- En
- Fr
- عربي
أبرزت الصحف عودة رئيس الجمهورية ميشال عون من روما بعد محادثات مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة تناولت العلاقات الثنائية والدعم الإيطالي للبنان. كما تناولت الصحف الصيغ المتداولة لحل الأزمة الحكومية وعودة الرئيس سعد الحريري عن استقالته نهائياً، واستبعاد حصول أي تعديل حكومي.
عودة الرئيس عون
عاد أمس رئيس الجمهورية ميشال عون من روما بعد محادثات تركّزت على الأزمة الحكومية إلى جانب أزمة النازحين السوريين والمساعدات الإيطالية للبنان، مع الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا ومع رئيس الوزراء باولو جنتلوني، حيث أبلغه بأن الأزمة التي نشأت بعد إعلان الرئيس الحريري استقالته قد طُويت، وهي في طريق المعالجة النهائية، مركّزاً على أهمية الوحدة الوطنية اللبنانية والاستقرار الأمني والمالي.
وأكّد الرئيس عون أمام الجالية اللبنانية، أن لبنان استطاع أن يجتاز أزمة كان من الممكن أن تشكّل خطراً عليه، وذلك عبر معالجتها بكل تروٍ وحكمة، مشيراً إلى أنه كان المقصود أن يبقى لبنان دولة مطيعة، لكننا تمكنّا من أن نثبت أنه دولة سيّدة تتعاطى مع الجميع من الند إلى الند، وطمأن إلى أن لبنان لن يتعرّض بعد الآن لمشاكل كثيرة، وسيعلم الجميع أننا دولة ذات سيادة ومستقلّة تسودها الحرية وتتعامل مع غيرها من الدول محترمة كل القيم التي تلتزم بها الدول في علاقاتها مع بعضها البعض.
وقال: لا يوجد دولة أكبر من لبنان أو أصغر منه، صحيح أن عددنا قليل ولكن كرامتنا كبيرة وهي بحجم انتشارنا في العالم.
وفي خلال افتتاحه مؤتمر الحوار الأوروبي - المتوسطي 2017 MED، والذي ركّز فيه على مشكلة الإرهاب والتطرف، أعاد عون التذكير بترشيح لبنان لأن يكون مركزاً دائماً للحوار بين مختلف الحضارات والديانات والأعراق، والذي سبق أن دعا إليه أمام الأمم المتحدة في أيلول الماضي، مجدداً دعوة مؤتمر روما إلى تبني هذا التوجه، لافتاً إلى أن الحضارة المتوسطية هي خير من يحتضن هذا الحوار من خلال الروابط التاريخية والثقافية التي تجمع بينها.
وإذ شدد الرئيس عون على ضرورة تطوير القيم الديمقراطية، التي تحترم حق الإنسان بالاختلاف وحرية المعتقد والتعبير والرأي، وتحترم فرادته الدينية والعرقية والإتنية وتسمح له بعيشها، فإنه لفت إلى أن تحديث التعليم والتربية على القيم الديمقراطية، بالإضافة إلى الإنماء ومحاربة الفقر وخلق فرص العمل، وتحرير المرأة، تواكب مجتمعةً عملية الانتقال المتدرّج للدول من الأنظمة المتخلّفة التي تشكّل البيئات الملائمة لنمو الإرهاب والتطرّف، نحو الديمقراطية الكاملة وقبول الفوارق بين البشر.
والتقى مستشار رئيس الجمهورية للتعاون الدولي الوزير السابق الياس بو صعب الذي شارك في الوفد الرئاسي، مديرة وكالة "التنمية والتعاون الإيطالية" لورا فريغانتي ونائب مدير التعاون الدولي في وزارة الخارجية الإيطالية باولو كوكولي. وأوضح أنه جرى البحث في المساعدات المقدّمة للبنان منذ اجتماعات باريس واحد واثنين وثلاثة ومؤتمر لندن، وتبيّن أن هناك مبلغاً يُقدّر بنحو 120 مليون يورو على شكل قروض ميسّرة مقدمة من إيطاليا لإنشاء مشاريع في لبنان، منها أنجزت الدراسات في شأنه ولم يباشَر تنفيذه لوجود عوائق، وتم تأمين 75 مليون يورو منها، وجرى الحديث عن 45 مليون يورو في مؤتمر لندن في العام الماضي. وهناك 90 مليون يورو هبات يواجه تنفيذها عراقيل لأسباب تتصل بالبيروقراطية في لبنان.
معالجة الأزمة الحكومية
قالت "الأخبار" إن مجلس الوزراء، يعاود يوم الثلاثاء عقد جلساته بعد التوصّل إلى صيغة لـ"النأي بالنفس" لمعالجة أزمة استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري. والصيغة التي سيعتمدها مجلس الوزراء ستتضمّن التمسّك "بالنأي بالنفس بما يتوافق مع المصلحة الوطنية اللبنانية". وأكّدت الصحيفة أن المناخ الإيجابي يُخيّم على الساحة السياسية، على الرغم من عودة السعودية إلى محاولة زعزعته، عبر اتهام وزير الخارجية السعودية عادل الجبير للقطاع المصرفي اللبناني بأنه يُبيّض الأموال لمصلحة حزب الله.
وذكرت "اللواء" أن وزير الخارجية جبران باسيل تناول طعام العشاء إلى مائدة الرئيس الحريري في منزله في باريس، وجرى التطرّق إلى الصيغة. وأشارت المصادر إلى أن الاتصالات تشمل الجانب الفرنسي، الذي أوفد السفير الفرنسي الأسبق في بيروت برنار إيميه إلى طهران للبحث في الصيغة المقترحة لتحييد لبنان. وقالت المصادر إن الاتصالات الفرنسية تشمل الجانب السعودي كذلك، مشيرة إلى وجود موفد سعودي في باريس في سياق الاتصالات الجارية.
وأوضحت أن البيان الذي يُفترض أن يصدر عن جلسة مجلس الوزراء المرتقبة الخميس، ليس جاهزاً بعد، وإن كانت عناوينه مُتفق عليها، وهي النقاط الثلاث التي طرحها الرئيس الحريري في بيان التريّث والتي تتعلق بالطائف أو النأي بالنفس أو بعلاقات لبنان بالدول العربية، إلا أنه ما ليس واضحاً بعد هو كيفية مقاربة هذه النقاط، وبالتالي صياغتها بما يرضي الرئيس الحريري والفرقاء السياسيين المعنيين بها أساساً.
"النهار" أشارت إلى رعاية فرنسية معطوفة على متابعة مصرية حثيثة، فتتولى الدولتان ضمان إخراج بيان وزاري يتناول اتفاق الطائف وخريطة طريق للنأي بالنفس، لكن بصيغة واضحة وصارمة.
قالت مصادر متابعة للاتصالات لـ"الجمهورية": إنّ ذِكر عبارة النأي بالنفس ليس المشكلة ما دامت الأمور لا تمسّ الجوهر، وهو أنّ لبنان يستحيل أن ينأى بنفسه عن الاعتداءات الإسرائيلية وكذلك سوريا التي تربطنا معها حدود على طول السلسلة الشرقية وصولاً إلى الشمال وخصوصاً أنّه وعلى مدى السنوات الماضية كان مصدر الإرهاب الرئيسي إلى الداخل اللبناني هو المجموعات الإرهابية في سوريا. وكشفَت عن مسوّدة صيغة تتضمّن عبارات شكلية يَجري بحثها وتنتظر عون والحريري لوضعِ اللمسات النهائية عليها.
وأضافت "الجمهورية" أنّ "حزب الله" الذي قارَب بإيجابية المواقفَ الأخيرة للحريري، اتّخَذ قراراً باعتماد الإيجابية في التعامل مع رئيس الحكومة، ولا سيّما من خلال التجاوب ـ قدر الإمكان - مع طرح النأي بالنفس.
وقالت "الديار" إن البيان الذي سيصدر عن مجلس الوزراء صار مكتملاً بعناصره، وقد يحتاج إلى بعض الـ"روتوش" على ضوء المداولات التي جرت في الساعات الماضية والتي ستجري أيضاً في غضون اليومين المقبلين. ورغم التكتّم حول مضمون وتفاصيل البيان فإن المعلومات المتوافرة تفيد بأن مجلس الوزراء سيؤكّد على مضمون بيانه الوزاري كاملاً، مركّزاً أيضاً على أن يشمل بشكل خاص النقاط التي أثارها الرئيس سعد الحريري لجهة التأكيد على النأي بالنفس بعبارات "صريحة وواضحة" تجيب أو تردّ على بعض الالتباسات التي تسعى القوى المناهضة للحل، التسلّح بها.
استبعاد التعديل الحكومي
قلّل الرئيس نبيه برّي من أهمية الكلام الدائر عن تعديل في حكومة الرئيس سعد الحريري. وقال إن أحداً لم يفاتحه به، وإنه لا يدعم محاولة كهذه وأي تعديل حكومي كمَن يفتعل مشكلة نحن في غنى عنها. هذه مصيبة في ذاتها ولزوم ما لا يلزم.
وأضاف برّي أن الخوض في تعديل كهذا، يصل إلى ثمانية وزراء ــ اذا صحّ ــ يعني أكثر من نصف نصاب الثلث المعطّل لإسقاط الحكومة (11 وزيراً)، بل يكاد يقترب من ثلث أعضاء الحكومة كما لو أننا ذاهبون إلى حكومة جديدة وبيان وزاري جديد وثقة جديدة من مجلس النواب خصوصاً.
وجاء كلام وزير الداخلية نهاد المشنوق بعد زيارة الرئيس برّي، ليقطع كل الاحتمالات بهذا الأمر، إذ أكّد أن هذا الكلام غير جدي فالفترة التي تفصلنا عن الانتخابات النيابية محدّدة لدرجة لا تسمح بالتفكير في هذا الأمر أو تنفيذه، لأننا نتكلّم عن أربعة أشهر، فبين تعيين الوزير الجديد وقراءته للملفات نكون قد وصلنا إلى الانتخابات.
وفي ما يتعلق بـ"القوات اللبنانية" التي يتردد أن المطلوب إزاحتها من التركيبة الحكومية، فقد نفى نائب رئيس الحكومة وزير الصحة العامة غسّان حاصباني لـ"اللواء" نية وزراء "القوات اللبنانية" الاستقالة من الحكومة، وقال: كلّها تكهّنات وكلام إعلامي لنقل الاهتمام من القضية الأساس وهي معالجة أسباب استقالة الرئيس الحريري.
وأضاف حاصباني رداً على سؤال حول تلويح "القوات" سابقاً باستقالة وزرائها: صحيح أنه صدرت مواقف عن الدكتور سمير جعجع بهذا المعنى لكن ذلك قبل استقالة الحريري، والموقف قبل الاستقالة شيء وما بعدها شيء آخر، إذ لم يكن ممكناً الاستمرار في الحكومة طالما أن الامور كانت سائرة على النحو الذي لا نرتضيه واعترضنا عليه، لكن بعد استقالة الحريري والحديث عن تسوية أو حل يعيد الحكومة إلى ثوابتها التي تشكّلت بناءً عليها، لجهة عدم التدخّل في شؤون الدول العربية والتزام النأي بالنفس وتطبيق اتفاق الطائف، بات ممكناً أن تعود الحكومة إلى الثوابت والمبادئ التي تشكلّت بناءً عليها. فإذا كانت التسوية لإعادة الحكومة إلى مكانها الصحيح ولمعالجة الخلل الذي كان حاصلاً وأدى إلى استقالة الحريري ويتم تصويب الخطأ، لا يعود المشكل قائم.











