أبرزت الصحف الترحيب المحلي والدولي بالاتفاق السياسي في لبنان وعودة رئيس الحكومة سعد الحريري عن استقالته، وبدء التحضير لتفعيل عمل الحكومة وإنتاجيتها. كما أبرزت استبعاد فكرة تقديم موعد الانتخابات النيابية، ورفض لبنان الرسمي لقرار الرئيس الأميركي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها، والتحذير من نتائجه الخطيرة.

 

تفعيل مجلس الوزراء

ينعقد مجلس الوزراء الأسبوع المقبل، بعد عودة رئيس الحكومة من مؤتمر "مجموعة دعم لبنان"
 في باريس الذي يُعقد غداً.

 

الرئيس الحريري عبّر عن ارتياحه لما تمّ التوصّل إليه في مجلس الوزراء أمس الأوّل بالنسبة لموضوع النأي بالنفس، معتبراً أن ما صدر كان قراراً حكومياً وليس مجرّد بيان، بالتزام كل المكونات السياسية بالنأي بالنفس عن الصراعات والحروب والتدخلات الإقليمية، مؤكداً أنه سيتابع شخصياً موضوع التنفيذ على الأرض، وأنه إذا لم يحصل نأي فعلي بالنفس فإننا نضع لبنان في دائرة الخطر، لافتاً أمام وفد من الهيئات الاقتصادية في الشمال زاره أمس الأول، إلى أنّ علاقتنا مع السعودية ودول الخليج جيدة جداً وسترونها في تحسن مستمر.

 

ورداً على سؤال حول تصريح وزير الخارجية السعودي عادل الجبير حول موضوع المصارف اللبنانية، أكّد الحريري أن لا خوف في موضوع القطاع المصرفي اللبناني، لأن لبنان من الدول القليلة التي تطبّق القانون الأميركي على مصارفه، مشيراً إلى تعاون كبير جداً بين وزارة الخزانة الأميركية والمصرف المركزي اللبناني، وأن كل القوانين التي فرضت من قبل الكونغرس نطبقها في لبنان.

 

وكشفت مصادر وزارية  لـ"اللواء" أن الرئيس الحريري يعتزم الدعوة لجلسات استثنائية متتالية للبتّ في المواضيع والملفات الضرورية، التي تشكّل أولوية لأجندة الحكومة في المرحلة الراهنة، ومن أبرز هذه الملفات: إقرار موازنة العام 2018، والتي كان من المقرّر أن تقر خلال الشهر الماضي، حسب ما كان يطمح إليه الرئيس الحريري، وإحالتها إلى المجلس النيابي ضمن الفترة الدستورية، إلى جانب ملف النفط الذي أصبح ضاغطاً بالنسبة للمهل المحددة، حيث شدّد الرئيس نبيه برّي أمام نواب الأربعاء أمس، على ضرورة الإسراع بإنجاز كل ما يتعلق به للانتقال إلى مرحلة التلزيمات والاستثمار، وهو لهذه الناحية كرّر الدعوة إلى عقد جلسة جديدة للجان النيابية المشتركة يوم الثلاثاء المقبل، للانتهاء من بتّ المقترحات التي تقدمت بها كتلته النيابية، على هذا الصعيد، منبّهاً إلى ما يقوم به العدو الإسرائيلي من إنجاز خط بحري لنقل الغاز إلى العمق الأوروبي.

 

ورأت المصادر الوزارية، أن من المواضيع التي تشكّل أولوية أيضاً لدى الحكومة، موضوع تطبيق قانون الانتخابات، والذي كان الرئيس الحريري يأمل الانتهاء من دراسته في اللجنة الوزارية قبل منتصف تشرين الثاني الماضي، لجهة حسم موضوع البطاقة البيومترية والتسجيل المسبق للناخبين (أوميغا سنتر).

 

لا تأجيل للانتخابات

جرى التداول في اليومين الماضيين بمعلومات تشير إلى إمكان تقريب موعد الانتخابات النيابية إلى آذار المقبل. إلا أنّ مصادر في وزارة الداخلية قالت لـ"الأخبار": إن تقريب موعد الانتخابات من يوم 6 أيار 2018 إلى آذار، يُحتّم دعوة الهيئات الناخبة في شهر كانون الأول الجاري، وتعديل قانون الانتخاب، وتحديداً المادة 35 منه المتعلقة بإقفال لوائح الشطب يوم 30 آذار. أمّا إجراء الانتخابات في نيسان، فلا يحتاج إلى تعديل القانون، لكنه متعذّر قبل 15 نيسان، بسبب تزامن أول يومَي أحد مع عيد الفصح لدى الطوائف التي تتبع التقويم الغربي في 1 نيسان، ولدى الطوائف التي تتبع التقويم الشرقي في 8 نيسان. وتقديم موعد الانتخابات لثلاثة أسابيع يُصبح بلا أي جدوى. وتجزم مصادر معنية بالاستحقاق النيابي بأن الانتخابات ستُجرى في موعدها، بلا أي تعديل.

 

وقالت "الاتحاد" إنّ فكرة تقريب موعد الانتخابات سقطت كلياً بعدما تبين أن تطبيقها ليس بالأمر السهل، وكان هذا الموضوع مدار بحث بين الرئيس نبيه بري ووزير الداخلية نهاد المشنوق، الذي أوضح أنه بالإمكان تقديم الانتخابات كحد أقصى إلى 15 آذار بدل 6 أيار، لكن تبين أن الفرق الزمني قصير ولا يستحق عناء الخوض في ورشة تقريب موعد الانتخابات لأنه يتطلب تعديل عدد من مواد قانون الانتخاب.

 

"اللواء" أكدت أن هناك إصراراً من قبل الرؤساء الثلاثة، كما من قبل الأطراف السياسية، على ضرورة إجراء الانتخابات في موعدها المقرّر في الربيع المقبل، من دون تبكير أو تأخير. وأشارت إلى أنّ المهل الدستورية في هذا الملف أصبحت ضيقة، وأنه من المتوقع أن تبدأ التحضيرات لهذه الانتخابات بشكل جدي وملموس مع بداية العام الحالي.

 

ردود على قرار ترامب

شغل قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، تكريساً لها عاصمة للدولة العبرية، الأوساط اللبنانية الرسمية والسياسية والشعبية، وتحركت المخيمات الفلسطينية احتجاجاً على الخطوة، بين تحذير من الارتدادات السلبية، وتظاهرة حاشدة انطلقت ليلاً من مخيم برج البراجنة وإضاءة شموع وإطلاق نار في مخيم الرشيدية، ويوجه السيّد حسن نصر الله عند السادسة من مساء اليوم كلمة متلفزة حول قضية القدس.

 

ووصف الرئيس ميشال عون موقف الرئيس الأميركي بأنه "خطير ويهدد صدقية الولايات المتحدة كراعية لعملية السلام في المنطقة، وينسف الوضع الخاص الذي اكتسبته القدس على مدى التاريخ. ولفت الرئيس عون إلى أن هذا القرار، أعاد عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين إلى الوراء عشرات السنين وقضى على كل محاولة لتقريب وجهات النظر بينهم، محذراً مما يُمكن أن يحدثه القرار الأميركي من ردود فعل تُهدّد استقرار المنطقة وربما العالم أجمع. ودعا الدول العربية إلى وقفة واحدة لإعادة الهوية العربية إلى القدس ومنع تغييرها، والضغط لإعادة الاعتبار إلى القرارات الدولية ومبادرة السلام العربية كسبيل وحيد لإحلال السلام العادل والشامل الذي يُعيد الحقوق إلى أصحابها.

 

وفيما رأى الرئيس نبيه برّي أننا أمام وعد بلفور جديد يمهد لصفقة العصر على حساب القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني، اعتبر الرئيس سعد الحريري، أن القرار الأميركي خطوة يرفضها العالم العربي وتنذر بمخاطر تهب على المنطقة. وقال في تغريدة له عبر "تويتر": لبنان يندد ويرفض هذا القرار ويعلن في هذا اليوم أعلى درجات التضامن مع الشعب الفلسطيني وحقه في قيام دولة مستقلة عاصمتها القدس.

 

وأدانت وزارة الخارجية، في بيان، الإعلان الأميركي، ووصفته بأنه "خطوة مدانة ومرفوضة تتنافى ومبادئ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة التي اعتبرت القدس الشرقية جزءاً من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967. وأعلن البيان رفض الخارجية بشدة كل السياسات والإجراءات التي تؤدي إلى إجهاض حل الدولتين وإلى تشويه هوية مدينة القدس العربية وكل محاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني للأراضي المقدسة، محذراً من مخاطر ضرب قيم المحبة والتسامح بين أتباع الديانات السماوية.

 

أما الرئيس تمام سلام، فرأى أن الإعلان الأميركي سيؤدي إلى "مخاطر كبيرة، وإلى فتح منطقة الشرق الأوسط على احتمالات تصعيد واسع وخيارات متعددة لإسقاط هذا الموقف الأميركي المتهور"، ودعا مجلس الأمن والأمم المتحدة لمواجهة هذا التطور، والدول العربية والإسلامية إلى عقد قمّة طارئة للضغط على واشنطن للتراجع عن قرارها قبل استفحال ردود الفعل، واستباقاً لما يمكن أن يحدثه القرار من انفجار الوضع مجدداً في الشرق الأوسط.

Ar
Date: 
الخميس, ديسمبر 7, 2017