أبرزت الصحف مواقف كل من الرؤساء ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري من مرسوم منح أقدمية لضباط دورة 1994، والدعوات إلى معالجة الموضوع بهدوء، كما أبرزت ردود الفعل على كلام وزير الخارجية جبران باسيل لقناة الميادين.

 

متابعة لموضوع مرسوم الأقدمية

أعلن رئيس الجمهورية أمام وفد من قيادة الجيش برئاسة العماد جوزاف عون، أنه سيواصل السعي لكي يكون دائماً منصفاً وأنه لن تكون بعد اليوم مخالفات ولن تهدر حقوق أحد، لافتاً إلى أنه اتخذ قراره في موضوع مرسوم الأقدمية لدورة "الانصهار الوطني" للتعويض ولو جزئياً عن الخلل الذي أصابها. وقال: إن النقاش الحاصل اليوم حول الأمر ليس لتحصيل الحقوق بل يتعلق الأمر بصراع سياسي على أمور أخرى. وقال: "انسوا ما تسمعونه في السياسة، فالجيش هو الصامت الأكبر. هكذا تعلمنا ومارسنا مهامنا في الجيش، وإذا ما تكلم فهو يفعل ذلك داخل مؤسسته لا خارجها وإذ ذاك يكون كلامه مسموعاً". أضاف: سنواصل سعينا كي نكون دائماً منصفين، وليس من حق أحد أن يحسم سنتين من حياة الآخر المهنية وقد اتخذنا قرارنا في هذا الموضوع بغية التعويض، ولو جزئياً، عن خلل حدث، خاصة بعدما رأينا أن ثمة من هربوا وتسرحوا ثم اتخذت قرارات بترقية بعضهم لرتبة عميد، أو أن ثمة من لم يتثبت في اختصاصه لأنه رسب في الامتحان وإذ به يتحول إلى غير سلاح بعيداً عن اختصاصه ويتسرح، كذلك، برتبة عميد. أما الرئيس نبيه برّي، التي قالت أوساط عين التينة إنه كان يتتبع المواقف التي تصدر عن الرئيس عون في بعبدا، أمس، فقد نقل عنه زواره تأكيده في شأن مرسوم الضباط، بأن هناك دستوراً فليطبق، وإن ما من أزمة إلا ولها حل والمهم أن يربح البلد ونحفظه ونحفظ وحدته. وسئل عن موقف رئيس الجمهورية أمام وفد قيادة الجيش فقال: "أنا كما رئيس الجمهورية مصر على إعطاء العسكريين حقوقهم، وهذا ليس أمراً جديداً". وأكد أنه مع الرئيس عون بأن المقصود من النقاش الدائر حالياً لا يتعلق بحقوق العسكريين إنما بصراع سياسي على مواضيع أخرى وأنا ليس عندي اعتراض على هذا القول. وعن طبيعة هذا الصراع ومواضيعه تجنب بري الإجابة مكتفياً بالقول: "لا أعرف، وكذلك قال لا أعرف إذا كان الطائف أحد هذه المواضيع؟ وهل يخشى عليه؟"

 

واعتبر رئيس المجلس أن العسكريين كان يمكن إعطاؤهم حقوقهم بطريقة قانونية وحتى من هم ليسوا معنا في السياسة. وفي أول تعليق للرئيس سعد الحريري على الموضوع قال مساء أمس، إن الخلاف بشأن مرسوم الأقدمية لضباط دورة 1994 يجب أن يوضع في مكانه الصحيح. فهو شأن صغير في بلد يعاني من مشاكل عدة، وقال: "هناك وجهات نظر قانونية ودستورية بشأن هذا المرسوم، وهناك حلول في المقابل شرط أن يتم وضع المشكلة في إطارها الصحيح، وعدم تضخيمها أكثر مما هي عليه". وأضاف: "نحن لا نريد تصغيرَ المشكلة ونعتبرها غير موجودة، فالإشكال موجود، والمسؤولية تقتضي أن نعملَ جميعاً على حلّه بِما يتوافق مع الأصول. وحذّرَ مِن أنّ أيّ توتّرٍ سياسي ينعكس توتراً في البلد ككلّ. ونحن في غِنى عن أيّ توتر سياسي داخلي، خصوصاً في ظلّ ما يحصل حولنا في المنطقة من جنون وحروب ودماء.

 

وذكرت "اللواء" أن هذا السجال سيتوقف، أو بالأحرى سيكون له منحى آخر، خصوصاً بعد دخول الرئيس الحريري على خط الأزمة، للمرة الأولى منذ التزامه الصمت حيالها، وفي تقدير مصادر مطلعة، أن المواقف التي أعلنها الرئيس الحريري مساء أمس، تلمح إلى إمكان إطلاق مبادرة ما لجمع الرئيسين عون وبري على حل وسط يرضي الطرفين ولا يكسر وجهة نظر أحدهما، باعتباره مرجعية سياسية تستطيع أن تفرض هذا الحل، أو على الأقل تبتدعه من وسط ركام الاتهامات والسجالات المتبادلة، خاصة بعد المعلومات التي تحدثت عن "مخرج" سيتولى طرحه الأمين العام "لحزب الله" السيّد حسن نصر الله شخصياً، عبر معاونه السياسي الحاج حسين الخليل ورئيس لجنة الارتباط والتنسيق في الحزب الحاج وفيق صفا، نظراً لعلاقته الوثيقة بالطرفين المختلفين على المرسوم.  وتفيد المعلومات من مصادر موثوقة أن الحزب سيبدأ مسعاه مطلع العام المقبل بعد عطلة الأعياد، لكنه سيؤكد موقفه المبدئي المؤيد لموقف الرئيس بري من موضوع المرسوم وضرورة توقيع وزير المال عليه، وهو يستند في ذلك إلى المادة 54 من الدستور أيضاً، وفي الانتظار، ذكرت المعلومات أن مسعى المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم لم يتوقف بعد برغم المعلومات عن أنه لم يتوصل حتى الآن إلى نتائج مثمرة لمسعاه السابق خلال الأيام الماضية. وأكدت المعلومات أن اللواء ابراهيم يواصل حتى اللحظة محاولات التوصل إلى حل وسط تكتم شديد من قبله على ما يحمله من مقترحات وأفكار.

 

وقالت "النهار": في حين لم يتضح موقف رئيس الحكومة من غياب توقيع وزير المال عن المرسوم، نُقل عن زوار وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق تمسكه بتوقيع المرسوم باعتباره الوزير المختص أيضاً، بما أن من بين الضباط الواردة أسماؤهم ضباطاً في قوى الأمن الداخلي، بما يعني أن المشكلة لم تعد متوقفة عند توقيع وزير المال، بل تتعداها وصولاً إلى وزير الداخلية. ولم تستبعد مصادر الرئيس بري أن يعمد الى الكشف عن "المخفي" الذي وعد به، وهو كناية عن مخالفات وسوابق سجلت في حالات مماثلة، إلا إذا تمت معالجة المشكلة وفقاً لما يقتضيه الدستور.

 

ونقلت "الأنوار" عن مصادر سياسية أن الأزمة بلغت مداها، وأن جهوداً تبذل لإيجاد حلّ لها. وذكرت المصادر السياسية أن نصائح خارجية تتوالى إلى لبنان بضرورة احتواء الأزمة سريعاً، وسط استغراب لعدم تقدير اللبنانيين مدى خطورة المضي في نبش واجتراح خلافات هم في غنى عنها راهناً، وعدم الاحتكام إلى المؤسسات الدستورية في أي خلاف على هذا الصعيد. ولفتت المصادر إلى أن حزب الله يقوم عبر أحد مسؤوليه بعرض مبادرة للحل لم يكشف عن مضمونها تقوم على مبدأ لا يموت الديب ولا يفنى الغنم، وهذه المبادرة ستتوّج حلّ أزمة المرسوم مطلع العام.

 

سجال حول موقف الوزير باسيل

أشعل كلام وزير الخارجية جبران باسيل في مقابلة مع قناة "الميادين" سجلت قبل يومين، عن "حق إسرائيل بأن تعيش بأمان مع اعترافه بوجودها معتبراً أنّه لا توجد قضية أيديولوجية معها"، حرباً كلامية بين جمهور "التيار الوطني الحر" وجمهور "حزب الله" على خلفية الكلام عن السعي الديبلوماسي لإقامة دولتين مستقلتين تعيشان جنباً إلى جنب وعاصمتها القدس، بحسب المبادرة والعربية للسلام. وأوضَحت وزارة الخارجية أنّ الذين تناوَلوا موقفَه اجتزأوا منه وأنّ الهدف من هذا الاجتزاء هو تحريف موقف باسيل وتشويهُه، وهو الموقف المعروف من إسرائيل ككيان معتدٍ يمارس إرهاب الدولة.

Ar
Date: 
الجمعة, ديسمبر 29, 2017