- En
- Fr
- عربي
أبرزت الصحف مواصلة الاتصالات الدبلوماسية لمعالجة أزمة استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري، والتحرك المصري والفرنسي والحديث عن رفع القضية إلى مجلس الأمن الدولي، ومواقف رئيسي الجمهورية والمجلس النيابي وتحرك وزير الخارجية في جولة أوروبية، كما أبرزت زيارة البطريرك بشارة الراعي إلى السعودية.
تطورات استقالة الرئيس الحريري
واصل رئيس الحكومة سعد الحريري استقبال الدبلوماسيين في دارته في الرياض فالتقى رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في المملكة العربية السعودية والسفيرين الألماني والبريطاني، فيما عبّر الرئيس ميشال عون أمس عن سروره لإعلان الرئيس الحريري عن قرب عودته إلى لبنان، وقال أنتظر هذه العودة للبحث مع رئيس الحكومة في موضوع الاستقالة وأسبابها وظروفها والمواضيع والهواجس التي تحتاج إلى معالجة، ولفت إلى أن الحملة الوطنية والدبلوماسية التي خاضها لبنان من أجل جلاء الغموض حول وضع الرئيس الحريري في المملكة العربية السعودية أعطت نتائجها الإيجابية.
وتوقف الرئيس عون عند ما أعلنه الرئيس الحريري من أن التسوية السياسية لا تزال قائمة وأن مسألة عودته عن الاستقالة واردة من ضمن خياراته. وأشار إلى أن التماسك الذي أظهره اللبنانيون خلال الأيام الماضية في أعقاب إعلان الرئيس الحريري استقالته من الخارج، حمى الوحدة الوطنية وأكد لدول العالم أن لبنان وطن سيد ومستقل وقراره حر، ما جعل هذه الدول تجدد حرصها على استمرار الاستقرار الأمني والسياسي فيه وعدم السماح لأي جهة بالتدخل في شؤونه وفي قراراته وخطواته السيادية.
وأكدت مصادر سياسية مطلعة لـ"اللواء" أن أولوية الأولويات لدى الرئيس عون في هذه المرحلة هي عودة الرئيس الحريري، مشيرة إلى أنه (أي عون) ذكر ذلك منذ اليوم الأوّل وأصر عليه، وهو ينتظر الآن عودة الحريري التي قال إنها ستكون قريبة للبحث معه في ملف إعلان الاستقالة.
وتوقعت المصادر السياسية، ومنها وزير الخارجية جبران باسيل، أن تتم هذه العودة قبل العرض العسكري المركزي في وسط بيروت، في حضور الرئيس عون وأركان الدولة، وفي عين التينة، اكتفى الرئيس برّي بالقول في معرض رده على إمكانية عودة الحريري عن استقالته إن "العدول عن الاستقالة فيه عدالة"، معرباً عن انطباعه بأن الرئيس الحريري سيعود إلى بيروت وسيكون بين أهله وشعبه.
وعشية سفره اليوم إلى باريس للقاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عاد الوزير جبران باسيل إلى الحديث عن عودة الرئيس الحريري بحرية إلى لبنان حيث يمكنه الإعلان عمّا يشاء، وحدّد غداً الأربعاء موعداً لعودة الحريري، بينما دوائر بعبدا فضلت التريث، معتبرة أن السعوديين لم يقولوا كلمتهم بعد وأن الأزمة لم تنته بعد، على الرغم مما وصفته بالإيجابيات التي تتقدّم على السلبيات.
وفيما رجحت مصادر مطلعة لـ"اللواء"، أن يعود الرئيس الحريري إلى بيروت قبل نهاية الأسبوع، اتجهت الأنظار إلى اجتماع مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية الأحد المقبل في القاهرة لمناقشة التدخلات الإيرانية في القضايا العربية، واتخاذ موقف من هذا التدخل، والموقف الذي يمكن أن يتخذه لبنان، لجهة "النأي بالنفس" أو امتناع وزير الخارجية عن حضور الاجتماع تجنباً للإحراج، والاكتفاء بإرسال مندوب. وسيكون هذا الموضوع مدار مناقشة بين الرئيسين عون والحريري قبل انعقاد الاجتماع.
ولاحظت أن "حزب الله" لم يعلن موقفاً مما قدمه الرئيس الحريري من مخارج للأزمة، والحزب معني بها بصورة مباشرة.
"الجمهورية" أشارت إلى أنّ الإيجابية بدأت تتسلّل إلى مواقف أركان الدولة، وظهر ذلك جليّاً في الأجواء التفاؤلية التي يمكن لحظُها في المقرّات الرئاسية والتي صارت تتحدّث عن عودة وشيكة للرئيس المستقيل، وضمن سقفِ زمنيّ لا يتعدّى أياماً قليلة. وتتقاطع مع حركة دولية صبَّت كلّها في اتّجاه الدفع نحو تبريد الأزمة الراهنة والنأي بلبنان عن أيّ توتّرات، وسط حديثٍ فرنسي عن مبادرات تَخدم هذا المنحى، ولكن من دون أن يكشف عن ماهية هذه المبادرات، ولا عن زمان إطلاقها.
وقال مرجع مسؤول لـ"الجمهورية": إنّ السقف الزمني لعودة الحريري إلى بيروت ثلاثة أيام، وهناك أجواء إيجابية تؤكد هذه العودة ضمن هذه الفترة، ونحن ننتظر عودته ليُبنى على الشيء مقتضاه. وأضاف: "هناك إيجابية كبيرة في كلام الحريري وينبغي التوقّف عندها".
وأوضحت "الجمهورية" أنّ اجتماعاً موسّعاً سيُعقد الخميس للقطاعات العمالية والاقتصادية بهدف تحصين الوضع الاقتصادي ومنعِ أيّ محاولة لاختراقه والتأكيد على متانتِه. ولاحظت أنّ الأسواق تجاوبَت مع المناخ الإيجابي الذي ولّدته إطلالة الحريري ومضمون كلامه الهادئ، وانعكسَ الأمر من خلال تراجعِ الضغط السلبي على السندات اللبنانية في الأسواق الخارجية، وارتفاع أسعار الأوراق اللبنانية التي كانت قد تراجعَت إلى مستويات قياسية في الأسبوع الماضي.
وأشارت "البناء" إلى ثلاث مبادرات تسير بالتوازي، الأولى فرنسية يقودها الرئيس إيمانويل ماكرون ووزير الخارجية الفرنسي، والثانية مصرية يقودها وزير الخارجية المصري سامح شكري بتكليف من الرئيس المصري على أن تشمل دولاً عربية وأوروبية عدّة تنتهي يوم الثلاثاء المقبل بالسعودية، والثالثة يقودها وزير الخارجية جبران باسيل بتكليف من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، حيث سيلتقي باسيل اليوم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وينتقل من باريس إلى لندن وبروكسل وبرلين ومن ثم موسكو.
وتوقفت كتلة المستقبل في بيان بعد اجتماعها في بيت الوسط أمس بارتياح كبير أمام إعلان الرئيس الحريري عن عودته إلى بيروت في غضون الأيام المقبلة، ورأت في ذلك بشارة طيبة بشأن طبيعة المرحلة المقبلة بما يجعلها تتطلع إلى أن تكون بإذن الله في مصلحة لبنان ولاسيما لجهة التقدم على مسار تصحيح علاقات لبنان الخارجية مع أشقائه العرب. وأكدت الكتلة تأييدها الكامل للمواقف التي يتخذها الرئيس الحريري لا سيما لجهة التزام أسلوب الحوار الوطني، منطلقاً لمعالجة صحيحة وهادفة للخلافات الداخلية القائمة والأسباب التي دفعت بالبلاد إلى الأزمة الراهنة.
وقالت "صدى البلد" إن عقد طاولة حوار حول عدد من القضايا المطروحة على الساحة الداخلية ليست بعيدة وأن الرئيس نبيه بري في هذا الإطار يجري سلسلة اتصالات وهو قد يتشاور مع رئيس الجمهورية في هذا الإطار في الساعات المقبلة. فهل يبصر الحل النور قريباً؟
مواقف أوروبية
أعلنت الرئاسة الفرنسية في بيان، أنه سجل بعض الانفراج بعد مداخلة الرئيس الحريري على التلفزيون. وأضاف بيان الإليزيه: نبقى يقظين جداً، سنرى ما سيحصل بالفعل خلال الأيام المقبلة، وسنواصل أخذ المبادرات التي نفكر فيها خلال مستقبل قريب، خصوصاً بالتعاون مع الأمين العام للأمم المتحدة.
ونقلت "الحياة" عن مصادر الرئاسة الفرنسية في لقاء صحافي إن الرسالة التي حملها الرئيس إيمانويل ماكرون إلى الرياض لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان كانت أن تشارك السعودية في حماية استقرار لبنان بسبب الأزمات في المنطقة. وقالت المصادر الرئاسية إن من المهم جداً لفرنسا اعتماد النأي بالنفس بالنسبة إلى لبنان عن الدول التي تريد زعزعة استقراره، نظراً إلى توترات المنطقة. وكي لا تزداد هشاشة لبنان، تنبغي حماية أمنه وسيادته. وقالت الرئاسة إن الأمم المتحدة إطار طبيعي لحل الأمور، لكن الأمور لم تصل إلى هذا الحد إذ كان الرئيس عون تحدث عن اللجوء إلى مجلس الأمن بعد فترة لكن ينبغي انتظار تطورات هذا الأسبوع.
وحث الاتحاد الأوروبي أمس الرئيس الحريري على العودة إلى لبنان داعياً كل القوى السياسية اللبنانية إلى التركيز على جدول الأعمال الداخلي للبلاد، ومحذراً من التدخل في الشأن اللبناني. وقالت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي فيدريكا موغيريني للصحافيين "نناشد أولاً وقبل أي شيء القوى السياسية التركيز على لبنان وما يمكن أن تقدمه لمواطنيها، كما نناشد رئيس الوزراء الحريري العودة إلى بلده وحكومة الوحدة... للتركيز على إنجازاتها الداخلية".
وأضافت عقب استضافتها لاجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي في بروكسل: نتوقع عدم التدخل الخارجي في جدول الأعمال الوطني هذا. ونؤمن بأن ذلك ضروري لتجنب جلب صراعات إقليمية إلى لبنان.
البطريرك الراعي في الرياض
وصل البطريرك الماروني بشارة الراعي إلى الرياض أمس في زيارة رسمية بدعوة من الملك السعودي سلمان، ومن المنتظر أن يلتقي الرئيس الحريري في الرياض اليوم بعد لقاءين مقررين مع الملك سلمان وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
وقد عبر الراعي قبيل مغادرته إلى الرياض أمس عن ارتياحه لما أعلنه الحريري مساء أمس الأول. وقال ما سمعناه جميعاً مطمئن، وأنا شخصياً كنت مطمئناً ومرتاحاً جداً إلى ما قاله. وأضاف: الرئيس الحريري أجاب عن كثير من التساؤلات لدى اللبنانيين وفتح آفاقاً جديدة ومهمة، ونأمل أن تتحقق هذه المواضيع بأسرع ما يمكن.
وأكّد الراعي في كلمة أمام الجالية اللبنانية في السعودية، على أنّ علاقات الصداقة بين لبنان والمملكة متجذّرة بالتاريخ، وعلى الرغم من الأزمات تبقى علاقة الأخوة تجمع لبنان والسعودية، التي كانت حاضرةً دائماً في أزمات لبنان الاقتصادية والسياسية، ولبنان لا يزول طالما أنّ التعايش الإسلامي - المسيحي قائم.











