أبرزت الصحف اليوم استقالة الرئيس سعد الحريري من الحكومة وردود الفعل المحلية والإقليمية على الاستقالة، وتحرّك رئيس الجمهورية لمعالجة الانعكاسات السياسية والمالية، كما أبرزت لقاء رئيس المجلس النيابي نبيه بري بالرئيس المصري عبد الفتاح السياسي في القاهرة.

 

استقالة الرئيس الحريري وردود الفعل

أعلن الرئيس سعد الحريري في بيان تلاه من السعودية استقالته من رئاسة الحكومة، وتوجّه إلى المواطنين في خطاب الاستقالة المتلفز إلى اللبنانيين بالقول: لقد عاهدتكم عندما قبلت بتحمّل المسؤولية أن أسعى لوحدة اللبنانيين وإنهاء الانقسام السياسي واستعادة سيادته وترسيخ مبدأ النأي بالنفس، ولقيت في سبيل ذلك أذىً كثيراً وترفعت عن الرد تغليباً لمصلحة لبنان والشعب اللبناني. وانطلاقاً مما أؤمن به من مبادئ ورثتها من المرحوم الشهيد رفيق الحريري، ومن مبادئ ثورة الأرز العظيمة، ولأنني لا أرضى أن أخذل اللبنانيين أو أقبل بما يخالف تلك المبادئ، فإني أعلن استقالتي من رئاسة الحكومة مع يقيني بأن إرادة اللبنانيين أقوى وعزيمتهم أصلب وسيكونون قادرين برجالهم ونسائهم على التغلب على الوصاية عليهم من الداخل أو الخارج، وختم واعداً إياهم بجولة وجولات مليئة بالتفاؤل والأمل بأن يكون لبنان أقوى مستقلاً حراً، لا سلطان عليه إلا شعبه العظيم، يحكمه القانون ويحميه جيش واحد وسلاح واحد.  وبعد التسريبات الكثيرة عن مصيره أطلّ الحريري مساء أمس عبر صفحته على موقع "تويتر" بتغريدة أرفقها بصورة تجمعه بالسفير السعودي الجديد في لبنان وليد اليعقوب، مبدياً سروره بلقائه عقب أداء اليعقوب القسم أمام الملك سلمان بن عبد العزيز في مكتبه في قصر اليمامة في الرياض. وبعد الاستقالة، تباحث رئيس الجمهورية ميشال عون هاتفياً مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في المستجدات الراهنة وسمع منه تأكيداً على وقوف مصر إلى جانب لبنان دعماً لسيادته وسلامة أراضيه ووحدة شعبه، كما أجرى عون اتصالاً آخر بالعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الذي جدد دعم بلاده لوحدة اللبنانيين ووفاقهم الوطني ولكل ما يحفظ استقرار لبنان. وتلقى اتصالاً من الرئيس نبيه بري الموجود في القاهرة تداولا فيه بالتطورات الناتجة عن الاستقالة. ودعا بري من القاهرة الجميع إلى الهدوء والتروي.

 

مصادر قصر بعبدا كشفت أن الرئيس ميشال عون تلقى اتصالاً من الرئيس الحريري وأعلمه باستقالة حكومته، على أن يبني الرئيس على الشيء مقتضاه بعد عودة الرئيس الحريري. وأكدت أنّ الرئيس عون يتريّث في قبول الاستقالة ولم يتخذ قراره بالبت بها لا سلباً ولا إيجاباً قبل عودة الحريري إلى بيروت واستيضاحه حول الأسباب التي دفعته إلى الاستقالة.

 

وقالت "اللواء" و"الجمهورية" إن هناك اجتماعات سيترأسها الرئيس عون اليوم تباعاً، وتصب كلها في إطار ضبط الوضع الأمني والمالي والاقتصادي ومنع أي خلل. ويعقد اجتماع أمني موسع برئاسة الرئيس عون في قصر بعبدا، في العاشرة صباح اليوم دُعيَ إليه وزراء الداخلية والدفاع والعدلية وقادةُ الجيش وقوى الأمن الداخلي والأمن العام ومدير المخابرات في الجيش ورئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي ومدّعي عام التمييز ومفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، وسيخصّص لتقويم الوضع الأمني في البلاد وتداعيات الاستقالة على الوضع. كذلك دعا الرئيس عون إلى اجتماعٍ وزاري ومالي يُعقد بعد الظهر، دُعيَ إليه وزير المال وحاكم مصرف لبنان ورئيس جمعية المصارف، لتقويم الحركة المالية في ضوء ما ستَشهده الأسواق المالية في اليوم الأوّل من العمل بعد الاستقالة. بينما أكد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أن المصرف أصدر بياناً شدّد فيه على أهمية أن تبقى الليرة مستقرة، مؤكداً أن الأزمة سياسية وحكومية، وليست نقدية، كاشفاً عن إجراءات اتخذت لتجاوز أزمات سابقة. في المواقف، أبدى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس قلقه جراء خبر استقالة الحريري، آملاً في بيان أن "تركز الأطراف كافة جهودها على دعم استمرارية مؤسسات الدولة اللبنانية من خلال التمسك بالدستور والمحافظة على استقرار البلد وأمنه"، وسط تأكيد "التزام الأمم المتحدة دعم أمن لبنان وسيادته وسلامة أراضيه".

 

وقال المتحدّث باسم وزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية إنّ فرنسا تحترم قرار الحريري، وتدعو جميعَ الأطراف اللبنانيين إلى العمل بروحٍ مِن المسؤولية والتوفيق. ومن مصلحة الجميع أن لا يدخلَ لبنان مرحلةً جديدة من عدم الاستقرار. وفي بيروت، استرعت الانتباه زيارة القائم بأعمال سفارة المملكة العربية السعودية وليد البخاري إلى دار الفتوى حيث أكد مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان بعد اللقاء أنّ استقالة الرئيس الحريري شكلت صدمة ولم تأتِ من فراغ، مضيفاً: نحن نؤيده وندعمه ونتفهم هذه الاستقالة وينبغي أن نعالجها بالروية والحوار، مع تشديده على كون السعودية حريصة على أمن واستقرار لبنان وتريد له الخير كما تريده لسائر البلدان العربية التي تربطها علاقات أخوية مع لبنان واللبنانيين.

 

وشكلت زيارة الرئيس نجيب ميقاتي لدار الفتوى أمس حدثاً، خاصة وأنه طرح على المفتي دريان مبادرة للخروج من الأزمة الحالية، فضل عدم الإعلان عن تفاصيلها، لكن "اللواء" ذكرت أن إحدى بنودها تقضي بعقد اجتماع للمجلس الإسلامي الشرعي الأعلى بكل أعضائه، بمن فيهم رؤساء الحكومة السابقون لتجديد الالتزام بوثيقة الثوابت الوطنية لدار الفتوى. ونفى الرئيس ميقاتي أن يكون موضوع ترشحه لرئاسة الحكومة وارداً لا من قريب ولا من بعيد، كاشفاً بأن مبادرته لا تتضمن أن يكون مرشحاً لرئاسة الحكومة في الوقت الراهن، داعياً إلى الاتفاق على الشخصية السنية المناسبة تحت سقف دار الفتوى. أما في "بيت الوسط"، فبرز انعقاد كتلة "المستقبل" النيابية في اجتماع استثنائي برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة أعربت في ختامه عن دعم وتأييد موقف الاستقالة الذي اتخذه الرئيس الحريري، داعية جميع الفرقاء اللبنانيين إلى "التبصّر في المخاطر التي يتعرّض لها لبنان نتيجة الاختلال في التوازن الداخلي والمخاطر الخارجية"، وشددت في الوقت عينه على أنّ "الشعب اللبناني لن يتراجع ويقبل بمحاولات السيطرة والإخضاع، وهو بإذن الله سينتصر بوحدته وصلابته وتضامن شعبه وإجماعه على المصالح الوطنية اللبنانية العليا".

 

وفي إطار المواقف، دعا الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله إلى الهدوء وعدم القلق، وإلى الابتعاد عن التصعيد السياسي والإعلامي وعن الشارع والتحريض الطائفي، واعتبَر أنّ استقالة الحريري كانت قراراً سعودياً أجبِر عليه، ولم تكن نيتَه ولا رغبته ولا قرارَه. مشدّداً على ضرورة التريّثِ وعدمِ الاستعجال في التحليل.

 

وغرّد النائب وليد جنبلاط، عبر حسابه الخاص على موقع التواصّل الاجتماعي "تويتر"، قائلاً أكثر من أي وقت مضى فإن المرحلة تتطلب الهدوء واحترام الدستور واحترام المؤسسات وكلام السيّد حسن في غاية المسؤولية وان كنت لا أشارك بعضاً من مضمونه.

 

ومن جهته، أسف البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي "لاستقالة الرئيس الحريري، وللظروف التي قادته إليها، معرباً عن خشيته من تداعياتها على الاستقرار السياسي وما يرتبط به من نتائج".

 

ونبّه إلى أية مكيدة أو أي مخطط تخريبي يهدف إلى ضرب الاستقرار في الوطن، أو إلى استدراجه للانخراط في محاور إقليمية أو دولية لا تتلاءم وطبيعته وقيمه ودوره كعنصر تعاون واستقرار وعيش مشترك في محيطه الشرق أوسطي.

 

لقاء الرئيسين السيسي وبري

أعلن الرئيس نبيه بري من شرم الشيخ في مصر أمس، أن لقاءه مع الرئيس عبد الفتاح السيسي يفتح باباً كبيراً للانفراج، آملاً من أهلنا في لبنان تهدئة النفوس.

 

وقد استقبل الرئيس السيسي الرئيس بري بحضور رئيس مجلس النواب علي عبد العال، وزير الخارجية سامح شكري، وزير المخابرات العامة خالد فوزي والسفير اللبناني انطوان عزام، وجرى عرض وشرح لوضع المنطقة ولبنان وما استجد فيه من أخطار محدقة. وبحسب بيان صادر عن مكتب بري، فإن اللقاء كان مثمراً وإن مصر مدركة لهذه المخاوف الناجمة عما حصل، وهي عملت وستعمل لتبديد هذه الأجواء.

 

وقال المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير بسام راضي: إن الرئيس السيسي أشاد بعمق العلاقات التاريخية بين البلدين، معرباً عن التطلع لأن تشهد الفترة المقبلة مزيداً من تفعيل ودعم أطر التعاون المشترك في كافة المجالات. وتطرق اللقاء لعدد من القضايا والملفات ذات الاهتمام المشترك، من بينها آخر المستجدات في الساحة الداخلية اللبنانية، حيث أكد الرئيس بري على أهمية التوفيق بين مختلف القوى السياسية اللبنانية وإعلاء المصلحة الوطنية وتحقيق الاستقرار السياسي. وأعرب الرئيس السيسي عن اهتمام مصر بالحفاظ على أمن واستقرار لبنان، ووقوفها إلى جانبه ودعمه في مواجهة التحديات الراهنة. كما أكد أهمية تجنب جميع أشكال التوتر والتطرف المذهبي والديني، ورفض مساعي التدخل في الشؤون الداخلية للبنان.

 

ونقلت "الجمهورية" عن الرئيس بري قوله: لستُ مصَدّقاً ما جرى. فالحريري لم يكن في هذا الوارد على الإطلاق، بل على العكس، كان أداؤه حتى ما قبل سفرِه يَسير على خطّ الحفاظ على الحكومة. ورأى أنّ المسألة ليست سهلة، ولا أحد يستطيع أن يقدّر ماذا يمكن أن يحصل وإلى أين يمكن أن تصل هذه المسألة، لا أحد يعرف. واعتبَر أنّ أولى تداعيات الاستقالة تعطيلُ الدولة، وخسارات كبرى.

Ar
Date: 
الاثنين, نوفمبر 6, 2017