- En
- Fr
- عربي
أبرزت الصحف مبادرة فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الاتصال بدولة رئيس مجلس النواب نبيه بري، بحضور دولة رئيس الحكومة سعد الحريري، وجرى طي صفحة الأزمة الأخيرة. كما أبرزت الإجماع الرئاسي والوطني على مواجهة تهديدات العدو الإسرائيلي بمنع لبنان من استثمار موارده النفطية من المياه الإقليمية. وتناولت أيضاً إطلاق رئيس الحكومة خطة الاستجابة لأزمة النازحين.
معالجة الأزمة السياسية
ذكرت المستقبل أن الحرارة عادت إلى خط التواصل المقطوع بين ضفتي بعبدا وعين التينة بمبادرة "ودية" من فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي أقدم، بحضوردولة رئيس الحكومة سعد الحريري، على إجراء اتصال هاتفي أمس بدولة رئيس مجلس النواب نبيه بري أكدا خلاله على ضرورة طي صفحة الأزمة الأخيرة و"العمل يداً واحدة لمصلحة لبنان واللبنانيين".
وإذ تقاطعت مصادر كل من الرئاستين الأولى والثانية عند التأكيد لـ"المستقبل" على الارتياح لمضمون الحوار الهاتفي وللكلام الودّي المتبادل الذي ساد خلاله، خرج رئيس مجلس الوزراء من قصر بعبدا متفائلاً بإيجابية الأجواء بين الرئيسين عون وبري، مؤكداً "العمل جميعاً من أجل التهدئة" ومشدداً على ضرورة حفظ "الكرامة" الرئاسية بالقول: "كرامة الرئيس بري من كرامتي وكرامة فخامة الرئيس والشعب اللبناني".
وعن مبادرة الرئيس عون، توضح مصادر بعبدا لـ"المستقبل"، أنها أتت استكمالاً لبيان "التسامح" الذي كان قد أصدره الاثنين الفائت، مشيرةً إلى أنّ تطور الأمس أتى "لتعطيل الألغام التي كانت تُزرع هنا وهناك"، سواءً في ضوء الأحداث الميدانية المقلقة التي سادت بعض المناطق خلال الأزمة الأخيرة، أو تحت وطأة التهديدات الإسرائيلية المتزايدة والتي تحتاج إلى تضامن وطني صلب وموقف لبناني موحّد يتصدى لهذه التهديدات.
وفي وقائع الاتصال، كشفت المصادر أنّ رئيس الجمهورية كان قد اتصل بدايةً برئيس الحكومة الذي حضر إلى قصر بعبدا ووضعه في أجواء زيارته إلى تركيا، ثم بادر الرئيس عون، في حضور الرئيس الحريري، إلى إجراء اتصال هاتفي بالرئيس بري توجه إليه خلاله بكلام ودّي قائلاً له: "كرامتك من كرامتي وعلينا أن نترفّع فوق كل ما حصل، خصوصاً وأنّ هناك خطراً إسرائيلياً داهماً على لبنان يفترض بنا تولّي معالجته"، فكان ردّ رئيس المجلس النيابي متجاوباً ومتقاطعاً في الرغبة بالتهدئة لمصلحة البلد، وعليه تمّ الاتفاق على عقد اجتماع بين الرؤساء الثلاثة يوم الثلاثاء المقبل في سبيل التباحث بالتطورات والمستجدات الوطنية وكيفية معالجة ملف التهديدات الإسرائيلية للسيادة الوطنية، لا سيما في ما يتعلق بالخطوات الرسمية الواجب اتباعها في سبيل جبه التحدي الإسرائيلي الذي يواجه أعمال استخراج الثروة النفطية من البلوك رقم 9 في المنطقة الاقتصادية الخالصة، وكذلك الأمر بالنسبة للجدار الاسمنتي الذي يعمل العدو الإسرائيلي على إقامته عند الحدود الجنوبية.
الصحف تحدثت عن مساع حثيثة أجراها في الساعات الأخيرة اللواء عباس ابراهيم بين الرئاستين الأولى والثانية، وأن التهديدات الإسرائيلية الجدّية، جعلت الرئيس عون يطلب الرئيس الحريري إلى بعبدا للتشاور، وقام بالاتصال بالرئيس برّي للغاية نفسها. وكشفت أن موعد الثلاثاء، مرتبطاً باجتماع مجلس الدفاع الأعلى، بحضور الرؤساء الثلاثة "لبلورة موقف لبناني واحد بمواجهة التحدي الإسرائيلي".
ووصف الرئيس برّي اتصال الرئيس عون به بأنه "جيد" وطلب من قيادات الحركة وقف الحملات الإعلامية، كاشفاً عن لقاء سيعقد الثلاثاء المقبل في بعبدا. وقال: إني منذ اليوم الأوّل لم أقبل بما حصل، وقد اعتذرت من اللبنانيين عمّا جرى، ولم أطلب اعتذاراً من الوزير باسيل، بل طلبت اعتذاره من الناس، وكان لدي خشية من وجود "طابور خامس" في الحدث والشالوحي.
وسئل الرئيس بري عن الوضع السياسي، فقال إنها ستأخذ وقتاً، موضحاً "أننا لم نطالب باستقالة الحكومة ولسنا في وارد تعطيلها، وفي كل مرّة يدعو رئيس الحكومة إلى جلسة نحضرها، وإذا دعا هذه المرة إلى جلسة سنحضرها".
ونفى، رداً على سؤال أن يكون قد رفض مجيء الرئيس الحريري إلى عين التينة، وقال إن ذلك يعود لسفره المتكرر إلى الخارج، كاشفاً أنه كان في وارد اتصال الرئيس عون به منذ الظهر.
وحول ما إذا كان جرى الحديث عن تسريبات الوزير باسيل، أكّد الرئيس بري أنه لم يتم تناول الحديث عن هذا الأمر مطلقاً، و"من اللحظة الأولى قلت إنني لا أريد اعتذاراً مني، بل من اللبنانيين، وأنا اعتذرت من كل من أسيء إليه في التحركات التي حصلت".
وقال اللواء عباس ابراهيم لـ"الجمهورية": مهمّتي اقتصَرت على تنفيس الاحتقان والتقريب بين الرئيسَين عون وبري وتأمينِ جِسر التواصل بينهما، في اعتبار أنّ كلّ الأمور تُحلّ تحت سقف التواصل المباشر، وأنّ فتح بابِ الحوار يَسمح بحلّ كلّ المسائل العالقة. وأملَ في أن تكون المرحلة الصعبة قد أصبحت وراءنا، فهناك مخاطر كبيرة تهدّد لبنان وتتطلّب الوحدةَ والتضامن.
وذكرت "الجمهورية" و"البناء" أن وفداً مشترك من حزب الله وحركة أمل سيقوم بزيارة إلى منطقة الحدث صباح اليوم، وذلك في إطار تأكيد العيش المشترك بين أبناء المنطقة الواحدة.
مواجهة تهديدات إسرائيل
أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أمام زواره أمس، على خطورة الموقف الذي صدر عن وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان حول البلوك رقم 9 في المنطقة الاقتصادية الخالصة في جنوب لبنان، داعياً إلى التنبه إلى ما يحيكه العدو الإسرائيلي ضد لبنان، لا سيما وأن ثمة من يعمل في الداخل والخارج على توفير مناخات تتناغم مع التهديدات الإسرائيلية بالاعتداء على لبنان وحقه في استثمار ثروته النفطية والغازية وذلك بذرائع مختلفة. وأشار إلى أن لبنان تحرك لمواجهة هذه الادعاءات الإسرائيلية بالطرق الدبلوماسية مع تأكيده على حقه في الدفاع عن سيادته وسلامة أراضيه بكل السبل المتاحة.
وأبدى الرئيس نبيه بري اهتماماً بالكلام الإسرائيلي حول البلوك التاسع، مذكراً بإصراره سابقاً على ضرورة عرض كل البلوكات، والتلزيم في الجنوب لأن إسرائيل تطمع بالبلوكين 8 و9، والمساحة التي تنازل عنها لبنانيون سابقاً تكاد توازي ثلث البلوك 8، والحديث الإسرائيلي عن البلوك 9 هدفه التصويب على البلوك 8. إلّا أن رئيس المجلس استبعد أن يؤثر الكلام الإسرائيلي عن البلوك 9 على موقف الشركات الملتزمة التنقيب، لأنها "على بيّنة من الواقع". وأكد أنه سيحضر حفل توقيع العقود في التاسع من شباط، وعيد مار مارون، بعد أن جرى الحديث سابقاً عن إمكانية تغيّبه عن المناسبة. كذلك أكّد أيضاً أنه سيلتقي بالرئيس عون يوم الثلاثاء المقبل خلال اجتماع مجلس الدفاع الأعلى، المخصص لمناقشة التهديد الإسرائيلي.
وقال وزير الطاقة سيزار أبي خليل: سيقوم العدو الإسرائيلي بكل ما في وسعه لمنعنا من الاستفادة من ثرواتنا النفطية ونحن سنقوم بكل ما في وسعنا للدفاع عنها. وكتب في تغريدات على حسابه في موقع تويتر "ليست المرة الأولى التي يصدر عن العدو الإسرائيلي اعتداء على ثرواتنا وسبق أن أرسلت وزارة الخارجية كتاباً تحذيرياً للأمم المتحدة" معتبراً أن كلام ليبرمان "اعتداء موصوف على الحقوق اللبنانية".
في نيويورك، قال استيفان دو غريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، انطونيو غوتيريش، في تصريحات إعلامية بمقر المنظمة بنيويورك: "لقد أحطنا علماً بتزايد الخطاب البلاغي بين لبنان وإسرائيل بشأن احقيتهما في الحقول البحرية للغاز، ونحثهما على اعتماد الوسائل الدبلوماسية لحل تلك المسائل".
خطة النازحين
تمّ أمس إطلاق خطة لبنان للاستجابة لأزمة النازحين السوريين للعام 2018 في السراي الحكومي، حيث كانت كلمة لرئيس الحكومة سعد الحريري جدد فيها تمسك حكومته بضرورة تأمين "العودة الطوعية" للنازحين إلى وطنهم وفق مقتضيات القانون الدولي، مطالباً في الوقت عينه الأسرة الدولية بتحمل مسؤولياتها تجاه اللاجئين والمجتمعات المضيفة لهم، خصوصاً وأنّ لبنان يقدّم "خدمة مجانية" نيابةً عن المجتمع الدولي في ملف النزوح.
وإذ تسعى الحكومة اللبنانية وشركاؤها المحليون والدوليون للحصول من خلال هذه الخطة على تمويل لتأمين المساعدات الإنسانية الضرورية فضلاً عن الاستثمار في البنية التحتية للبنان وخدماته واقتصاده، كان تشديد خلال المؤتمر من المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الانسانية في لبنان فيليب لازاريني على أهمية هذه الخطة ومحوريتها في سبيل دعم لبنان للتغلب على التحديات الناتجة عن أزمة اللاجئين، موضحاً أنها تنشد "الحصول على 2.68 مليار دولار أميركي وتركّز على تدخلات متكاملة ومبتكرة في المجال الإنساني وتحقيق الاستقرار، وذلك من أجل تقديم المساعدة الضرورية لتأمين استمرار حياة الأسر بالإضافة إلى دعم توصيل الخدمات العامة إلى جميع أنحاء لبنان."











