- En
- Fr
- عربي
أبرزت الصحف مشاورات رئيس الجمهورية ميشال عون مع ممثلي القوى السياسية في الحكومة حول المخرج للأزمة الحكومية، والصيغة المناسبة لموضوع النأي بالنفس عن الخلافات والصراعات الإقليمية. كما أبرزت مواقف رئيس الحكومة سعد الحريري التي أكد فيها رغبته البقاء في رئاسة الحكومة بشروط.
لقاءات بعبدا
اختتم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مشاوراته مع ممثلي الكتل السياسية المشاركة في الحكومة وحزب الكتائب، بلقاء مع رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري وأبلغهما بنتائج المشاورات وبعد انتهاء اللقاء الثلاثي، غادر الرئيسان بري والحريري، فاكتفى رئيس مجلس النواب بالقول للصحافيين: "تفاءلوا بالخير تجدوه"، فيما بدا الارتياح على وجه الرئيس الحريري الذي التقط صور "سيلفي" مع الإعلاميين والإعلاميات في بهو القصر. وعلى الأثر، صدر عن مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية وصف نتائج النهار التشاوري بأنها كانت إيجابية وبنّاءة، وقد توافق خلالها المشاركون على النقاط الأساسية التي تم البحث فيها والتي ستعرض على المؤسسات الدستورية بعد استكمال التشاور في شأنها، إثر عودة فخامة الرئيس من زيارته الرسمية إلى إيطاليا والتي تبدأ يوم غد الأربعاء وتستمر حتى يوم الجمعة.
وأوضحت مصادر قصر بعبدا لـ"المستقبل" أنّ المقصود بالمؤسسات الدستورية كما ورد في البيان الرئاسي هو "مجلس الوزراء"، مشيرةً إلى أنّ رئيسي مجلسي النواب والحكومة سيستكملان كل من ناحيته اتصالاتهما بشأن بلورة التفاهم بشأن النقاط الأساسية المتمحورة حول الطائف والنأي بالنفس والعلاقات العربية ريثما يكون رئيس الجمهورية قد عاد إلى بيروت ليُبنى على الشيء مقتضاه والشروع تالياً في بلورة الصيغة التطبيقية لهذا التفاهم.
كما نقلت "الديار" عن أوساط بعبدا أن الرئيس عون كان صريحاً في مقاربته لمسألة "النأي" بالنفس وطلب من جميع من التقاهم تقديم وجهة نظر واضحة وغير ملتبسة حول أفضل السبل للخروج من الأزمة، وطالبهم بتقديم تصورات واقعية ومنطقية بعيداً عن الشعارات غير القابلة للتطبيق، وكان الرئيس مهتماً بنقاش كل الأفكار مع عرض مسهب لوجهة نظره التي يمكن اختصارها بمعادلة الوصول إلى نتيجة أفضل الممكن لإبقاء لبنان مستقراً وتعزيز إمكاناته لمواجهة المخاطر، في ظل تشديد الرئيس على معرفة تقدير القوى السياسية لكيفية مواجهة التهديدات الإسرائيلية... أما الملاحظة الأساسية فكانت تمسك الجميع، باستثناء الكتائب، ببقاء الحكومة الحالية، مع التأكيد على تفعيل عملها...
وقالت "الجمهورية": إنّ الرئيس عون فتح التشاور على أسئلة: هل تريدون استمرار الحكومة؟ ما هو موقفكم من النأي بالنفس؟ كيف تواجهون إسرائيل والإرهاب وخصوصاً القادم من سوريا؟ وأوضحت أن المشاورات وضَعت الخطوط العريضة لِما يمكن تسميتُه بملحق للبيان الوزاري لحكومة الحريري، يفترض أن يصدر عن مجلس الوزراء، خلال جلسة مطلعِ الأسبوع المقبل الاثنين أو الثلثاء، ويتضمّن خريطة الطريق الجديدة، للوضعِ السياسي والحكومي الجديد، مرتكزةً إلى مرجعية الطائف وخطاب القسَم والبيان الوزاري للحكومة وخطابِ عون أمام الجامعة العربية في منتصف شباط الماضي وخطابه أمام القمّة العربية في الأردن.
ونقلت "اللواء" عن مصادر متابعة للاتصالات أن التفاهم أُنجز وتضمن 3 نقاط ستعرض على الحكومة وتشمل: عدم التدخل في الشؤون الخليجية، وعدم التعرض للسعودية والانسحاب التدريجي من أزمات المنطقة، وتم التوافق مبدئياً على أن يعود مجلس الوزراء إلى عقد جلساته بدءاً من الأسبوع المقبل بعد عودة الرئيس عون من زيارة روما، على أن يعتمد صيغة جديدة تشمل تحييد لبنان تكون هي حصيلة ما تم التوافق عليه. فيما أفادت مصادر "تيار المستقبل" أن الحريري ينتظر خطوات ملموسة حول ما اتفق عليه.
وقالت "النهار" إن مشاورات بعبدا شكلت خريطة طريق شبه نهائية لعودة الرئيس الحريري عن استقالته وطي تريثه، ومن ثم تعويم الحكومة الحالية على أساس ما يمكن اعتباره تعديلاً طارئاً للتسوية التي حصلت عشية الانتخابات الرئاسية وعودة مجلس الوزراء إلى الانعقاد بعد تمسك غالبية الأطراف ببقاء الحكومة وإعادة تفعيلها. أما المسألة الأكثر إثارة للجدل فكانت موضوع النأي بالنفس بين مطالب بالحياد وبين فريق يمثله حزب الله الذي رأى استحالة النأي بالنفس عن الصراع مع العدو الإسرائيلي والإرهاب والصراع في سوريا بسبب الحدود المتداخلة مع لبنان.
مواقف الرئيس الحريري
قال الرئيس سعد الحريري في مقابلة مع شبكة "سي نيوز" التلفزيونية الفرنسية: إنْ أرَدنا ممارسة سياسة الحياد لا يمكننا القبول بحزب سياسي يتدخّل في اليمن ضدّ المملكة العربية السعودية. أنا في انتظار الحياد الذي اتّفقنا عليه في الحكومة... لا يمكننا أن نقولَ شيئاً ونفعل شيئاً آخر.
أضاف: إنّ لبنان لا يمكن له أن يحلّ مسألة وجود حزب الله في سوريا والعراق وكلّ مكان بسبب إيران. يجب التوصّل إلى حلّ سياسي إقليمي. وأضاف: تدخُّل إيران يؤثّر علينا جميعاً. إذا كنّا نريد سياسة جيّدة للمنطقة فعلينا ألّا نتدخّل.
وعندما سُئل الحريري: أتريدُ البقاء في منصبك رئيس وزراء لبنان؟ أجاب: أجل. مستعدّ للبقاء في منصب رئيس الوزراء إذا وافقَ "حزب الله" على الالتزام بسياسة الدولة المتمثلة في البقاء خارج الصراعات الإقليمية. لكنّه أضاف أنه سيَستقيل إذا لم يلتزم "حزب الله" بذلك رغم أنّ المشاورات في هذا الصَدد إيجابية حتى الآن.
وأكّد أنّ على "حزب الله" إجراءَ حوار إيجابي من أجل مصلحة لبنان، وهم يَعلمون أنّ علينا البقاء على الحياد في المنطقة.
وشدّد الحريري على إعادة التوازن، وألمحَ إلى رغبته بالتعديل الحكومي إذ إنه عندما سُئل إنْ بقيتَ، هل ستواصل كما في السابق مع الحكومة عينِها ومع الأشخاص أنفسِهم أم أنك ستقوم بتغييرات وبتعديلات؟ أجاب: لعلّنا سنُجري تعديلات، سأقرّر ذلك مع الرئيس عون في الأيام المقبلة.
وسُئل: حين كنتَ في السعودية هل تفاجأتَ بما حلّ بك؟ وهل شعرتَ بالقلق لبعض الوقت؟ أجاب: كلّا. أنا ذهبتُ إلى هناك لتحسين العلاقات. وحين رأيت أنّنا نواجه مشكلةً كبيرة جداً مع الخليج، كان عليّ أن أحدِثَ صدمةً إيجابية. أمّا بشأن ما حصَل هناك، فإنّ العديد من القصص خرَجت في هذا الشأن، لكنّني أحتفظ بذلك لنفسي.
وقيل له: حين تقول أحتفِظ به لنفسي، هل هذا يعني أنّ هناك معاناة شخصية؟ فأجاب: لا أودّ الخوض في كلّ هذه التفاصيل، ما يهمّ هو استقرار لبنان وكيف أتوصّل إلى ذلك الاستقرار.
ولم يُمانع الحريري إجراءَ الانتخابات النيابية في وقتٍ مبكّر، إلّا أنّه أشار إلى أنّ هذا الأمر يحتاج إلى موافقة كلّ الأطراف.
سلامة: الليرة مستقرة
أكد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي زار عين التينة أمس، أنّ سياسة تثبيت سعر الصرف الوطني مستمرة، وتالياً ستبقى الليرة اللبنانية مستقرة، وهي تعبير عن إرادة وطنية وعن إجماع رسمي، لأنّ استقرار الليرة أمر مهمّ للاقتصاد الوطني وللاستقرار الاجتماعي، مشيراً إلى أنّ مصرف لبنان تمكّن مع الوقت من تكوين إمكانات الدفاع عن النقد الوطني، وتكوين الثقة والتقنيات التي تتيح له السيطرة وضبط الأسواق.











