- En
- Fr
- عربي
أبرزت الصحف استمرار مشاورات رئيس الجمهورية لمعالجة قضية عودة رئيس الحكومة سعد الحريري إلى بيروت للبحث في استقالته، كما أبرزت جولة وزير الخارجية جبران باسيل الأوروبية حيث التقى فيها أمس الرئيس الفرنسي ماكرون. وتناولت أيضا لقاءات البطريرك الماروني بشارة الراعي في السعودية.
مشاورات الرئيس عون
في إطار مشاوراته المتواصلة يلتقي رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اليوم ممثّلي وسائل الإعلام المرئية والمسموعة، على أن يلتقي غداً الخميس نقابات ممثّلي الوسائل الإعلامية المكتوبة. وقالت دوائر قصر بعبدا لـ"الجمهورية": هدفُ هذه اللقاءات هو البحث في ما يمكن اعتباره ضبط الساحة الإعلامية ووقف الفوضى الإعلامية ومواجهة ورفض بثِّ ونشرِ الإشاعات والسيناريوهات غير المنطقية والتثبّت من صحّتها قبل أيّ إجراء آخَر ومقاربة الأمور بمسؤولية أكبر يحتاجها لبنان لعبور المرحلة بأقلّ الخسائر الممكنة.
وأضافت إنّ عون سيتمنّى على وسائل الإعلام مقاربة القضايا المطروحة بكثيرٍ من الصدقية ضماناً للاستقرار والأمن في لبنان، خصوصاً في هذه المرحلة الدقيقة التي تعيشها البلاد في ظلّ الاستحقاقات التي تَعبرها المنطقة.
وتلقى رئيس الجمهورية أمس اتصالاً هاتفياً من المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، أكدت له خلاله متابعتها للتطورات في لبنان بعد إعلان الرئيس الحريري استقالته، منوهةً بالدور الذي يلعبه عون لإيجاد حل لهذا الوضع ومشددةً على وقوف بلادها إلى جانب الدولة اللبنانية وعلى كونها تجري اتصالات مع الدول الأوروبية لمعالجة هذه الأزمة انطلاقاً من الحرص على سيادة لبنان واستقلاله ورفض التدخل في شؤونه الداخلية.
ومن جهةٍ ثانية أكّدت رسالة أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح إلى الرئيس عون التي نقلها أمس السفير الكويتي، دعمَ الكويت لاستقرار لبنان وسلامة أراضيه ووحدة أبنائه وحريته، وأنّها كانت وستبقى من الدولِ التي توفّر الدعمَ لتقاسمِ كلفةِ النازحين السوريين إلى لبنان، وخصوصاً أنّها هي التي استضافت مؤتمرَين دوليين حتى الآن للدول والمؤسسات المانحة للبنان ودول الجوار السوري.
ورَبطت مصادر دبلوماسية بين الرسالة الكويتية وما أُشيعَ أخيراً عن أنّ الكويت هي التي ألغَت زيارةَ عون التي كانت مقرّرة في الخامس من الجاري. وأكّدت هذه المصادر لـ"الجمهورية" أنّ أمير البلاد تفهَّم الأسباب التي دفعت عون إلى إلغاء الزيارة عقبَ استقالةِ الحريري قبل 48 ساعة من موعدها. وكرّر أمير الكويت دعوةَ عون لزيارة العاصمة الكويتية في أيّ وقتٍ يرتئيه.
مستجدات قضية الرئيس الحريري
عشية العودة المتوقعة للرئيس سعد الحريري خلال أيام قليلة، غرّد قائلاً: يا جماعة أنا بألف خير وإن شاء الله أنا راجع هاليومين، خلينا نروق، وعيلتي قاعدة ببلدها المملكة العربية السعودية مملكة الخير.
"الأخبار" نقلت عن مصادر قريبة من آل الحريري أن العائلة تلقّت معلومات تجزم بأن الحريري سيعود في غضون 48 ساعة إلى بيروت، ليقدّم استقالته لرئيس الجمهورية ميشال عون، من دون معرفة خطوته اللاحقة، لجهة بقائه في بيروت أو العودة إلى السعودية أو سفره إلى فرنسا. ولم تحصل العائلة على أيّ تطمينات بشأن مصير زوجة الحريري وأبنائه، لجهة بقائهم في السعودية أو عودتهم معه. ولكن العائلة، كبقية المسؤولين اللبنانيين، في حالة حذر، لأن تجربة الأيام الماضية لا تشجّع على حسم مصير رئيس الحكومة المحتجز، قبل وصوله إلى بيروت.
وأوضحت "الاتحاد" أن الموقف الفرنسي متناغم مع الموقف اللبناني ويتجه إلى مزيد من التصلب، واتفق الجانبان على اللجوء إلى المراجع الدولية، وستكون باريس رأس الحربة في التحرك الدولي. ونقلت عن الرئيس عون قوله لزواره أن من حق لبنان الاستعانة بالمجتمع الدولي في الوقت المناسب.
من جهتها، كشفت أوساط مطّلعة لـ"المركزية" عن أن زيارة وزير الدولة لشؤون الخليج العربي ثامر السبهان بمعية سفير السعودية لدى لبنان وليد اليعقوبي أثمر تنازلاً عن السقف المرسوم للتسوية السياسية في لبنان. وأضافت أن واشنطن تعتبر الحريري أحد أبرز الرجالات التي يمكن أن نبني معهم شراكة في المنطقة.
تحرك البطريرك الراعي
البطريرك الماروني بشارة الراعي توّج زيارته للمملكة العربية السعودية بلقاء خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، في مكتبه في قصر اليمامة في الرياض حيث أعدّ له استقبال وفق البروتوكول الرئاسي، ثم زار ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، فرئيس الحكومة سعد الحريري ثم أمير الرياض فيصل بن بندر، وسط حضور وزاري. ثم غادر الرياض إلى روما.
وجرى خلال لقاء الملك والبطريرك، استعراض العلاقات الأخوية بين المملكة ولبنان والتأكيد على أهمية دور مختلف الأديان والثقافات في تعزيز التسامح ونبذ العنف والتطرف والإرهاب وتحقيق الأمن والسلام لشعوب المنطقة والعالم.
وقال الراعي بعد لقاء المسؤولين السعوديين: لا شيء يؤثّر في العلاقة اللبنانية - السعودية، وإن مرَّت ظروف معيّنة، فهي لم تؤثّر في الصداقة بين البلدين، وهذا ما سمعناه، سواء من الملك أو مِن ولي العهد أو مِن سموّ الأمير، فكلّهم يؤكّدون محبّتهم ودعمَهم للبنان.
وسئل الراعي بعد لقاء الحريري: هل من تصوّر لإيجاد تسوية ولإتمام العودة إلى لبنان. وهل أقنعه بالأسباب التي دفعته إلى الاستقالة، فأجاب الراعي: من قال لكم إنني غير مقتنع؟ أنا مقتنع كل الاقتناع بالأسباب، والرئيس الحريري أعلن في مقابلته التلفزيونية أنه على استعداد للعودة عن الاستقالة والاستمرار بالقيام بدوره، وعليه أن يتحدث مع رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب والقيادات السياسية بالأسباب التي دفعته إلى الاستقالة.
ودعا الراعي إلى التطلع دائماً إلى الأمام لأنه بالإرادة الطيبة والتصميم نستطيع السير بوطننا إلى الأمام وإلى الأفضل.
ونقلت "اللواء" عن أوساط كنسية أن الراعي سلم العاهل السعودي مذكرة تمحورت حول موضوعي حوار الحضارات والتعاون المسيحي - الإسلامي وتحييد لبنان عن صراعات المنطقة ومحاورها وحروبها.
وبالنسبة إلى الوضع الداخلي، أوضح بيان صدر عن المركز الكاثوليكي للإعلام، أن الزيارة خلصت إلى دعوة ملحة لكل الأطراف اللبنانيين إلى التهدئة وتغليب منطق الحوار والتفاهم والتمسك بعودة الرئيس الحريري إلى لبنان، وهذا ما أثاره البطريرك الراعي مع المسؤولين السعوديين الذين التقاهم، معتبراً أن عودة الحريري ضرورة لاستئناف البحث مع رئيس الجمهورية ومجلس النواب وسائر القيادات في كيفية معالجة أسباب الاستقالة، وتجديد التزام المملكة بالعلاقات التاريخية القائمة مع لبنان، وتأكيدها دعم اللبنانيين من دون تفرقة، ووضع إمكاناتها في سبيل مساعدة لبنان، بحسب ما جاء في البيان، الذي أشار إلى إيجابية الموقف السعودي تجاه القضايا التي طرحها الراعي.











