية، والاتحاد العمالي العام ورابطة موظفي الإدارات العامة ونقابة المعلمين، انعقد مجلس الوزراء مساء أمس في جلسة استثنائية لبحث وسائل تمويل السلسلة بعد قرار المجلس الدستوري بإبطال قانون الضرائب، وأعلن الرئيس الحريري تصميم الحكومة على تنفيذ السلسلة، وعلى ضمان الاستقرار المالي والنقدي الذي يضمن قيمة مداخيل اللبنانيين.

 

وقد التقى رئيس الحكومة قبل بدء الجلسة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ورئيس اتحاد غرف التجارة محمد شقير الذي قال: "علينا أن نتحاور في ما بيننا لكي تتمكن الحكومة من تأمين كلفة السلسلة. وأضاف نحن كنا ضد الضرائب ١٠٠% ولكن هناك اليوم بعض الضرائب التي سنوافق عليها لكي نجد حلاً ونؤمن قيمة السلسلة. كما استقبل الحريري رئيس الاتحاد العمالي بشارة الأسمر الذي قال إن الإضراب غداً (اليوم) مستمر، ونحن بصدد خطوات تصعيدية إذا لم يؤخذ برأينا.

 

بعد ذلك ترأس الحريري الجلسة الحكومية التي استمرت من السادسة والنصف إلى الثامنة والنصف، تلا بعدها وزير الإعلام ملحم الرياشي المقررات كالآتي: عقد مجلس الوزراء جلسة استثنائية في السراي برئاسة الرئيس سعد الحريري، وتبنى مجلس الوزراء مجتمعاً كلام رئيس الحكومة الذي قال في بداية الجلسة: الحكومة مصممة على تنفيذ سلسلة الرتب والرواتب، فهي مؤتمنة على تنفيذ القوانين والتشريعات التي يسنها المجلس النيابي، والحكومة مؤتمنة أيضاً على الدستور والمؤسسات، وهي بذلك تحترم قرار المجلس الدستوري إبطال القانون الذي يمول السلسلة، والحكومة مؤتمنة كذلك على مصالح كل لبناني وكل لبنانية، ومن أهمها الاستقرار النقدي والمالي الذي يضمن قيمة مداخيل اللبنانيين ومدخراتهم.

 

وتابع الرئيس الحريري: ضمن هذه المعادلة، نجتمع اليوم في جلسة استثنائية لمجلس الوزراء لوضع خريطة طريق تحل المسألة بأسرع وقت ممكن بالتعاون مع المجلس النيابي الكريم.

 

وبعد المداولات، رفع رئيس الحكومة الجلسة لتعقد جلسة ثانية استثنائية قبل ظهر يوم غد الثلاثاء الساعة الحادية عشرة والنصف صباحاً، استكمالاً للبحث والخروج بقرارات مهمة على هذا الصعيد.

 

وقال الوزير رياشي رداً على سؤال: الاتجاه واحد بين كل الوزراء، هناك تضامن وزاري ظهر واضحاً وجلياً للغاية من أجل الوصول إلى حل لمسألة تمويل السلسلة والإصرار عليها. وانتظروا قرارات مهمة يوم الثلاثاء بإذن الله.

 

وذكرت مصادر وزارية لـ"اللواء": إن البحث في الجلسة تركز على نواحٍ قانونية ودستورية لتلافي أي ثغرات في قانون الضرائب الجديد الذي سيتم إعداده وإرساله إلى مجلس النواب لإدخاله في مشروع الموازنة وذلك في ضوء الحيثيات الدستورية التي أوردها المجلس الدستوري في قرار إبطال قانون الموارد المالية. ورجحت أن يتم دفع الرواتب لهذا الشهر وقيمتها نحو 70 مليون دولار أي 108 مليارات ليرة وهي متوافرة في خزينة الدولة .

 

وأكدت المصادر أن المخرج المطروح يقوم على تسريع إقرار الموازنة مع الموارد المالية والضريبية لها وتجاوز موضوع قطع حسابات الموازنات القديمة عبر إقرار قانون بتجميد العمل مؤقتاً بالمادة 87 من الدستور التي تلزم الحكومة بإنجاز قطع حساب الموازنة سنوياً، وذلك لحين إنجاز قطع الحسابات القديمة التي تجريها وزارة المالية.
وعن الضمانات بأن يسرع مجلس النواب بإقرار الموازنة خلال فترة قصيرة قالت المصادر إنها مصلحة لجميع الأطراف بإنجازها.

 

ونقلت "الحياة" عن مصادر وزارية أن يتوصل مجلس الوزراء بالتنسيق مع رئاسة المجلس النيابي إلى وضع مشروع قانون بديل لتأمين تمويل السلسلة على أن يرفع بصفة المعجل المكرر إلى البرلمان لمناقشته وإقراره. وقالت إن الحرص على الاستقرار النقدي يستدعي الوصول إلى صيغة تؤمن صرف مستحقات السلسلة بما يحفظ الاستقرار، بالتالي فإن تقديم موعد جلسة الحكومة مؤشر على حسن النيات لكسب الوقت وطي صفحة الخلاف حول السلسلة.

 

وأكدت مصادر وزارية لـ"الجمهورية" أنّ أجواء الجلسة كانت إيجابية لناحية التفاهم لإيجاد حلول. وقالت: الأهمّ هو أنّ كل القوى السياسية أقرّت أن لا تراجع عن دفع السلسلة، لكن من دون أن تهدد المالية العامة. وأشارت إلى "وجود توافق بين غالبية القوى السياسية على رفض مصادرة صلاحيات المجلس النيابي ودوره في التشريع ودستورية القوانين التي يصدرها".
وأوضحت "الجمهورية" أنّ النقطة الأساس التي انقسم مجلس الوزراء حولها هي، هل تشمل الموازنة قانون الضرائب في اعتبار أنّ التفسير الدستوري للمواد 81 و82 و83 لا يفرض أن تكون الضرائب ضمن الموازنة العامة؟

 

وكشف مصدر وزاري في 8 آذار لـ"الديار" أن هناك رأيين داخل الحكومة: الأول يتبناه الحريري والقوات والاشتراكي والتيار الوطني الحر ويقول بتعليق السلسلة لفترة وحتى إقرار الموازنة، على أن تؤمن الموازنة مداخيل السلسلة. والرأي الثاني يتبناه فريق 8 آذار وحزب الله وأمل ويقول بضرورة تأمين مداخيل السلسلة بتعديل مواد القانون المطعون بها ومع تأمين سلف خزينة لتمويل السلسلة بدءاً من تشرين الأول المقبل.

 

ورجّح مصدر وزاري لـ"البناء" أن تسترد الحكومة قانوني السلسلة وتمويلها وقانون الضرائب لتجري إعادة صياغة رؤية مالية واقتصادية جديدة للوضع المالي ولموضوع الضرائب وضمّ السلسلة والضرائب إلى الموازنة وتعديل المادتين 11 و17 في قانون الضرائب للمواءمة مع قرار المجلس الدستوري.

 

الوزراء المشنوق وباسيل
اعتذر وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق عن مرافقة رئيس الجمهورية ميشال عون ضمن الوفد الوزاري الذي يرافقه اليوم إلى باريس بسبب لقاء وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وتأكد هذا الاعتذار من خلال توزيع مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية أسماء أعضاء الوفد المرافق للرئيس عون من دون اسم الوزير المشنوق. وشنّ الوزير المشنوق هجوماً عنيفاً على الوزير باسيل، في خلال حفل التكريم الذي أقامه اتحاد جمعيات العائلات البيروتية أمس، حيث أعلن أن لقاء باسيل - المعلم يُشكّل اعتداء سياسياً على موقع رئاسة الحكومة ومخالفة للتسوية السياسية وللبيان الوزاري للحكومة، وأن التسوية السياسية التي أقدمنا عليها كان هدفها حفظ البلد واستقراره الأمني والسياسي والاقتصادي، خلال المرحلة الانتقالية التي تمر بها منطقة تشتعل بالحرائق، وكي لا يصيب اللبنانيون شظايا من حروب المنطقة، مؤكداً أننا لم نوقع تنازلاً على أي من ثوابت الدستور والطائف. وأن هذا الأمر لن نقبل به في أي ظرف من الظروف ولن يمر بسهولة وهذا خط أحمر لا يمكن تجاوزه. وأعلن أن هذا الوضع المستجد يتطلب قراراً سياسياً مماثلاً لمواجهة ما تم، وهو موضع تشاور بغية اتخاذ الموقف المناسب خلال أيام قليلة، مضيفاً لن نتخذ قرارات انفعالية ونحن حريصون على الكرامة السياسية لرئاسة الحكومة أيا كان من يشغل منصب رئاسة الحكومة. وقال وزير الداخلية في مجال آخر، إننا لا نخاف من التوطين، لأننا نثق بقدرتنا على منع حصوله. وأكّد المشنوق أن الانتخابات النيابية ستجري في موعدها، لكن بالتسجيل المسبق في مكان السكن، لأن الوقت ما عاد يسمح بإنتاج بطاقة ممغنطة ولا هوية بيومترية في الأشهر القليلة المتبقية، وهناك خلافات بين القوى السياسية لا يبدو أنها ستنتهي قريباً. وردّ وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، على منتقدي لقائه مع وزير الخارجية السورية وليد المعلم، من دون أن يسميهم، قائلاً عبر حسابه على "تويتر": أي لقاء فردي أو ثنائي أو جماعي نقوم به يكون لمصلحة لبنان، ومن يعتدي على مصلحة لبنان هو من يرفض إخراج النازحين منه.

Ar
Date: 
الاثنين, سبتمبر 25, 2017