- En
- Fr
- عربي
أبرزت الصحف ترقب لقاء رؤساء الجمهورية والمجلس النيابي والحكومة المقرر غداً لمعالجة الإشكالات السياسية القائمة، ومواقف دولة الرئيس نبيه بري ودولة الرئيس سعد الحريري حول الموضوع. وكذلك ترقب اجتماع الناقورة الثلاثي اليوم لعرض موقف لبنان من تهديدات العدو الإسرائيلي للبنان وبناء الجدار الإسمنتي عند الحدود. كما أبرزت فتح باب الترشيحات اعتباراً من اليوم للانتخابات النيابية وإطلاق الماكينات الانتخابية للأحزاب والمرشحين المستقلين.
لقاء الرؤساء
يترقّب الجميع الاجتماع الرئاسي الثلاثي في قصر بعبدا قبل ظهر غد بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الحريري، وعلى جدول أعماله الأزمة الرئاسية في ظلّ توقعات بأن يشرع المجتمعون في التأسيس لحل شامل لهذه الأزمة التي كانت قضية مرسوم الأقدمية لضبّاط دورة عون 1994 منطلقها.
كذلك، سيتناول اللقاء نتائج اجتماع اللجنة الثلاثية اللبنانية ـ الإسرائيلية ـ الدولية الذي سينعقد قبل ظهر اليوم في مقر القيادة الدولية في الناقورة، للبحث في طلب لبنان وقف بناء الجدار الإسرائيلي الذي اقترب من إحدى النقاط الـ13 التي يتحفّظ عنها لبنان ضمن الاعتراض المعلن عنه منذ 25 أيار 2000 حول طريقة تحديد الأمم المتحدة الخط الأزرق. إضافة إلى مزاعم العدو أن البلوك النفطي رقم 9 يعود إليه.
وقال الرئيس برّي أمام زواره أمس: هذا اللقاء يعوّل عليه أن يؤسّس لترسيخ الاستقرار الذي حصل، ويفتح أفق التعاون أكثر في سبيل مصلحة البلد وسلمه الأهلي. ولم يؤكد بري أو ينفي حضور الرئيس الحريري هذا اللقاء، مشيراً إلى أنّ رئيس الجمهورية اقترح عليه خلال اتصاله به أن يلتقيا في اليوم التالي، لكن ارتُؤي نتيجة الانشغالات أن ينعقد اللقاء غداً. وقد أوحى الرئيس عون خلال الاتصال أنّ الحريري سيحضره.
وسُئل عن اجتماع الناقورة المقرر اليوم، فأكد "وحدة الموقف اللبناني الرسمي حول هذا الملف المرتبط بمحاولة العدو الإسرائيلي بناء الجدار الإسمنتي داخل المنطقة الحدودية المتنازَع عليها"، وقال: "لقد أُعطيَت التعليمات لممثل لبنان في الاجتماع بتأكيد الحق اللبناني في منع أي محاولة إسرائيلية لبناء جدار في البر تستهدف من خلاله إسرائيل السطو على النفط في البحر، وهو ما أشار إليه صراحة وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان عن "البلوك" الرقم 9، والذي كشف حقيقة الهدف الإسرائيلي".
وعمّا يحكى عن محاولات خلف ما يجري لفرض تأجيل الانتخابات النيابية، قال الرئيس بري: لا شيء سيؤثر على الانتخابات، هناك جهود يقوم بها من يحاول خَلق إرباكات في الداخل على غرار المحاولات المخابراتية للطابور الخامس، وخصوصاً في الحدث.
وعن الوضع الأمني، قال: نتيجة ما حصل في الأيام الأخيرة وشغل الطابور الخامس، يجب أن نبقي العيون مفتوحة، وهذا لا يعني أنّ الوضع الأمني ليس جيداً وممسوكاً بواسطة الجيش والأجهزة الأمنية. وأضاف: لو حصل وقَبِلت بطروحات البعض تأجيل الانتخابات لكان ذلك سيحرم لبنان كثيراً من المساعدات الدولية من خلال المؤتمرات المقررة وغيرها في مجال إنعاشه الاقتصادي، علماً أنّ ما من زائر خارجي للبنان هذه الأيام إلّا ويشجّع ويشدّد على إجراء الانتخابات في موعدها.
ورداً على سؤال حول حديث البعض عن أنّ "حزب الله" وحلفاءه سيفوزون بموجب القانون الانتخابي الجديد بالأكثرية النيابية في الانتخابات المقبلة، قال بري متسائلاً: ومَن لا يُحب أن يربح؟ نحن نتمنى أن نربح، وإن شاء الله نربح، ونحن نحتكِم إلى لعبة الانتخابات، وإن ربحوا "صحتين على قلوبهم"، ومن الطبيعي أن تحصل عندئذ موالاة ومعارضة.
وأكدت مصادر بعبدا لـ"المستقبل" أنه سيتم البحث أيضاً بـ"بندين أساسيين هما الجدار الاسمنتي الذي تعتزم إسرائيل بناءه عند الحدود الجنوبية والبلوك النفطي رقم 9" الذي كان محور التهديدات الإسرائيلية الأسبوع الفائت، مشيرةً إلى أنّ عون وبري والحريري سيحددون خلال الاجتماع التوجيهات اللازمة التي سيتم تزويد المجلس الأعلى للدفاع بها بعد غد الأربعاء تمهيداً لإبلاغها إلى قيادة المؤسسة العسكرية والأجهزة المعنية واللجنة الثلاثية التي تضم قيادة الجيش واليونيفيل والجانب الإسرائيلي.
وإذ توقعت مصادر بعبدا أن تحضر خلال الاجتماع الثلاثي أيضاً مسألة "ردة الفعل التي حصلت في الشارع على مضمون الفيديو المسرّب لكلام وزير الخارجية جبران باسيل"، نقل زوار عين التينة لـ"المستقبل" عن بري تأكيده أنه يعتزم وضع "كل الأمور على الطاولة" في اجتماع بعبدا قائلاً: "يجب أن نتحدث في كل المسائل التي لا يجوز أن تبقى "بربع وضوح أو نصف وضوح" إنما المطلوب الوضوح الكامل".
وذكرت "اللواء" أن مبادرة الرئيس عون بالاتصال بالرئيس برّي، طوت صفحة الخلافات والشحن الطائفي والمذهبي، وأوقفت حركة الاحتجاجات في الشارع، ولا سيما بعدما كادت تعيد خطوط التماس الطائفية، إلا أن صفحة ما اصطلح على تسميته بـ"فيديو" الوزير جبران ما تزال تحتاج إلى جهود مضاعفة، وهي لن تطوى قبل الاعتذار من كل اللبنانيين على حدّ تعبير وزير الزراعة غازي زعيتر.
أضافت "اللواء": أما اجتماع المجلس الأعلى للدفاع الذي سينعقد الأربعاء، ويخصص لموضوع التهديدات الإسرائيلية للبلوك 9 ولموضوع الجدار، الذي تعتزم إسرائيل إقامته بالقرب من الحدود الجنوبية، فإن لقاء الناقورة العسكري اليوم يفترض ان يتبلغ خلاله الجانب الإسرائيلي من الجانب الدولي، الموقف اللبناني بضرورة إزالة هذا الجدار، باعتباره انتهاكاً لقرار مجلس الأمن رقم 1701، علماً أن لبنان سبق ان أبلغ الأمم المتحدة ان البلوك 9 هو جزء من المنطقة الاقتصادية البحرية الخاصة، وليس منطقة متنازع عليها مع إسرائيل، وبالتالي فإن أي كلام بشأن هذا الجزء من المياه الإقليمية اللبنانية، سيعتبر بمثابة اعتداء على السيادة اللبنانية.
وذكرت اللواء إن لقاء الغد يفترض أن يحسم موعد جلسة مجلس الوزراء المؤجلة منذ أسبوعين، والذي يرجح أن تتم الخميس المقبل، بجدول أعمال فضفاض بطبيعة الحال، كما سيحسم فتح الدورة الاستثنائية لمجلس النواب، حتى موعد الدورة العادية الأولى في آذار، بما في ذلك المواضيع التي ستطرح في هذه الدورة، والتي ستتصدرها موازنة العام 2018، في حال عادت مؤسسات الدولة إلى الانتظام من دون تشجنات وتوتر وخلافات.
دولة الرئيس سعد الحريري
عشية لقاء الرؤساء غداً، كانت لرئيس الحكومة سعد الحريري مواقف لم تخل من توجيه رسائل مما حصل في الأسبوع الماضي من تحركات احتجاجية في شوارع بيروت، طاولت قطع طرقات وإحراق دواليب وتعطيل لحركة النّاس، حيث قال: انه من غير المقبول ان تتحمل بيروت كل هذه الأعباء، وان تدفع الثمن عن كل من يخطئ، بيروت ليست مكسر عصا لأي كان، ويجب أن تكون محمية من الجميع ومن أجل الجميع، لأن الجميع يعيش في بيروت.
وأضاف: إن لبنان تجاوز قطوعاً خطيراً جداً في الأيام الماضية، والكلام الذي سمعناه خلال هذه الأيام أعادنا ثلاثين سنة إلى الوراء، ولكن الحمد لله، بحكمة الرئيسين ميشال عون ونبيه برّي تمكنا مجدداً من الوصول إلى هذا التفاهم، لكن هذا لا يعني أنك إذا رفعت صوتك فيسمعك النّاس، بل أنا برأيي حين ترفع صوتك يتوقف النّاس عن الاستماع إليك، في حين أن علينا جميعاً أن نسمع بعضنا البعض، ولذلك فإن الهدوء هو الذي يوصلنا إلى المكان الصحيح، أما الصراخ فإلى أين أوصلنا؟
فتح باب الترشيح
يُفتتح ابتداء من الثامنة صباح اليوم باب تقديم طلبات الترشيحات للانتخابات النيابية المقبلة ويستمر حتى انتهاء الدوام الرسمي، ويترقّب الجميع ما إذا كانت الأحزاب والكتل الكبرى ستقدّم ترشيحاتها في اليوم الأول أم أنها ستنتظر بعض الوقت، علماً أنّ معظمها لم يعلن أسماء المرشحين في كل المناطق، وفي السياق، أكّد مصدر في وزارة الداخلية مَعنيّ بملف الانتخابات لـ"الجمهورية" أنّ الوزارة استكملت تحضيراتها اللوجستية، وهي تنتظر اليوم الأول للترشيح بفارغ الصبر بعد إجراء آخر انتخابات في عام 2009.
وردّاً على الادعاءات بصعوبة إجراء الانتخابات وفق القانون الجديد، شدّد المصدر على أنّ استعدادات الوزارة بدأت منذ اليوم الأول لإقرار القانون، وإنّ إنجاح العملية الانتخابية هو تحد كبير وسنعبره بنجاح، مؤكداً أن "لا شيء سيوقِف العملية الانتخابية، والوزارة جاهزة لكل الاحتمالات، ولن يكون الشقّ الأمني هاجساً أمامنا، لأنّ الأمن مضبوط".
ودعا رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل خلال احتفال إطلاق الماكينة الانتخابية للحزب في "فوروم دو بيروت" اللبنانيين إلى أن يكونوا "نبض لتغيير في 6 أيار"، وقال "نحن مقبلون على انتخابات هي بالنسبة إلينا فرصة لكل اللبنانيين من أجل بناء لبنان جديد، غيرنا سيخوض المعركة بالمال والسلاح والخدمات ونحن سنخوضها من قلبنا لأننا نؤمن بالطيبة وبأن القلب أقوى من كل الحدود الموجودة بيننا وبين التغيير وحلمنا بلبنان، مشيراً أن منطق مرقلي لمرقلك يجب أن يتغيّر في 6 أيار.
أما رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع فأعلن خلال حفل إطلاق المصالح والأجهزة الانتخابية لماكينة "القوات في معراب، أن الانتخابات هذه السنة ليست مجرد ممارسة ديموقراطية عادية، وإنما يجب أن تكون ثورة بيضاء على كل السياسات التقليدية التي نعيش، إن مصيرنا بأيدينا، فلنتصرف تبعاً لأحلامنا ولكل ما نتمناه ونعبر عنه كل يوم، بدل أن نتصرف انطلاقاً من اعتبارات ضيقة صغيرة عائلية أو عشائرية أو شخصية أو منفعية.











