- En
- Fr
- عربي
أبرزت الصحف استمرار ردود الفعل المحلية الرسمية والسياسية والروحية الرافضة قرار الرئيس الأميركي ترامب اعتبار القدس عاصمة للكيان الإسرائيلي، والدعوات إلى التظاهر اليوم والاثنين المقبل احتجاجاً على القرار. كما أبرزت وصول رئيس الحكومة سعد الحريري إلى باريس أمس يرافقه وزير الخارجية جبران باسيل، ليشاركا في مؤتمر مجموعة الدعم الدولي للبنان الذي يعقد في العاصمة الفرنسية صباح اليوم.
مؤتمر باريس
وصل رئيس الحكومة سعد الحريري إلى باريس أمس يرافقه وزير الخارجية جبران باسيل، ليشاركا في مؤتمر مجموعة الدعم الدولي للبنان الذي يعقد في العاصمة الفرنسية صباح اليوم. وقال: إن المؤتمر يشكل محطة مهمة لدعم الاقتصاد اللبناني وتعزيز صمود لبنان في مواجهة أزمة النازحين.
وكانت الخارجية الفرنسية أذاعت أمس بياناً قالت فيه: ستستضيف فرنسا في الثامن من كانون الأول اليوم اجتماعاً لمجموعة الدعم الدولية للبنان. يفتتح هذا الاجتماع رئيس الجمهورية إيمانويل ماكرون وسيشارك في رئاسته جان إيف لو دريان، وزير أوروبا والشؤون الخارجية، والسيدة آمنة محمد نائبة الأمين العام للأمم المتحدة. وسيشارك في الاجتماع كل من: ألمانيا والصين والولايات المتحدة وإيطاليا والمملكة المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي والبنك الدولي ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان.
وأوضح أن الغرض من هذا الاجتماع هو أن يعيد المجتمع الدولي تأكيد دعمه للبنان ولسيادته واستقراره وأمنه.
ونقلت "اللواء" عن مصادر متابعة للمؤتمر أنه اجتماع سياسي بامتياز، باعتبار أنه لن يكون له أي طابع اقتصادي أو مالي، ولا يتوقع منه أي دعم أو مساعدة مادية للبنان وقد ترد في البيان الختامي فقرة عن تأييد الاستقرار الاقتصادي اللبناني، في إشارة إلى أهمية انعقاد مؤتمر باريس-4 المتوقع عقده في الفصل الأوّل من العام المقبل، والذي سيكون له طابع مالي واقتصادي داعم للبنان في ظل الظروف الصعبة والمعاناة التي يتكبدها جرّاء أزمة النزوح السوري.
ونقلت "الحياة" عن مصادر ديبلوماسية فرنسية رفيعة المستوى في لقاء مع الصحافة عشية الاجتماع، أن الجهود الفرنسية تتبع تحرك الرئيس ماكرون من أجل أن يبقى سعد الحريري على رأس الحكومة اللبنانية بعد إعلان استقالته. وهدف المؤتمر مواصلة مسار الخروج من الأزمة ودعم رئيس الحكومة وحكومته. أما الهدف على المدى الطويل فهو التحضير لمؤتمر اقتصادي داعم للبنان بعد الانتخابات النيابية وأيضاً مؤتمر أوروبي في بروكسيل لمساعدة اللاجئين في لبنان وأيضاً مساندة مؤتمر روما لدعم الجيش اللبناني. وقالت المصادر إن حضور وزير الخارجية الأميركي هذا الاجتماع يظهر أن موقف الأميركيين ينسجم مع الموقف الفرنسي بالنسبة إلى استقرار لبنان وسيادته وأمنه.
رفض لبناني لقرار ترامب
أجمع لبنان بكل أطيافه السياسية على استنكار قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة إليها. وأبلغ رئيس الجمهورية ميشال عون الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال اتصال هاتفي أجراه معه أمس، وقوف لبنان رئيساً وشعباً إلى جانب الشعب الفلسطيني في رفضه الخطوة الأميركية، مؤكداً ضرورة مواجهة هذه الخطوة المرفوضة بموقف عربي واحد.
واعتبر عون أمام كاثوليكوس الأرمن الأرثوذكس أرام الأول الذي زاره على رأس وفد ضم ممثلين عن الأبرشيات الأرمنية في العالم، أن القدس التي تتمثل فيها كل الأديان السماوية "لا يمكن أن تكون خالية من المسيحيين ومن المعالم المسيحية. فكيف يمكننا أن نتخّيل وجود المسيحيين في العالم، من دون أن يكون لديهم كنيسة المهد وكنيسة القيامة ودرب الجلجلة ومدينة الرسل؟ فهذا أمر خارج عن إطار الإنسانية، والأديان السماوية الثلاثة. وأكدت موقفي المعارض لهذا التدبير باسم جميع اللبنانيين، لأنه مخالف للحقوق وللإنسانية". ورأى عون أن الولايات المتحدة "خسرت نتيجة هذا الموقف صفتها كدولة عظمى تعمل على وضع حلول تحقق السلام العادل في الشرق الأوسط".
ودعا رئيس المجلس النيابي نبيه بري إلى عقد جلسة عامة بعد ظهر اليوم مخصصة للبحث في قضية القدس الشريف، وقال بري أمام زوّاره: بعد القرار الأميركي فإنّ المقاومة هي الخيار الأفضل للرد. والقرار الأميركي يأتي في سياق التمهيد لصفقة العصر، عبر سحبِ القدس من التفاوض، تمهيداً لتصفية القضية الفلسطينية برُمتِها لاحقاً.
وسُئل: "أليسَ مجدياً أن تبادر الدول العربية إلى قطعِ العلاقات الديبلوماسية مع الولايات المتحدة"؟ فأجاب: "لو كان الأميركيون يعلمون أنّ لدى العرب الجرأةَ على قطعِ العلاقات الديبلوماسية مع الولايات المتحدة لَما كانوا اتّخَذوا مثلَ هذا القرار".
واتصل بري بالرئيس عباس وأكد أن القرار الأميركي هو ضد كل عربي ووطني وضد كل القرارات الدولية وهو احتلال جديد لا يقل عن احتلال 1948 لأنه يطاول جميع المسلمين والمسيحيين.
وكان رئيس الحكومة سعد الحريري وصف خطوة ترامب بأنها "تنذر بمخاطر تهب على المنطقة". وقال في تغريدة له عبر "تويتر" بعد إعلان ترامب موقفه: "لبنان يندد ويرفض هذا القرار ويعلن أعلى درجات التضامن مع الشعب الفلسطيني وحقه في قيام دولة مستقلة عاصمتها القدس". وأضيئت واجهة السراي الكبيرة ليلاً بصور للمسجد الأقصى وكنيسة القيامة.
وأطلقت المديرية العامة للأوقاف الإسلامية، بتوجيه من مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، تعميماً على جميع خطباء المساجد في لبنان لتخصيص خطبة الجمعة عن القدس والتنديد بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل، كذلك يعقد المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى اجتماعاً طارئاً لهيئتيه الشرعية والتنفيذية اليوم في مقر المجلس برئاسة رئيسه الشيخ عبد الأمير قبلان للتباحث في القرار.
ووصف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله قرار ترامب بالعدوان السافر على القدس وأهلها ومقدساتها وهويتها الحضارية وشعبها. وقال: "أمام هذا الاعتداء الأميركي نحن معنيون بتحمل المسؤولية، فبالأمس سمعنا محللين إسرائيليين كباراً قالوا إن كل ما يقال عن ردات فعل على قرار ترامب لا قيمة له، ولن يحصل شيء في العالم العربي والإسلامي، لأن الشعوب العربية نسيت فلسطين وكل بلد مشغول بنفسه ولا وقت لأحد لاتخاذ موقف أو ردة فعل.
ورأى أن "الاستنكار هو أضعف الإيمان، ولا يستهين أحد بالموقف، وهذا أمر مطلوب"، وقال: "كل أشكال الاحتجاج يجب أن تسمعه الإدارة الأميركية على امتداد العالم، والبيانات والمواقف وعقد اللقاءات والندوات للتعبير عن الموقف كلها مطلوبة، وعندما نتظاهر جميعاً في العالم العربي والإسلامي سيدرك ترامب أنه دخل في الزجاج. لن نتكلم كلاماً كبيراً عن قطع العلاقات مع أميركا، ولكن يجب استدعاء سفراء أميركا وإبلاغهم الاحتجاج الرسمي.
أضاف: ترامب قال إن ما قام به هو لمصلحة إسرائيل ومصلحة عملية السلام، ويجب أن تثبتوا له العكس، وذلك عبر وقف الاتصالات السرية والعلنية مع إسرائيل. أما إذا استمرت الاتصالات فمعناها إنكم تقولون لترامب خذ القدس مع حبة مسك. وإن أضعف الإيمان هو طرد سفراء إسرائيل ووقف كل خطوات التطبيع التي بدأت مع إسرائيل وأي خطوة من خطوات التطبيع هي أعظم خيانة للقدس.
واقترح "الدعوة إلى عقد قمة عربية وصدور قرار واضح وملزم لجميع أعضاء الجامعة العربية يعتبر القدس عاصمة أبدية لدولة فلسطين"، وقال: "من جملة التداعيات هو ما دعا إليه قادة كبار فلسطينيون وهو الدعوة إلى انتفاضة فلسطينية جديدة، وأن يقدم العالم العربي والإسلامي كامل الدعم إلى الشعب الفلسطيني إذا قرر أن يقوم بالانتفاضة".
وأكد أن أهم رد هو انتفاضة فلسطينية وقمة إسلامية تقرر أن القدس عاصمة أبدية لفلسطين، وقال: أعتقد أن القيام بخطوات من هذا النوع سيجعل ترامب وإدارته يندمان أو يجمد مفاعيل قراره، يجب أن نوجه دعوة إلى كل الدول والحكومات في العالمين العربي والإسلامي لوقف الحروب والصراعات، ووقف الحرب على اليمن والحرب في ليبيا وغيرها
ودعا نصرالله إلى "تظاهرة شعبية كبيرة للتنديد بهذا العدوان الأميركي وللتعبير عن التضامن مع فلسطين والمقدسات يوم الاثنين المقبل بعد الظهر في المكان الذي سيحدد في الضاحية الجنوبية".
فتح معبر جوسيه الخميس
أكّدت مصادر في المجلس الأعلى اللبناني ــ السوري لـ"الأخبار" أن السلطات اللبنانية والسورية ستفتح معبر جوسيه الحدودي بين البلدين في احتفال رسمي الخميس المقبل. بعدما أُغلق عام 2013 بعد تمدّد الجماعات التكفيرية في جرود القلمون ومحيط مدينة القصير ومنطقة مشاريع القاع اللبنانية.
وأكّد محافظ حمص طلال البرازي انتهاء التنسيق مع الجهات المسؤولة في لبنان من أجل فتح معبر جوسيه في ريف حمص الجنوبي الغربي. وقال إنّ الاستعدادات النهائية لإعادة فتح المعبر تمّ الانتهاء منها وسيتم افتتاحه أمام المواطنين الوافدين من لبنان والمغادرين إليه، بعد التنسيق مع الجهات المعنية في لبنان، وأنّ الجهات السورية المختصة قامت بتأهيل وصيانة ما دمره الإرهاب، وتمّ الانتهاء من أعمال الإنارة بالطاقة البديلة، والتي تضمن استمرارية العمل بالمعبر على مدار الساعة.











