أبرزت الصحف سفر رئيس الجمهورية ميشال عون إلى روما للمشاركة في مؤتمر الحوار الأورو– متوسطي، والمعلومات عن إنضاج التسوية للأزمة الحكومية عبر انعقاد جلسة لمجلس الوزراء الأسبوع المقبل تخرج عنها مواقف تتعلق بمطالب الرئيس سعد الحريري حول التزام النأي بالنفس، كما أبرزت دعوة رئيس المجلس نبيه برّي اللجان النيابية إلى عقد جلسة مشتركة الثلاثاء في 5 كانون الأول المقبل، لدرس مشاريع اقتراحات تتعلق كلها بالثروة النفطية. وتناول بعض الصحف إضراب المعلمين في المدارس الخاصة احتجاجاً على عدم شمولهم بزيادات الرواتب.

 

الرئيس عون في روما

غادر رئيس الجمهورية ميشال عون بيروت قبل ظهر اليوم متوجهاً إلى روما في زيارة رسمية تستمر ثلاثة أيام، تلبية لدعوة تلقاها من نظيره الإيطالي سيرجيو ماتاريلا الذي سيجري معه محادثات في قصر الرئاسة الإيطالية تتناول العلاقات اللبنانية – الإيطالية وسبل تطويرها في المجالات كافة، كما سيتطرق البحث إلى التطورات الأخيرة في لبنان والمنطقة. ويلتقي أيضاً رئيس الوزراء الإيطالي باولو جينتيلوني وعدداً من المسؤولين الإيطاليين. ويرافق الرئيس عون وفد رسمي يضم عقيلته السيدة ناديا الشامي عون، ووزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، وسفيرة لبنان لدى إيطاليا السيدة ميرا الضاهر فيوليديس. ومن المقرر أن يفتتح الرئيس عون غداً الخميس مؤتمر الحوار الأوروبي- المتوسطي الذي يعقد في العاصمة الإيطالية ويلقي كلمة باسم لبنان، وذلك في حضور الرئيس الإيطالي وعدد من المسؤولين في دول أوروبية ومتوسطية. وأبدى الرئيس عون أمله أن يحمِل الأسبوع المقبل المزيد من الإيجابيات على الصعيد الداخلي، مؤكداً العمل على تعزيز العلاقات المتينة التي تجمع لبنان بالدول العربية والأجنبية. وفي تصريح له أمام زواره، شدّد عون على أن إسرائيل تُمعن في خرق القرار 1701 وتجاهل الدعوات إلى التقيد به، مؤكداً جاهزية القوى الأمنية اللبنانية في ملاحقة الخلايا الإرهابية النائمة، عبر تنفيذ عمليات استباقية أثبتت جدواها وأحبطت مخططات للقيام بأعمال إرهابية.

 

موقف الرئيس بري

"الأخبار": يُظهر رئيس مجلس النواب نبيه برّي ارتياحاً كبيراً لسير المشاورات مع الرئيس ميشال عون، لكنه يُصرّ على إبقاء التفاصيل سرية بحسب زواره. وحين سئل أمس عن تلميح الرئيس الحريري إلى احتمال حصول تعديل حكومي أجاب "بالكاد نستطيع أن نحمِل بطيخة الحكومة الحالية، فكيف بالحري الذهاب إلى حكومة جديدة. لا لا لا. لم أفاتَح في الموضوع وهو ليس مطروحاً"، كذلك رجّح اجتماع مجلس الوزراء الأسبوع المقبل. وعمّا إذا كان اقتراح إجراء انتخابات نيابية مبكرة لا يزال وارداً، قال: "في الأساس كان هذا الموضوع آخر خرطوشة في يدي، في حال استقالت الحكومة ووصلنا الى تصريف أعمال. فلو بقي الحريري مُصرّاً على استقالته لكنت من أشد الداعين إلى تقريب موعد الانتخابات حتى نوفّر على البلد 7 أشهر من تصريف الأعمال، تليها بعد الانتخابات مرحلة طويلة من التأليف، ما يُعرّض الاقتصاد للانهيار". وأضاف "تقريب الانتخابات يحتاج إلى توافق عام. من جهتي أنا لا مشكلة لديّ أياً يكن القرار". وأوضح الرئيس بري أن "الوضع المالي مستقر ومطمئن"، بحسب ما أكد له حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.

 

مخرج حل الأزمة الحكومية

أكد رئيس الحكومة سعد الحريري أن الحوار سيستكمل في الأيام القادمة بكل إيجابية وانفتاح، وقال: هو جدي لإيجاد الحلول الجدية للحفاظ على علاقاتنا مع كل أصدقائنا العرب، وخصوصاً الخليج. نحن نكون أقوى حين نعمل سوياً، ونحترم بعضنا البعض ونراعي مصالح بعضنا البعض ونغار عليها، من أجل مصلحة لبنان بداية والمصالح العربية.  وأضاف: الحوار القائم حالياً يرتكز على مبدأ النأي بالنفس، فعلاً وليس فقط قولاً، فهذه هي مصلحة لبنان، ليس لأن هذا ما أريده بل لأن لبنان بحاجة إليه، وكذلك اللبنانيون الذين يعيشون خارج لبنان، فمصالح اللبنانيين تقتضي أن يكون لدينا نأي حقيقي بالنفس لمصلحة لبنان وكل اللبنانيين الذين يعيشون في الخليج أو في كل أنحاء العالم. إن لم نعرف مصلحة لبنان العليا ونوجه سياستنا على هذا الأساس فستكون لدى لبنان مشكلة. لذلك، كل الحوار الجاري اليوم هو على هذا الأساس، وكل الأجواء التي نسمعها إيجابية، ونحن نحتاج إلى مزيد من الحوار، والأسبوع المقبل يكون بداية الفرج بإذن الله لكل اللبنانيين. وقال: إذا كانت الأمور إيجابية سنواصل دراسة موازنة 2018 على أن ننهيَها قبل نهاية السنة الحالية في حدّ أقصى، إذا تمّت كلّ الأمور في موضوع النأي بالنفس على ما يُرام.. وأكّد أنّ الانتخابات ستجري في وقتِها. وحين ننتهي من الشأن السياسي الأسبوع المقبل إنْ شاءَ الله، سيَحضر إلى لبنان مندوب من فرنسا ليبحثَ مع الوزراء والفريق الاقتصادي في التحضير لمؤتمر "باريس 4"، وكذلك هناك التزام من رئيس وزراء إيطاليا لعقدِ مؤتمر روما 2 والـISG وغيرها من الاجتماعات التي كان مقرّراً انعقادها. لكنّ كلّ هذا رهنُ التوصّل إلى نتائج حقيقية في ما يخصّ موضوع النأي بالنفس فعلاً وليس قولاً.

 

"اللواء" نقلت عن مصادر وزارية أن المخرج لحل أزمة استقالة الرئيس الحريري بات شبه جاهز، لكنه ينتظر الصيغة النهائية التي ينتظرها الرئيس الحريري بدوره ليعطي رأيه فيها. وأشارت إلى أن المخرج يكمن في مضمون البيان الوزاري لحكومة "استعادة الثقة"، وقد يكون من خلال إضافات توضيحية موسعة بصيغة جديدة تتعلق بموضوعي النأي بالنفس والعلاقات بالدول العربية. وأوضحت المصادر أن الرئيسين نبيه برّي والحريري سيقومان خلال فترة سفر الرئيس عون إلى روما اليوم والتي تستمر حتى الجمعة، باتصالات مع المعنيين في القوى السياسية لتذليل أي عقبات قد تطرأ على صياغة بنود الحل.

 

وأكدت مصادر وزارية بارزة لـ"الأخبار"، "أننا ذاهبون إلى تسوية ترضي الجميع، ليس فيها أيّ شيء استثنائي، لكن ستعاد فيها صياغة الموقف الذي يؤكّد الابتعاد عن الصراعات العربية، وهو أمر منصوص عليه في البيان الوزاري. حتى الآن ليس من جملة واضحة أو محدّدة تمّ الاتفاق عليها". فيما رأى النائب وليد جنبلاط، في تصريح له عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن "البعض يسترسل في الخلط بين النأي بالنفس والحياد، موضحاً أن النأي بالنفس هو عدم التدخل في شؤون الدول العربية، أما الحياد فهو نظرية عبثية يتخلى فيها لبنان عن العداء لإسرائيل فيقبل بالتوطين والاحتلال. والدستور واضح".

 

وذكرت "الجمهورية" أنّ موضوع النأي بالنفس سيُعاد صَوغُه على نحوٍ يكون ملزِماً للجميع أقلّه شفوياً بحيث يكون هناك نأي متبادَل عن الالتزام بالمحاور الإقليمية، ولا يكون نأياً من جانب واحد. وفي المعلومات أنه ليس مطروحاً إجراءُ تعديلٍ حكومي واسع يكون في صلبِ الاتفاق الذي يتمّ إعداده، ولكن قد يحصل تعديل بناءً لرغبة بعض الأطراف المشاركين في الحكومة لجهةِ تغيير بعض وزرائهم، وفي هذا الصَدد تردَّد أنّ تيار "المستقبل" و"التيار الوطني الحر" متحمّسان لتغيير بعض وزرائهما، لكن لم يَصدر عنهما أيّ إشارات أو مواقف تشي بذلك علناً.

 

اللجان المشتركة

دعا رئيس المجلس نبيه برّي اللجان النيابية إلى عقد جلسة مشتركة الثلاثاء في 5 كانون الأول المقبل، لدرس مشاريع اقتراحات تتعلق كلها بالثروة النفطية وهي: اقتراح قانون الموارد البترولية في الأراضي اللبنانية، اقتراح قانون الصندوق السيادي اللبناني، اقتراح قانون شركة البترول الوطنية اللبنانية، اقتراح القانون الرامي إلى إنشاء مديرية عامة للأصول البترولية في وزارة المالية ومشروع القانون الوارد في المرسوم رقم 2292، طلب الموافقة على إبرام اتفاقية قرض بين الجمهورية اللبنانية والوكالة الفرنسية للتنمية للمساهمة في تمويل استثمارات القطاع الخاص في مجال توفير الطاقة والطاقة المتجددة.

 

إضراب المعلمين

 نفذ المعلمون في المدارس الخاصة أمس إضراباً عن العمل احتجاجاً على عدم شمولهم بزيادات الرواتب أسوة بمعلمي القطاع العام، وقالت مصادر تربوية مسؤولة لـ"اللواء"، إنه لم يكن شاملاً، حيث قاطعته مدارس ومؤسسات تربوية كبرى، واقتصر على بعض المدارس الكاثوليكية. لأن بعض المدارس لجأ إلى تهديد المعلمين إن أضربوا، وهناك مدارس تعهدت بدفع زيادات الرواتب لاحقاً أسوة بالقطاع العام، وثمة مدارس سبق ودفعت الزيادات.

 

وقال وزير التربية مروان حمادة لـ"اللواء": إنه يعمل على حل للقضية يقوم مبدئياً على ضمان حقوق المعلمين في القطاع الخاص، على أن تتولى المدارس دفع الزيادات تدريجياً وخلال سنة أو سنتين، وكذلك استيفاء الزيادات على الأقساط تدريجياً لو حصلت. والمطلوب الآن أن يتنازل كل طرف للآخر حتى لا يكون الطلاب هم ضحية الخلاف بين المعلمين وبين أصحاب المدارس ويضيع عليهم العام الدراسي.

Ar
Date: 
الأربعاء, نوفمبر 29, 2017